مقدمة
القسم الأول: أهمية الأحزاب السياسية والحاجة إلى قانون للأحزاب السياسية
1- إنهاء احتكار السياسة
2- تجاوز الانقسامات الأهليّة
3- بناء البرلمان والمعارضة الشرعية والبدائل
4- منع ثلاثي السلاح والمال والخارج من احتلال السياسة
5- التحضير للدستور والانتخابات
القسم الثاني: رؤيتنا إلى القضايا الحسّاسة في بناء قانون حديث للأحزاب السياسية
أولًا: فلسفة قانون الأحزاب وضماناته الدستورية
ثانيًا: بناء حقل سياسي واحد، وحياة حزبية في المرحلة الانتقالية
ثالثًا: إعداد القانون واستقلال الهيئة المشرفة والقضاء
رابعًا: تكامل قانون الأحزاب مع القوانين المنظِّمة للحياة العامة
أ. قانون الانتخابات
ب. قانون الإعلام والوصول إلى المعلومات
ج. قانون التجمع السلمي
د. قانون الإدارة المحلية
خامسًا: تأسيس الأحزاب واكتساب الشخصية القانونية
سادسًا: هُويّة الأحزاب الوطنية والدينية والقومية والمحلية
أ. الأحزاب ذات المرجعية الدينية
ب. الأحزاب القومية
ج. الأحزاب المحلية والإقليمية
سابعًا: التنظيم الداخلي والالتزام الديمقراطي
ثامنًا: بناء أحزاب حقيقية لا شركات انتخابية
تاسعًا: المخالفات والعقوبات وحلِّ الأحزاب
الأحزاب المرتبطة بالنظام السابق، والعدالة الانتقالية
عاشرًا: حياد الدولة وحماية العمل الحزبي
حادي عشر: تمويل الأحزاب والرقابة المالية
أ. مصادر تمويل الأحزاب
1- مصادر التمويل المشروعة
2- مصادر التمويل المحظورة
ب. تمويل السوريّين في الخارج
ج. سقوف التبرّعات وحماية المتبرِّعين
د. التمويل العام
ه. الرقابة والعقوبات المالية
ثاني عشر: الأحزاب في العصر الرقمي
أ. شفافية الإعلانات السياسية الرقمية
ب. التضليل واستخدام الذكاء الاصطناعي
ج. حماية بيانات الأعضاء والناخبين
د. الاجتماعات والتصويت الحزبي الإلكتروني
ه. العملات الرقمية والأصول الافتراضية
ثالث عشر: النظام الانتخابي والحقل البرلماني الحزبي
أ- النظام الانتخابي وضمان المنافسة
1- نظام انتخابي مختلط وحدّ انتخابي معتدل
2- حقوق المعارضة ومسؤوليّاتها
3- البيئة العملية للمنافسة
ب- تنظيم العمل الحزبي داخل البرلمان
رابع عشر: خريطة تطبيق قانون الأحزاب في المرحلة الانتقالية
القسم الثالث: مشروع مقترح من حزب الجمهورية لقانون الأحزاب السياسية
الباب الأول: الأحكام العامة وحقوق الأحزاب وضمانات نشاطها
الباب الثاني: تأسيس الأحزاب وشروط العضوية والمحظورات
الباب الثالث: قيد الأحزاب وسجلها والطعن في القرارات
الباب الرابع: النظام الأساسي والديمقراطية الداخلية وإدارة الحزب
الباب الخامس: تمويل الأحزاب والإنفاق والرقابة المالية
الباب السادس: الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي
الباب السابع: المخالفات والعقوبات وتعليق نشاط الحزب وحلّه
الباب الثامن: اندماج الأحزاب وتحالفاتها وانقسامها وحلّها الاختياري
الباب التاسع: ممارسة النشاط السياسي وحياد الوظيفة العامة
الباب العاشر: الأحكام الانتقالية وتسوية أوضاع الأحزاب
الباب الحادي عشر: الأحكام الختامية
القسم الرابع: التحالفات السياسية
أ. معنى التحالف السياسي
ب. أشكال التحالفات السياسية
ج. معايير التحالف السياسي السليم
د. أهداف التحالف السياسي
القسم الخامس: مدونة سلوك خاصة بالأحزاب السياسية
أولًا: طبيعة مدونة السلوك وأهدافها
ثانيًا: مواد مدونة السلوك
القسم السادس: مشروع قانون تنظيم الشؤون المالية للأحزاب السياسية في سورية
نطرح في ما يأتي رؤيتنا إلى تنظيم الحياة السياسية في سورية وإصدار قانون حديث للأحزاب، ونتوجّه بها إلى الرأي العام السوري، ولا سيَّما الأحزاب والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقضاة، والحقوقيين، والخبراء؛ بهدف فتح نقاشٍ علنيٍّ وجادٍّ حول المبادئ التي ينبغي أن تحكم الحياة الحزبية، والضمانات اللازمة لقيام منافسة سياسية حرة ومتساوية. وننطلق من أنَّ إقرار قانون من هذا النوع لا يقتصر على صوغ قواعد إدارية لتسجيل الأحزاب، بل يتطلَّب مراجعة أوسع للمنظومة الدستورية والقانونية، وأن يصدر في نهاية المطاف عن سلطة تشريعية تتمتّع بشرعية تمثيلية.
وتستند هذه الرؤية إلى واقع سورية بعد سقوط النظام السابق، وإلى الحاجة إلى إعادة بناء المجال السياسي على أساس التعدّدية والمواطنة والمشاركة العامة. كما تأخذ في الحسبان الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/ مارس 2025، وما تضمّنه من إقرار بالمشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب وفق قانون جديد، إلى جانب القانون السوري المنظِّم للأحزاب الصادر سنة 2011، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإرشادات الدولية المتعلقة بحرية التنظيم الحزبي والتمويل السياسي وبناء المؤسسات الديمقراطية.
لا تنطلق الحاجة إلى قانون للأحزاب من فراغ تاريخي. فقد عرفت سورية، في مراحل سابقة، حياة حزبية وسياسية نشطة شاركت فيها قوى وطنية وقومية ويسارية وليبرالية ودينية ونقابية، وأدت الأحزاب خلالها دور الوسيط بين المجتمع والدولة، وعبّرت عن اتجاهات ومصالح وبرامج مختلفة، لكنَّ استيلاء حزب البعث على السلطة في آذار/ مارس 1963 أدى تدريجًا إلى إغلاق المجال السياسي، ثم كرّس دستور عام 1973 احتكار الحزب للدولة والمجتمع، وحوّل التعدّدية المعلنة إلى إطار شكلي تابع وغير تنافسي.
وقد خلّف هذا الاحتكار آثارًا عميقة؛ فأضعف الأحزاب والتنظيمات المستقلة، ودفع العمل السياسي إلى السرية أو المنفى أو السلاح، وأفسح المجال أمام الهُويّات الدينية والطائفية والعشائرية والمناطقية لتقوم مقام التمثيل السياسي. فعندما يُحرم المواطن من تنظيم مصالحه وآرائه ضمن أحزاب مفتوحة وسلمية، يصبح أكثر ميلًا إلى الاحتماء بالجماعات الأهلية أو الزعامات المحلية أو القوى الخارجية. ومن ثمَّ، فإنَّ بناء حياة حزبية حقيقية ليس ترفًا مؤجّلًا إلى ما بعد تحقيق الاستقرار، بل هو أحد شروط السلم الأهلي، ووحدة الدولة، وإدارة الخلاف بوسائل سياسية.
الحزب السياسي، في جوهره، تنظيم طوعي ومستمر نسبيًا، يجمع مواطنين حول رؤية وبرنامج لإدارة الشأن العام، ويسعى للتأثير في السلطة أو تداولها بالوسائل السلمية والانتخابات. وتكمن أهميته في تحويل المصالح والاختلافات الاجتماعية والسياسية إلى برامج ومنافسة ومساءلة، بدل تركها تتّخذ أشكالًا أهلية أو عنيفة أو خارج مؤسَّسات الدولة.
ومع ذلك، لا تكون الأحزاب ديمقراطية لمجرد تسميتها أحزابًا؛ فقد يهيمن عليها زعيم، أو يتحكَّم بها ممول، أو تتحوّل إلى أداة طائفية، أو تنشئ تشكيلًا مسلحًا، أو تستخدم الانتخابات للوصول إلى السلطة ثم تعمل على إلغائها. ولهذا يحتاج تنظيم الحياة الحزبية إلى توازن دقيق بين الحرية والمساءلة: فلا يُبنى القانون على المنع والوصاية والترخيص السياسي، ولا يُترك المجال في المقابل للسلاح والمال السري والتدخل الخارجي وغياب الشفافية.
ومن هذا المنطلق، يجب أن يُفهم قانون الأحزاب بوصفه قانونًا لحماية حقِّ المواطنين في التنظيم السياسي، وضمان المساواة في المنافسة، وتنظيم التمويل، ومنع العنف والتدخّل غير المشروع، لا بوصفه أداةً لضبط الأحزاب وحصرها أو التحكم في نشأتها. فالأصل هو الحرية، وأيُّ قيدٍ عليها يجب أن يكون محدّدًا وضروريًا ومتناسبًا وقابلًا للمراجعة القضائية.
لا يكفي قانون الأحزاب وحده لإنتاج أحزاب راسخة وديمقراطية؛ فهذه تحتاج إلى وقت، وثقافة سياسية، وتمويل مشروع، وإعلام حر، وانتخابات نزيهة، ومؤسَّسات عامة محايدة، لكنَّ القانون يظلُّ خطوة تأسيسية لا غنى عنها لتهيئة البيئة التي تسمح بنمو الأحزاب وتحوِّلها إلى مؤسسَّات حقيقية تشارك في بناء الدولة وتداول السلطة.
1- إنهاء احتكار السياسة
كان القانون رقم 100 لعام 2011 جزءًا من حزمة إصلاحات متأخِّرة صدرت تحت ضغط التظاهرات الاحتجاجية، لكنَّه أبقى السلطة التنفيذية والأمنية في قلب عملية الترخيص، وجرى تطبيقه في ظلِّ دستور ونظام لا يسمحان بمنافسة حقيقية. أُنشئت أحزاب مرخَّصة، لكنَّ البرلمان والإعلام والانتخابات بقيت تحت السيطرة، فلم يتحوَّل القانون إلى تعدّدية فعلية.
لذلك، ينبغي للقانون الجديد ألَّا يُبنى على أرضية وضع الموافقة على "ترخيص الأحزاب" في يد السلطة الحاكمة؛ فالحزب يستمدّ حقّ التأسيس والوجود من مبدأ حرية تكوين الجمعيات والمشاركة العامة المكفولتين دستوريًّا، لا من رضا السلطة وأجهزتها المدنية والأمنية عن الحزب وقيادته وبرنامجه السياسي، وتنحصر وظيفة الدولة في مهمة تسجيل الشخصية الاعتبارية للحزب، والتحقّق من توافر متطلّبات معروفة ومحدَّدة في القانون.
فالاعتراف القانوني يحرِّر الأحزاب من العمل في الظلِّ؛ تستطيع فتح الحسابات والمقارّ، والتعاقد، وحماية أعضائها، وعقد المؤتمرات، وإصدار الصحف، والوصول إلى القضاء، كما يجعلها قابلة للمحاسبة المالية والقانونية.
2- تجاوز الانقسامات الأهليّة
أدّت الحروب التي تبعت الثورة السورية إلى انقسامات مجتمعية حملت أبعادًا طائفية وقومية ومناطقية، ونما في ظلِّها سلطات متعدّدة وجيوش وفصائل، إلى أن أصبح تمثيل السوريّين اليوم مرتكزًا في معظمه على رجال الدين وزعماء الطوائف وقادة السلاح والفصائل والعشائر، وهذا يمثِّل وصفة سهلة لتثبيت الانقسام، وفتح إمكانات تجدّد الحروب. بينما تسمح الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للسوريّين بالانضواء فيها انطلاقًا من أفكار وأهداف سياسية واجتماعية واقتصادية من دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو العرق أو المنطقة.
3- بناء البرلمان والمعارضة الشرعية والبدائل
يتحوَّل البرلمان بلا أحزاب سياسية إلى تجمع أفراد تستطيع السلطة الحاكمة استمالتهم أو اللعب بهم أو تهديدهم أو إبعادهم، ولا يستطيع إنتاج حكومة أو معارضة أو بدائل متماسكة. الانتخابات على أساس حزبي وبرنامجي تجعل المواطن/الناخب مالكًا لعقله وقراره باختيار من يثق بقدرتهم على تحقيق المصالح العامة والخاصة، وتنفيذ البرامج والرؤى المعلنة، وتمكِّنه من معاقبة الحزب ومرشحيه في حال الإخفاق في الدورة التالية.
الأحزاب ضرورية أيضًا لتكوين المعارضة الشرعية. الاعتراف بحق المعارضة في المعلومات واللجان والتمويل والإعلام يحول الصراع مع السلطة إلى تنافس داخل الدولة، ما يسمح بتكوّن بدائل للسلطة الحاكمة تجعل المواطنين مطمئنين إلى مستقبل بلدهم في حال إخفاق السلطة أو زوالها لأي سببٍ كان.
4- منع ثلاثي السلاح والمال والخارج من احتلال السياسة
حين يغيب قانون تنظيم الحياة السياسية، تدخل التنظيمات المسلحة أو شبكات التمويل (المحلي والخارجي) أو القوى الخارجية إلى السياسة من دون قواعد، بينما يحدُّ وجود قانون للأحزاب السياسية من مخاطر السلاح والمال والخارج، ولا سيَّما عندما يحظر الجناح العسكري والميليشيا والتدريب المسلح، ويفرض فكّ الارتباط المؤسَّسي والمالي بين الحزب وأي قوة مسلحة.
ومن ناحية أخرى، يسمح القانون بتنظيم المال السياسي؛ فالتمويل ضروري للحزب، لكنَّه أحد أكبر مصادر اختطاف الديمقراطية. الحظر غير الواقعي يدفع المال إلى الظلام؛ والأفضل السماح باشتراكات وتبرّعات فردية محدودة وتمويل عام، مع الإفصاح والرقابة والعقوبات المتدرِّجة.
5- التحضير للدستور والانتخابات
لا تجوز كتابة الدستور الدائم في فراغ حزبي، لأنَّ ذلك يضع السلطة والشخصيات الفردية والخبراء في موقع أقوى من المجتمع المنظم. الأحزاب تجمع الرؤى والأهداف والمطالب في برامج سياسية، وتفاوض عليها، وتتشارك في ما بينها في إنتاج قواسم مشتركة تكون أساسًا لكتابة الدستور.
إنَّ إصدار قانون الأحزاب قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية بمدة معقولة شرط رئيس للمساواة؛ لأنَّ إجراء انتخابات قبل فتح المجال للأحزاب السياسية (التي تحتاج إلى وقت لبناء فروع وقوائم وتدريب مرشحين) يعطي الأفضلية لمن يملك السلاح أو السلطة أو المال أو الشبكات الدينية.
لا ينبغي النظر إلى قانون الأحزاب بوصفه قانونًا إداريًا ينظّم تسجيل الأحزاب أو يحدّّد إجراءات عملها وحسب، بل بوصفه واحدًا من القوانين المؤسِّسة للجمهورية الجديدة، والضرورية للانتقال من نظام الغلبة والاحتكار والسلاح والانتماءات المغلقة إلى نظامٍ سياسيٍّ تعدّدي تُدار فيه الخلافات عن طريق السياسة والبرامج والانتخابات والمؤسَّسات، وتمكين المواطنين من تغيير الحكّام والسياسات من دون عنف أو انقلاب أو حرب أهلية.
ومن ثمّ، فإنَّ النقاش حول هذا القانون لا ينبغي أن يقتصر على عدد المؤسِّسين أو شروط الترخيص وغير ذلك، بل يجب أن يتناول فلسفته العامة، والضمانات الدستورية المحيطة به، وعلاقته بقوانين الانتخابات والإعلام والتجمع السلمي، وموقفه من الدين والقومية والأحزاب المحلية، وآليات التمويل والرقابة، وحدود تدخل الدولة في الحياة الحزبية.
وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في الحالة السورية، بسبب تاريخ طويل من احتكار المجال السياسي، ودمج الحزب الحاكم بالدولة، وإقصاء المعارضة، وتدخّل الجيش والأجهزة الأمنية في الحياة العامة، فضلًا عن آثار الحرب والنزوح والانقسامات الاجتماعية والسياسية. لذلك يحتاج إصدار قانون حديث للأحزاب إلى رؤية متكاملة، لا تكتفي بفتح باب التسجيل شكليًا، بل تؤسِّس لحقلٍ سياسيٍّ حرٍّ وآمنٍ، يستطيع فيه المواطنون إنشاء أحزابهم والتنافس على الحكم وتغييره من دون خوف أو عنف.
أولًا: فلسفة قانون الأحزاب وضماناته الدستورية
يجب أن ينطلق قانون الأحزاب من مبدأ واضح مفاده أنَّ حرية التنظيم السياسي هي الأصل، وأن القيود المفروضة عليها استثناء لا يجوز التوسّع فيه. فالحزب حق للمواطنين قبل أن يكون موضوعًا للرقابة، وهو وسيلة لتنظيم إرادتهم والتعبير عن مصالحهم وتقديم البرامج والمرشحين، وليس منحة تقدِّمها السلطة لمن ترضى عنه.
ولهذا ينبغي أن تتجه الرقابة القانونية إلى الأفعال التي تهدِّد الحياة السياسية والمجتمع، مثل استخدام السلاح والعنف، والتمويل غير المشروع، والتحريض المباشر على التمييز، وإساءة استعمال المال العام، لا إلى الأفكار السلمية أو المرجعيات الفكرية والدينية والقومية في ذاتها. كما يجب تفسير القيود القانونية، عند غموضها، بما يحمي حرية التنظيم والتعدّدية، لا بما يوسّع سلطة الإدارة في المنع والتضييق.
ويحمل ترتيب مواد القانون نفسه دلالة مهمة؛ فمن الأفضل أن تبدأ مواده بالنصِّ على حرية التنظيم والمواطنة المتساوية والتعدّدية وتداول السلطة، ثم تنتقل إلى إجراءات التأسيس والرقابة، بدل أن تبدأ بقوائم المحظورات والعقوبات. فالقانون الذي يبدأ بالمنع يوحي بأنَّ الحزب خطر محتمل، أما القانون الذي يبدأ بالحرية فيعامل الحزب بوصفه أحد مكونات النظام الديمقراطي.
ولا تكفي الحماية التي يوفِّرها القانون العادي، بل يجب أن يحمي الدستور السوري الدائم حق المواطنين في تأسيس الأحزاب والانضمام إليها والانسحاب منها. ويجب أن يؤكد الدستور استقلال الأحزاب، وديمقراطية تنظيمها، وشفافية تمويلها، والتزامها بالسلمية والمواطنة المتساوية، وأن يحظر دمج أي حزب بالدولة أو اعتباره قائدًا لها أو ممثلًا وحيدًا للشعب.
فالأحزاب لا تحتكر تمثيل المواطنين، والسيادة لا تعود إليها، وإنما إلى الشعب. والأحزاب ليست سوى أدوات سياسية يستخدمها المواطنون لتنظيم أنفسهم والتأثير في القرار العام. لذلك لا يجوز أن ينصَّ الدستور على أن حزبًا معينًا يقود الدولة والمجتمع، أو أنَّ الأحزاب وحدها تمثل الإرادة الشعبية.
ومن المهم أيضًا أن يعترف الدستور بالمعارضة البرلمانية وحقوقها، وباستقلال هيئة الانتخابات والجهة المشرفة على تسجيل الأحزاب وتمويلها، وأن يجعل حلَّ الأحزاب من الاختصاص الحصري للمحكمة الدستورية أو لجهة قضائية عليا. فهذه الضمانات تمنع الأغلبيّة السياسية أو السلطة المؤقتة أو أي سلطة مقبلة من تعديل القواعد لمعاقبة منافسيها أو إقصائهم.
لا يعمل قانون الأحزاب في فراغ تشريعي. فقانون يسمح بتأسيس الأحزاب يفقد قيمته إذا كانت الأجهزة الأمنية تستطيع منع الاجتماعات، أو اعتقال الأعضاء، أو إغلاق المقارّ، أو منع الوصول إلى الإعلام. لذلك يجب أن يصدر ضمن حزمة متكاملة من القوانين تشمل الانتخابات، والإعلام العام والخاص، والتجمع السلمي، والجمعيات، والوصول إلى المعلومات، واستقلال القضاء، وضمان الحقوق والحريات.
إنَّ وجود عددٍ كبيرٍ من الأحزاب المسجلة لا يعني وجود تعدّدية فعلية. المعيار الحقيقي هو قدرة الحزب على الاجتماع والتنظيم والوصول إلى الإعلام والترشح ومراقبة الانتخابات والمشاركة في تشكيل الحكومة أو تغييرها. وفي غياب هذه العناصر، قد يتحوَّل قانون الأحزاب إلى واجهة لتعدّدية شكلية تخفي استمرار الاحتكار السياسي.
ثانيًا: بناء حقل سياسي واحد، وحياة حزبية في المرحلة الانتقالية
يُقصد بالحقل السياسي الفضاء المشترك الذي تعمل داخله السلطة والمعارضة وفق قواعد واحدة، تشمل الدستور والقانون والانتخابات والسلمية والمواطنة المتساوية، ويعترف فيه كلُّ طرفٍ بشرعية وجود الطرف الآخر وحقه في المنافسة.
فعندما تعدّ السلطة كلَّ معارضةٍ خيانة، أو تعدّ المعارضة كلَّ تفاوضٍ أو تعاملٍ سياسيٍّ مع السلطة خيانة، ينقسم المجتمع إلى معسكرات مغلقة، ويتراجع العمل السياسي لمصلحة السلاح والتدخل الخارجي والاصطفافات الأهلية. أما قانون الأحزاب الحديث، فيجب أن يساهم في توحيد الحقل السياسي، بحيث تعمل الحكومة والمعارضة داخل الدولة، لا أن تحتكر الحكومة الدولةَ أو تقف المعارضةُ خارجها.
في النظام السياسي السليم، لا يكون الحزب الحاكم هو الدولة. يحقُّ للحكومة أن تطبق البرنامج الذي انتُخبت على أساسه، لكنَّ الجيش والأمن والقضاء والإدارة العامة والهيئات الرقابية تظلُّ مؤسَّسات لجميع المواطنين. وفي المقابل، لا تكون المعارضة ضد الدولة، بل تعارض الحكومة وسياساتها، وتقترح بدائل عنها، وتسعى لإسقاطها عبر الانتخابات أو البرلمان، مع الحفاظ على المؤسَّسات العامة والسيادة الوطنية.
ويجب أن تُطبَّق قواعد قانون الأحزاب على الحزب المرتبط بالحكومة أو برئيس الدولة كما تُطبَّق على سائر الأحزاب. فلا يجوز أن تكون السلطة نفسها خارج نطاق القانون، أو أن تستخدم موارد الدولة لبناء تنظيمها، أو أن تنشئ أحزابًا موالية بتمويل سري، أو تشجِّع الانشقاقات داخل القوى المنافسة.
ولا ينبغي إنشاء مجلس أو جبهة رسمية للأحزاب تحت إشراف الحكومة أو الحزب الحاكم، تُمنح الأحزاب من خلالها التمويل أو المقاعد أو الشرعية مقابل الولاء. فالحوار بين الأحزاب مشروع، كما أن تشكيل الائتلافات أمر طبيعي، لكن هذه الائتلافات يجب أن تنشأ طوعًا، وأن تتغيَّر وفق البرامج والتوازنات السياسية، لا وفق إرادة السلطة.
ومن الوظائف الأساسية للقانون إدخال القوى الإسلامية والعلمانية والكردية والعربية والمحلية والليبرالية واليسارية وغيرها في مجال سياسي واحد، بشرط التزامها بالسلمية والمواطنة وحقوق الإنسان. فإدخال الخلافات إلى السياسة والتفاوض أقل خطرًا من تركها للسلاح أو العمل السري أو الارتهان للخارج.
يرى بعضهم أنَّ الوقت ما يزال مبكرًا لفتح المجال أمام الأحزاب في سورية، وأنَّ الأولوية يجب أن تكون للأمن والاقتصاد وإعادة بناء المؤسَّسات. لكنَّ القرارات المتعلقة بالأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار والخصخصة واللامركزية والعدالة الانتقالية وتوزيع الموارد هي في جوهرها قرارات سياسية، وإنَّ تأجيل العمل الحزبي لا يلغي السياسة، وإنما يتركها حكرًا على القوة القائمة، ويحوِّل الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم يصعب تغييره، ويمنع المجتمع من تكوين قواه وبرامجه وكوادره.
لذلك، يكتسب قانون الأحزاب في سورية الانتقالية وظيفة تأسيسيّة إضافية؛ فالسلطة الراهنة تسيطر على مؤسَّسات الدولة ومواردها، بينما الأحزاب الناشئة خارجة من القمع والمنفى والتشتّت. إذا تأخَّر إصدار القانون، نشأ تفاوت بنيوي لمصلحة القوة الحاكمة؛ فقد تُنشئ السلطة حزبها خلال هذه المرحلة، بالاعتماد على موارد الدولة، ليكون بينه وبين الأحزاب الأخرى فجوة زمنية كبيرة يصعب ردمها لبناء حالة تنافسية حقيقية. وإذا صدر قانون تقييدي، أعاد إنتاج التعدّدية الشكلية التي خلقها النظام السابق. المطلوب قانون يفتح المجال قبل الانتخابات بوقتٍ كافٍ، ويضمن حياد الدولة تجاه الأحزاب السياسية.
لا يعني فتح المجال للأحزاب ضرورة إجراء انتخابات وطنية فورية أو متسرعة، بل يعني السماح ببدء التنظيم والنقاش وبناء البرامج واكتساب الخبرة. ويُفضّل أن تحصل الأحزاب على مدة لا تقلُّ عن سنة من العمل القانوني والعلني قبل أول انتخابات تأسيسية، حتى تتمكن من بناء قواعدها واختيار قياداتها وتقديم برامجها. ويمكن خلال هذه المدة توفير تمويل عام محدود وفرص إعلامية عادلة وتدريب غير منحاز، مع رقابة صارمة على السلاح والمال. فالمرحلة الانتقالية ليست فراغًا سياسيًا تديره السلطة وحدها، بل يُفترض أن تكون مرحلة للتعلّم والتفاوض وتكوين البدائل. ومن غير المنطقي مطالبة الأحزاب بالاستعداد للانتخابات من دون منحها وقتًا كافيًا للعمل والتنظيم.
ثالثًا: إعداد القانون واستقلال الهيئة المشرفة والقضاء
لا يجوز أن ينفرد رئيس السلطة التنفيذية أو الحكومة بإصدار قانون الأحزاب، لأنَّ هذا القانون ينظِّم المنافسة على الحكومة والبرلمان والرئاسة، ومن غير السليم أن يضع أحد أطراف المنافسة قواعدها بمفرده.
لذلك ينبغي نشر مشروع أولي للقانون وإتاحته للنقاش العام، إلى جانب السماح بتقديم مشروعات ومقترحات بديلة. ويُفضّل أن تستمر المشاورات مدة تراوح بين ستين يومًا وثلاثة أشهر، وأن تشمل جلسات في المحافظات، ومشاركة السوريّين الموجودين في مخيمات اللجوء والشتات، ومنصة إلكترونية مفتوحة للملاحظات.
ويجب ألَّا تقتصر المشاورات على الأحزاب القريبة من السلطة، بل تشمل الأحزاب القائمة والناشئة، والقوى المحلية والكردية، والنساء والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، والقضاة والحقوقيّين والخبراء. ويمكن طلب مراجعة فنية من خبراء دوليين والاستفادة من التجارب المقارنة، من دون منح الجهات الأجنبية سلطة القرار.
