اعتمدت “قسد” على سياسة الضغط المستمر والمماطلة بخصوص اتفاق العاشر من آذار، وكانت تصعّد وترفع سقف مطالبها بناءً على الأحداث التي تحدث في داخل سوريا وخارجها؛ من تصريحات سياسية لأمريكا وتصريحات وهجمات من إسرائيل تارة، ومن أحداث الساحل والسويداء وتصريحات الهجري المستنكرة تارة أخرى، ومن جهة أخرى الاشتباكات المتقطعة من حين لآخر بين “قسد” والحكومة لحسر خيارات الحكومة بين تنفيذ المطالب أو جرهم إلى الحرب.
ابتداءً من نهاية الاشتباكات في مدينة حلب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تتوالى الضربات على “قسد” مع فشل سياستهم ونفاد صبر الحكومة السورية:
أولاً: من الحاضنة الملتفة حولها بإلقاء اللوم على قيادتهم في دخول معركة خاسرة والانسحاب من الحيين في آخر المطاف رغم التجييش ورفع المعنويات ونشر المعلومات المضللة على وسائل الإعلام الخاصة بهم.
ثانياً: انكشاف كمية السلاح والذخائر الموجودة في الأحياء المذكورة، والتي سابقاً أعلنت “قسد” عن سحب مقاتليها من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ووجود أكثر من عشرة أنفاق امتدت على عدة كيلومترات وصلت الأحياء ببعضها. وبحسب إعلان بعض فلول النظام وما يسمى بلواء عزرائيل الجبل، قد فقد اللواء أربعة من عناصره في اشتباكات الشيخ مقصود والتي كانت تقاتل بجانب عناصر “قسد”.
ثالثاً: انقسام الرأي والسياسة داخل “قسد” بعد أن توضح اختلاف التصريحات وتناقض ما يتم إخبار شاشة الإعلام به، وتوريط مظلوم عبدي بتحشيد لـ “قسد” في منطقة دير حافر القريبة من مدينة حلب، مع ظهور عدة فيديوهات تؤكد التحشيد مع وجود عناصر لفلول النظام برفقتهم، مما أدى لتصعيد الموقف من قبل الحكومة وموازاة تحشيدات “قسد” بتحشيد للجيش السوري في نفس المنطقة.
وتبقى ترجمة السياسات القادمة لـ “قسد” من خلال التحركات على أرض الواقع؛ إما تغيير الموقف والإسراع إلى تنفيذ الاتفاق والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، أو الاستمرار في التصعيد مما يسمح بمزيد من الدماء السورية ومعاناة للمواطنين من كلا الجانبين.