ويُقر القانون من مجلس تشريعي بعد مناقشات علنية، أو يصدر بصفة انتقالية مع النص على ضرورة عرضه على أول برلمان منتخب لمراجعته وإقراره نهائيًا. فالقانون المنظِّم للحياة السياسية يجب أن يتمتّع بأوسع قدر ممكن من الشرعية العامة.
كما ينبغي إنشاء هيئة مستقلة للأحزاب والتمويل السياسي، منفصلة عن الحكومة وعن الأحزاب، تتولّى تسجيل الأحزاب، ومراجعة أوضاعها القانونية، ومراقبة تمويلها، ونشر التقارير المتعلقة بها.
ويجب أن تُعلن معايير الترشّح لعضوية الهيئة، وأن تُجرى مقابلات علنية مع المرشّحين، وأن يختارهم البرلمان بأغلبيّة مقبولة تحول دون سيطرة الحزب الأكبر أو موالي السلطة على الهيئة. ويُفضل أن تكون ولاية أعضاء الهيئة محدّدة وغير قابلة للتجديد، حتى لا تصبح إعادة تعيينهم وسيلةً للضغط عليهم.
كما يجب منع تعيين مسؤولين حزبيّين مقربين من السلطة في الهيئة، وتوفير موازنة مستقلة وكادر فني ونظام لحماية المعلومات الشخصية. وتنشر الهيئة قراراتها وتقاريرها ونماذج التسجيل والمحاسبة في قاعدة بيانات متاحة للجمهور.
لكنَّ استقلال الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي لا يعني منحها سلطات غير محدودة. فلا ينبغي أن تجمع بين التحقيق والاتهام والعقوبة النهائية في المسائل التي تمسّ وجود الحزب أو حقوقه الأساسية. فلها أن تطلب تصحيح المخالفات، أو تفرض بعض التدابير الإدارية المحدودة، لكنَّ القرارات الجسيمة يجب أن تخضع للقضاء.
وتنظر المحكمة الإدارية في المنازعات المتعلقة بالتسجيل والتمويل والقرارات اليومية، بينما تختص المحكمة الدستورية أو جهة قضائية عليا بحلِّ الأحزاب. ويجب إنشاء دوائر عاجلة للفصل في القضايا الحزبية والانتخابية، لأنَّ تأخير البتِّ في تسجيل حزب إلى ما بعد موعد الانتخابات يعادل منعه فعليًا، حتى لو صدر الحكم لاحقًا لمصلحته.
رابعًا: تكامل قانون الأحزاب مع القوانين المنظِّمة للحياة العامة
أ. قانون الانتخابات
لا يحقِّق قانون الأحزاب غايته إذا سمح بالتعدّدية، بينما يُبقي قانون الانتخابات على نظام الدوائر الفردية الصغيرة والفائز الأول؛ لأنَّ هذا النظام قد يضعف الأحزاب، ويعزِّز نفوذ الزعامات المحلية والمال والعشيرة. لذلك ينبغي تنسيق القانونين واعتماد نظام نسبي أو مختلط يحوّل الأصوات إلى مقاعد بصورة أكثر عدلًا، ويشجِّع التنافس على أساس البرامج والتحالفات.
ويحدِّد قانون الانتخابات قواعد تسجيل القوائم والرموز والحملات والمناظرات والإنفاق والطعون. ولا يجوز لهيئة الانتخابات إعادة فحص أهليّة الحزب السياسية إذا سبق تسجيله قانونيًا، كما لا يجوز حرمان حزب مسجَّل من الترشّح إلَّا لسببٍ انتخابيٍّ محدَّدٍ، وبقرارٍ قابلٍ للطعن والفصل السريع.
ويجب التمييز بين تمويل النشاط الحزبي العادي وتمويل الحملة الانتخابية، مع بقاء الصلة بينهما، فيقدِّم الحزب حسابًا سنويًا عن نشاطه العام، وحسابًا مستقلًا عن كلِّ حملة انتخابية. كما يجب احتساب النفقات التي تسبق المدة الرسمية للحملة إذا كان هدفها الانتخابي واضحًا، منعًا للتحايل على سقوف الإنفاق.
ب. قانون الإعلام والوصول إلى المعلومات
لا توجد منافسة سياسية حقيقية من دون إعلام حرٍّ ومتعدّدٍ. ولذلك يجب أن يمنع قانون الإعلام احتكار التردّدات والمنصّات، وأن يضمن استقلال وسائل الإعلام العامة، وشفافية ملكية الوسائل الخاصة ومصادر تمويلها.
ويجوز للحزب امتلاك صحيفة أو منصة أو قناة إعلامية، بشرط الإفصاح عن العلاقة والتمويل، ومنع الاحتكار أو استخدام الملكية الإعلامية للإخلال بالمنافسة. كما يجب ضمان حق الرّد والتصحيح، وحماية الصحافيين ومصادرهم، وعدم استخدام قوانين الذم مثلًا لسجن المعارضين. وتكون المسؤوليّة مدنية في الأصل، ولا تُستخدم العقوبات الجنائية إلَّا في حالات التحريض المباشر أو التهديد أو التزوير الجسيم.
ويتيح قانون الوصول إلى المعلومات للأحزاب مراقبة العقود والموازنات والقرارات العامة. ويجب أن تكون الاستثناءات المتعلِّقة بالأمن محدَّدة بدقة ومدة، وقابلة للطعن، وألَّا تتحوَّل السرية إلى قاعدة عامة. فتكافؤ الوصول إلى المعلومات يمنع الحزب الحاكم من تحويل المعرفة الإدارية إلى امتياز انتخابي.
ج. قانون التجمع السلمي
يجب أن تخضع اجتماعات الأحزاب ومؤتمراتها ومسيراتها للإخطار، لا للإذن المسبق. ويقتصر دور الشرطة على تنظيم السلامة وحماية المشاركين، ولا يجوز لها منع تجمع بسبب مضمونه السياسي.
ولا يكون المنع مشروعًا إلَّا عند وجود خطر محدَّد وجدّي لا يمكن معالجته بتغيير المكان أو الموعد، ويجب أن يكون القرار قابلًا للطعن العاجل أمام القضاء. كما يتحمّل الحزب مسؤوليّة منظِّميه وأعضائه، لا كلَّ فعلٍ يقوم به شخص غريب أو مندس.
ويجب أن تلتزم الشرطة بالضرورة والتناسب، وأن تميِّز بين حفظ النظام وقمع المعارضة. كما يحظر على الأحزاب إنشاء حرس مسلح أو إظهار مظاهر عسكرية في الدعاية. وفي المقابل، يجوز تنظيم متطوِّعين غير مسلحين داخل الفعالية بالتنسيق مع الشرطة.
د. قانون الإدارة المحلية
تنمو الأحزاب من المجتمع المحلي، لا من العاصمة وحدها. ولذلك يجب أن تسمح انتخابات الإدارة المحلية بتنافس القوائم الحزبية والمستقلة، وأن تمنح المجالس المحلية صلاحيات وموارد فعلية، كي يدور التنافس حول الخدمات والتنمية، لا حول الهويات الكبرى فقط.
ويمكن للحزب المحلي أن يدير مجلسًا بلديًا، ويتحمّل المسؤوليّة أمام السكان، ثم يدخل في تحالفات وطنية. كما تساعد اللامركزية على ظهور قيادات جديدة، وتمكين النساء والشباب، والحدِّ من هيمنة الزعيم الوطني الواحد.
وفي الوقت نفسه، يجب حظر استخدام المحافظين ورؤساء البلديات للموظفين أو المشاريع أو الموارد العامة في الدعاية الحزبية، وإخضاع المشتريات والعقود المحلية للشفافية، لأنَّ جزءًا مهمًا من الفساد السياسي يبدأ من البلديات وتمويل الحملات المحلية.
خامسًا: تأسيس الأحزاب واكتساب الشخصية القانونية
النموذج الأكثر ملاءمة لحماية حرية التنظيم هو تأسيس الأحزاب بطريق الإخطار، لا بطريق الترخيص الإداري المسبق. فالترخيص يمنح السلطة حقَّ اختيار منافسيها، ويؤدي غالبًا إلى السماح بأحزاب ضعيفة أو موالية، مع إبقاء القوى السياسية الفعلية في السرية أو خارج القانون.
أما الإخطار فيجعل تسجيل الحزب حقًا متى استوفى شروطًا موضوعية معلنة. ويقدم المؤسِّسون وثائق الحزب إلى الهيئة، ويكتسب الحزب شخصيته القانونية خلال مدة محدّدة، ما لم تعترض الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي أمام القضاء لوجود مخالفة جوهرية.
ويجوز للهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي أن تطلب استكمال الوثائق أو تصحيح النواقص خلال مدة معقولة، لكنها لا تملك رفض الحزب بسبب عدم رضاها عن برنامجه السياسي أو مرجعيته الفكرية، ما دام نشاطه سلميًا ولا ينطوي على تمييز أو عنف.
ويجب أن تكون شروط التأسيس معقولة، سواء من حيث عدد المؤسِّسين أو توزيعهم الجغرافي أو الرسوم والوثائق المطلوبة. فالشروط المبالغ فيها قد تتحوَّل إلى وسيلة لمنع الأحزاب الجديدة أو القوى الناشئة من التنظيم. ولا ينبغي اشتراط الإقامة داخل سورية لجميع المؤسِّسين أو أعضاء القيادة، لأنَّ أعدادًا كبيرة من السوريّين غادروا البلاد نتيجة القمع أو الحرب أو النزوح. ومن غير العادل أن يؤدي خروجهم القسري إلى حرمانهم من المشاركة السياسية.
ويحق للسوريّين المقيمين في الخارج الانضمام إلى الأحزاب والمشاركة في قيادتها وانتخاباتها الداخلية، مع ضرورة أن يحتفظ الحزب بقاعدة سياسية وتنظيمية فعلية داخل سورية، حتى لا يتحوَّل إلى مؤسَّسة خارجية منفصلة عن المجتمع المحلي.
ويمكن اشتراط قدر معقول من الانتشار الجغرافي للحزب الذي يريد اكتساب صفة الحزب الوطني (أي الحزب على المستوى السوري). ومن المقترحات أن يأتي مؤسِّسوه من خمس محافظات على الأقل، وألَّا تزيد نسبة المنتمين إلى محافظة واحدة على 50 في المئة من عدد الأعضاء. لكنَّ هذه النسب يجب أن تخضع للمراجعة وفق الواقع السكاني والسياسي، وألَّا تكون تعجيزية أو تمييزية ضد المناطق المتضرِّرة أو القوى المحلية.
سادسًا: هُويّة الأحزاب الوطنية والدينية والقومية والمحلية
تُعدُّ مسألة هُويّة الحزب من أكثر القضايا حساسية، بسبب الخوف من الطائفية والانقسام والاستقطاب الديني والقومي. لكنَّ معالجة هذه المخاوف بحظر الأحزاب ذات المرجعية الدينية أو القومية أو المناطقية بصورة مطلقة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وقد تمنح السلطة حقًا واسعًا في تحديد من هو وطني ومن هو غير وطني. إنَّ المنع المطلق للأحزاب التي تستلهم هُويّة معينة قد يدفعها إلى السرية، ويعاقب جماعات عانت من الإنكار. المطلوب منع الإقصاء والعنف والعضوية المغلقة والتمييز، وتشجيع الانتشار الوطني، لا منع الأفكار والحقوق.
فقد استُخدمت عبارة "حظر الأحزاب القائمة على أساس ديني أو طائفي أو قومي أو مناطقي" في عددٍ من القوانين العربية لمنع أحزاب معارضة، في حين سُمح لحزب السلطة بممارسة الانحياز الديني أو القومي نفسه تحت اسم وطني عام.
وقد يحمل حزب اسمًا مدنيًا لكنَّه يمارس الطائفية فعليًا، بينما يمكن لحزب إسلامي أو مسيحي ديمقراطي أو كردي أو عربي أن يعمل في إطار وطني وديمقراطي. فالرقابة على السلوك أصدق من الرقابة على العناوين.
لذلك ينبغي تعريف وطنيّة الحزب من خلال سلوكه وبرنامجه، لا من خلال اسمه أو المرجعيّة التي يستلهمها. ويمكن اعتبار الحزب وطنيًا إذا كانت عضويته مفتوحة لجميع المواطنين، وأقرَّ بالمواطنة المتساوية، واحترم حقوق الإنسان وتداول السلطة، ووحدة الدولة، ولم يدعُ إلى العنف أو التمييز أو سلب الحقوق.
أ. الأحزاب ذات المرجعية الدينية
هناك خوف مشروع من الأحزاب الدينية، بسبب تاريخ المنطقة وارتباط بعض الجماعات الدينية بالعنف أو التمييز. لكن الحظر الشامل قد يدفع تيارات اجتماعية واسعة إلى العمل السري أو إلى السلاح، ويمنع المجتمع من معرفة برامجها ومحاسبتها. والحماية الأجدى لا تكون بحظر المرجعيّة، بل بدستور يحمي الحقوق، وقضاء مستقل، وعضوية حزبية مفتوحة، ومنع التمييز والعنف. فيجوز للحزب أن يستلهم قيمًا دينيّة وأن يدعو إلى سياسات منطلقة منها، كما يحق لخصومه نقده ومعارضته.
لكن لا يجوز له الدعوة إلى إقامة درجات مختلفة من المواطنة، أو حرمان النساء أو أتباع دين معين من المناصب والحقوق، أو إنشاء جناح مسلح، أو فرض معتقد ديني على المواطنين. فالدولة محايدة تجاه الاعتقاد، وليست معادية للدين، والحقوق الدستورية تقيِّد برامج الأغلبيّة أيًا كانت مرجعيّتها.
ب. الأحزاب القومية
يحقُّ لحزب قومي أن يدافع عن لغة أو ثقافة أو حقوق جماعة قومية، وأن يطالب باللامركزية أو بتعديل إداري أو دستوري بالوسائل السلمية. ولا يكون الحزب الذي يدافع عن حقوق الكرد أو الآشوريين أو العرب أو غيرهم انفصاليًا لمجرد موضوعه. لكن لا يجوز له الدعوة إلى التفوق القومي أو التطهير أو التهجير أو حرمان الجماعات الأخرى من الحقوق، أو إنشاء قوة عسكرية موازية للدولة. ويُشترط أن تكون عضويته مفتوحة، وأن يحترم حقوق سائر السكان.
كما يجب ألَّا تستخدم الأحزاب الكبرى قوميّة الأكثرية ذريعة لإنكار الآخرين أو احتكار تعريف الشعب والوطن. فوحدة البلاد تُبنى بالمواطنة والحقوق والمصالح المشتركة، لا بفرض هُويّة واحدة أو منع النقاش.
ج. الأحزاب المحلية والإقليمية
قد يؤدي اشتراط الانتشار الوطني منذ لحظة التأسيس إلى حرمان الحركات المحلية من التنظيم، بينما قد يؤدي السماح غير المنظَّم إلى تكريس الانقسامات. ويمكن معالجة ذلك بالتمييز بين الحزب الوطني (على مستوى سورية) والحزب المحلي.
يحقُّ للحزب المحلي أن يدافع عن مصالح منطقة معينة، وأن يشارك في انتخابات الإدارة المحلية، ثم يتحوَّل إلى حزب وطني إذا اتّسعت عضويته ونشاطه. ولا تعني محليّة الحزب الدعوة إلى الانفصال؛ فكثير من الديمقراطيات تعرف أحزابًا إقليمية تشارك في البرلمانات والحكومات الوطنية.
إنَّ إدخال المطالب المحلية والقومية في الانتخابات والتفاوض أكثر أمنًا من دفعها إلى السلاح أو العمل السري أو الارتهان للخارج.
سابعًا: التنظيم الداخلي والالتزام الديمقراطي
الأحزاب تنظيمات خاصة من حيث تكوينها، لكنَّها تؤدي وظيفة عامة، لأنَّها تختار مرشحين قد يتولّون إدارة الدولة، ولذلك يجوز للقانون أن يفرض عليها حدًا أدنى من الديمقراطية الداخلية والشفافية. ويشمل ذلك عقد مؤتمرات دورية، وانتخاب القيادات بالاقتراع السري، وفتح باب الترشح، ووضع آليات واضحة للطعن والتظلم، وضمان حقِّ الأعضاء في الاطّلاع على القرارات والحسابات المالية، ومنع الفصل التعسفي.
كما يمكن تحديد ولايتين لرئيس الحزب أو فرض قيود زمنية على تولّي القيادة، منعًا لتحول الحزب إلى ملكية دائمة لشخص أو عائلة أو مجموعة مغلقة. لكَّن تدخل القانون ينبغي ألَّا يصل إلى فرض نموذج تنظيمي واحد على جميع الأحزاب؛ فالمطلوب هو ضمان الحقوق الأساسية للأعضاء، لا إدارة الأحزاب نيابة عنها.
قد تتحوَّل الأحزاب إلى أدواتٍ للاستبداد أو الطائفية أو الفساد؛ فقد يختطفها زعيم، أو يهيمن عليها مموِّل، أو تنشئ جناحًا مسلَّحًا، أو تستخدم الديمقراطية للوصول إلى السلطة ثم تعمل على إلغائها. لذلك تبرز الحاجة إلى قانونٍ يحدُّ من هذه المخاطر وآثارها في الدولة والمجتمع، من خلال إقامة توازنٍ صحيح بين الحرية والمساءلة. ولا يتحقَّق هذا التوازن بالمنع أو التضييق، ولا بمنح السلطة وأجهزتها حقَّ الترخيص السياسي للأحزاب أو حلِّها، بل بوضع شروطٍ موضوعيةٍ ومحدَّدة، وضمان الرقابة المالية المستقلَّة، والشفافية الداخلية والعامَّة، وإخضاع العقوبات لقرار القضاء.
وفي هذا الإطار، يجب أن ينصَّ النظام الأساسي لكلِّ حزبٍ على الالتزام بالتعدُّدية، وتداول السلطة، والاعتراف بشرعية المنافسين وحقِّهم في الوصول إلى الحكم. فلا يكفي أن يشارك الحزب في الانتخابات، بل ينبغي أن يلتزم بعدم استخدام فوزه لإلغاء الانتخابات اللاحقة، أو تعطيل الدستور، أو سلب المعارضة حقوقها. ومع ذلك، لا يجوز تحويل هذا الالتزام إلى رقابةٍ على الأفكار والنيّات؛ فمن حقِّ الحزب أن ينتقد الدستور، أو يطالب بتعديل شكل الدولة أو نظامها الاقتصادي أو درجة اللامركزية فيها، بل وأن يدعو سلميًّا إلى وضع دستورٍ جديد.
وعليه، يجب التمييز بين الحزب الذي يقترح تغيير النظام بالوسائل الدستورية والسلمية، والحزب الذي يستخدم الحرية لتقويض الديمقراطية بالعنف أو إلغائها بالقوَّة. فلا يجوز حظر الحزب استنادًا إلى أفكارٍ راديكالية، أو مواقف معارضة للدستور، أو أقوالٍ فردية وتأويلاتٍ واسعة للنصوص، بل لا يكون الحظر مشروعًا إلَّا عند ثبوت سلوكٍ تنظيميٍّ ينطوي على خطرٍ واقعيٍّ وقريب.
ويُحظر على الحزب استخدام العنف أو التخطيط له، أو إنشاء تشكيلٍ مسلَّح، أو الدعوة إلى حرمان فئةٍ من حقوق المواطنة، أو العمل فعليًّا على إلغاء مبدأ تداول السلطة. أمَّا الأفكار المحافظة أو الراديكالية أو الداعية إلى تغييراتٍ دستوريةٍ جذرية، فتبقى مشروعةً ما دامت تُطرح وتُمارس بوسائل سلمية وديمقراطية.
ثامنًا: بناء أحزاب حقيقية لا شركات انتخابية
قد يؤدي القانون إلى ظهور عشرات الأحزاب التي تنشط قبل الانتخابات ثم تختفي بعدها. ولمنع ذلك، يجب ربط بعض المزايا، مثل التمويل العام، بإثبات وجود نشاط فعلي وعضوية ومؤتمرات وفروع وإنتاج سياسي، لا بمجرد الحصول على شهادة التسجيل.
لكن لا يجوز حلُّ الحزب لأنَّه صغير أو لأنَّه خسر الانتخابات، فله الحقُّ في النمو والتطور. والعضوية الحقيقية تعني دفع اشتراك، ولو رمزيًا، والمشاركة في الانتخاب وصنع القرار والاطلاع على المعلومات. أما جمع التواقيع للتسجيل ثم احتكار المؤسِّسين للحزب فلا يصنع مؤسَّسة سياسية.
ويمكن للهيئة مراجعة عينات من العضوية من دون كشف القوائم كاملة، وعلى الحزب نشر العدد الإجمالي لأعضائه وتوزّعهم العام. كما يجب تشجيع إنشاء مراكز دراسات حزبية تنتج سياسات في الاقتصاد والتعليم والأمن والخدمات، ويمكن تخصيص جزء من التمويل العام للبحث والتدريب، بشرط عدم إنفاقه على الدعاية.
ويجب أن يكون اختيار المرشّحين ديمقراطيًا، من خلال انتخابات داخلية أو مؤتمرات محلية أو لجان معلنة المعايير. ففرض المرشحين من القيادة المركزية يخلق نوابًا تابعين للزعيم، لا ممثِّلين للناخبين.
ولا يجوز للحزب أن يحلَّ محلَّ المجتمع المدني أو النقابات، أو أن ينشئ جمعيات واجهة لتمويله أو تقديم مساعدات مشروطة بالولاء. ويجب الإفصاح عن المنظمات التابعة، وفصل حساباتها، ومنع استخدام العمل الإنساني في الدعاية.
أما التحالف مع رجال الأعمال فهو مشروع ضمن القانون، لكن لا ينبغي لهذا التحالف أن يحوِّل المموِّل إلى مالك للحزب. ويساعد تنويع مصادر الدخل، والاشتراكات، والتمويل العام، وسقوف التبرّع، على حماية استقلال القرار.
كما ينبغي أن تكون المؤتمرات الحزبية مؤسَّسات فعلية للمساءلة، لا احتفالات شكلية. فيتلقّى الأعضاء التقارير مسبقًا، ويقترحون القرارات، وتجرى الانتخابات بسرية، وتنشر النتائج. ويمكن لجهات مستقلة تقديم التدريب أو المراقبة الطوعية.
وتحتاج الثقافة الحزبية إلى قبول الخلاف والانشقاق المشروع. فتخوين المنشقِّين أو تجريمهم يعكس عقلية التنظيم المغلق، وينظِّم القانون النزاع حول الاسم والأموال، بينما يُترك الحكم السياسي للناخبين والأعضاء.
تاسعًا: المخالفات والعقوبات وحلِّ الأحزاب
يجب أن تقوم العقوبات على مبدأي التدرّج والتناسب. فلا يعاقب الحزب بالعقوبة نفسها على خطأ إداري بسيط وعلى إنشاء تشكيل مسلح أو تلقي أموال من دولة أجنبية.
وتبدأ العقوبات بالإنذار وطلب التصحيح، ثم الغرامة أو رد ِّالأموال غير المشروعة أو وقف جزء من التمويل العام أو تعليق نشاط محدَّد. أما المسؤولون عن الأفعال الجنائية، فتقوم مسؤوليتهم الفردية أمام القضاء، ولا ينبغي دائمًا تحميل الحزب كلِّه مسؤوليّة فعل ارتكبه عضو منفرد من دون علم قيادته. ولا يجوز حلُّ الحزب بسبب خطأ محاسبي أو إداري قابل للتصحيح، أو بسبب مواقف سياسية غير شعبية أو حادة ما دامت سلمية. ويجب أن يكون الحلُّ إجراءً استثنائيًا أخيرًا، لا وسيلة للتخلص من الخصوم.
يُعدُّ حلِّ الحزب أخطر عقوبة سياسية، لأنَّه لا يعاقب القيادة وحدها، بل يحرم الأعضاء والناخبين من أداة التنظيم والتمثيل. لذلك لا يجوز أن تقرره وزارة أو لجنة إدارية أو هيئة تابعة للحكومة. ولا يكون الحلُّ إلَّا بقرار من المحكمة الدستورية أو جهة قضائية عليا، وبعد إثبات أنَّ الحزب يستخدم العنف أو ينشئ تشكيلًا مسلحًا أو يعمل فعليًا على تقويض النظام الديمقراطي بوسائل غير مشروعة، وأنَّ التدابير الأقل شدة لم تعد كافية.
الأحزاب المرتبطة بالنظام السابق، والعدالة الانتقالية
لا ينبغي تحويل قانون الأحزاب إلى أداة للاجتثاث أو فرض حظر جماعي على الأحزاب والأشخاص المرتبطين بالنظام السابق لمجرد العضوية السابقة، لأنَّ الانتماء التنظيمي لا يعني بالضرورة المسؤوليّة عن الجرائم أو الفساد، ولأنَّ الحظر الواسع يساوي بين مرتكب الجريمة والموظف أو الطالب أو من انتسب تحت الإكراه، وقد يدفع جمهورًا كاملًا إلى خارج الدولة، ويمنع ظهور تيارات تُراجع تجربة الماضي وتُعيد بناء نفسها على أسس ديمقراطية.
تُعالج مخاطر عودة شبكات النظام السابق من خلال قوانين العدالة الانتقالية والمحاكم المختصّة، بما يشمل تحديد المسؤوليّات الفردية، ومحاسبة المتورِّطين في الجرائم والفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومنع استخدام الأجهزة أو الشبكات المسلحة، والتدقيق في مصادر التمويل. ويجوز فرض قيود فردية ومؤقتة، مثل الحرمان من قيادة الأحزاب أو تولّي بعض المناصب، على من ثبتت مسؤوليّته عن جرائم أو فساد جسيم أو شغل مناصب أمنية عليا وثبت تورّطه، على أن يصدر ذلك بقرار قضائي قابل للطعن ووفق ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي المقابل، لا يجوز إخفاء أصول الحزب الحاكم السابق أو نقلها إلى حزب جديد، بل ينبغي أن تميِّز لجنة قضائية بين الاشتراكات والممتلكات الحزبية المشروعة، وبين المال العام والمقارّ والمؤسَّسات التي استولى عليها الحزب.
عاشرًا: حياد الدولة وحماية العمل الحزبي
يستطيع الحزب الموجود في الحكم ضمان فوزه إذا استخدم المحافظين والبلديات والمدارس والإعلام العام والأمن والبيانات والمقارّ والمركبات والمال العام في نشاطه الانتخابي. لذلك يجب أن يحظر القانون استخدام الوظيفة العامة أو الموارد والمعلومات والمقار الرسمية لمصلحة أي حزب. وتُعدُّ إساءة استخدام موارد الدولة مخالفة مستقلة، تُطبَّق أحكامها على الحزب الحاكم كما تُطبَّق على غيره.
إنَّ حياد الدولة شرطٌ رئيسٌ لوجود منافسة حقيقية، وليس مجرد مبدأ أخلاقي. وهنا ينبغي النصّ على حياد الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء والهيئات الرقابية. ويُمنع العسكريون والقضاة وأعضاء الأجهزة الأمنية والهيئات الرقابية أثناء الخدمة من العضوية الحزبية والنشاط المنظم، مع احتفاظهم بحقِّ التصويت، لأنَّ الهدف هو حماية المؤسَّسات لا الانتقاص من مواطنتهم. أما الموظفون المدنيون، فيجوز لهم الانتساب إلى الأحزاب وممارسة النشاط السياسي خارج أوقات العمل، مع حظر استخدام الوظيفة أو الضغط على المرؤوسين أو توظيف موارد الإدارة العامة.
كما يجب منع السلطة من إنشاء أحزاب بتمويل سري، أو استخدام أجهزة الدولة لتفكيك الأحزاب المنافسة وتشجيع الانشقاقات داخلها، أو منح التسهيلات والمقارّ والإعلام للأحزاب الموالية وحرمان الأحزاب المعارضة منها.
ولا يقتصر واجب الدولة على الامتناع عن القمع، بل يشمل حماية الأحزاب من اعتداء الجماعات المسلحة أو الأهلية أو الدينية. ففي مجتمع خرج من حرب، قد تتعرض مقارّ الأحزاب واجتماعاتها وأعضاؤها للعنف من جهات غير حكومية. وتظلُّ الدولة مسؤولة عن منع الاعتداءات والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها. وقد يصبح الامتناع المتعمَّد عن الحماية شكلًا من أشكال التمييز السياسي، حتى إذا لم تصدر أوامر حكومية مباشرة بقمع الحزب.
حادي عشر: تمويل الأحزاب والرقابة المالية
أ. مصادر تمويل الأحزاب
يُعدُّ التمويل من أكثر المسائل حساسية، لأنَّ المال غير المنظم قد يؤدي إلى شراء النفوذ أو إخضاع الأحزاب للأثرياء والدول والجهات الخارجية، بينما قد يؤدي التشدّد غير الواقعي إلى دفع التمويل إلى السرية. لذلك يجب بناء نظام تمويل يقوم على ثلاثة مبادئ: تنوع المصادر المشروعة، وشفافية التدفقات المالية، والتناسب في القيود والعقوبات.
1- مصادر التمويل المشروعة: يجوز تمويل الأحزاب من:
- اشتراكات الأعضاء.
- التبرّعات الفردية المقدَّمة من المواطنين السوريّين ضمن سقوف محدّدة.
- عائد المنشورات والأنشطة المشروعة.
- القروض المصرفية المعلنة.
- التمويل العام وفق قواعد موضوعية.
ويجب أن تمرَّ المبالغ المهمة عبر حسابات مصرفية معلنة، وأن تسجل في الحسابات والتقارير الدورية.
2- مصادر التمويل المحظورة: يُحظر قبول التمويل من:
- الحكومات والجهات الرسمية الأجنبية.
- الجهات أو الأشخاص مجهولي الهُويّة.
- الشركات المملوكة للدولة.
- المؤسَّسات العامة أو مواردها.
- المتعاقدين الكبار مع الدولة خلال مدة يحدِّدها القانون.
- الجمعيات الخيرية أو الدينية عندما تُستخدم لإخفاء المصدر.
- الجهات المسلحة أو الأموال المرتبطة بشروط سياسية أو أمنية.
أما تبرّعات الشركات الخاصة، فيمكن حظرها خلال المرحلة الانتقالية، بسبب صعوبة كشف الملكية الحقيقية ومنع شراء النفوذ. ويمكن مراجعة هذا الحظر لاحقًا، أو الإبقاء عليه دائمًا إذا توافر تمويل عام وعضوية حزبية قوية.
ب. تمويل السوريّين في الخارج
السوريون في الخارج جزء من المجتمع، ولا ينبغي منعهم من تمويل الأحزاب لمجرد إقامتهم خارج البلاد. ويُسمح للمواطن السوري المقيم في الخارج بالتبرع من حسابه الشخصي، ضمن السقف المحدَّد، مع الإفصاح والتحقّق من مصدر الأموال. كما يعامل مزدوج الجنسية بوصفه مواطنًا سوريًا، ما لم يكن يشغل منصبًا رسميًا أجنبيًا حساسًا يثير تعارضًا واضحًا في المصالح.
ويُحظر تمرير أموال الحكومات والشركات الأجنبية عبر أفراد من الشتات، أو قبول تبرّعات مشروطة بمواقف سياسية أو عقود. وتتولّى الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي مراجعة التحويلات الكبيرة، وطلب بيان مصدر الثروة، والتعاون مع المصارف وهيئات مكافحة غسل الأموال. كما يجب أن تفصح الأحزاب عن العقود والهدايا واللقاءات الرسمية ذات الصلة بالجهات الخارجية.
ج. سقوف التبرّعات وحماية المتبرِّعين
يُحدِّد القانون سقفًا سنويًا للتبرّع الفردي عبر المصارف، وسقفًا أقل للمبالغ النقدية المباشرة. وتُبلَّغ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي فورًا بالتبرّعات الكبيرة، وتُنشر هُويّة المتبرع عندما يتجاوز تبرّعه عتبة محدّدة.
لكن يجب أيضًا حماية صغار المتبرِّعين من الانتقام، خصوصًا في المرحلة الانتقالية. لذلك ينبغي تحقيق توازن بين الشفافية والخصوصية، بحيث تُنشر التبرّعات المؤثِّرة سياسيًا، بينما تبقى التبرّعات الصغيرة مسجَّلة لدى الهيئة من دون نشر واسع. كما ينبغي حماية المتبرِّع الملتزم بالقانون من الحرمان من العقود أو الوظائف أو الخدمات بسبب دعمه حزبًا معارضًا.
د. التمويل العام
يساعد التمويل العام على تقليل اعتماد الأحزاب على الأثرياء، ويمنح الأحزاب الجديدة والفقيرة فرصة للمنافسة. لكنَّه قد يحول الحزب إلى مؤسَّسة تعيش على أموال الدولة، أو إلى مصدر دخل دائم للقيادات، إذا لم يُنظَّم بعناية. لذلك يجب ألَّا تقرِّر الحكومة مقدار التمويل لكلِّ حزبٍ، بل يُوزَّع وفق معادلة منشورة. ويمكن أن يتكون من:
- منحة أساسية صغيرة للأحزاب التي تثبت حدًا أدنى من العضوية والنشاط.
- جزء يتناسب مع عدد الأصوات أو المقاعد.
- حوافز لتمثيل النساء والشباب.
- دعم محدود للتدريب والبحث وإعداد البرامج.
ويجب ألَّا يحرم النظام الأحزاب الجديدة من التمويل، أو يجعل المال العام حكرًا على الأحزاب الكبيرة. كما يجب منع استخدامه في الإثراء الشخصي أو الأنشطة التجارية غير المرتبطة بالعمل السياسي.
ه. الرقابة والعقوبات المالية
تراجع الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي الحسابات السنوية والتبرّعات والمصروفات، وتنشر تقارير قابلة للبحث. وتتعاون مع المصارف وهيئات مكافحة غسل الأموال، مع احترام خصوصية الأعضاء والمتبرِّعين الصغار.
وتكون العقوبات متدرجة، بدءًا من الإنذار وطلب التصحيح، ثم الغرامة ورد المال غير المشروع ووقف جزء من التمويل، وصولًا إلى الإحالة الجنائية.
ولا يجوز حلُّ الحزب بسبب مخالفة مالية عادية قابلة للتصحيح، إلَّا إذا ارتبط التمويل بإنشاء تشكيل مسلح أو اختراق أجنبي جسيم، وثبتت مسؤوليّة الحزب نفسه، ولم تعد التدابير الأخف كافية.
ثاني عشر: الأحزاب في العصر الرقمي
أصبحت المنصات الرقمية ساحة أساسية للعمل السياسي، ويمكن لحزب صغير أن يصل إلى ملايين الأشخاص، كما يمكن لجهة خارجية أن تموِّل حملة أو تنشر تضليلًا من دون المرور بالحسابات الحزبية التقليدية، لذلك لم تعد القواعد المتعلقة بالمنشورات والاجتماعات وحدها كافية.
أ. شفافية الإعلانات السياسية الرقمية: يجب أن يعرف الجمهور من موّل الإعلان السياسي، وقيمته، والفئة المستهدفة، ومدة عرضه. وتلتزم المنصّات بإنشاء مكتبة عامة للإعلانات السياسية، والتحقّق من هُويّة المعلن، وحفظ البيانات وإتاحتها للهيئة والقضاء، كما يُحظر استهداف الناخبين ببيانات حساسة، مثل الدين أو الطائفة أو الجنس أو الإعاقة وغيرها.
ب. التضليل واستخدام الذكاء الاصطناعي: يفرض استخدام الذكاء الاصطناعي في الصور والصوت والفيديو وسم المحتوى المصطنع الذي يبدو واقعيًا، وتجريم انتحال المرشّحين أو تزوير أقوالهم بقصد التضليل، ولا سيَّما خلال الانتخابات، من دون أن يشمل الحظر السخرية أو الأعمال الفنية الواضحة.
ج. حماية بيانات الأعضاء والناخبين: تحتاج الأحزاب أيضًا إلى حماية بيانات أعضائها من الاختراق أو التسريب أو المراقبة. ولذلك يجب تطبيق قانون لحماية البيانات، وتشفير السجلات، وتقييد الوصول إليها، وإبلاغ الأعضاء عند حدوث اختراق. فحماية الخصوصية شرط من شروط حرية التنظيم.
د. الاجتماعات والتصويت الحزبي الإلكتروني: يجوز عقد الاجتماعات والتصويت الداخلي إلكترونيًا، وفق شروط التحقّق والسرية والتدقيق، بما يسهل مشاركة النازحين والشتات. لكن لا ينبغي فرض هذا الأسلوب على الأحزاب، ويجب إبقاء بدائل حضورية، ومنع القيادة من التحكّم بالمنصة والنتائج من دون رقابة مستقلة.
ه. العملات الرقمية والأصول الافتراضية: أما التمويل بالعملات الرقمية والأصول الافتراضية، فهو عالي المخاطر بسبب صعوبة تتبّع المصدر وتقلّب القيمة. والأفضل حظره مؤقتًا، أو السماح به فقط عبر منصات مرخّصة تكشف الهُويّة وتحوِّل القيمة فورًا إلى عملة رسمية، إلى أن تتطور القدرة الرقابية.
ثالث عشر: النظام الانتخابي والحقل البرلماني الحزبي
أ- النظام الانتخابي وضمان المنافسة
لا يحقِّق قانون الأحزاب غايته إذا لم يرتبط بقانون انتخابات يؤدي إلى حكومات وبرامج حزبية قابلة للمساءلة، بدل الاقتصار على برلمان أفراد يقوم على العلاقات الشخصية والمحلية.
1- نظام انتخابي مختلط وحدّ انتخابي معتدل
ومن المناسب اعتماد نظام انتخابي مختلط، يُنتخب فيه جزء من المقاعد عبر قوائم حزبية على مستوى المحافظات أو الأقاليم الانتخابية الكبيرة، وجزء آخر عبر دوائر محلية. فالتمثيل النسبي يسمح بتعدّد القوى وتمثيل النساء والمكونات السياسية، بينما تحافظ الدوائر المحلية على صلة النائب بمنطقته. ويمكن، في الدورات الأولى، تخصيص 60 في المئة من المقاعد للقوائم و40 في المئة للدوائر الفردية. ويُفضّل أن تكون القوائم مرنة، بحيث يصوِّت الناخب للحزب، ويستطيع منح صوت تفضيلي لأحد مرشّحيه، للحدِّ من تحكّم قيادة الحزب. كما ينبغي أن تتضمَّن القوائم نسبة تمثيل للنساء والشباب لا تقلُّ عن النسب المقرَّرة في قانون الانتخابات.
يمكن اعتماد حدّ انتخابي معتدل يُراوح بين 3 و4 في المئة من الأصوات الصحيحة، ويُقصد به الحدّ الأدنى من الأصوات الذي يتعيّن على الحزب أو القائمة الحصول عليه للدخول في عملية توزيع المقاعد المخصّصة للتمثيل النسبي. ويهدف هذا الحدّ المعتدل إلى منع التشتّت المفرط للبرلمان نتيجة دخول عدد كبير من القوائم الصغيرة جدًا، لكن من دون رفعه إلى مستوى يؤدي إلى إهدار نسبة كبيرة من أصوات الناخبين أو إقصاء القوى السياسية ذات الحضور الحقيقي.
ويمكن تطبيق هذا الحدّ على المستوى الوطني، بحيث يُشترط حصول الحزب على النسبة المحدّدة من مجموع الأصوات في البلاد كلِّها، أو على المستوى الإقليمي أو ضمن الدائرة الانتخابية، بحيث يكفي أن يحقِّقها في المنطقة التي يتركَّز فيها حضوره، لكنَّ الاقتصار على الحدِّ الوطني قد يؤدي إلى استبعاد أحزاب محلية أو مناطقية تتمتّع بتمثيل فعلي في محافظة أو إقليم معين، لكنَّها لا تحصد نسبة مرتفعة على مستوى البلاد.
ولهذا يبدو الخيار الأكثر اعتدالًا هو اعتماد حدٍّ وطني يُراوح بين 3 و4 في المئة، مع السماح للحزب بالمشاركة في توزيع المقاعد إذا تجاوز النسبة نفسها في دائرة أو إقليم انتخابي، أو إذا فاز بعددٍ محدَّد من المقاعد المحلية. وبذلك يمكن الحدّ من التفتيت الحزبي، مع الحفاظ على تمثيل القوى السياسية والمناطقية المشروعة وعدم إهدار أصوات ناخبيها.
وتكون هيئة الانتخابات مستقلة عن الحكومة والأحزاب، وتراقب التمويل والإعلام والاقتراع والفرز، وتخضع قراراتها للطعن القضائي السريع. ولا يجوز وضع إدارة الانتخابات وقرار تسجيل الأحزاب في يد جهة تنفيذية واحدة.
2- حقوق المعارضة ومسؤوليّاتها
تحتاج المعارضة إلى ضمانات قانونية تشمل: رئاسة بعض اللجان البرلمانية الرقابية، ووقتًا عادلًا في الإعلام العام، وحقَّ طلب المعلومات وإجراء التحقيقات، وتمويلًا عادلًا، والحماية من الملاحقة بسبب النشاط السلمي، وحقَّ الطعن السريع في القرارات الإدارية والانتخابية.
وفي المقابل، تلتزم المعارضة بالسلمية، وترفض السلاح والتحريض والانقسام، ولا تطلب من الخارج فرض حكومة أو إلغاء إرادة المواطنين، إضافة إلى أنَّ المعارضة الديمقراطية ليست جماعة تنتظر إخفاق الحكومة، بل قوة تنتج برامج وسياسات وكوادر، وتؤيِّد القرارات الصحيحة وتعارض القرارات الخاطئة، وتسعى للحكم بالوسائل الدستورية. لكنَّ الحقوق والمسؤوليّات في الحصيلة تبقى غير متماثلة من حيث العبء بين السلطة والمعارضة؛ فالمسؤوليّة الأكبر تقع على السلطة، لأنَّها تسيطر على مؤسَّسات الدولة ومواردها.
3- البيئة العملية للمنافسة
لا يكفي تسجيل الحزب قانونيًا؛ بل يحتاج إلى القدرة على فتح المقارّ وعقد الاجتماعات والوصول إلى الإعلام والحصول على الحماية. ويمكن للبلديات تخصيص قاعات عامة للأحزاب وفق شروط متساوية، وللإعلام العام تقديم برامج تعريف ومناظرات عادلة. كما يمكن توفير برامج تدريب غير منحازة في الإدارة والتمويل وإعداد السياسات، خصوصًا للأحزاب الجديدة والنساء والشباب.
ويجب ألَّا تمنح الحكومة التسهيلات والمقارّ والتمويل مقابل الولاء، وألَّا تعطِّل الأحزاب المنافسة من خلال الضرائب أو التراخيص أو الإجراءات الأمنية. فالتمييز الإداري غير المباشر قد يخنق الحزب بفاعلية أكبر من قرار حظره رسميًا.
ب- تنظيم العمل الحزبي داخل البرلمان
بعد الانتخابات، تتشكل كتل برلمانية معلنة، ويرتبط تشكيل الحكومة بالأغلبيّة أو الائتلاف القادر على نيل ثقة البرلمان. ويكلِّف رئيس الدولة زعيم الحزب أو الائتلاف الذي يثبت قدرته على تشكيل أغلبيّة، لا شخصية يختارها منفردًا. وبهذا يصبح التصويت الحزبي مرتبطًا بنتيجة حكومية واضحة.
وتُوزَّع رئاسة اللجان ومقاعدها بحسب حجم الكتل، مع منح المعارضة رئاسة بعض لجان الرقابة والحسابات وحقوق الإنسان. كما تحصل الكتل على خبراء وموارد وفق حجمها، كي لا يظلَّ النائب معتمدًا على الوزارات للحصول على المعلومات.
ويجب الجمع بين حرية النائب ومسؤوليّته الحزبية. فلا يفقد مقعده لمجرد خروجه من الحزب، لأنَّ المقعد يمثِّل الناخبين، لكن يجب وضع قواعد لمنع شراء النواب أو الانتقال المتكرِّر بدافع المنفعة، من خلال الشفافية وتضارب المصالح. ويعزِّز النظام الانتخابي المرن هذا التوازن.
كما ينبغي الاعتراف بزعيم المعارضة، ومنحه حقوقًا في الإحاطة والتشاور في القضايا الوطنية، من دون أن يصبح شريكًا إلزاميًا في الحكومة. ويُخصَّص وقت لمشروعات قوانين المعارضة، والأسئلة، والاستجوابات.
وتحمي الحصانة البرلمانية الرأي والتصويت، لا الجرائم والفساد. ويجب أن يكون رفعها خاضعًا لقرار قضائي أو لآلية مستقلة، حتى لا تستخدمها الأغلبيّة لسجن خصومها، ولا يستخدمها النائب للإفلات من المحاسبة.
وتلتزم الائتلافات الحكومية بنشر اتفاقها وبرنامجها وتوزيع المسؤوليّات. وإذا انهار الائتلاف، تستخدم آليات مثل حجب الثقة البنّاء أو حكومة تصريف أعمال مؤقتة، منعًا للفراغ السياسي.
وأخيرًا، يجب أن يضمن الدستور دورية الانتخابات، وألَّا يسمح بتمديد ولاية البرلمان إلَّا في كارثة محدَّدة، وبأغلبيّة معقولة ورقابة قضائية، ففي ضوء التاريخ السوري مع قوانين الطوارئ، تمثِّل المواعيد الانتخابية ضمانة أساسية، لا تفصيلًا إجرائيًا.
رابع عشر: خريطة تطبيق قانون الأحزاب في المرحلة الانتقالية
يتطلب تنفيذ القانون خطوات متسلسلة، حتى لا يبقى مجرد نصٍّ جيدٍ غير قابل للتطبيق.
تبدأ المرحلة الأولى بنشر مبادئ القانون ومشروعه الأولي، وفتح مشاورات عامة في المحافظات والشتات، وإشراك الأحزاب والقوى الاجتماعية والحقوقيين والخبراء.
ثم يُقر القانون من جهة تشريعية، أو يُصدر مؤقتًا مع إلزام عرضه على أول برلمان منتخب.
وبعد ذلك تُنشأ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي وفق معايير معلنة، وتُزوّد بموازنة مستقلة وكادر فني ونظام لحماية البيانات.
وفي الوقت نفسه، يجب تأهيل القضاء الإداري والدستوري للنظر السريع في المنازعات الحزبية والانتخابية، وإصدار القوانين المكمِّلة، ولا سيَّما قوانين الانتخابات والإعلام والتجمع السلمي والوصول إلى المعلومات.
ثم تنشر الهيئة أدلة مبسَّطة ونماذج مجانية للتسجيل والمحاسبة، وتمنح الأحزاب القائمة مهلة لتصحيح أوضاعها، وتفتح أبواب التسجيل للأحزاب الجديدة.
بعد ذلك تبدأ فترة العمل العلني، التي ينبغي ألَّا تقلَّ عن سنة قبل أول انتخابات تأسيسية، مع توفير قدر محدود من التمويل العام، وفرص متساوية في الإعلام، وإتاحة القاعات العامة والاجتماعات، وضمان الحماية القانونية والأمنية.
ثم تجرى الانتخابات وفق قانون عادل وتحت إشراف هيئة مستقلة، مع إمكان الطعن القضائي السريع.
وبعد انتهاء الدورة الانتخابية الأولى، تُجرى مراجعة علنية لقانون الأحزاب ونظام التمويل وعمل الهيئات، وتُعدَّل النصوص في ضوء الخبرة العملية، لا وفق مصلحة الحزب الذي فاز في الانتخابات.
يتقدَّم حزب الجمهورية، في ما يأتي، بمشروعٍ أوليٍّ لقانون الأحزاب السياسية في سورية، يتألَّف من أحد عشر بابًا وخمسٍ وثمانين مادة، بعد أن خضع هذا المشروع لحوارات داخلية، ولاستشارة خبراء قانونيّين وسياسيّين داخل الحزب وخارجه. مع ذلك، نؤمن سلفًا بأنَّ المشروع يحتاج إلى حوارٍ وطنيٍّ عامٍّ، ولا سيَّما بين القوى السياسية والمثقفين والخبراء الدستوريّين والقانونيّين لإنضاجه وبلورته في أفضل صورة ممكنة:
الباب الأول: الأحكام العامة وحقوق الأحزاب وضمانات نشاطها
المادة (1): التسمية والنفاذ
يُسمّى هذا القانون قانون الأحزاب السياسية، ويُعمل به بعد ثلاثين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
المادة (2): التعريف بالحزب
الحزب السياسي تنظيم طوعي ذو طابع مستمرّ، وطني أو محلي، يتمتّع بالشخصية الاعتبارية، يؤسِّسه مواطنون بإرادتهم الحرة حول رؤية وبرنامج لإدارة الشأن العام، ويهدف، بالوسائل السلمية والديمقراطية، إلى المشاركة في الحياة العامة والانتخابات، والتأثير في السلطة أو توليها وتداولها ومراقبة أدائها.
ويختلف الحزب عن الجمعية المدنية التي تنشط حول قضية أو مصلحة عامة من دون السعي لتولِّي السلطة، وعن جماعة الضغط التي تدافع عن مصالح قطاعية محدَّدة، وعن الطائفة والعشيرة القائمتين على الانتماء الموروث، وعن الفصيل المسلح الذي يعتمد القوة وسيلةً للوصول إلى السلطة أو التأثير فيها.
المادة (3): المبادئ
يقوم النظام الحزبي على حرية التنظيم والتعدّدية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة وحياد الدولة ورفض العنف والتمييز.
المادة (4): تفسير القانون
تُفسَّر أحكام القانون بما يوسِّع حرية تأسيس الأحزاب ونشاطها. ولا يُفرض قيد إلَّا بنصٍّ واضحٍ ولغرضٍ مشروعٍ وبقدرٍ ضروري ومتناسب في مجتمع ديمقراطي.
المادة (5): الشخصية الاعتبارية
يكتسب الحزب الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيده في سجل الأحزاب، ويحقُّ له التملّك والتعاقد والتقاضي وفتح الحسابات والفروع وعقد الاجتماعات وإصدار المطبوعات.
المادة (6): الحقوق العامة
للأحزاب الحقّ في النشاط السلمي والاجتماع والتظاهر والتعبير والوصول المتساوي إلى المعلومات والإعلام العام، وتقديم المرشحين، وتشكيل الكتل والتحالفات والائتلافات السياسية والانتخابية.
المادة (7): التزامات الدولة
تضمن الدولة حماية مقارّ الأحزاب وأعضائها من الاعتداءات والتهديدات، وتمتنع عن مراقبة نشاطهم المشروع أو جمع المعلومات عنهم بسبب انتمائهم السياسي، إلَّا بإذنٍ قضائيٍّ وفي الحالات التي يحدِّدها القانون. وتحقِّق الجهات المختصّة في الاعتداءات عليهم بسرعة وحياد.
المادة (8): حياد المؤسَّسات
تلتزم القوات المسلحة والأمن والقضاء والنيابة والهيئات الانتخابية والرقابية والإدارة العامة الحياد الحزبي.
المادة (9): حظر استخدام موارد الدولة
يُحظر استخدام المال العام أو الموظفين أو المرافق أو المركبات أو قواعد البيانات أو المؤسَّسات التعليميّة ودور العبادة التابعة للدولة في الدعاية الحزبية، باستثناء الانتفاع المتساوي الذي ينظِّمه القانون لجميع الأحزاب.
الباب الثاني: تأسيس الأحزاب وشروط العضوية والمحظورات
المادة (10): شروط المؤسِّسين
يُشترط في مؤسِّس الحزب أن يكون سوريًّا (أو من في حكمه) أتمَّ الثامنة عشرة، كامل الأهلية، وغير محرومٍ بحكمٍ قضائيٍّ نهائيٍّ من حقوقه السياسية. ولا يجوز للعسكريين وأفراد الأجهزة الأمنية والقضاة وأعضاء الهيئات المستقلة المكلفة بالانتخابات أو الرقابة أو مكافحة الفساد أن يكونوا من مؤسِّسي الأحزاب طوال مدة خدمتهم أو ولايتهم.
المادة (11): عدد المؤسِّسين وتوزّعهم
يُؤسَّس الحزب السياسي الوطني بثلاثمئة عضو على الأقل موزّعين على خمس محافظات، على ألَّا تقلَّ حصة كلِّ محافظةٍ عن 15 عضوًا ولا تزيد حصة محافظة واحدة على 50 في المئة من عدد الأعضاء.
المادة (12): الحزب المحلّي
يجوز تأسيس حزب محلّي لممارسة نشاطه ضمن محافظة واحدة أو وحدة إدارية يحدِّدها القانون، بمئة وخمسين مؤسِّسًا على الأقل. يجوز للحزب المحلّي المشاركة في انتخابات الإدارة المحلية، وفي الانتخابات البرلمانية ضمن الدوائر الواقعة في نطاق نشاطه، ولا يقدّم قوائم على المستوى الوطني ولا يستفيد من التمويل المخصَّص للأحزاب الوطنية، ما لم يستوفِ شروط التحول إلى حزب وطني.
المادة (13): العضوية المفتوحة
تكون العضوية متاحة لجميع المواطنين على أساس شروط موضوعية ومعلنة ترتبط ببرنامج الحزب ونظامه الأساسي، ولا يجوز أن تتضمَّن هذه الشروط تمييزًا مباشرًا أو غير مباشر على أساس الدين أو المذهب أو القومية أو العرق أو الجنس أو المنطقة أو اللغة أو الإعاقة أو الوضع الاجتماعي.
المادة (14): المرجعية الفكرية
يجوز للحزب تبنّي مرجعية دينية أو قومية أو اجتماعية أو فلسفية أو الدفاع عن حقوق ثقافية أو مناطقية، بشرط التزام المواطنة المتساوية، ووحدة سورية، وفتح العضوية لجميع المواطنين، ورفض التمييز والعنف والكراهية.
المادة (15): المحظورات الجوهرية
يُحظر إنشاء حزب يتضمَّن برنامجه أو نشاطه تحريضًا مباشرًا على العنف أو الكراهية أو التطهير أو العبودية، أو يدعو إلى إلغاء المواطنة المتساوية أو فرض تمييز قانوني بين المواطنين، أو يسعى للاستيلاء على السلطة بوسائل عنيفة أو غير دستورية.
المادة (16): حظر التشكيلات المسلحة
يُحظر على الحزب إنشاء تشكيل عسكري أو أمني أو شبه عسكري أو تمويله أو إدارته، أو تنظيم التدريب المسلّح، أو تخزين السلاح في مقاره أو حيازته باسمه. ويُعدُّ ارتباط قيادته أو موارده فعليًّا بتشكيلٍ مسلّحٍ مخالفةً جسيمةً تستوجب العقوبة وفق القانون.
المادة (17): حظر التبعية والتدخل الخارجي
يُحظر على الحزب تلقّي أوامر أو توجيهات ملزِمة من حكومة أو جهاز أجنبي، أو الحصول سرًّا على تمويل أو دعم مادي منه، أو العمل لحساب دولة أجنبية على نحو يمسُّ استقلال قراره السياسي.
المادة (18): اسم الحزب وشعاره
يجب أن يكون اسم الحزب وشعاره متميّزين عن أسماء الأحزاب القائمة ومؤسَّسات الدولة وشعاراتها، وألَّا يتضمَّنا تحريضًا على العنف أو الكراهية، أو رموز تنظيمات ثبت حظرها أو تصنيفها تنظيمات إرهابية بموجب قانون نافذ أو حكم قضائي نهائي صادر عن جهة قضائية سورية مختصة.
الباب الثالث: قيد الأحزاب وسجلها والطعن في القرارات
المادة (19): تقديم طلب القيد
يُقدَّم طلب القيد إلكترونيًّا وورقيًّا إلى الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي، مرفقًا بمحضر التأسيس وقائمة المؤسِّسين والبرنامج والنظام الأساسي والعنوان وإقرار مصادر التمويل الأولية.
المادة (20): نظام الإخطار
يُعدُّ الحزب مقيدًا بحكم القانون إذا انقضت ثلاثون يومًا على تقديم طلب مستوفٍ من دون صدور قرار مسبَّبٍ بالرفض. وعلى الهيئة تثبيت قيده فورًا في السجل وتسليمه شهادة بذلك. ولا يُوقِف الطعن في القيد نشاطَ الحزب إلَّا بأمرٍ قضائيٍّ مؤقّتٍ ومعلَّلٍ.
المادة (21): أسباب الاعتراض على القيد
يقتصر اعتراض الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي على عدم استيفاء الشروط الشكلية بعد مهلة للتصحيح، أو قيام دليل واضح على مخالفة المواد من 15 إلى 17. ولا يجوز الاعتراض على الحزب بسبب آرائه السلمية أو معارضته للسلطة القائمة (الهيئة جهة اعتراض أمام القضاء، لا جهة رفض نهائي).
المادة (22): تسبيب قرارات الهيئة
يكون قرار الرفض مكتوبًا ومحدَّد الوقائع والأدلة والنصوص، ويُبلَّغ إلى مقدِّمي الطلب، ويُنشر بعد حجب البيانات الشخصية.
المادة (23): الطعن أمام القضاء الإداري
يجوز الطعن في قرارات الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي أمام محكمة القضاء الإداري خلال خمسة عشر يومًا، وتفصل المحكمة على وجه السرعة خلال ثلاثين يومًا.
المادة (24): سجل الأحزاب العام
تنشئ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي سجلًّا إلكترونيًّا عامًّا يتضمَّن اسم الحزب وبرنامجه ونظامه الأساسي وقيادته وفروعه وتقاريره المالية المنشورة والقرارات والأحكام المتعلقة به. ولا يتضمن السجل أسماء الأعضاء العاديين أو بياناتهم الشخصية.
الباب الرابع: النظام الأساسي والديمقراطية الداخلية وإدارة الحزب
المادة (25): برنامج الحزب
يتضمَّن برنامج الحزب رؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومواقفه من الديمقراطية والمواطنة ووحدة البلاد، ولا تخضع جودة البرنامج لتقييم الهيئة.
المادة (26): النظام الأساسي
يُنظِّم النظام الأساسي العضوية والهيئات والمؤتمر والانتخابات الداخلية والمالية والانضباط وحلِّ النزاعات وتعديل البرنامج والاندماج والحلّ.
المادة (27): المؤتمر العام
المؤتمر العام أعلى سلطة في الحزب، يُعقد دوريًّا مرة كلِّ أربع سنوات على الأكثر، وينتخب القيادة، ويقرُّ الحسابات المالية، والبرنامج السياسي، والتعديلات على النظام الأساسي للحزب.
المادة (28): الانتخابات الداخلية
تُجرى الانتخابات الداخلية بالاقتراع السري، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفق النظام الأساسي، مع ضمان المساواة في الترشح والتصويت، وحرية المنافسة، وإمكان الاعتراض والطعن أمام لجنة داخلية مستقلة عن القيادة المتنافسة.
المادة (29): الاجتماعات والتصويت الإلكتروني
يجوز للحزب عقد اجتماعات هيئاته ومؤتمراته وإجراء التصويت والانتخابات الداخلية كليًا أو جزئيًا بوسائل إلكترونية، إذا كفل نظامه الأساسي التحقّق من صفة المشاركين، وسرية الاقتراع عند وجوبها، وسلامة النتائج، وإمكان التدقيق والاعتراض. ويجب توفير وسيلة مشاركة بديلة لمن يتعذَّر عليه استخدام الوسائل الرقمية، ولا يجوز أن تنفرد القيادة المتنافسة بإدارة النظام الإلكتروني أو التحقّق من نتائجه.
المادة (30): تحديد الولايات القيادية
لا يجوز لرئيس الحزب شغل المنصب أكثر من دورتين متتاليتين، ويجوز له العودة بعد دورة فاصلة. مدة الدورة لا تزيد على أربع سنوات.
المادة (31): تمثيل النساء والشباب
يلتزم الحزب باتِّخاذ تدابير فعلية لتعزيز تمثيل النساء والشباب، ويحدِّد نظامه الأساسي الآليات والنسب المناسبة، على ألَّا تقلَّ نسبة النساء والشباب في القوائم الانتخابية العامة عن النسبة المقرَّرة في قانون الانتخابات.
المادة (32): الانتشار الجغرافي
يجب أن تضمَّ القيادة الوطنية للحزب أعضاء من ثلاث محافظات على الأقل، وألَّا تزيد نسبة المنتمين إلى محافظة واحدة على 50 في المئة من مجموع أعضائها.
المادة (33): حقوق العضو
للعضو حقّ الاطلاع على النظام والقرارات والحسابات، والمشاركة والترشح والتصويت والاعتراض، وعدم فصله إلَّا بإجراءٍ عادلٍ، وقرارٍ مسبَّبٍ قابلٍ للاستئناف.
المادة (34): حماية بيانات العضوية
تُعدُّ قوائم أعضاء الحزب وبياناتهم الشخصية سريّةً، ولا يجوز نشرها أو تسليمها إلى أيِّ جهةٍ أمنيّةٍ أو إداريّةٍ. ويجوز للهيئة الاطلاع، بالقدر الضروري، على بيانات المؤسِّسين للتحقّق من شروط القيد، أما بيانات الأعضاء الآخرين فلا يُكشف عنها إلَّا بإذنٍ قضائيٍّ مسبَّبٍ.
المادة (35): حماية البيانات والأمن الرقمي
يلتزم الحزب بجمع البيانات الشخصية للأعضاء والمتواصلين معه لأغراض محدَّدة ومشروعة، وبالقدر الضروري فقط، واتِّخاذ تدابير تقنية وتنظيمية لحمايتها من الفقد أو الاختراق أو الوصول غير المصرَّح به. ولا يجوز بيع البيانات أو مشاركتها أو استخدامها لغرضٍ آخر من دون سند قانوني أو موافقة صريحة. ويلتزم الحزب بإبلاغ الجهة المختصّة والأشخاص المتضرِّرين عند وقوع اختراق جسيم، وفق قانون حماية البيانات.
المادة (36): تضارب المصالح
يلتزم أعضاء قيادة الحزب والمسؤولون عن أمواله بالإفصاح عن المصالح المالية أو الشخصية التي قد تؤثِّر في قراراتهم. ويمتنع من له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في عقد أو قرار أو تعيين عن مناقشته أو التصويت عليه. ويُحظر استغلال المنصب الحزبي لتحقيق منفعة شخصية أو عائلية، وفقًا للنظام الأساسي.
المادة (37): تسوية النزاعات الداخلية
يُنشئ الحزب هيئة مستقلة لتسوية النزاعات الداخلية والنظر في الطعون التأديبية والانتخابية، ويحدِّد نظامه الأساسي طريقة تشكيلها وضمانات حيادها وإجراءات عملها، من دون الإخلال بحقِّ الأطراف في اللجوء إلى القضاء.
المادة (38): الفروع والمنظمات والمراكز التابعة للحزب
يجوز إنشاء فروع ومنظمات نسائية وشبابية ومهنية ومراكز أبحاث، ولا يجوز إنشاء تنظيم سري أو جهاز أمني حزبي.
الباب الخامس: تمويل الأحزاب والإنفاق والرقابة المالية
المادة (39): مصادر تمويل الحزب
تتكون موارد الحزب من الاشتراكات والتبرّعات الفردية وعائد الأنشطة والمنشورات والتمويل العام والقروض المصرفية المعلنة.
المادة (40): التبرّعات الفرديّة
لا يجوز أن يتجاوز مجموع تبرّعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويُعدَّل هذا السقف تلقائيًا كلما عُدِّل الحد الأدنى للأجور.
المادة (41): التبرّعات النقديّة
لا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يقدِّمه الشخص الواحد للحزب نقدًا خلال السنة ضعفي الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، وتُدفع التبرّعات التي تتجاوز هذا المبلغ عن طريق الحساب المصرفي المعتمد للحزب. وتُودع جميع المبالغ النقدية المقبوضة في حساب الحزب المصرفي، مع إثبات هُويّة المتبرّع وقيمة التبرّع وتاريخه.
المادة (42): الإفصاح عن المتبرِّعين
تُنشر أسماء المتبرِّعين الذين تتجاوز تبرّعاتهم عشرة أمثال الحدِّ الأدنى للأجور، وتُبلغ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي فورًا بما يتجاوز خمسين مثلًا، وتُحمى هُويّة صغار المتبرِّعين.
المادة (43): تبرّعات السوريّين في الخارج
يجوز للمواطن السوري المقيم في الخارج التبرّع من ماله الشخصي عبر قناة مصرفية معلنة، ضمن السقوف، ويُحظر التبرّع بالوكالة عن جهة أجنبية.
المادة (44): مصادر التمويل المحظورة
يُحظر التمويل من دولة أو شخص أجنبي، أو شخص اعتباري أجنبي، أو شركة عامة، أو جهة مجهولة، أو مؤسَّسة دينية أو خيرية، أو متعاقد عام كبير خلال العقد ولمدة سنتين بعده. لكن يُسمح بالتمويل الأجنبي الي يُقدَّم على شكل منح تدريبية أو فنية مشروعة ومعلنة، ولا تُستخدم في الحملات ولا ترتبط بتوجيه سياسي. وتُحظر التبرعات المقدَّمة بالعملات الرقمية أو الأصول الافتراضية أو عبر وسائل تحول دون التحقّق من هُويّة المتبرِّع والمستفيد الحقيقي.
المادة (45): تبرّعات الأشخاص الاعتباريّين والشركات السوريّة
- خلال المرحلة الانتقالية: يحظر على الأحزاب، قبول أي تبرّع أو هبة أو منفعة مالية أو عينيّة من الشركات والمؤسَّسات والجمعيات وسائر الأشخاص الاعتباريّين، العامة أو الخاصة، ويقتصر التبرّع للأحزاب على الأشخاص الطبيعيّين وفقًا لأحكام هذا القانون، بسبب مخاطر تأثير الشركات وأصحاب المصالح الاقتصادية في الأحزاب خلال المرحلة الانتقالية.
- بعد المرحلة الانتقالية: يجوز للشركات السورية الخاصة التبرّع للأحزاب بقرار صريح من جمعيتها العامة، على ألَّا يتجاوز مجموع تبرّعات الشركة خلال السنة السقف الذي يحدِّده هذا القانون، وأن يتم التبرّع عن طريق الحساب المصرفي للحزب مع الإفصاح عن اسم الشركة ومالكيها المستفيدين وقيمة التبرّع. ويُحظر قبول التبرّعات من الشركات العامة، أو الأجنبية، أو التي تملك الدولة أو جهة أجنبية حصة فيها، أو التي ترتبط بعقود أو مناقصات عامة.
المادة (46): التبرّعات العينيّة والخدمات
تقدر التبرّعات العينيّة والخدمات المجانية بسعر السوق، وتُدرج في الحسابات، بما في ذلك الإعلانات والنقل والمقارّ والعمل المهني.
المادة (47): العمل التطوّعي
لا يُعدُّ عمل العضو أو المتطوع العادي تبرّعًا ماليًّا، ويصرح الحزب بالعمل المهني الكبير المجاني إذا كانت له قيمة تجارية جوهرية.
المادة (48): التمويل العام
يُخصَّص في الموازنة العامة اعتماد سنوي لتمويل الأحزاب المستوفية لشروط هذا القانون، ويوزَّع على النحو الآتي:
- منحة أساسية متساوية للأحزاب التي شاركت في الانتخابات وحصلت على الحد الأدنى من الأصوات الذي يحدده القانون.
- حصة إضافية تتناسب مع عدد الأصوات الصحيحة والمقاعد التي حصل عليها كل حزب.
- حوافز مالية للأحزاب التي تحقِّق تمثيلًا فعليًّا للنساء والشباب، أو تُنفق على التدريب والبحث وإعداد البرامج والسياسات العامة.
ويُحدِّد النظام التنفيذي مقدار التمويل وشروط استحقاقه وأوجه إنفاقه، على أن يخضع لرقابة الجهة المستقلة المختصّة والحسابات المدققة.
المادة (49): شروط استحقاق التمويل العام
يستحق الحزب التمويل العام إذا استوفى الشروط الآتية:
- نشر حساباته السنوية وتقرير مدقَّق عن موارده ونفقاته.
- عقد مؤتمره العام وانتخاب قيادته وفق نظامه الداخلي وفي المواعيد المحدَّدة.
- عدم صدور حكم نهائي بحقه خلال السنة السابقة بسبب مخالفة مالية أو انتخابية جسيمة.
- حصوله على ما لا يقل عن واحد في المئة من مجموع الأصوات الصحيحة في آخر انتخابات برلمانية.
ويجوز للحزب الذي لم يشارك بعد في انتخابات عامة، أو تأسس بعدها، الحصول على المنحة الأساسية إذا أثبت وجود عدد من الأعضاء وفروع ونشاط سياسي معلن في عدد من المحافظات، وفق الشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
المادة (50): أوجه الإنفاق المشروعة
تُنفق الأموال على النشاط السياسي والتنظيم والبحث والتدريب والإعلام والانتخابات والأجور والإيجارات، ويُحظر توزيع الأرباح أو المنفعة الشخصية.
المادة (51): الحسابات والتقارير المالية
يلتزم الحزب بمسك سجلات وحسابات منتظمة تبين جميع موارده ونفقاته وأصوله والتزاماته وفق معايير محاسبية موحدة، ويعيّن محاسبًا قانونيًا مستقلًا لتدقيقها. ويقدم الحزب إلى الجهة المختصة تقريرًا ماليًا سنويًا، وتقريرًا مستقلًا بعد كل انتخابات يتضمن بالتفصيل إيرادات الحملة الانتخابية ونفقاتها ومصادر تمويلها، وذلك خلال المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
المادة (52): التدقيق المالي
تتولَّى الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي مراجعة حسابات الأحزاب وتقاريرها المالية، ولها طلب الوثائق وإجراء تدقيق ميداني متناسب، مع احترام السرية المهنية وحقوق الدفاع وحماية البيانات الشخصية.
المادة (53): الإعلانات السياسية الرقمية
يلتزم الحزب بنشر سجل علني ومحدَّث لإعلاناته السياسية الرقمية، يتضمَّن محتوى الإعلان، والمنصّة التي نُشر عليها، ومدة نشره، وقيمته، ومصدر تمويله، والفئات المستهدفة به. وتلتزم المنصّات الرقمية بحفظ مكتبة علنية للإعلانات السياسية وبيانات مموِّليها وإنفاقها، وبيانات الجهة التي طلبت الإعلان، وعدد مرات الظهور، ومدة الإعلان، ونطاق الجمهور، ومعايير الاستهداف وفقًا لما تحدِّده اللائحة التنفيذية.
المادة (54): المحتوى المصطنع والانتحال الرقمي
يلتزم الحزب ومرشَّحوه بالإفصاح الواضح عن المحتوى الصوتي أو المرئي أو المصوَّر المُنشأ أو المعدَّل تقنيًا إذا كان من شأنه أن يُوهم الجمهور بأنَّه تسجيل حقيقي لشخص أو واقعة. ويُحظر نشر محتوى ينتحل شخصية منافس أو يزوِّر قوله أو فعله بقصد تضليل الناخبين، من دون إخلالٍ بحرية السخرية والفن والمحتوى الذي تظهر طبيعته المصطنعة بوضوح.
المادة (55): الإنفاق الانتخابي من طرف ثالث
يلتزم كل شخص أو جهة، من غير الحزب أو المرشح، تنفق مبلغًا يتجاوز الحد الذي تحدِّده اللائحة التنفيذية بقصد التأثير في نتائج الانتخابات، بالتسجيل لدى الجهة المختصّة والإفصاح عن مصادر تمويلها ونفقاتها والجهات أو المرشحين الذين تدعمهم أو تعارضهم. ويُعدّ الإنفاق الذي يتم بالتنسيق مع حزب أو مرشح جزءًا من نفقاته الانتخابية، ويخضع للسقف المقرّر لها، ويُحظر استخدام الغير للتحايل على حدود الإنفاق أو قواعد الإفصاح.
المادة (56): حدود الإنفاق الانتخابي
تحدد هيئة الانتخابات سقوفًا واقعية بحسب نوع الانتخاب وعدد الناخبين، وتُطبَّق بالتساوي وتُراجع بعد كلِّ دورة.
الباب السادس: الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي
المادة (57): إنشاء الهيئة
تُنشأ بموجب هذا القانون هيئة مستقلة تسمى "الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي"، تتمتّع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرّها في العاصمة، ويحدِّد القانون تشكيلها واختصاصاتها وضمانات استقلالها، ولا تخضع في أعمالها إلَّا للدستور والقانون.
المادة (58): تشكيل الهيئة وطريقة اختيار أعضائها
تتكوّن الهيئة من تسعة أعضاء من ذوي الكفاءة والنزاهة والخبرة في القضاء والمحاسبة والانتخابات وحقوق الإنسان، وتكون مدة عضويّتهم ستّ سنوات غير قابلة للتجديد. ويُختار أعضاء الهيئة، في الأحوال الدستورية العادية، بقرارٍ من البرلمان بأغلبيّة ثلثي أعضائه، من قائمة علنيّة للمرشحين، وبعد إجراء جلسات استماع علنيّة ونشر سيرهم الذاتية وإقراراتهم المالية.
أما خلال المرحلة الانتقالية، فلا يجوز لرئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو البرلمان، منفردين أو مجتمعين، تسمية أكثر من ثلاثة أعضاء في الهيئة. ويُختار الأعضاء الستة الآخرون على النحو الآتي:
- عضوان يختارهما مجلس القضاء الأعلى من بين القضاة المستقلين.
- عضوان تختارهما الهيئات المهنية المستقلة للمحاسبين والمحامين.
- عضوان تختارهما منظمات المجتمع المدني المختصّة بالانتخابات وحقوق الإنسان، وفق آليّة علنية تحدِّدها اللائحة التنفيذية.
ويصدر قرار التعيين بعد التحقّق من استيفاء المرشحين شروط العضوية، ولا يجوز رفض أي مرشح مستوفٍ للشروط إلَّا بقرارٍ معلَّلٍ وقابلٍ للطعن أمام القضاء الإداري. ولا يجوز أن يكون عضو الهيئة قد شغل، خلال السنوات الثلاث السابقة على تعيينه، منصبًا قياديًا في حزب سياسي، أو منصبًا سياسيًا أو تنفيذيًّا في الدولة، أو أن تكون له مصلحة مالية مباشرة مع حزب أو مرشح.
المادة (59): ضمانات استقلال الهيئة
لا يجوز أن يكون عضو الهيئة، عند تعيينه أو خلال السنوات الثلاث السابقة عليه، شاغلًا لمنصب قيادي أو تنفيذي في حزب سياسي، أو مرشحًا عنه في انتخابات عامة، خلال السنوات الثلاث السابقة على تعيينه، أو وزيرًا، أو نائب وزير، أو محافظًا، أو مستشارًا سياسيًا، أو شاغلًا لأيِّ منصبٍ عامٍّ ذي طبيعة سياسية تحدِّده اللائحة التنفيذية. ولا يجوز عزل عضو الهيئة قبل انتهاء ولايته إلَّا بحكم قضائي نهائي، بسبب فقدان أحد شروط العضوية، أو ارتكاب مخالفة جسيمة، أو العجز الدائم عن أداء مهمّاته، مع ضمان حقّه في الدفاع والطعن.
المادة (60): صلاحيات الهيئة
تُدير القيد والسجل والتمويل العام والرقابة المالية والتوعية، وتُصدر لوائح بعد مشاورات عامة، ولا تتدخّل في البرامج أو الخلافات السياسية الداخلية إلَّا وفق القانون.
المادة (61): شفافية عمل الهيئة ورقابة البرلمان عليها
تنشر الهيئة قراراتها وتقاريرها وميزانيّتها وبيانات التمويل بصيغ مفتوحة، وتعقد جلسات استماع سنوية أمام البرلمان.
الباب السابع: المخالفات والعقوبات وتعليق نشاط الحزب وحلّه
المادة (62): المخالفات البسيطة وإجراءات تصحيحها
تُعالج المخالفات الشكلية بمهلة للتصحيح أو إنذار أو غرامة متناسبة.
المادة (63): المخالفات المالية الجسيمة
تُعدّ من المخالفات المالية الجسيمة، على وجه الخصوص:
- تلقي تمويل من مصدر محظور أو مجهول.
- إخفاء تبرّع أو تقديم بيانات مالية كاذبة عمدًا.
- تجاوز سقوف التبرعات أو الإنفاق الانتخابي بصورة متعمدة.
- استخدام أموال الحزب أو التمويل العام في غير الأغراض المقررة قانونًا.
- التحايل على أحكام التمويل أو الإنفاق بواسطة أشخاص أو جهات أخرى.
وفي حال ثبوت المخالفة، تقرر الجهة المختصة، بحسب جسامتها وتكرارها، إلزام الحزب برد الأموال غير المشروعة، وفرض غرامة مالية متناسبة، ووقف التمويل العام كليًا أو جزئيًا لمدة محددة. وإذا انطوت المخالفة على شبهة تزوير أو اختلاس أو غسل أموال أو أي جريمة أخرى، تحيل الهيئة الملف إلى النيابة العامة، من دون أن يمنع ذلك اتخاذ التدابير الإدارية المنصوص عليها في هذه المادة.
المادة (64): التعليق المؤقت لنشاط الحزب
لا يجوز تعليق نشاط الحزب كليًا أو جزئيًا إلَّا بقرار مسبَّب يصدر عن محكمة إدارية مختصّة، بناءً على طلب الهيئة الوطنية للأحزاب أو النيابة العامة، وبعد تمكين الحزب من تقديم دفاعه، ما لم تقتضِ حالة الاستعجال اتّخاذ تدبير فوري. ولا يصدر قرار التعليق إلَّا إذا قامت أدلة جدية على وجود خطر وشيك ومحدَّد يتمثَّل بـ:
- التحضير لأعمال عنف أو التحريض المباشر عليها.
- استخدام مقار الحزب أو موارده لدعم نشاط مسلح.
- إتلاف الأدلة أو إخفائها أو التأثير في الشهود بما يعرقل التحقيق في مخالفة جسيمة.
- استمرار نشاط غير مشروع يترتب عليه ضرر يتعذر تداركه.
ويقتصر التعليق على النشاط أو الفرع المرتبط بالخطر متى كان ذلك كافيًا، ولا يشمل الحزب بأكمله إلَّا عند الضرورة. ويحدِّد القرار مدة التعليق ونطاقه، على ألَّا تتجاوز ثلاثين يومًا، ويجوز تمديدها مرة واحدة بقرار قضائي مسبب وبعد سماع الحزب. ولا يترتب على التعليق حلّ الحزب أو مصادرة أمواله، ويجوز للمحكمة السماح باستمرار الأعمال الضرورية، بما فيها دفع الأجور والإيجارات وحفظ السجلات والدفاع أمام القضاء. ويكون قرار التعليق قابلًا للطعن على وجه السرعة، وينبغي تحديد مهلة الفصل في الطعن من المحكمة الإدارية المختصّة. ويزول التعليق بانتهاء مدته ما لم يصدر قرار قضائي بتمديده وفق أحكام هذه المادة.
المادة (65): حلُّ الحزب بحكم قضائي
لا يجوز حلُّ الحزب أو إلغاء شخصيته الاعتبارية إلَّا بحكمٍ نهائيٍّ صادرٍ عن المحكمة الدستورية، بناءً على دعوى تقيمها الهيئة الوطنية للأحزاب أو النيابة العامة، وبعد إجراء محاكمة عادلة تكفل للحزب حق الدفاع. ولا يُحكم بحلِّ الحزب إلَّا إذا ثبت، بأدلة واضحة وجدية، أنَّه ارتكب بصورة منهجية أو متكرِّرة أحد الأفعال الآتية:
- استخدام العنف أو التحريض المباشر والمنظم عليه لتحقيق أهداف سياسية.
- إنشاء تشكيل عسكري أو أمني أو شبه عسكري، أو تمويله أو إدارته أو الارتباط القيادي والمالي به.
- السعي الفعلي لإلغاء النظام الديمقراطي أو الاستيلاء على السلطة بوسائل عنيفة أو غير دستورية.
- الاستمرار في ارتكاب مخالفة جسيمة تهدد النظام الدستوري أو حقوق المواطنين، رغم صدور أحكام أو تدابير قضائية نهائية بوقفها.
ولا يُعدُّ تبنّي الحزب آراءً معارضة أو جذرية، أو الدعوة السلمية إلى تعديل الدستور أو نظام الحكم، سببًا لحلِّه ما دام ملتزمًا الوسائل الديمقراطية والمشروعة.
المادة (66): التناسب واعتبار حلّ الحزب إجراءً أخيرًا
لا يجوز الحكم بحلِّ الحزب إلَّا إذا تبيَّن للمحكمة أنَّ المخالفة جسيمة، وأنَّ استمرار الحزب يشكِّل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا، وأنَّ التدابير الأقل شدة لا تكفي لإزالة المخالفة أو منع تكرارها. وعلى المحكمة أن تبيِّن في حكمها أسباب عدم كفاية التدابير البديلة، ويجوز لها، بدلًا من الحلِّ، اتِّخاذ واحد أو أكثر من التدابير الآتية:
- وقف نشاط معين أو إغلاق فرع محدد لمدة مؤقتة.
- وقف التمويل العام كليًا أو جزئيًا لمدة محدَّدة.
- إلزام الحزب بتصحيح المخالفة أو تعديل ممارساته خلال مهلة معينة.
- إبطال قرار داخلي مخالف للقانون.
- عزل المسؤولين الذين ثبتت مسؤوليّتهم عن المخالفة ومنعهم مؤقتًا من تولِّي مناصب حزبية. ولا يجوز اتّخاذ هذا التدبير بحقِّ شخصٍ محدَّدٍ إلَّا بعد إدخاله في الخصومة، وإبلاغه بالوقائع المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع والطعن.
- مصادرة الأموال أو الوسائل المستخدمة في نشاط غير مشروع، بحكم قضائي.
- فرض رقابة مالية أو إدارية مؤقتة ومحدَّدة النطاق.
ويراعى في اختيار التدبير جسامة المخالفة ومدتها وتكرارها ومدى مسؤولية قيادة الحزب عنها، ولا تمتد العقوبة إلى الحزب كلِّه إذا أمكن حصر المسؤولية في أشخاص أو فروع محدَّدة.
المادة (67): حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة
يتمتّع الحزب، في جميع الإجراءات المتعلِّقة بتعليق نشاطه أو فرض عقوبة عليه أو حلِّه، بالضمانات الآتية:
- إبلاغه كتابةً بالوقائع والتهم والأدلة المنسوبة إليه قبل المحاكمة بمدة كافية.
- الاطلاع على ملف الدعوى والأدلة المقدمة ضده، والحصول على نسخ منها.
- الاستعانة بمحامٍ وتقديم الدفوع والأدلة واستدعاء الشهود ومناقشتهم.
- نظر الدعوى أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وفي جلسات علنية، إلَّا بالقدر الضروري لحماية الأمن أو الخصوصية وبقرارٍ مسبَّبٍ.
- صدور الحكم بصورة مكتوبة ومسبَّبة، وبيان الوقائع والأدلة والنصوص القانونية التي استند إليها.
- يحقُّ للحزب الطعن في القرارات الإدارية والأحكام التي يجيز القانون الطعن فيها. أما حكم المحكمة الدستورية بحلِّ الحزب، فتسري عليه طرق المراجعة أو إعادة النظر التي ينظِّمها قانون المحكمة الدستورية.
ولا يجوز الاستناد إلى دليل انتُزع بالتعذيب أو الإكراه أو بوسيلة غير مشروعة. كما لا يجوز بناء الحكم بصورة حاسمة على معلومات سرية لم يتمكن الحزب من الاطّلاع عليها ومناقشتها.
وفي الحالات الاستثنائية التي تقتضي حماية شاهد أو مصدر معلومات، تتّخذ المحكمة تدابير تضمن سلامته من دون الإخلال بحقِّ الدفاع، ولا يجوز أن تكون الأدلة السرية وحدها أساسًا للحكم بحلِّ الحزب.
الباب الثامن: اندماج الأحزاب وتحالفاتها وانقسامها وحلّها الاختياري
المادة (68): اندماج حزبين أو أكثر
يجوز لحزبين أو أكثر الاندماج بقرارات صادرة عن مؤتمراتها العامة، ويُقيّد الكيان الناتج حزبًا جديدًا، وتنتقل إليه حقوق الأحزاب المندمجة والتزاماتها وفق خطة اندماج معلنة.
المادة (69): التحالفات والائتلافات السياسية والانتخابية
يجوز تشكيل ائتلافات انتخابية أو سياسية بعقدٍ يُحدِّد الاسم والبرنامج والقيادة والتمويل وتسوية النزاع، ويُودع لدى الهيئة.
المادة (70): انقسام الحزب وتسوية الحقوق والأموال
ينظِّم النظام الأساسي إجراءات انقسام الحزب والجهة المختصة بإقراره. وعند النزاع، يفصل القضاء في حق استخدام الاسم والشعار وفي توزيع الأموال والممتلكات والالتزامات، مراعيًا القرارات النظامية ونسبة الأعضاء المنضمين إلى كل طرف. وتلتزم الهيئة بالحياد، ولا يجوز لها ترجيح أي طرف لأسباب سياسية.
المادة (71): الحلُّ الاختياري للحزب وتصفية أمواله
يجوز حلُّ الحزب بقرارٍ من مؤتمره العام، وفق الأغلبيّة المحدَّدة في نظامه الأساسي. وتتولّى لجنة تصفية تسديد ديونه والوفاء بالتزاماته، ثم تؤول أمواله المتبقية إلى جهة عامة أو منظمة مدنية غير ربحية يحدِّدها النظام الأساسي، ولا يجوز توزيعها على الأعضاء أو القيادات.
الباب التاسع: ممارسة النشاط السياسي وحياد الوظيفة العامة
المادة (72): المقارّ والاجتماعات
للأحزاب حقّ فتح المقارّ وعقد الاجتماعات والفعاليات السلمية في الأماكن الخاصة، وفي الأماكن العامة وفق نظام الإخطار وأحكام قانون التجمع. ولا يجوز إغلاق أيِّ مقرٍّ أو منعه من العمل إلَّا بأمرٍ قضائيٍّ مسبَّب، ويجوز إغلاقه مؤقّتًا عند وجود خطر عاجل ومحدَّد على السلامة العامة، على أن يُعرض القرار على القضاء خلال مدة قصيرة.
المادة (73): حقُّ الأحزاب في الإعلام العام
تلتزم وسائل الإعلام العامة بالحياد والتعدّدية، وتكفل للأحزاب فرصًا عادلة ومتكافئة لعرض برامجها ومواقفها، وفق معايير معلنة تراعي التمثيل السياسي والمصلحة العامة من دون تمييز. وتُخصَّص خلال الحملات الانتخابية أوقات مجانية للأحزاب والمرشحين وفق قواعد موحّدة وشفافة، مع الفصل الواضح بين التغطية الرسمية لنشاط مؤسَّسات الدولة وبين الدعاية لأيِّ حزبٍ أو مرشّحٍ. ويُحظر استخدام الإعلام العام لمصلحة الحزب الحاكم أو للتشهير بمنافسيه.
المادة (74): الوصول إلى المعلومات
للأحزاب والكتل البرلمانية طلب المعلومات والوثائق العامة اللازمة لممارسة نشاطها السياسي والرقابي، وفق قانون الحقِّ في الوصول إلى المعلومات. ولا يجوز رفض الطلب إلَّا لحماية مصلحة مشروعة ومحدَّدة، كالأمن الوطني أو التحقيقات الجارية أو الخصوصية الشخصية، على أن يكون الرفض مكتوبًا ومسبَّبًا، وأن تُفسَّر الاستثناءات تفسيرًا ضيقًا، مع جواز الطعن فيها أمام جهة مستقلة أو القضاء.
المادة (75): النشاط الحزبي للموظّفين العامّين
يجوز للموظف المدني الانضمام إلى الأحزاب وممارسة النشاط السياسي خارج أوقات الدوام وبصفته الشخصية، من دون إخلال بواجبات وظيفته أو بحياد المرفق العام. ويُحظر عليه استخدام منصبه أو موارد الجهة العامة لمصلحة حزب، أو ممارسة الضغط على المرؤوسين أو المتعاملين معها للانضمام إلى حزب ما أو دعمه، أو التمييز بينهم بسبب آرائهم السياسية. ويجوز فرض قيود محدَّدة ومتناسبة على شاغلي المناصب العليا التي تقتضي الحياد، على أن تُحدَّد هذه المناصب صراحةً في القانون.
المادة (76): حياد العسكريّين والأمنيّين
يُحظر على أفراد القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية، طوال مدة خدمتهم، الانتماء إلى الأحزاب أو المشاركة في أنشطتها أو حملاتها أو تمويلها، حفاظًا على حياد المؤسَّسات العسكرية والأمنية. ويجوز لهم ممارسة حقوقهم الحزبية بعد انتهاء الخدمة أو قبول الاستقالة. ويجوز فرض مدة حياد محدَّدة قبل تولّي القيادات العسكرية أو الأمنية السابقة مناصب قيادية حزبية أو الترشّح لمناصب سياسية، على ألَّا تزيد هذه المدة على أربع سنوات.
المادة (77): حياد القضاة وأعضاء الهيئات المستقلّة
يُحظر على القضاة وأعضاء الهيئات المستقلة المختصّة بالانتخابات والأحزاب ومكافحة الفساد، طوال مدة ولايتهم، الانتماء إلى الأحزاب أو المشاركة في أنشطتها أو حملاتها أو إعلان تأييدهم لها. ولا يمنع ذلك حقّهم في التصويت أو إبداء الرأي الشخصي بما لا يخلُّ بحياد المنصب أو الثقة العامة فيه.
المادة (78): استخدام دور العبادة والمؤسَّسات التعليميّة
يُحظر على الأحزاب استخدام دور العبادة والمدارس والجامعات العامة كمقارّ لها، أو ساحات للدعاية الحزبية أو جمع الأموال أو التجنيد أو ممارسة الضغط السياسي على المصلين والطلاب والعاملين فيها. ولا يجوز للمؤسَّسات التعليميّة أو الدينيّة التمييز بين الأشخاص بسبب انتمائهم السياسي. ويظلُّ لرجال الدين والطلاب والأساتذة والعاملين فيها حقُّ الانتماء السياسي وممارسة النشاط الحزبي بصفتهم الشخصية وخارج إطار الوظيفة أو العملية التعليميّة أو الشعائر الدينية.
الباب العاشر: الأحكام الانتقالية وتسوية أوضاع الأحزاب
المادة (79): توفيق أوضاع الأحزاب القائمة والناشئة
تُمنح الأحزاب القائمة أو التي كانت تمارس نشاطها قبل نفاذ هذا القانون مهلة ستة أشهر لتقديم وثائقها وتعديل أنظمتها وهياكلها ومواردها المالية بما يتوافق مع أحكامه. وتُعدُّ التراخيص أو الموافقات السابقة إشعاراتٍ مؤقّتةً تسمح باستمرار النشاط خلال المهلة، ولا تمنح أصحابها أيَّ امتيازٍ قانوني أو سياسي على غيرهم. وعند انتهاء المهلة، تخضع جميع الأحزاب للشروط ذاتها.
المادة (80): فكّ الارتباط بين التنظيمات السياسية والتشكيلات المسلحة
يلتزم كلُّ تنظيمٍ سياسيٍّ يرتبط تنظيميًّا أو ماليًّا أو قياديًّا بتشكيلٍ مسلّحٍ بتقديم خطة معلنة، خلال مدة يحدِّدها القانون، لفصل القيادة والتمويل والمقارّ والسلاح والعضوية العسكرية عن التنظيم السياسي. وتتضمّن الخطة جدولًا زمنيًّا واضحًا، وكشفًا بالأصول والقيادات المشتركة، وآليات تسليم السلاح أو دمج حامليه وفق القوانين النافذة. وتتولّى لجنة مستقلة ذات طابع قضائي ومدني وفني مراقبة تنفيذ الخطة ورفع تقارير علنيّة عنها، مع مراعاة متطلّبات الأمن وحقوق الأفراد.
المادة (81): تسوية أصول الحزب الحاكم السابق
تتولّى لجنة قضائية مستقلة حصر الأموال والعقارات والممتلكات التي استخدمها الحزب الحاكم السابق، والتمييز بين أمواله الخاصة وبين أموال الدولة أو الأصول التي حصل عليها بسبب احتكاره للسلطة. وتُعاد الأموال العامة إلى الخزينة، وتُسوّى الديون والحقوق الخاصة وفق القانون. ولا تحول هذه الإجراءات دون حقِّ الأعضاء السابقين في تأسيس حزب جديد سلمي وغير مسلّح، ما لم تثبت مسؤولية أيٍّ منهم فرديًّا عن جريمة أو انتهاك ما.
المادة (82): منع الانتقام، والمسؤوليّة الفرديّة عن الانتهاكات
لا يجوز رفض تأسيس حزب أو حرمان شخص من العضوية أو المشاركة السياسية لمجرد انتمائه السابق إلى حزب أو تنظيم سياسي. وتقوم المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات على الفعل الفردي الثابت، لا على الانتماء الجماعي. وتطبق في هذا الشأن أحكام العدالة الانتقالية والمحاكمات العادلة، من دون عقوبات جماعية أو تمييز سياسي.
الباب الحادي عشر: الأحكام الختامية
المادة (83): إصدار اللوائح التنفيذيّة
تصدر الهيئة اللوائح اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال تسعين يومًا من تاريخ نفاذه، بعد نشر مشروعاتها وإتاحة مدة مناسبة للأحزاب والمتخصِّصين ومنظمات المجتمع المدني لتقديم ملاحظاتهم. ويجب أن تقتصر اللوائح على تنظيم الإجراءات والتفاصيل التنفيذية، ولا يجوز لها إنشاء شروط جديدة للتأسيس أو العضوية أو التمويل، أو إضافة محظورات أو عقوبات لا ينصّ عليها القانون.
المادة (84): إلغاء القانون السابق والنصوص المخالفة
يُلغى قانون الأحزاب السابق وجميع الأحكام الواردة في القوانين واللوائح والقرارات التي تتعارض مع أحكام هذا القانون، مع بقاء الآثار القانونية الصحيحة التي نشأت قبل نفاذه ما لم ينصّ على خلاف ذلك.
المادة (85): المراجعة الدوريّة للقانون
يخضع تطبيق هذا القانون لمراجعة تشريعية علنية بعد أول انتخابات عامة تُجرى في ظلِّه، ثم مرة كلِّ خمس سنوات. وتستند المراجعة إلى تقرير مستقل يقيِّم أثر القانون في حرية العمل الحزبي والنزاهة المالية والتعدّدية السياسية، وتشارك فيها الأحزاب والهيئة والقضاء ومنظمات المجتمع المدني والخبراء، وتنشر نتائجها ومقترحات تعديل القانون للرأي العام.
أ. معنى التحالف السياسي
التحالف السياسي هو اتفاق طوعي بين حزبين أو أكثر، أو بين أحزاب وقوى سياسية واجتماعية، على التعاون لتحقيق أهداف مشتركة، مع احتفاظ كلِّ طرفٍ باستقلاله التنظيمي وهُويّته وبرنامجه الخاص. ولا يعني التحالف اندماج الأطراف في تنظيم واحد، ولا إلغاء الخلافات بينها، بل تنظيم التعاون في المسائل المتّفق عليها وإدارة الاختلافات بوسائل سياسية واضحة.
وتنشأ التحالفات عادةً عندما تعجز قوة واحدة عن تحقيق هدف سياسي بمفردها، أو عندما تقتضي المصلحة العامة جمع قوى مختلفة حول قضية وطنية أو برنامج انتخابي أو حكومي محدَّد. وهي بذلك أداة لتجميع المصالح والبرامج، وتوسيع قاعدة التمثيل، وتحويل التعدّد السياسي من حالة تشتّت وصراع إلى قدرة على التفاوض والعمل المشترك.
ب. أشكال التحالفات السياسية
تختلف التحالفات بحسب مدتها والغاية منها. فقد يكون التحالف انتخابيًا، تتّفق أطرافه على تقديم قوائم مشتركة، أو توزيع الدوائر، أو دعم مرشحين محدَّدين. وقد يكون برلمانيًا، تتعاون فيه الكتل على التشريع والرقابة واتّخاذ مواقف مشتركة داخل البرلمان. وقد يكون حكوميًا، تتّفق بموجبه أحزاب عدة على تشكيل حكومة ائتلافية وتنفيذ برنامج مشترك وتقاسم المسؤوليّات.
وقد ينشأ أيضًا تحالف سياسي أو وطني واسع حول قضايا كبرى، مثل الانتقال الديمقراطي، أو حماية السيادة، أو إقرار الدستور، أو مواجهة العنف والتمييز، من دون أن يقتصر على الانتخابات أو تشكيل الحكومة. كما يمكن أن تكون التحالفات محلية في مجالس المحافظات والبلديات، أو تكتيكية مؤقتة مرتبطة بقضيّة محدّدة، أو استراتيجيّة ممتدّة تقوم على تقارب سياسي وبرنامجي أوسع.
ويختلف التحالف عن الاندماج الحزبي؛ ففي الاندماج تتّحد الأحزاب في حزبٍ واحدٍ وقيادةٍ واحدة ونظام أساسيٍّ واحدٍ، بينما يحتفظ كلُّ حزبٍ في التحالف بكيانه وعضويته وقراره الداخلي. كما يختلف التحالف عن التنسيق العابر، لأنَّ التحالف يفترض اتفاقًا معلنًا والتزامات متبادلة وآلية لاتِّخاذ القرار.
ج. معايير التحالف السياسي السليم
ينبغي أن يقوم التحالف على الإرادة الحرة، والمساواة بين أطرافه، وألَّا تنشئه السلطة أو تفرضه مقابل التمويل أو المناصب أو الاعتراف القانوني. كما يجب أن يكون اتِّفاقه مكتوبًا ومعلنًا، وأن يحدِّد أهدافه ومدّته وبرنامجه المشترك، وحقوق الأطراف والتزاماتها، وآليّات اتِّخاذ القرار وتسوية الخلاف والانسحاب منه.
ويفترض التحالف السليم وجود حدٍّ أدنى من التوافق على المبادئ الأساسية، مثل السلمية، والمواطنة المتساوية، واحترام الدستور والقانون، والانتخابات، وتداول السلطة. ولا يُشترط التطابق الكامل بين الأحزاب، لأنَّ التحالف يقوم أصلًا بين قوى مختلفة، لكن لا ينبغي أن يجمع أطرافًا تتناقض جذريًا في موقفها من العنف أو الحقوق الأساسية أو شرعية النظام الديمقراطي.
ويجب أن تتّسم العلاقة داخل التحالف بالشفافية، ولا سيَّما في ما يتعلَّق بتمويله، واختيار مرشّحيه، وتوزيع المسؤوليّات والمقاعد، وصنع قراراته. كما ينبغي ألَّا يتحوَّل الحزب الأكبر إلى وصي على بقية الأطراف، أو يُستخدم التحالف لإخفاء هيمنة قوة واحدة خلف واجهة تعدّدية.
وفي التحالفات الانتخابية والحكومية، يجب نشر الاتفاق أمام الناخبين، حتى يعرفوا البرنامج الذي تصوِّت الأحزاب لتنفيذه، وطبيعة التنازلات التي قدَّمها كلُّ طرفٍ. ويظلُّ كلُّ حزبٍ مسؤولًا أمام أعضائه وناخبيه عن قراراته داخل التحالف، ولا يجوز استخدام العمل المشترك وسيلةً للتنصل من المسؤوليّة السياسية.
د. أهداف التحالف السياسي
تهدف التحالفات إلى توحيد الجهود حول برامج أو قضايا مشتركة، وتجنّب تشتيت الأصوات، وتوسيع تمثيل الفئات والمناطق، وتمكين الأحزاب من تشكيل أغلبيّات برلمانية وحكومات مستقرّة. كما تساعد في إدماج القوى الصغيرة والمحلية في الحياة الوطنية، وتدفع الأحزاب إلى التفاوض وتقديم تنازلات متبادلة بدل الإقصاء أو اللجوء إلى العنف.
وتؤدِّي التحالفات، في المراحل الانتقالية خصوصًا، دورًا في بناء الثقة بين القوى المختلفة، والاتفاق على قواعد النظام السياسي، وحماية الانتقال من الاستفراد بالسلطة أو العودة إلى الصراع المسلح، لكنَّ نجاحها لا يُقاس بعدد الأحزاب المشاركة فيها، بل بوضوح أهدافها، وتماسك برنامجها، وديمقراطية علاقاتها الداخلية، وقدرتها على الالتزام بما تعهّدت به أمام نفسها، والمواطنين.
ولا ينبغي أن تتحوَّل التحالفات إلى جبهات دائمة مصطنعة تنشئها الدولة، أو إلى تجمّعات انتخابية بلا برنامج تظهر قبل الانتخابات وتتفكَّك بعدها. فالتحالف الديمقراطي الحقيقي يتكوّن بحرية، ويقوم على مصالح وبرامج معلنة، ويظلُّ قابلًا للمراجعة والتعديل أو الانتهاء وفق إرادة أطرافه ونتائج عمله.
أولًا: طبيعة مدونة السلوك وأهدافها
تلتزم الأحزاب، بتوقيعها هذه المدونة، احترامَ أحكامها في نشاطها السياسي والإعلامي والانتخابي، وفي علاقاتها بالأحزاب الأخرى ومؤسَّسات الدولة والمجتمع.
تهدف المدونة إلى:
- توحيد الحقل السياسي السوري، وتوافق قواه على مجموعة من المبادئ الأساسية.
- تنظيم المنافسة السياسية على أسس سلمية وديمقراطية.
- الحدِّ من خطاب الكراهية والعنف والتخوين والتضليل.
- تعزيز الثقة المتبادلة بين الأحزاب والمواطنين.
- حماية حياد مؤسَّسات الدولة ونزاهة الانتخابات.
- توفير آليات سريعة لمعالجة النزاعات السياسية والانتخابية.
ويمكن أيضًا أن يكون التزامُ المدونة معيارًا لتعزيز الثقة والتعاون بين الأحزاب السياسية؛ إذ سيكون من شأن هذا الالتزام تسهيل تنظيم المناظرات والأنشطة المشتركة، وتشكيل لجان العمل، وإبرام التحالفات السياسية، وتنسيق المواقف والبرامج المشتركة.
ثانيًا: مواد مدونة السلوك
المادة (1): التزام الدستور والعمل الديمقراطي السلمي
- احترام الدستور والقوانين ومبادئ حقوق الإنسان التي تُفصح عنها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني.
- رفض الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية والأيديولوجية، والتزام الوسائل السلمية والحوار والديمقراطية في معالجة الخلافات السياسية، وفي العلاقات في ما بينها، ومع الشعب السوري.
- رفض التطرف بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجية، والممارسات الإرهابية بجميع أشكالها.
- نبذ العنف السياسي والاغتيال والتهديد والترهيب والإكراه، ورفض إنشاء الميليشيات أو التشكيلات المسلحة أو دعمها.
- عدم استخدام القوة أو التهديد بها لفرض موقف سياسي أو تعطيل نشاط حزب آخر أو تغيير نتائج الانتخابات، واللجوء إلى الحوار أو الوسائل القانونية والقضائية.
- عدم توفير غطاء سياسي أو مالي أو إعلامي لأيِّ جماعة مسلّحة خارجة عن مؤسَّسات الدولة.
- عدم الدعوة إلى إقصاء أيِّ تيارٍ سياسيٍّ سلميٍّ أو اجتثاثه بسبب أفكاره أو انتمائه السابق، مع بقاء المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات مسؤولية فردية يحدِّدها القضاء.
المادة (2): احترام الإنسان والمساواة بين المواطنين ونبذ الكراهية
- احترام حرية الإنسان وكرامته، والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الطائفة أو القومية أو الجنس أو المنطقة أو اللغة أو الإعاقة أو الوضع الاجتماعي.
- الامتناع عن التحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز ضدّ أيِّ فردٍ أو جماعةٍ.
- عدم تحميل طائفة أو قومية أو منطقة أو جماعة أو فئة اجتماعية كاملة مسؤولية أفعال ارتكبها أفراد منها.
- التمييز بين النقد المشروع للأيديولوجيات والمعتقدات والمؤسَّسات الدينية، وبين التحريض على الأشخاص أو الجماعات بسبب دينهم أو معتقدهم أو هُويّتهم أو أفكارهم.
- عدم استخدام الأوصاف المهينة أو العنصرية أو الطائفية أو الجنسية في الخطاب السياسي والإعلامي.
- مراعاة كرامة الضحايا وذويهم، وعدم استغلال صورهم أو مآسيهم لأغراض حزبية أو انتخابية.
المادة (3): وحدة الدولة والحقوق الوطنية
- احترام وحدة سورية أرضًا وشعبًا، وسيادتها واستقلالها، في ظلِّ نظام ديمقراطي لامركزي، ورفض التقسيم أو اقتطاع أيِّ جزءٍ من أراضيها، وتثبيت سيادة سورية على الجولان المحتل، واستعادته بالطرائق المشروعة في ميثاق الأمم المتحدة.
- رفض التغيير الديموغرافي القسري الناتج عن التهجير أو العنف أو الاستيلاء غير المشروع على المساكن والأراضي.
- الإقرار بحقِّ كلِّ سوريٍّ في العودة الآمنة والطوعية إلى وطنه ومحلِّ إقامته، واسترداد ممتلكاته أو الحصول على تعويضٍ عادلٍ وفق القانون.
- عدم الاعتراف بأيِّ وضعٍ سياسيٍّ أو إداريٍّ أو سكانيٍّ فُرض بقوة السلاح أو التهجير، أو الدعوة إلى تثبيته أو الاستفادة منه.
- اعتبار الثروات الطبيعية والموارد العامة في جميع الأراضي السورية ملكًا للشعب السوري، ولا يجوز التصرّف بها إلَّا من السلطات الدستورية المختصّة ووفق القانون والرقابة العامة.
- الامتناع عن الاستيلاء على الموارد العامة أو عائداتها، أو إدارتها خارج مؤسَّسات الدولة، أو إبرام اتفاقات خارجية تمسُّ الأرض أو السيادة أو الثروات السورية.
- إحالة أفعال التهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات ونهب الموارد أو المساس غير المشروع بالسيادة إلى القضاء، وفق المسؤولية الفردية وضمانات المحاكمة العادلة.
ولا تقوم المسؤولية عن مخالفة أيِّ بندٍ من بنود هذه المادة لمجرد إبداء رأي سياسي سلمي أو تقديم مقترح دستوري بالوسائل الديمقراطية، وإنما عند اقتران ذلك بفعل مادي أو تحريض مباشر أو تمويل أو تنظيم غير مشروع.
المادة (4): الاعتراف المتبادل وشرعية المنافسة
- شرعية وجود الأحزاب المنافسة وحقّها في عرض برامجها والتنافس على السلطة بالوسائل الديمقراطية.
- حقّ أيّ حزبٍ في الوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه إذا حصل على ثقة الناخبين وفق الدستور والقانون.
- عدم وصف المنافس السياسي بالخيانة أو العمالة أو الكفر أو الإرهاب من دون حكم قضائي أو أدلة معلنة قابلة للتحقّق.
- احترام حقِّ الأحزاب الأخرى في فتح المقارّ وعقد الاجتماعات وتنظيم الحملات والتواصل مع المواطنين.
- قبول نتائج الانتخابات المعلنة قانونًا، مع الاحتفاظ بحقِّ الاعتراض والطعن أمام الجهات المختصة.
- عدم التحريض على رفض النتائج أو تعطيل انتقال السلطة إلَّا من خلال الوسائل القانونية السلمية.
- عدم عقد تحالفات هدفها إقصاء فئة اجتماعية أو حرمانها من حقوقها السياسية.
المادة (5): الخطاب السياسي والإعلامي
- استخدام لغة سياسية مسؤولة تقوم على عرض الوقائع والمعايير والمسؤوليات والبدائل.
- الامتناع عن الشتائم والتشهير والسخرية من الخصائص الشخصية أو الجسدية للخصوم.
- عدم نشر معلومات يعلم الحزب أنَّها كاذبة أو مضلِّلة أو مجتزأة بصورة تغيِّر معناها.
- التحقّق المعقول من صحة المعلومات قبل نشرها، ولا سيَّما الاتهامات المتعلقة بالفساد أو الجرائم أو العمالة.
- تصحيح المعلومات الخاطئة علنًا وبالوسيلة نفسها وبدرجة وضوح مماثلة لوسيلة نشرها.
- عدم استخدام الحسابات الوهمية أو الحملات الإلكترونية المنظَّمة لتشويه الخصوم أو تهديدهم.
- عدم نشر التسجيلات أو المراسلات الخاصة بوسائل غير مشروعة، إلَّا عند وجود مصلحة عامة واضحة وبعد التحقّق من صحتها.
- عدم استخدام الصور أو المقاطع المفبركة أو المحتوى المنتج تقنيًّا بطريقة توهم الجمهور بأنَّه حقيقي.
- تمييز الموقف الرسمي للحزب من الآراء الشخصية لأعضائه والمتحدِّثين غير المفوَّضين.
المادة (6): الانتخابات والحملات السياسية
- احترام حرية الناخب وحقّه في الاختيار من دون ضغط أو ترهيب أو شراء للأصوات.
- عدم استخدام المال أو الوظائف أو المساعدات أو الخدمات العامة أو الدينية أو الخيرية مقابل التصويت أو العضوية.
- عدم تعطيل اجتماعات المنافسين أو تخريب دعايتهم أو الاعتداء على مقارِّهم.
- احترام قواعد الدعاية وسقوف الإنفاق وفترات الصمت الانتخابي.
- عدم استخدام موارد الدولة أو المركبات أو الموظفين أو المباني العامة في الحملات الحزبية، وعدم استغلال المناصب الرسميّة لإجبار الموظفين أو الطلاب أو المستفيدين من الخدمات العامة على دعم حزبٍ معيَّنٍ.
- تدريب المراقبين والمندوبين الحزبيين على التزام السلمية وتوثيق المخالفات من دون افتعال النزاعات.
- المشاركة في لجان مشتركة لمنع العنف الانتخابي وتسوية الحوادث العاجلة.
- إزالة الملصقات والمواد الدعائية بعد انتهاء الحملة ضمن المدة القانونية.
- الامتناع عن استخدام الأطفال في الدعاية أو إدخالهم في تجمعات تنطوي على خطر أو استغلال صورهم من دون حماية قانونية مناسبة.
المادة (7): التمويل والنزاهة وتعارض المصالح
- الإفصاح عن مصادر تمويلها ونفقاتها وتبرّعاتها وفق القانون.
- رفض الأموال مجهولة المصدر أو التمويل المشروط أو السري.
- عدم قبول التمويل مقابل تبنّي موقف سياسي أو منح امتياز أو التأثير في قرار عام.
- الإفصاح عن الهدايا والمصالح المالية والاجتماعات التي قد تنشئ تعارضًا في المصالح.
- عدم استخدام واجهات تجارية أو جمعيات أو أفراد للتحايل على سقوف التمويل والإنفاق.
- نشر تقارير مالية دورية مفهومة، وخضوع الحسابات لتدقيق مستقل.
- عدم استخدام أموال الحزب أو ممتلكاته لمصلحة شخصية أو عائلية.
- منع شراء الأصوات أو دفع المال للمشاركة في التجمعات أو الاعتداء على المنافسين.
- الإبلاغ عن أيِّ عرض تمويل غير مشروع يُقدَّم للحزب أو أحد مرشّحيه.
المادة (8): العلاقة بمؤسَّسات الدولة والمجتمع
- احترام استقلال القضاء وعدم تهديد القضاة أو التشهير بهم بسبب أحكامهم.
- احترام حياد الجيش والأجهزة الأمنية وعدم إنشاء تنظيمات حزبية داخلها أو محاولة استقطاب أفرادها في أثناء الخدمة.
- عدم الضغط على الموظّفين العامّين أو استخدام التسلسل الإداري لأغراض حزبية.
- احترام استقلال هيئة الانتخابات والهيئات الرقابيّة ومكافحة الفساد.
- احترام استقلال المؤسَّسات التعليمية والجامعات، وعدم تحويل دور العبادة أو المدارس أو الجامعات العامة إلى مقارّ حزبية أو ساحات للدعاية الحزبية وتجنيد الأنصار.
- احترام استقلال النقابات ومنظمات المجتمع المدني، وعدم إخضاعها تنظيميًا أو ماليًا، أو استخدامها واجهاتٍ حزبية، أو التدخل في قراراتها وانتخاب هيئاتها وإدارة أنشطتها. ولا يحول ذلك دون التعاون العلني والمشروع بين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بشرط الإفصاح عن أي تمويل أو شراكة، وصون استقلال كل طرف وحرية أعضائه.
- عدم الادّعاء بأنَّ الحزب يمثِّل الدولة أو يحتكر الوطنية أو الشرعية، والتمييز بوضوحٍ بين نشاط الحكومة ونشاط الحزب الحاكم.
- عدم نسب أموال الدولة أو مشروعاتها أو خدماتها إلى حزب بعينه.
- عدم استخدام الرموز والمناسبات الرسمية للدعاية الحزبية بطريقة توحي بأن الدولة تؤيد حزبًا معينًا.
المادة (9): العلاقات الخارجية
- إعلان العلاقات التنظيمية والسياسية والمالية المهمة مع الحكومات والأحزاب والجهات الأجنبية.
- الإفصاح عن الاجتماعات الرسمية الخارجية التي تتعلَّق بقضايا السيادة أو المصالح العامة.
- عدم إبرام اتفاقات سرية تمسُّ سيادة الدولة أو أراضيها أو ثرواتها أو مؤسَّساتها.
- عدم العمل بوصف الحزب فرعًا تنظيميًا تابعًا لجهة أجنبية أو أداة لتنفيذ سياساتها.
- عدم طلب تدخل عسكري أو أمني أجنبي لمصلحة الحزب في مواجهة خصومه الداخليّين.
- جواز التعاون العلني في المجالات السياسية والفكرية والتدريبيّة، بشرط احترام القانون والإفصاح عن التمويل والمصالح المرتبطة به.
- عدم إرسال أعضاء الحزب للمشاركة في نزاعات مسلّحة خارج البلاد.
المادة (10): الالتزامات الداخلية ذات الصلة بالمجال العام
- إجراء الانتخابات الداخلية بصورة دورية وشفافة، واحترام تداول المسؤوليّات وعدم احتكار المناصب القيادية.
- اعتماد الحوار واحترام الرأي المخالف وتجنّب شخصنة الخلافات، وتمكين الأعضاء من التعبير عن آرائهم ونقد القرارات من دون انتقامٍ تنظيميٍّ.
- وضع قواعد واضحة للفصل في النزاعات والانضباط الحزبي.
- عدم إساءة استخدام السلطة التنظيمية لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية.
- حماية النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة من العنف والتمييز والتحرش.
- إنشاء آلية مستقلة وآمنة لتلقِّي الشكاوى والتحقيق فيها، وحماية المبلِّغين والشهود من الانتقام.
- ضمان الشفافية المالية وإتاحة التقارير للأعضاء.
- احترام خصوصيّة الاجتماعات والبيانات الداخلية، من دون استخدام السرية للتغطية على الجرائم أو الفساد أو الانتهاكات.
- تمييز تصريحات الأعضاء الشخصية من المواقف الرسمية للحزب.
المادة (11): حماية البيانات والخصوصيّة
- جمع بيانات الأعضاء والناخبين لأغراض مشروعة ومحدَّدة فقط.
- عدم جمع البيانات الحسّاسة من دون موافقة قانونية واضحة.
- عدم بيع البيانات أو نقلها إلى جهات أخرى لأغراض تجارية أو سياسية غير معلنة.
- عدم استخدام تقنيات المراقبة أو الاختراق أو التسريب ضدّ الخصوم أو الأعضاء.
- اتّخاذ تدابير مناسبة لحماية قواعد البيانات من السرقة أو الوصول غير المصرَّح به.
- تمكين الأفراد من معرفة البيانات المحفوظة عنهم وتصحيحها أو طلب حذفها وفق القانون.
- إخطار المتضرِّرين والجهة المختصّة عند وقوع تسريب جسيم للبيانات.
المادة (12): حماية الممتلكات والبيئة العامة
- حماية الممتلكات العامة والخاصة خلال الاجتماعات والتظاهرات والحملات.
- عدم الكتابة أو إلصاق الدعاية على الأبنية والمرافق المحظورة.
- عدم إغلاق الطرق أو تعطيل المرافق إلَّا وفق القانون وبالحدِّ الضروري.
- تنظيف أماكن الفعاليات وإزالة المخلَّفات والمواد الدعائية.
- تجنّب الضوضاء أو الأنشطة التي تُلحق ضررًا غير مبرَّرٍ بالسكان.
- تحمل المسؤولية عن الأضرار التي يثبت تسبُّب منظِّمي الفعالية أو المشاركين التابعين للحزب بها.
المادة (13): منع النزاعات وتسويتها
تُنشئ الأحزاب الموقِّعة لجنة مشتركة لمدونة السلوك تتولَّى:
- تلقي الشكاوى المتعلِّقة بمخالفة المدونة.
- إجراء الوساطة العاجلة بين الأحزاب.
- طلب وقف خطاب أو نشاط قد يؤدي إلى عنف وشيك.
- توثيق الانتهاكات والتصحيحات والاعتذارات.
- إعداد تقرير دوري عن مستوى الالتزام.
- إحالة الأفعال التي تشكِّل جرائم أو مخالفات قانونية إلى الجهات المختصّة.
لا تحلُّ اللجنة محلَّ القضاء أو هيئة الانتخابات أو أي جهة رقابية رسميّة.
المادة (14): إجراءات معالجة المخالفات
عند ثبوت مخالفة المدونة، يُراعى التدرّج والتناسب، ويجوز اتّخاذ واحد أو أكثر من الإجراءات الآتية:
- تنبيه الحزب إلى المخالفة وطلب وقفها.
- إلزامه بنشر تصحيح أو توضيح.
- تقديم اعتذار علني للطرف المتضرِّر.
- إزالة المحتوى المخالف.
- التعهّد بعدم التكرار ووضع خطة تصحيح.
- تعليق مشاركة الحزب مؤقّتًا في أنشطة مشتركة أو مناظرات تنظِّمها الأطراف الموقِّعة.
- نشر قرار معلَّل يبيِّن المخالفة.
- إحالة الوقائع إلى الجهة القانونية المختصّة إذا انطوت على شبهة جريمة.
لا يجوز فرض أي إجراء قبل إبلاغ الحزب بالشكوى وتمكينه من الردِّ، ويحقُّ له الاعتراض على القرار أمام لجنة مراجعة مستقلة.
المادة (15): مسؤولية القيادات والأعضاء
- تلتزم قيادة كلِّ حزبٍ تعميمَ المدونة على أعضائه ومرشَّحيه والمتحدِّثين باسمه.
- تدريب المسؤولين الإعلاميّين والانتخابيّين عليها.
- اتّخاذ خطوات معقولة لمنع المخالفات ووقفها.
- التحقيق في المخالفات المنسوبة إلى أعضائه.
- عدم حماية أيِّ عضوٍ ارتكب عنفًا أو تحريضًا أو فسادًا بسبب موقعه الحزبي.
- إعلان ما إذا كان التصرف المخالف يمثِّل موقف الحزب أم سلوكًا فرديًّا.
- اتّخاذ تدابير داخلية متناسبة بحقّ المسؤول عن المخالفة.
ولا تُنسب إلى الحزب كلُّ مخالفةٍ فرديّةٍ تلقائيًّا، إلَّا إذا ثبت علم قيادته بها أو تبنّيها أو الامتناع المتعمّد عن وقفها.
المادة (16): التوقيع والمراجعة
- تدخل المدونة حيِّز التطبيق بالنسبة إلى كلِّ حزبٍ من تاريخ توقيعها، وتُنشر أسماء ممثِّلي الأحزاب الموقِّعة في وسائل الإعلام المختلفة.
- يجوز لأيِّ حزبٍ الانسحاب بإشعارٍ معلنٍ ومسبَّبٍ، من دون أن يعفيه ذلك من المسؤولية عن المخالفات السابقة.
- تُراجع المدوّنة دوريًّا، بمشاركة منظمات حقوقية من المجتمع المدني وجهات متخصِّصة بالقانون والرقابة والشفافية، لتطويرها في ضوء التجربة العملية.
القسم السادس: مشروع قانون تنظيم الشؤون المالية للأحزاب السياسية في سورية
تمهيد
إنَّ المشرّع، إذ يضع هذا القانون في مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ سورية، يأخذ في الحسبان أنَّ البلاد قد خرجت توًّا من عقود استُخدم فيها المال أداة منهجية لتمويل القمع والحرب والتبعية، وأن مواردها المؤسَّسية والرقابية محدودة، وأنَّ أي تساهل في تنظيم العلاقة بين المال والسياسة سيعيد إنتاج الأزمة ذاتها بأدوات جديدة.
لذلك، يستلهم هذا القانون المعايير الدولية المعتمدة في الديمقراطيات الراسخة ومعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع مراعاة خصوصيّة الواقع السوري، وضرورة سدّ كلِّ ثغرة يمكن أن يُعاد عبرها إنتاج التمويل الملوث أو التبعية الخارجية.
الباب الأول: أحكام عامة وتعريفات
المادة (1): يهدف هذا القانون إلى تنظيم كل ما يتصل بالشؤون المالية للأحزاب السياسية المرخّصة في سورية، من حيث مصادر تمويلها المشروعة، وحظر التمويل غير المشروع أو الأجنبي أو المجهول المصدر، وتنظيم حساباتها المصرفية وأصولها واستثماراتها وإيراداتها الذاتية، وإخضاعها لالتزامات الإفصاح والتدقيق والرقابة والضرائب، بما يضمن استقلالية القرار السياسي الوطني ومنع استخدام المال أداةً لشراء النفوذ أو التبعية للخارج.
المادة (2): يُقصد بالتعابير التالية أينما وردت في هذا القانون المعاني المبيَّنة إزاء كل منها:
- الحزب السياسي: كل تنظيم سياسي مرخّص وفق قانون الأحزاب النافذ.
- الهيئة: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي المُحدثة بموجب الباب الثاني من هذا القانون.
- المصرف المركزي: مصرف سورية المركزي.
- التمويل السياسي: كل مال أو منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة تُقدَّم لحزب سياسي أو لمرشح أو لحملة انتخابية أو لأي كيان تابع لهما.
- المستفيد الحقيقي: الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر فعليًا على أي كيان اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا، ولو عبر واجهات أو وسطاء متعدِّدين.
- الشخص السياسي المكشوف (PEP): كل شخص طبيعي يشغل أو سبق أن شغل خلال المدة المحدّدة في هذا القانون منصبًا قياديًا في حزب سياسي، أو منصبًا عامًا رفيعًا في الدولة، أو مرشحًا مسجَّلًا لانتخابات عامة، إضافة إلى أفراد أسرته المباشرين وشركائه في العمل.
- وحدة الحساب القانونية: مبلغ مرجعي معتمد لأغراض هذا القانون حصرًا، يُستخدم لتحديد سقوف التبرع والإنفاق وعتبات الإفصاح والغرامات الإدارية الواردة في هذا القانون، ويُحسب بضرب الحد الأدنى الرسمي الشهري للأجور المعمول به في سورية بمعامل قدره عشرة. تتولى وزارة المالية، بالتنسيق مع المصرف المركزي، إعلان القيمة المحدَّثة لوحدة الحساب القانونية بالليرة السورية خلال أسبوع من كل تعديل يطرأ على الحدِّ الأدنى للأجور، وتُنشر هذه القيمة في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، وتسري تلقائيًا على كلِّ السقوف والغرامات المنصوص عليها في هذا القانون من دون حاجة إلى تعديل تشريعي.
- اقتصاد الحرب: كل نشاط اقتصادي نشأ أو تضخَّم بسبب النزاع المسلح في سورية بين عامي 2011 و2024، ارتبط بتمويل أجهزة أمنية أو ميليشيات مسلحة أو تجارة محظورة.
المادة (3): تسري أحكام هذا القانون على كل حزب سياسي مرخص، وعلى كل مرشح مستقل أو حزبي في انتخابات عامة أو محلية، وعلى كل كيان أو صندوق أو لجنة تُنشأ بغرض دعم حزب أو مرشح أو حملة انتخابية، وعلى كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا.
المادة (4): يقوم هذا القانون على المبادئ التالية التي تُفسَّر في ضوئها كل أحكامه: الشفافية الكاملة لمصادر التمويل السياسي، حظر المال المجهول والأجنبي حظرًا شاملًا، التناسب بين حجم التمويل والقدرة الاقتصادية الحقيقية للمانح، استقلالية الرقابة المالية عن السلطة التنفيذية والأحزاب معًا، وحماية صغار المتبرعين من أي تمييز أو انتقام بسبب انتمائهم السياسي المعلن.
المادة (5): عند تعارض أي نص وارد في مشروع قانون الأحزاب السياسية أو أي تشريع آخر مع أحكام هذا القانون في ما يخص الشأن المالي للأحزاب، تُطبَّق أحكام هذا القانون بوصفه القانون الخاص الناظم لهذا الموضوع.
المادة (6): تصدر الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي اللوائح التنفيذية اللازمة لتطبيق هذا القانون خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذه.
الباب الثاني: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي
المادة (7): تُحدث بموجب هذا القانون "الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري الكامل، ولا تخضع في أداء مهماتها الرقابية لأي جهة تنفيذية أو حزبية أو أمنية.
المادة (8): تتولّى الهيئة على وجه الخصوص: تلقي التقارير المالية الدورية للأحزاب والمرشحين والتدقيق فيها، الترخيص المسبق لأي تمويل عام ومراقبة صرفه، إجراء التحقيقات المالية والوصول إلى السجلات المصرفية للأحزاب وقياداتها ومرشحيها عند الاشتباه الموثّق، فرض الجزاءات الإدارية المنصوص عليها في هذا القانون، إحالة الوقائع التي تشكل جرائم مالية إلى النيابة العامة، ونشر تقرير سنوي علني عن أنشطتها وعن حالة الامتثال المالي لجميع الأحزاب.
المادة (9): يتألف مجلس الهيئة من سبعة أعضاء مستقلين يُختارون من القضاء وديوان المحاسبة ونقابة المحاسبين القانونيين وهيئات المجتمع المدني المتخصِّصة بمكافحة الفساد، وذلك بآلية تُبعدهم عن أي تبعية للسلطة التنفيذية أو للأحزاب، لمدة ولاية واحدة غير قابلة للتجديد مدتها ست سنوات.
المادة (10): يُحظر أن يكون أي عضو من أعضاء مجلس الهيئة منتسبًا لأي حزب سياسي أو مرشحًا سابقًا في انتخابات عامة خلال العشر سنوات السابقة لتعيينه، ويُلزم بالتصريح عن ذمته المالية، وعن أي تضارب مصالح محتمل قبل مباشرة مهماته وبشكل دوري بعدها.
المادة (11): يُموَّل عمل الهيئة من بند مستقل في الموازنة العامة للدولة يُحدَّد بموجب قانون، لا يجوز تخفيضه من دون موافقة المجلس التشريعي، ضمانًا لعدم ابتزاز استقلاليتها ماليًا من السلطة التنفيذية.
المادة (12): تُنشئ الهيئة سجلًا إلكترونيًا وطنيًا موحدًا وعلنيًا لتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، يُحدَّث دوريًا وفق الآجال المحدّدة في الباب التاسع من هذا القانون، ويكون الاطلاع عليه مجانيًا لكل مواطن.
المادة (13): للهيئة أن تستعين بخبرات ديوان المحاسبة والمصرف المركزي ووحدة المعلومات المالية الوطنية المعنية بمكافحة غسل الأموال، من دون أن يُخلَّ ذلك باستقلال قرارها الرقابي النهائي.
المادة (14): يخضع أعضاء الهيئة وموظّفوها لموجب السرية المهنية في ما يخص المعلومات التي يطّلعون عليها أثناء أداء مهماتهم، إلَّا في ما يتعلق بالمعلومات الواجب نشرها بموجب هذا القانون، ويُعاقَب كل من أفشى معلومات سرية لغير مقتضى قانوني بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات.
المادة (15): يجوز الطعن بقرارات الهيئة أمام القضاء الإداري المختص خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغ القرار، من دون أن يوقف الطعن نفاذ القرار المطعون فيه ما لم يقرر القضاء خلاف ذلك.
المادة (16): تُلزَم الهيئة برفع تقرير سنوي عن أداء عملها إلى المجلس التشريعي، يتضمّن عدد التحقيقات والجزاءات والإحالات القضائية، بما يُخضعها هي ذاتها لمساءلة الرأي العام والسلطة التشريعية.
الباب الثالث: مصادر التمويل - المشروع والمحظور والسقوف
الفصل الأول: المصادر المشروعة للتمويل
المادة (17): يجوز للحزب السياسي أن يموِّل نشاطه حصرًا من المصادر التالية: اشتراكات أعضائه المنتظمة، تبرّعات الأشخاص الطبيعيين وفق السقوف المحدّدة في هذا الباب، التمويل العام المنصوص عليه في الباب الرابع، عائدات أنشطته الذاتية المشروعة المحددة في الباب السادس، والقروض المصرفية المنظمة من مؤسَّسات مرخصة محليًا.
المادة (18): يُشترط في التبرّع النقدي المباشر ألَّا يتجاوز مجموع تبرعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويُعدَّل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور، ولا يُقبل إلَّا عبر تحويل مصرفي أو وسيلة دفع إلكترونية موثّقة تتيح التحقّق من هُويّة المتبرِّع الحقيقي.
المادة (19): لا يجوز قبول أي تبرّع من عملات رقمية إلَّا وفق الشروط التالية مجتمعة: تحويلها فورًا إلى الليرة السورية عبر مزوّد دفع مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، تطبيق إجراءات التحقّق الكامل من هُويّة المتبرِّع، وحظر أي تبرّع رقمي لا يمكن ربطه بهُويّة طبيعية موثقة مقيمة داخل سورية أو بمواطن سوري مقيم في الخارج ضمن السقوف ذاتها المطبقة على التحويلات المصرفية التقليدية. تُعيد الهيئة النظر في هذه القيود كل ثلاث سنوات بحسب تطور قدرتها الرقابية.
المادة (20): يجوز للحزب الاقتراض من مصرف مرخّص محليًا بشروط سوقيّة معلنة، على أن يُدرَج القرض وشروطه في التقرير المالي السنوي، ويُحظر أن يكون المُقرض عضوًا قياديًا في الحزب أو ممولًا كبيرًا له في آن واحد.
الفصل الثاني: المصادر المحظورة
المادة (21): يُحظر حظرًا مطلقًا تمويل الأحزاب من: أي حكومة أو كيان أجنبي أو منظمة دولية، أي شخص طبيعي أو اعتباري أجنبي الجنسية أو غير مقيم في سورية (باستثناء المواطن السوري المقيم بالخارج ضمن السقوف المحددة في المادة التالية)، أي شركة أو مؤسَّسة اقتصادية أيًا كان شكلها القانوني، أي جهة أو فرد له ارتباط سابق موثق بأجهزة أمنية أو عسكرية أو ميليشيات مسلحة أو اقتصاد الحرب، وأي تمويل مجهول المصدر أو يتعذّر تتبع مستفيده الحقيقي.
المادة (22): يجوز للمواطن السوري المقيم خارج سورية التبرّع لحزب سياسي ضمن السقوف المحدّدة في هذا القانون، ويخضع هذا التبرّع للإجراءات ذاتها المطبّقة على التبرّعات الكبرى.
المادة (23): يُحظر التبرّع عبر وسيط يُخفي هُويّة المموِّل الحقيقي، ويُعامل كل تبرّع تبيّن أنه جُزّئ عبر عدة أشخاص لحساب مموِّل واحد بقصد تجاوز السقف المقرّر معاملة التمويل المحظور، مع مسؤولية تضامنية على الوسيط والمموِّل الحقيقي والحزب المستفيد إذا ثبت علمه.
المادة (24): يُحظر على الحزب أو أي كيان تابع له قبول تمويل من منظمات المجتمع المدني المموَّلة من الخارج والناشطة سياسيًا، ويُلزم الحزب بالتحقّق من مصدر تمويل أي جهة "غير حكومية" يتلقّى منها دعمًا أيًا كان شكله.
الفصل الثالث: سقوف التبرّع والإنفاق
المادة (25): لا بجوز أن يتجاوز مجموع تبرّعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويعدل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور. أما عن التبرّعات النقدية فلا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يقدِّمه الشخص الواحد للحزب نقدًا خلال السنة ضعفي الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، وتُدفع التبرّعات التي تتجاوز هذا المبلغ عن طريق الحساب المصرفي المعتمد للحزب، وتُودع جميع المبالغ النقدية المقبوضة في حساب الحزب المصرفي مع إثبات هُويّة المتبرِّع وقيمة التبرّع وتاريخه.
المادة (26): يُلزم كل حزب بنشر سقف الإنفاق الكلي الذي يعتزم إنفاقه خلال أي حملة انتخابية قبل بدئها بثلاثين يومًا على الأقل، على ألا يتجاوز هذا السقف الحد الأقصى الذي تحدِّده الهيئة لكل دورة انتخابية بما يتناسب مع حجم الدائرة الانتخابية المعنية.
الباب الرابع: التمويل العام للأحزاب
المادة (27): تُخصِّص الدولة بندًا سنويًا في الموازنة العامة للتمويل العام للأحزاب المرخّصة المستوفية للشروط الموضوعية، يُوزَّع وفق معيارين مجتمعين: نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات عامة، وعدد أعضائه المسجَّلين رسميًا.
المادة (28): يُستحدث نظام "التمويل المطابق" الذي تُضاعف بموجبه الدولة قيمة كل تبرّع فردي لا يتجاوز عُشر وحدة الحساب القانونية بنسبة مئة بالمئة، ضمن سقف أقصى سنوي لكل حزب، تشجيعًا لبناء قاعدة تبرّعات شعبية واسعة بدل الاعتماد على كبار المموِّلين.
المادة (29): لا يجوز أن يتجاوز مجموع التمويل العام المباشر نصف إجمالي إيرادات الحزب الذاتية (الاشتراكات والتبرّعات) خلال السنة ذاتها، تحفيزًا للأحزاب على بناء قاعدة تمويل شعبية حقيقية لا الاتكال الكامل على خزينة الدولة.
المادة (30): يشمل الدعم العام غير المباشر: بثًّا إعلاميًا مجانيًا ومتساويًا عبر وسائل الإعلام الرسمية لكل الأحزاب المستوفية لشرط موضوعي تحدِّده الهيئة، وإعفاءات ضريبية على التبرّعات والاشتراكات وفق الباب الثاني عشر، وتخصيص قاعات عامة لعقد المؤتمرات الحزبية بأسعار رمزية.
المادة (31): تُعلِّق الهيئة صرف التمويل العام فورًا عن أي حزب يتأخر عن تقديم تقاريره المالية الدورية، أو تثبت مخالفته الجسيمة لأحكام هذا القانون، إلى حين تصويب وضعه.
الباب الخامس: الحسابات المصرفية للأحزاب والامتثال لمكافحة غسل الأموال
المادة (32): لا يجوز فتح حساب مصرفي باسم حزب سياسي إلَّا بعد تقديمه للمصرف: شهادة ترخيصه السارية، نظامه الأساسي المصادَق عليه، محضر تعيين ممثِّليه القانونيّين المخوَّلين بالتوقيع، وقائمة موثّقة بأعضاء هيئته القيادية العليا وأمينه المالي.
المادة (33): يلتزم كل حزب بأن يكون له حساب مصرفي مركزي واحد معلوم لدى مصرف مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، وكل حساب فرعي يُنشئه يجب أن يُربط إلكترونيًا وفوريًا بالحساب المركزي، ويُحظر إبقاء أي حساب خارج منظومة التقارير الموحدة.
المادة (34): يُحظر على أي مصرف فتح حساب باسم مستعار أو "لجنة" غير مسجلة رسميًا كحزب أو ككيان تابع معلن له.
المادة (35): يُلزم كل حزب بتحديث بيانات ممثِّليه القانونيّين وقيادته المالية لدى المصرف خلال خمسة عشر يومًا من أي تغيير، تحت طائلة تجميد الحساب مؤقتًا لحين التصويب.
المادة (36): يُلزم المصرف بتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعزَّزة على كل حساب حزبي دون استثناء، تشمل: تحديد مصدر الثروة لا مصدر كل معاملة منفردة فقط، وموافقة الإدارة العليا للمصرف على استمرار العلاقة، ومراقبة مستمرة لأنماط المعاملات غير المعتادة، وذلك تطبيقًا لمعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF).
المادة (37): يُصنَّف كل قيادي في الهيئة العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، "شخصًا سياسيًا مكشوفًا محليًا"، ويسري هذا التصنيف على حساباته الشخصية أيضًا لا حسابات الحزب فقط، ويستمر لمدة أربعة وعشرين شهرًا بعد ترك المنصب أو الانسحاب من الترشح.
المادة (38): يُلزم المصرف بإخطار الحزب والهيئة فورًا عند تلقي أي تحويل من مصدر خارج سورية إلى حساب الحزب، تفعيلًا لأحكام حظر التمويل الأجنبي.
المادة (39): يُلزَم كل مصرف بتقديم بلاغ عن العمليات المشبوهة (SAR) إلى وحدة المعلومات المالية الوطنية عند رصد أي نمط غير مبرر، وعلى وجه الخصوص: تحويلات متكرِّرة من كيانات وهمية، تدفّق أموال يتجاوز النشاط المعلن للحزب، أو تجزئة تحويل كبير إلى دفعات صغيرة متتالية لتفادي عتبة الإبلاغ.
المادة (40): تُحفَظ سجلات الحسابات الحزبية ومعاملاتها لدى المصرف لمدة لا تقل عن عشر سنوات، قابلة للاطلاع الفوري من الهيئة والقضاء عند الطلب.
المادة (41): يُلزم المصرف المركزي بإصدار تعليمات تنفيذية تفصيلية خلال ثلاثة أشهر من نفاذ هذا القانون، تُحدِّد نماذج المستندات المطلوبة لفتح الحسابات الحزبية وآليات تطبيق العناية الواجبة والإبلاغ، بما يتّسق مع أحكام هذا الباب.
الباب السادس: الإيرادات الذاتية للأحزاب واستثماراتها
المادة (42): يجوز للحزب أن يمتلك صحيفة أو منصة إعلامية باسمه، شرط أن تُدار محاسبيًا ككيان منفصل يخضع لتدقيق مستقل خاص به، وأن تُدرَج عائداتها وخسائرها ضمن كشف الحساب العام للحزب.
المادة (43): يجوز للحزب تحصيل إيرادات من: رسوم العضوية والمؤتمرات والفعاليات ضمن أسعار السوق المعقولة، بيع المنشورات والمنتجات ذات العلامة الحزبية، ورعاية الفعاليات شرط الإفصاح عن هُويّة الراعي ونوع الرعاية في تقرير خاص منفصل يُرفق بالتقرير السنوي.
المادة (44): لا يجوز للحزب استثمار أمواله الفائضة إلَّا في أدوات منخفضة المخاطر: الودائع المصرفية لدى مصارف محلية مرخصة، وسندات الحكومة السورية.
المادة (45): يُحظر على الحزب وعلى أي كيان تابع له الاستثمار في: أسهم أو شركات عاملة في قطاعي السلاح والأمن الخاص، الشركات المتعاقدة مع الحكومة في مجالات تخلق تضاربًا مباشرًا مع دوره السياسي، العقارات التجارية الكبرى بما يحوّله إلى فاعل اقتصادي موازٍ، وأي استثمار خارج سورية لا يخضع لرقابة الهيئة.
المادة (46): يُحظر أن يكون أي دخل للحزب من: عمولات السمسرة السياسية بأي صورة كانت، أي عقد حكومي يُبرم لصالح الحزب أو كيان تابع له، أو أي "بيع" أو "رعاية" صورية الغرض منها تجاوز سقف التبرّع المقرّر.
المادة (47): تُخضع الإيرادات الاستثمارية وغير السياسية للحزب (فوائد الودائع، عوائد الصحيفة الحزبية، إيجارات العقارات) للضريبة وفق أحكام الباب الثاني عشر، بينما تُعفى الاشتراكات والتبرّعات والتمويل العام من الضريبة عند دخولها للحزب.
الباب السابع: المقرات الحزبية وإدارة الأصول الثابتة والمتداولة
المادة (48): يُلزم كل حزب بحصر جميع أصوله الثابتة (مقار، عقارات، سيارات، معدات) والمتداولة (نقد، ودائع، أوراق مالية) في سجلٍ موحّدٍ يُرفق سنويًا بكشف حسابه العام المقدَّم للهيئة.
المادة (49): يُحظر أن يكون مقر الحزب أو أي أصل من أصوله الثابتة مسجلًا باسم شخصي لأي قيادي فيه أو مموِّل له، ويجب أن تكون جميع هذه الأصول مسجلة باسم الكيان الاعتباري للحزب حصرًا.
المادة (50): يُحظر استخدام أصول الحزب ضمانةً لقروض شخصية لأي من قياداته، ويُحظر الجمع بين صفة المُقرض والمموِّل والقيادي الحزبي في آن واحد.
المادة (51): تُجري الهيئة تدقيقًا عينيًا دوريًا وعشوائيًا لموجودات كل حزب، يشمل معاينة ميدانية للمقار والمعدات والأصول الثابتة الأخرى ومطابقتها بالسجل المعلن، من دون إخطار مسبق للحزب المعني.
الباب الثامن: تمويل الحملات الانتخابية والدعاية الإعلامية
المادة (52): يُلزم كل مرشح وكل حزب مشارك في انتخابات عامة أو محلية بفتح حساب مصرفي مستقل خاص بالحملة الانتخابية، منفصل عن الحساب المركزي للحزب وإن كان مرتبطًا به إلكترونيًا لغايات الرقابة.
المادة (53): تُقدَّم التقارير المالية للحملة الانتخابية شهريًا للهيئة طوال مدة الحملة، بدل التقرير السنوي المعتاد، نظرًا إلى سرعة تدفق الأموال خلال هذه الفترة الحرجة.
المادة (54): يُحظر أي إنفاق "مستقل" من جهة غير مرتبطة رسميًا بحزب أو مرشح لكنها تخدمه فعليًا عبر تنسيق مباشر أو غير مباشر، ويُعامل هذا الإنفاق معاملة التمويل المباشر الخاضع للسقوف ذاتها إذا ثبت هذا التنسيق.
المادة (55): يُلزَم كل مزوّد إعلانات رقمية ومنصة تواصل اجتماعي تعمل في سورية بنشر هُويّة الجهة المموِّلة لكل إعلان سياسي مدفوع خلال فترة الحملة الانتخابية، ويُحظر نشر أي إعلان سياسي مموَّل من مصدر أجنبي أو مجهول الهُويّة.
المادة (56): تُخصِّص الهيئة رقابة مكثفة على الإنفاق الإعلاني الرقمي خلال فترة الحملة، ولها أن تطلب من مزوّدي الإعلانات وقف أي حملة مخالفة لأحكام هذا الباب فورًا.
المادة (57): يُخصَّص لكل مرشح مستوفٍ لشرط موضوعي (نسبة توقيعات تأييد يحدِّدها قانون الانتخابات) حصة بث إعلامي مجاني ومتساوٍ عبر الإعلام الرسمي أو العام، تخفيفًا للاعتماد على الإعلان المدفوع.
الباب التاسع: الإفصاح والشفافية وحماية صغار المتبرِّعين
المادة (58): تنشر الهيئة في السجل الإلكتروني الوطني اسم كل متبرِّع تجاوزت تبرّعاته خُمس وحدة الحساب القانونية خلال السنة، مع المبلغ والتاريخ ومهنته أو نشاطه الاقتصادي، خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من ورود التبرّع.
المادة (59): تُنشر التبرّعات التي لا تتجاوز خُمس وحدة الحساب القانونية كرقم إجمالي دون ذكر اسم المتبرِّع، حماية له من أي تمييز أو انتقام محتمل بسبب انتمائه السياسي المعلن.
المادة (60): يُحظر على أي جهة عامة أو خاصة التمييز ضدّ أي شخص في عمله أو معاملته بسبب تبرّعه المُفصح عنه لحزب سياسي أو انتمائه إليه، ويكون لكل متضرِّر حقّ التقاضي المستعجل أمام القضاء المختص.
المادة (61): يُفصَح فورًا وبالاسم الكامل عن كل تبرّع من شركة أو رجل أعمال أو أي كيان اعتباري أيًا كان مبلغه، من دون أي استثناء أو عتبة دنيا، نظرًا إلى أن المصلحة العامة في معرفة هُويّة الممولين الكبار تفوق أي اعتبار خصوصية.
المادة (62): يُلزم كل حزب بنشر تقرير مالي سنوي شامل يتضمَّن: الإيرادات موزَّعة بحسب مصادرها، النفقات موزَّعة بحسب أبوابها، سجل الأصول والاستثمارات، وتقرير التدقيق المستقل كاملًا، خلال ستين يومًا من انتهاء السنة المالية.
المادة (63): يُلزم كل كيان اعتباري يقدّم تبرّعًا لحزب بالإفصاح عن سلسلة ملكيته الحقيقية الكاملة، ويُعامل أي تبرّع يتعذر تتبع مستفيده الحقيقي معاملة التمويل المحظور.
المادة (64): يُلزم كل حزب سياسي بإعداد موازنة تقديرية سنوية تتضمَّن توقّعات إيراداته موزَّعة بحسب مصادرها المحدَّدة في هذا القانون، ونفقاته المرتقبة موزَّعة بحسب أبوابها الرئيسة، تُعتمد من هيئته القيادية العليا أو جمعيته العمومية قبل بدء السنة المالية بثلاثين يومًا على الأقل، وتُودَع نسخة منها لدى الهيئة خلال أسبوع من اعتمادها. ولا يجوز للحزب أن ينفق خارج بنود موازنته التقديرية المعتمدة إلَّا بقرار معلَّل تصدره لجنته المالية، يُدرَج وجوبًا في التقرير المالي السنوي مع بيان أسباب الانحراف.
يُرفق بالتقرير المالي السنوي حساب ختامي مقارن بين الموازنة التقديرية المعتمدة والتنفيذ الفعلي للإيرادات والنفقات، مع تبرير كتابي لكلِّ انحراف يتجاوز عشرين في المئة عن أي بند معتمد.
المادة (65): تنشر الهيئة على السجل الإلكتروني الوطني الموحَّد ملخّصًا عن الموازنات التقديرية المعتمدة لكل الأحزاب خلال خمسة عشر يومًا من إيداعها، بما يتيح للرأي العام الاطلاع المسبق على خطط الإنفاق الحزبي قبل بدء صرفه فعليًا لا بعده فقط.
الباب العاشر: التصريح بالذمة المالية لقيادات الأحزاب ومرشحيها
المادة (66): يُلزم كل عضو في الهيئة القيادية العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، بتقديم إقرار ذمة مالية علني وشامل قبل توليه منصبه أو تسجيل ترشحه، يتضمَّن أصوله المنقولة وغير المنقولة، دخله، استثماراته، وديونه.
المادة (67): يُجدَّد إقرار الذمة المالية سنويًا طوال مدة شغل المنصب أو العضوية القيادية، ولمدة سنتين بعد تركه.
المادة (68): يُلزم كل قيادي حزبي بالإفصاح عن أي معاملة مالية فردية تتجاوز نصف وحدة الحساب القانونية خلال خمسة أيام عمل من وقوعها، من دون الانتظار للإقرار السنوي، منعًا لاستغلال معلومات أو مواقع تشريعية للربح الشخصي.
المادة (69): يُنشئ كل حزب سجلًا داخليًا علنيًا لتضارب المصالح، يُلزم فيه كل قيادي بتسجيل أي مصلحة مالية أو هدية أو منصب قد يُنظر إليه بشكل معقول كمؤثِّر في قراره العام.
المادة (70): عند اكتشاف تضارب مصالح فعلي، يُلزم القيادي المعني بأحد الخيارات التالية حصرًا: التنحي عن اتّخاذ القرار المتعلِّق بالمصلحة المتضاربة، التخلّي عن الأصل محلَّ التضارب، أو تحويل إدارته إلى طرف ثالث مستقل عبر صندوق استئماني أعمى، ولا يُعفيه مجرد الإفصاح عن المصلحة من هذا الالتزام.
الباب الحادي عشر: التدقيق المالي الداخلي والخارجي
المادة (71): يُلزم كل حزب بتعيين محاسب قانوني مسؤول قانونيًا عن صحة التقارير المالية المقدَّمة، لا يجوز أن يكون عضوًا في الهيئة القيادية للحزب أو قريبًا من الدرجة الأولى لأي منهم.
المادة (72): يخضع كل حزب لتدقيق حسابي مستقل إلزامي سنويًا، وإلزامي بعد كل حملة انتخابية، من مكتب محاسبة قانونية معتمد مستقل لا تربطه بالحزب أو مموِّليه أي علاقة مالية أو مهنية سابقة خلال الثلاث سنوات الماضية.
المادة (73): يُنشر تقرير التدقيق المستقل كاملًا غير منقوص للعموم عبر السجل الإلكتروني الوطني، ولا يجوز الاكتفاء بنشر ملخّص انتقائي منه.
المادة (74): تُجري الهيئة مطابقة تلقائية دورية بين تقارير الأحزاب وسجلات المصارف والمصرف المركزي لرصد أي فجوة بين المُعلن والمتحرك فعليًا في الحسابات.
المادة (75): للهيئة أن تُجري تدقيقًا استثنائيًا في أي وقت عند توافر أدلّة موثّقة على مخالفة، من دون الحاجة إلى انتظار الدورة السنوية المعتادة.
الباب الثاني عشر: الالتزامات الضريبية على الأحزاب السياسية
المادة (76): تُعفى من الضريبة: اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات المُفصح عنها وفق أحكام هذا القانون، ومبالغ التمويل العام، وذلك حصرًا عند دخولها إلى حساب الحزب المركزي.
المادة (77): تخضع للضريبة العادية المطبّقة على الشركات: عوائد استثمارات الحزب المصرفية، عوائد الصحيفة أو المنصة الإعلامية الحزبية، وإيرادات إيجار أي عقار يملكه الحزب لا يُستخدم مباشرة كمقرٍّ له.
المادة (78): يُلزم كل حزب بتقديم إقرار ضريبي سنوي إلى الهيئة الضريبية المختصّة، بصرف النظر عن إعفائه الجزئي، بما يتيح مطابقته مع كشف الحساب المقدَّم للهيئة ومنع أي تضارب بين الرقمين.
المادة (79): يُلزم كل متبرِّع بمبلغ يتجاوز وحدة الحساب القانونية بإدراج هذا التبرّع في إقراره الضريبي الشخصي كمعلومة إفصاحية، من دون أن يترتب على ذلك عبء ضريبي إضافي عليه.
الباب الثالث عشر: منع التبعية الخارجية وتمويل الإرهاب
المادة (80): يُحظر حظرًا مطلقًا ودون استثناء أي تمويل أجنبي مباشر أو غير مباشر للأحزاب أو الحملات الانتخابية، أيًا كانت الجهة المصدر أو الوسيلة المستخدمة لإيصاله.
المادة (81): يُلزم كل حزب بالتحقّق من الجنسية والإقامة الفعلية لكل متبرِّع كبير قبل قبول تبرّعه، وبرفض أي تبرّع لا يمكن التأكد من مصدره النهائي.
المادة (82): تتبادل الهيئة المعلومات دوريًا مع أجهزة الأمن الوطني المختصة بشأن أي محاولات موثقة لتمويل أو تأثير أجنبي على الحياة السياسية، على ألا يُستخدم هذا التبادل ذريعة لقمع أي نشاط سياسي أو حزبي مشروع.
المادة (83): يُعامل أي تمويل يثبت ارتباطه بتمويل جماعات إرهابية أو ميليشيات مسلحة أو أجهزة أمنية سابقة معاملة الجريمة المالية الجسيمة الموجبة للإحالة الفورية إلى القضاء وحلِّ الحزب المتورِّط عمدًا فيها.
الباب الرابع عشر: الحوكمة الداخلية للأحزاب وضبط الجودة
المادة (84): مسؤول الامتثال في الحزب السياسي
يلتزم كل حزب سياسي بتعيين مسؤول امتثال يتمتّع بالكفاءة المهنية والاستقلالية اللازمة لأداء مهماته، ويكون مسؤولًا عن تصميم وتطوير ومتابعة منظومة الامتثال والحوكمة داخل الحزب، بما يكفل التزامه بأحكام القوانين والأنظمة النافذة ونظامه الأساسي ولوائحه الداخلية ومدونة السلوك والسياسات والإجراءات المعتمدة.
ويتولّى مسؤول الامتثال، على وجه الخصوص، المهمات الآتية:
- إعداد وتطوير ومراجعة سياسات وإجراءات الامتثال والرقابة الداخلية، والتأكد من توثيقها واعتمادها وإتاحتها لجميع أعضاء الحزب والعاملين فيه.
- مراقبة مدى التزام الحزب وأجهزته وقياداته وأعضائه بالسياسات والإجراءات الداخلية والتشريعات ذات العلاقة، ورصد أي حالات عدم امتثال أو مخالفات.
- تقديم المشورة والتوجيه للإدارة والهيئات الحزبية بشأن متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة.
- اقتراح التدابير التصحيحية اللازمة لمعالجة أوجه القصور ومتابعة تنفيذها، مع رفع التوصيات إلى الجهة المختصة داخل الحزب.
- الإشراف على برامج التوعية والتدريب الخاصة بالامتثال ومدونة السلوك، بما يعزز الالتزام المؤسسي لدى جميع أعضاء الحزب.
- استقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات أو حالات عدم الامتثال، ومتابعة إجراءات التعامل معها وفق الضمانات والإجراءات المعتمدة، مع المحافظة على سرية المعلومات وحماية المبلغين وفقًا للقانون.
- إعداد تقرير امتثال سنوي يتضمن تقييمًا لمدى التزام الحزب بالقوانين والأنظمة والسياسات والإجراءات، وأبرز المخاطر والانحرافات والمخالفات والإجراءات التصحيحية المتخذة والتوصيات اللازمة، ويعرض على الهيئة القيادية المختصة ويعلن لأعضاء الحزب تحقيقًا لمبدأ الشفافية.
- أن يكون نقطة الاتصال الرسمية مع الجهات الحكومية والرقابية فيما يتعلق بشؤون الامتثال، وتزويدها بالمعلومات والتقارير المطلوبة وفقًا لأحكام القانون.
- يُقدّم مسؤول الامتثال تقريرًا سنويًا مكتوبًا إلى الهيئة القيادية العليا للحزب وإلى الهيئة الوطنية لرقابة تمويل الأحزاب، يُرفق بالتقرير المالي السنوي المنصوص عليه في الباب التاسع.
يمارس مسؤول الامتثال مهماته باستقلالية وحياد، ولا يجوز التدخل في أعماله أو التأثير في تقاريره أو توصياته أو الحدِّ من وصوله إلى المعلومات والوثائق اللازمة لأداء مهماته. ويرتبط تنظيميًا بأعلى سلطة تنفيذية أو رقابية داخل الحزب، ويكون له حقّ الوصول المباشر إلى الهيئات القيادية المختصة لرفع تقاريره وملاحظاته من دون عائق.
ولا يجوز عزل مسؤول الامتثال أو نقله أو اتّخاذ أي إجراء تعسّفي بحقّه بسبب ممارسته لمهماته أو إبدائه ملاحظات أو تقارير تتعلَّق بحالات عدم الامتثال، إلَّا بقرار مسبَّب ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب والقوانين النافذة، بما يضمن استقلاله وفعالية دوره الرقابي.
المادة (85): يُلزم كل حزب بفصل واضح بين إدارة أمواله وصنع قراره السياسي، عبر لجنة مالية منتخبة أو معينة بمعايير شفافة معلنة، مسؤولة أمام الهيئة العامة للحزب.
المادة (86): يحقُّ لكل عضو منتسب رسميًا لحزب الاطلاع على سجلاته المالية الداخلية الكاملة، وعلى تقرير الامتثال لا الاكتفاء بما يُنشر للجمهور الخارجي فقط.
الباب الخامس عشر: تصنيف المخاطر والاستجابة الرقابية
المادة (87): تعتمد الهيئة مصفوفة تصنيف مخاطر مالية معتمدة، تُصنَّف بموجبها حالات التمويل الحزبي إلى أربعة مستويات، وفق الجدول التالي:
| مستوى الخطر | مؤشرات نموذجية | إجراء الاستجابة |
| مرتفع جدًا | تمويل من كيان أجنبي أو مجهول المصدر، أموال يُشتبه بارتباطها باقتصاد الحرب أو التمويل الأمني السابق، تزامن التبرّع مع قرار حكومي يخص المانح | تحقيق فوري، تجميد التمويل، إحالة جنائية |
| مرتفع | تبرّعات متكررة من شركات متعاقدة مع الدولة، تبرّعات عبر وسطاء متعدِّدين لنفس الجهة، تبرّعات رقمية من محافظ مجهولة الهُويّة | تدقيق معمّق، طلب توضيح إلزامي، حظر مؤقَّت لقناة التمويل |
| متوسط | تجاوز طفيف لسقف التبرّع الفردي، تأخر في تقديم التقارير الدورية | غرامة إدارية، مهلة تصويب |
| منخفض | تبرّعات صغيرة ضمن السقوف من أفراد موثقين محليًا | مراجعة روتينية عشوائية |
المادة (88): تُحدِّث الهيئة مصفوفة تصنيف المخاطر كل سنتين على الأقل، بما يواكب أساليب الالتفاف والاحتيال المستجدّة، بما فيها الشركات الوهمية ومنصّات التمويل الجماعي الرقمي والعملات الرقمية.
تمهيد
إنَّ المشرّع، إذ يضع هذا القانون في مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ سورية، يأخذ في الحسبان أنَّ البلاد قد خرجت توًّا من عقود استُخدم فيها المال أداة منهجية لتمويل القمع والحرب والتبعية، وأن مواردها المؤسَّسية والرقابية محدودة، وأنَّ أي تساهل في تنظيم العلاقة بين المال والسياسة سيعيد إنتاج الأزمة ذاتها بأدوات جديدة.
لذلك، يستلهم هذا القانون المعايير الدولية المعتمدة في الديمقراطيات الراسخة ومعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع مراعاة خصوصيّة الواقع السوري، وضرورة سدّ كلِّ ثغرة يمكن أن يُعاد عبرها إنتاج التمويل الملوث أو التبعية الخارجية.
الباب الأول: أحكام عامة وتعريفات
المادة (1): يهدف هذا القانون إلى تنظيم كل ما يتصل بالشؤون المالية للأحزاب السياسية المرخّصة في سورية، من حيث مصادر تمويلها المشروعة، وحظر التمويل غير المشروع أو الأجنبي أو المجهول المصدر، وتنظيم حساباتها المصرفية وأصولها واستثماراتها وإيراداتها الذاتية، وإخضاعها لالتزامات الإفصاح والتدقيق والرقابة والضرائب، بما يضمن استقلالية القرار السياسي الوطني ومنع استخدام المال أداةً لشراء النفوذ أو التبعية للخارج.
المادة (2): يُقصد بالتعابير التالية أينما وردت في هذا القانون المعاني المبيَّنة إزاء كل منها:
- الحزب السياسي: كل تنظيم سياسي مرخّص وفق قانون الأحزاب النافذ.
- الهيئة: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي المُحدثة بموجب الباب الثاني من هذا القانون.
- المصرف المركزي: مصرف سورية المركزي.
- التمويل السياسي: كل مال أو منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة تُقدَّم لحزب سياسي أو لمرشح أو لحملة انتخابية أو لأي كيان تابع لهما.
- المستفيد الحقيقي: الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر فعليًا على أي كيان اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا، ولو عبر واجهات أو وسطاء متعدِّدين.
- الشخص السياسي المكشوف (PEP): كل شخص طبيعي يشغل أو سبق أن شغل خلال المدة المحدّدة في هذا القانون منصبًا قياديًا في حزب سياسي، أو منصبًا عامًا رفيعًا في الدولة، أو مرشحًا مسجَّلًا لانتخابات عامة، إضافة إلى أفراد أسرته المباشرين وشركائه في العمل.
- وحدة الحساب القانونية: مبلغ مرجعي معتمد لأغراض هذا القانون حصرًا، يُستخدم لتحديد سقوف التبرع والإنفاق وعتبات الإفصاح والغرامات الإدارية الواردة في هذا القانون، ويُحسب بضرب الحد الأدنى الرسمي الشهري للأجور المعمول به في سورية بمعامل قدره عشرة. تتولى وزارة المالية، بالتنسيق مع المصرف المركزي، إعلان القيمة المحدَّثة لوحدة الحساب القانونية بالليرة السورية خلال أسبوع من كل تعديل يطرأ على الحدِّ الأدنى للأجور، وتُنشر هذه القيمة في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، وتسري تلقائيًا على كلِّ السقوف والغرامات المنصوص عليها في هذا القانون من دون حاجة إلى تعديل تشريعي.
- اقتصاد الحرب: كل نشاط اقتصادي نشأ أو تضخَّم بسبب النزاع المسلح في سورية بين عامي 2011 و2024، ارتبط بتمويل أجهزة أمنية أو ميليشيات مسلحة أو تجارة محظورة.
المادة (3): تسري أحكام هذا القانون على كل حزب سياسي مرخص، وعلى كل مرشح مستقل أو حزبي في انتخابات عامة أو محلية، وعلى كل كيان أو صندوق أو لجنة تُنشأ بغرض دعم حزب أو مرشح أو حملة انتخابية، وعلى كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا.
المادة (4): يقوم هذا القانون على المبادئ التالية التي تُفسَّر في ضوئها كل أحكامه: الشفافية الكاملة لمصادر التمويل السياسي، حظر المال المجهول والأجنبي حظرًا شاملًا، التناسب بين حجم التمويل والقدرة الاقتصادية الحقيقية للمانح، استقلالية الرقابة المالية عن السلطة التنفيذية والأحزاب معًا، وحماية صغار المتبرعين من أي تمييز أو انتقام بسبب انتمائهم السياسي المعلن.
المادة (5): عند تعارض أي نص وارد في مشروع قانون الأحزاب السياسية أو أي تشريع آخر مع أحكام هذا القانون في ما يخص الشأن المالي للأحزاب، تُطبَّق أحكام هذا القانون بوصفه القانون الخاص الناظم لهذا الموضوع.
المادة (6): تصدر الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي اللوائح التنفيذية اللازمة لتطبيق هذا القانون خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذه.
الباب الثاني: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي
المادة (7): تُحدث بموجب هذا القانون "الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري الكامل، ولا تخضع في أداء مهماتها الرقابية لأي جهة تنفيذية أو حزبية أو أمنية.
المادة (8): تتولّى الهيئة على وجه الخصوص: تلقي التقارير المالية الدورية للأحزاب والمرشحين والتدقيق فيها، الترخيص المسبق لأي تمويل عام ومراقبة صرفه، إجراء التحقيقات المالية والوصول إلى السجلات المصرفية للأحزاب وقياداتها ومرشحيها عند الاشتباه الموثّق، فرض الجزاءات الإدارية المنصوص عليها في هذا القانون، إحالة الوقائع التي تشكل جرائم مالية إلى النيابة العامة، ونشر تقرير سنوي علني عن أنشطتها وعن حالة الامتثال المالي لجميع الأحزاب.
المادة (9): يتألف مجلس الهيئة من سبعة أعضاء مستقلين يُختارون من القضاء وديوان المحاسبة ونقابة المحاسبين القانونيين وهيئات المجتمع المدني المتخصِّصة بمكافحة الفساد، وذلك بآلية تُبعدهم عن أي تبعية للسلطة التنفيذية أو للأحزاب، لمدة ولاية واحدة غير قابلة للتجديد مدتها ست سنوات.
المادة (10): يُحظر أن يكون أي عضو من أعضاء مجلس الهيئة منتسبًا لأي حزب سياسي أو مرشحًا سابقًا في انتخابات عامة خلال العشر سنوات السابقة لتعيينه، ويُلزم بالتصريح عن ذمته المالية، وعن أي تضارب مصالح محتمل قبل مباشرة مهماته وبشكل دوري بعدها.
المادة (11): يُموَّل عمل الهيئة من بند مستقل في الموازنة العامة للدولة يُحدَّد بموجب قانون، لا يجوز تخفيضه من دون موافقة المجلس التشريعي، ضمانًا لعدم ابتزاز استقلاليتها ماليًا من السلطة التنفيذية.
المادة (12): تُنشئ الهيئة سجلًا إلكترونيًا وطنيًا موحدًا وعلنيًا لتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، يُحدَّث دوريًا وفق الآجال المحدّدة في الباب التاسع من هذا القانون، ويكون الاطلاع عليه مجانيًا لكل مواطن.
المادة (13): للهيئة أن تستعين بخبرات ديوان المحاسبة والمصرف المركزي ووحدة المعلومات المالية الوطنية المعنية بمكافحة غسل الأموال، من دون أن يُخلَّ ذلك باستقلال قرارها الرقابي النهائي.
المادة (14): يخضع أعضاء الهيئة وموظّفوها لموجب السرية المهنية في ما يخص المعلومات التي يطّلعون عليها أثناء أداء مهماتهم، إلَّا في ما يتعلق بالمعلومات الواجب نشرها بموجب هذا القانون، ويُعاقَب كل من أفشى معلومات سرية لغير مقتضى قانوني بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات.
المادة (15): يجوز الطعن بقرارات الهيئة أمام القضاء الإداري المختص خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغ القرار، من دون أن يوقف الطعن نفاذ القرار المطعون فيه ما لم يقرر القضاء خلاف ذلك.
المادة (16): تُلزَم الهيئة برفع تقرير سنوي عن أداء عملها إلى المجلس التشريعي، يتضمّن عدد التحقيقات والجزاءات والإحالات القضائية، بما يُخضعها هي ذاتها لمساءلة الرأي العام والسلطة التشريعية.
الباب الثالث: مصادر التمويل - المشروع والمحظور والسقوف
الفصل الأول: المصادر المشروعة للتمويل
المادة (17): يجوز للحزب السياسي أن يموِّل نشاطه حصرًا من المصادر التالية: اشتراكات أعضائه المنتظمة، تبرّعات الأشخاص الطبيعيين وفق السقوف المحدّدة في هذا الباب، التمويل العام المنصوص عليه في الباب الرابع، عائدات أنشطته الذاتية المشروعة المحددة في الباب السادس، والقروض المصرفية المنظمة من مؤسَّسات مرخصة محليًا.
المادة (18): يُشترط في التبرّع النقدي المباشر ألَّا يتجاوز مجموع تبرعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويُعدَّل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور، ولا يُقبل إلَّا عبر تحويل مصرفي أو وسيلة دفع إلكترونية موثّقة تتيح التحقّق من هُويّة المتبرِّع الحقيقي.
المادة (19): لا يجوز قبول أي تبرّع من عملات رقمية إلَّا وفق الشروط التالية مجتمعة: تحويلها فورًا إلى الليرة السورية عبر مزوّد دفع مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، تطبيق إجراءات التحقّق الكامل من هُويّة المتبرِّع، وحظر أي تبرّع رقمي لا يمكن ربطه بهُويّة طبيعية موثقة مقيمة داخل سورية أو بمواطن سوري مقيم في الخارج ضمن السقوف ذاتها المطبقة على التحويلات المصرفية التقليدية. تُعيد الهيئة النظر في هذه القيود كل ثلاث سنوات بحسب تطور قدرتها الرقابية.
المادة (20): يجوز للحزب الاقتراض من مصرف مرخّص محليًا بشروط سوقيّة معلنة، على أن يُدرَج القرض وشروطه في التقرير المالي السنوي، ويُحظر أن يكون المُقرض عضوًا قياديًا في الحزب أو ممولًا كبيرًا له في آن واحد.
الفصل الثاني: المصادر المحظورة
المادة (21): يُحظر حظرًا مطلقًا تمويل الأحزاب من: أي حكومة أو كيان أجنبي أو منظمة دولية، أي شخص طبيعي أو اعتباري أجنبي الجنسية أو غير مقيم في سورية (باستثناء المواطن السوري المقيم بالخارج ضمن السقوف المحددة في المادة التالية)، أي شركة أو مؤسَّسة اقتصادية أيًا كان شكلها القانوني، أي جهة أو فرد له ارتباط سابق موثق بأجهزة أمنية أو عسكرية أو ميليشيات مسلحة أو اقتصاد الحرب، وأي تمويل مجهول المصدر أو يتعذّر تتبع مستفيده الحقيقي.
المادة (22): يجوز للمواطن السوري المقيم خارج سورية التبرّع لحزب سياسي ضمن السقوف المحدّدة في هذا القانون، ويخضع هذا التبرّع للإجراءات ذاتها المطبّقة على التبرّعات الكبرى.
المادة (23): يُحظر التبرّع عبر وسيط يُخفي هُويّة المموِّل الحقيقي، ويُعامل كل تبرّع تبيّن أنه جُزّئ عبر عدة أشخاص لحساب مموِّل واحد بقصد تجاوز السقف المقرّر معاملة التمويل المحظور، مع مسؤولية تضامنية على الوسيط والمموِّل الحقيقي والحزب المستفيد إذا ثبت علمه.
المادة (24): يُحظر على الحزب أو أي كيان تابع له قبول تمويل من منظمات المجتمع المدني المموَّلة من الخارج والناشطة سياسيًا، ويُلزم الحزب بالتحقّق من مصدر تمويل أي جهة "غير حكومية" يتلقّى منها دعمًا أيًا كان شكله.
الفصل الثالث: سقوف التبرّع والإنفاق
المادة (25): لا بجوز أن يتجاوز مجموع تبرّعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويعدل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور. أما عن التبرّعات النقدية فلا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يقدِّمه الشخص الواحد للحزب نقدًا خلال السنة ضعفي الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، وتُدفع التبرّعات التي تتجاوز هذا المبلغ عن طريق الحساب المصرفي المعتمد للحزب، وتُودع جميع المبالغ النقدية المقبوضة في حساب الحزب المصرفي مع إثبات هُويّة المتبرِّع وقيمة التبرّع وتاريخه.
المادة (26): يُلزم كل حزب بنشر سقف الإنفاق الكلي الذي يعتزم إنفاقه خلال أي حملة انتخابية قبل بدئها بثلاثين يومًا على الأقل، على ألا يتجاوز هذا السقف الحد الأقصى الذي تحدِّده الهيئة لكل دورة انتخابية بما يتناسب مع حجم الدائرة الانتخابية المعنية.
الباب الرابع: التمويل العام للأحزاب
المادة (27): تُخصِّص الدولة بندًا سنويًا في الموازنة العامة للتمويل العام للأحزاب المرخّصة المستوفية للشروط الموضوعية، يُوزَّع وفق معيارين مجتمعين: نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات عامة، وعدد أعضائه المسجَّلين رسميًا.
المادة (28): يُستحدث نظام "التمويل المطابق" الذي تُضاعف بموجبه الدولة قيمة كل تبرّع فردي لا يتجاوز عُشر وحدة الحساب القانونية بنسبة مئة بالمئة، ضمن سقف أقصى سنوي لكل حزب، تشجيعًا لبناء قاعدة تبرّعات شعبية واسعة بدل الاعتماد على كبار المموِّلين.
المادة (29): لا يجوز أن يتجاوز مجموع التمويل العام المباشر نصف إجمالي إيرادات الحزب الذاتية (الاشتراكات والتبرّعات) خلال السنة ذاتها، تحفيزًا للأحزاب على بناء قاعدة تمويل شعبية حقيقية لا الاتكال الكامل على خزينة الدولة.
المادة (30): يشمل الدعم العام غير المباشر: بثًّا إعلاميًا مجانيًا ومتساويًا عبر وسائل الإعلام الرسمية لكل الأحزاب المستوفية لشرط موضوعي تحدِّده الهيئة، وإعفاءات ضريبية على التبرّعات والاشتراكات وفق الباب الثاني عشر، وتخصيص قاعات عامة لعقد المؤتمرات الحزبية بأسعار رمزية.
المادة (31): تُعلِّق الهيئة صرف التمويل العام فورًا عن أي حزب يتأخر عن تقديم تقاريره المالية الدورية، أو تثبت مخالفته الجسيمة لأحكام هذا القانون، إلى حين تصويب وضعه.
الباب الخامس: الحسابات المصرفية للأحزاب والامتثال لمكافحة غسل الأموال
المادة (32): لا يجوز فتح حساب مصرفي باسم حزب سياسي إلَّا بعد تقديمه للمصرف: شهادة ترخيصه السارية، نظامه الأساسي المصادَق عليه، محضر تعيين ممثِّليه القانونيّين المخوَّلين بالتوقيع، وقائمة موثّقة بأعضاء هيئته القيادية العليا وأمينه المالي.
المادة (33): يلتزم كل حزب بأن يكون له حساب مصرفي مركزي واحد معلوم لدى مصرف مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، وكل حساب فرعي يُنشئه يجب أن يُربط إلكترونيًا وفوريًا بالحساب المركزي، ويُحظر إبقاء أي حساب خارج منظومة التقارير الموحدة.
المادة (34): يُحظر على أي مصرف فتح حساب باسم مستعار أو "لجنة" غير مسجلة رسميًا كحزب أو ككيان تابع معلن له.
المادة (35): يُلزم كل حزب بتحديث بيانات ممثِّليه القانونيّين وقيادته المالية لدى المصرف خلال خمسة عشر يومًا من أي تغيير، تحت طائلة تجميد الحساب مؤقتًا لحين التصويب.
المادة (36): يُلزم المصرف بتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعزَّزة على كل حساب حزبي دون استثناء، تشمل: تحديد مصدر الثروة لا مصدر كل معاملة منفردة فقط، وموافقة الإدارة العليا للمصرف على استمرار العلاقة، ومراقبة مستمرة لأنماط المعاملات غير المعتادة، وذلك تطبيقًا لمعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF).
المادة (37): يُصنَّف كل قيادي في الهيئة العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، "شخصًا سياسيًا مكشوفًا محليًا"، ويسري هذا التصنيف على حساباته الشخصية أيضًا لا حسابات الحزب فقط، ويستمر لمدة أربعة وعشرين شهرًا بعد ترك المنصب أو الانسحاب من الترشح.
المادة (38): يُلزم المصرف بإخطار الحزب والهيئة فورًا عند تلقي أي تحويل من مصدر خارج سورية إلى حساب الحزب، تفعيلًا لأحكام حظر التمويل الأجنبي.
المادة (39): يُلزَم كل مصرف بتقديم بلاغ عن العمليات المشبوهة (SAR) إلى وحدة المعلومات المالية الوطنية عند رصد أي نمط غير مبرر، وعلى وجه الخصوص: تحويلات متكرِّرة من كيانات وهمية، تدفّق أموال يتجاوز النشاط المعلن للحزب، أو تجزئة تحويل كبير إلى دفعات صغيرة متتالية لتفادي عتبة الإبلاغ.
المادة (40): تُحفَظ سجلات الحسابات الحزبية ومعاملاتها لدى المصرف لمدة لا تقل عن عشر سنوات، قابلة للاطلاع الفوري من الهيئة والقضاء عند الطلب.
المادة (41): يُلزم المصرف المركزي بإصدار تعليمات تنفيذية تفصيلية خلال ثلاثة أشهر من نفاذ هذا القانون، تُحدِّد نماذج المستندات المطلوبة لفتح الحسابات الحزبية وآليات تطبيق العناية الواجبة والإبلاغ، بما يتّسق مع أحكام هذا الباب.
الباب السادس: الإيرادات الذاتية للأحزاب واستثماراتها
المادة (42): يجوز للحزب أن يمتلك صحيفة أو منصة إعلامية باسمه، شرط أن تُدار محاسبيًا ككيان منفصل يخضع لتدقيق مستقل خاص به، وأن تُدرَج عائداتها وخسائرها ضمن كشف الحساب العام للحزب.
المادة (43): يجوز للحزب تحصيل إيرادات من: رسوم العضوية والمؤتمرات والفعاليات ضمن أسعار السوق المعقولة، بيع المنشورات والمنتجات ذات العلامة الحزبية، ورعاية الفعاليات شرط الإفصاح عن هُويّة الراعي ونوع الرعاية في تقرير خاص منفصل يُرفق بالتقرير السنوي.
المادة (44): لا يجوز للحزب استثمار أمواله الفائضة إلَّا في أدوات منخفضة المخاطر: الودائع المصرفية لدى مصارف محلية مرخصة، وسندات الحكومة السورية.
المادة (45): يُحظر على الحزب وعلى أي كيان تابع له الاستثمار في: أسهم أو شركات عاملة في قطاعي السلاح والأمن الخاص، الشركات المتعاقدة مع الحكومة في مجالات تخلق تضاربًا مباشرًا مع دوره السياسي، العقارات التجارية الكبرى بما يحوّله إلى فاعل اقتصادي موازٍ، وأي استثمار خارج سورية لا يخضع لرقابة الهيئة.
المادة (46): يُحظر أن يكون أي دخل للحزب من: عمولات السمسرة السياسية بأي صورة كانت، أي عقد حكومي يُبرم لصالح الحزب أو كيان تابع له، أو أي "بيع" أو "رعاية" صورية الغرض منها تجاوز سقف التبرّع المقرّر.
المادة (47): تُخضع الإيرادات الاستثمارية وغير السياسية للحزب (فوائد الودائع، عوائد الصحيفة الحزبية، إيجارات العقارات) للضريبة وفق أحكام الباب الثاني عشر، بينما تُعفى الاشتراكات والتبرّعات والتمويل العام من الضريبة عند دخولها للحزب.
الباب السابع: المقرات الحزبية وإدارة الأصول الثابتة والمتداولة
المادة (48): يُلزم كل حزب بحصر جميع أصوله الثابتة (مقار، عقارات، سيارات، معدات) والمتداولة (نقد، ودائع، أوراق مالية) في سجلٍ موحّدٍ يُرفق سنويًا بكشف حسابه العام المقدَّم للهيئة.
المادة (49): يُحظر أن يكون مقر الحزب أو أي أصل من أصوله الثابتة مسجلًا باسم شخصي لأي قيادي فيه أو مموِّل له، ويجب أن تكون جميع هذه الأصول مسجلة باسم الكيان الاعتباري للحزب حصرًا.
المادة (50): يُحظر استخدام أصول الحزب ضمانةً لقروض شخصية لأي من قياداته، ويُحظر الجمع بين صفة المُقرض والمموِّل والقيادي الحزبي في آن واحد.
المادة (51): تُجري الهيئة تدقيقًا عينيًا دوريًا وعشوائيًا لموجودات كل حزب، يشمل معاينة ميدانية للمقار والمعدات والأصول الثابتة الأخرى ومطابقتها بالسجل المعلن، من دون إخطار مسبق للحزب المعني.
الباب الثامن: تمويل الحملات الانتخابية والدعاية الإعلامية
المادة (52): يُلزم كل مرشح وكل حزب مشارك في انتخابات عامة أو محلية بفتح حساب مصرفي مستقل خاص بالحملة الانتخابية، منفصل عن الحساب المركزي للحزب وإن كان مرتبطًا به إلكترونيًا لغايات الرقابة.
المادة (53): تُقدَّم التقارير المالية للحملة الانتخابية شهريًا للهيئة طوال مدة الحملة، بدل التقرير السنوي المعتاد، نظرًا إلى سرعة تدفق الأموال خلال هذه الفترة الحرجة.
المادة (54): يُحظر أي إنفاق "مستقل" من جهة غير مرتبطة رسميًا بحزب أو مرشح لكنها تخدمه فعليًا عبر تنسيق مباشر أو غير مباشر، ويُعامل هذا الإنفاق معاملة التمويل المباشر الخاضع للسقوف ذاتها إذا ثبت هذا التنسيق.
المادة (55): يُلزَم كل مزوّد إعلانات رقمية ومنصة تواصل اجتماعي تعمل في سورية بنشر هُويّة الجهة المموِّلة لكل إعلان سياسي مدفوع خلال فترة الحملة الانتخابية، ويُحظر نشر أي إعلان سياسي مموَّل من مصدر أجنبي أو مجهول الهُويّة.
المادة (56): تُخصِّص الهيئة رقابة مكثفة على الإنفاق الإعلاني الرقمي خلال فترة الحملة، ولها أن تطلب من مزوّدي الإعلانات وقف أي حملة مخالفة لأحكام هذا الباب فورًا.
المادة (57): يُخصَّص لكل مرشح مستوفٍ لشرط موضوعي (نسبة توقيعات تأييد يحدِّدها قانون الانتخابات) حصة بث إعلامي مجاني ومتساوٍ عبر الإعلام الرسمي أو العام، تخفيفًا للاعتماد على الإعلان المدفوع.
الباب التاسع: الإفصاح والشفافية وحماية صغار المتبرِّعين
المادة (58): تنشر الهيئة في السجل الإلكتروني الوطني اسم كل متبرِّع تجاوزت تبرّعاته خُمس وحدة الحساب القانونية خلال السنة، مع المبلغ والتاريخ ومهنته أو نشاطه الاقتصادي، خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من ورود التبرّع.
المادة (59): تُنشر التبرّعات التي لا تتجاوز خُمس وحدة الحساب القانونية كرقم إجمالي دون ذكر اسم المتبرِّع، حماية له من أي تمييز أو انتقام محتمل بسبب انتمائه السياسي المعلن.
المادة (60): يُحظر على أي جهة عامة أو خاصة التمييز ضدّ أي شخص في عمله أو معاملته بسبب تبرّعه المُفصح عنه لحزب سياسي أو انتمائه إليه، ويكون لكل متضرِّر حقّ التقاضي المستعجل أمام القضاء المختص.
المادة (61): يُفصَح فورًا وبالاسم الكامل عن كل تبرّع من شركة أو رجل أعمال أو أي كيان اعتباري أيًا كان مبلغه، من دون أي استثناء أو عتبة دنيا، نظرًا إلى أن المصلحة العامة في معرفة هُويّة الممولين الكبار تفوق أي اعتبار خصوصية.
المادة (62): يُلزم كل حزب بنشر تقرير مالي سنوي شامل يتضمَّن: الإيرادات موزَّعة بحسب مصادرها، النفقات موزَّعة بحسب أبوابها، سجل الأصول والاستثمارات، وتقرير التدقيق المستقل كاملًا، خلال ستين يومًا من انتهاء السنة المالية.
المادة (63): يُلزم كل كيان اعتباري يقدّم تبرّعًا لحزب بالإفصاح عن سلسلة ملكيته الحقيقية الكاملة، ويُعامل أي تبرّع يتعذر تتبع مستفيده الحقيقي معاملة التمويل المحظور.
المادة (64): يُلزم كل حزب سياسي بإعداد موازنة تقديرية سنوية تتضمَّن توقّعات إيراداته موزَّعة بحسب مصادرها المحدَّدة في هذا القانون، ونفقاته المرتقبة موزَّعة بحسب أبوابها الرئيسة، تُعتمد من هيئته القيادية العليا أو جمعيته العمومية قبل بدء السنة المالية بثلاثين يومًا على الأقل، وتُودَع نسخة منها لدى الهيئة خلال أسبوع من اعتمادها. ولا يجوز للحزب أن ينفق خارج بنود موازنته التقديرية المعتمدة إلَّا بقرار معلَّل تصدره لجنته المالية، يُدرَج وجوبًا في التقرير المالي السنوي مع بيان أسباب الانحراف.
يُرفق بالتقرير المالي السنوي حساب ختامي مقارن بين الموازنة التقديرية المعتمدة والتنفيذ الفعلي للإيرادات والنفقات، مع تبرير كتابي لكلِّ انحراف يتجاوز عشرين في المئة عن أي بند معتمد.
المادة (65): تنشر الهيئة على السجل الإلكتروني الوطني الموحَّد ملخّصًا عن الموازنات التقديرية المعتمدة لكل الأحزاب خلال خمسة عشر يومًا من إيداعها، بما يتيح للرأي العام الاطلاع المسبق على خطط الإنفاق الحزبي قبل بدء صرفه فعليًا لا بعده فقط.
الباب العاشر: التصريح بالذمة المالية لقيادات الأحزاب ومرشحيها
المادة (66): يُلزم كل عضو في الهيئة القيادية العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، بتقديم إقرار ذمة مالية علني وشامل قبل توليه منصبه أو تسجيل ترشحه، يتضمَّن أصوله المنقولة وغير المنقولة، دخله، استثماراته، وديونه.
المادة (67): يُجدَّد إقرار الذمة المالية سنويًا طوال مدة شغل المنصب أو العضوية القيادية، ولمدة سنتين بعد تركه.
المادة (68): يُلزم كل قيادي حزبي بالإفصاح عن أي معاملة مالية فردية تتجاوز نصف وحدة الحساب القانونية خلال خمسة أيام عمل من وقوعها، من دون الانتظار للإقرار السنوي، منعًا لاستغلال معلومات أو مواقع تشريعية للربح الشخصي.
المادة (69): يُنشئ كل حزب سجلًا داخليًا علنيًا لتضارب المصالح، يُلزم فيه كل قيادي بتسجيل أي مصلحة مالية أو هدية أو منصب قد يُنظر إليه بشكل معقول كمؤثِّر في قراره العام.
المادة (70): عند اكتشاف تضارب مصالح فعلي، يُلزم القيادي المعني بأحد الخيارات التالية حصرًا: التنحي عن اتّخاذ القرار المتعلِّق بالمصلحة المتضاربة، التخلّي عن الأصل محلَّ التضارب، أو تحويل إدارته إلى طرف ثالث مستقل عبر صندوق استئماني أعمى، ولا يُعفيه مجرد الإفصاح عن المصلحة من هذا الالتزام.
الباب الحادي عشر: التدقيق المالي الداخلي والخارجي
المادة (71): يُلزم كل حزب بتعيين محاسب قانوني مسؤول قانونيًا عن صحة التقارير المالية المقدَّمة، لا يجوز أن يكون عضوًا في الهيئة القيادية للحزب أو قريبًا من الدرجة الأولى لأي منهم.
المادة (72): يخضع كل حزب لتدقيق حسابي مستقل إلزامي سنويًا، وإلزامي بعد كل حملة انتخابية، من مكتب محاسبة قانونية معتمد مستقل لا تربطه بالحزب أو مموِّليه أي علاقة مالية أو مهنية سابقة خلال الثلاث سنوات الماضية.
المادة (73): يُنشر تقرير التدقيق المستقل كاملًا غير منقوص للعموم عبر السجل الإلكتروني الوطني، ولا يجوز الاكتفاء بنشر ملخّص انتقائي منه.
المادة (74): تُجري الهيئة مطابقة تلقائية دورية بين تقارير الأحزاب وسجلات المصارف والمصرف المركزي لرصد أي فجوة بين المُعلن والمتحرك فعليًا في الحسابات.
المادة (75): للهيئة أن تُجري تدقيقًا استثنائيًا في أي وقت عند توافر أدلّة موثّقة على مخالفة، من دون الحاجة إلى انتظار الدورة السنوية المعتادة.
الباب الثاني عشر: الالتزامات الضريبية على الأحزاب السياسية
المادة (76): تُعفى من الضريبة: اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات المُفصح عنها وفق أحكام هذا القانون، ومبالغ التمويل العام، وذلك حصرًا عند دخولها إلى حساب الحزب المركزي.
المادة (77): تخضع للضريبة العادية المطبّقة على الشركات: عوائد استثمارات الحزب المصرفية، عوائد الصحيفة أو المنصة الإعلامية الحزبية، وإيرادات إيجار أي عقار يملكه الحزب لا يُستخدم مباشرة كمقرٍّ له.
المادة (78): يُلزم كل حزب بتقديم إقرار ضريبي سنوي إلى الهيئة الضريبية المختصّة، بصرف النظر عن إعفائه الجزئي، بما يتيح مطابقته مع كشف الحساب المقدَّم للهيئة ومنع أي تضارب بين الرقمين.
المادة (79): يُلزم كل متبرِّع بمبلغ يتجاوز وحدة الحساب القانونية بإدراج هذا التبرّع في إقراره الضريبي الشخصي كمعلومة إفصاحية، من دون أن يترتب على ذلك عبء ضريبي إضافي عليه.
الباب الثالث عشر: منع التبعية الخارجية وتمويل الإرهاب
المادة (80): يُحظر حظرًا مطلقًا ودون استثناء أي تمويل أجنبي مباشر أو غير مباشر للأحزاب أو الحملات الانتخابية، أيًا كانت الجهة المصدر أو الوسيلة المستخدمة لإيصاله.
المادة (81): يُلزم كل حزب بالتحقّق من الجنسية والإقامة الفعلية لكل متبرِّع كبير قبل قبول تبرّعه، وبرفض أي تبرّع لا يمكن التأكد من مصدره النهائي.
المادة (82): تتبادل الهيئة المعلومات دوريًا مع أجهزة الأمن الوطني المختصة بشأن أي محاولات موثقة لتمويل أو تأثير أجنبي على الحياة السياسية، على ألا يُستخدم هذا التبادل ذريعة لقمع أي نشاط سياسي أو حزبي مشروع.
المادة (83): يُعامل أي تمويل يثبت ارتباطه بتمويل جماعات إرهابية أو ميليشيات مسلحة أو أجهزة أمنية سابقة معاملة الجريمة المالية الجسيمة الموجبة للإحالة الفورية إلى القضاء وحلِّ الحزب المتورِّط عمدًا فيها.
الباب الرابع عشر: الحوكمة الداخلية للأحزاب وضبط الجودة
المادة (84): مسؤول الامتثال في الحزب السياسي
يلتزم كل حزب سياسي بتعيين مسؤول امتثال يتمتّع بالكفاءة المهنية والاستقلالية اللازمة لأداء مهماته، ويكون مسؤولًا عن تصميم وتطوير ومتابعة منظومة الامتثال والحوكمة داخل الحزب، بما يكفل التزامه بأحكام القوانين والأنظمة النافذة ونظامه الأساسي ولوائحه الداخلية ومدونة السلوك والسياسات والإجراءات المعتمدة.
ويتولّى مسؤول الامتثال، على وجه الخصوص، المهمات الآتية:
- إعداد وتطوير ومراجعة سياسات وإجراءات الامتثال والرقابة الداخلية، والتأكد من توثيقها واعتمادها وإتاحتها لجميع أعضاء الحزب والعاملين فيه.
- مراقبة مدى التزام الحزب وأجهزته وقياداته وأعضائه بالسياسات والإجراءات الداخلية والتشريعات ذات العلاقة، ورصد أي حالات عدم امتثال أو مخالفات.
- تقديم المشورة والتوجيه للإدارة والهيئات الحزبية بشأن متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة.
- اقتراح التدابير التصحيحية اللازمة لمعالجة أوجه القصور ومتابعة تنفيذها، مع رفع التوصيات إلى الجهة المختصة داخل الحزب.
- الإشراف على برامج التوعية والتدريب الخاصة بالامتثال ومدونة السلوك، بما يعزز الالتزام المؤسسي لدى جميع أعضاء الحزب.
- استقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات أو حالات عدم الامتثال، ومتابعة إجراءات التعامل معها وفق الضمانات والإجراءات المعتمدة، مع المحافظة على سرية المعلومات وحماية المبلغين وفقًا للقانون.
- إعداد تقرير امتثال سنوي يتضمن تقييمًا لمدى التزام الحزب بالقوانين والأنظمة والسياسات والإجراءات، وأبرز المخاطر والانحرافات والمخالفات والإجراءات التصحيحية المتخذة والتوصيات اللازمة، ويعرض على الهيئة القيادية المختصة ويعلن لأعضاء الحزب تحقيقًا لمبدأ الشفافية.
- أن يكون نقطة الاتصال الرسمية مع الجهات الحكومية والرقابية فيما يتعلق بشؤون الامتثال، وتزويدها بالمعلومات والتقارير المطلوبة وفقًا لأحكام القانون.
- يُقدّم مسؤول الامتثال تقريرًا سنويًا مكتوبًا إلى الهيئة القيادية العليا للحزب وإلى الهيئة الوطنية لرقابة تمويل الأحزاب، يُرفق بالتقرير المالي السنوي المنصوص عليه في الباب التاسع.
يمارس مسؤول الامتثال مهماته باستقلالية وحياد، ولا يجوز التدخل في أعماله أو التأثير في تقاريره أو توصياته أو الحدِّ من وصوله إلى المعلومات والوثائق اللازمة لأداء مهماته. ويرتبط تنظيميًا بأعلى سلطة تنفيذية أو رقابية داخل الحزب، ويكون له حقّ الوصول المباشر إلى الهيئات القيادية المختصة لرفع تقاريره وملاحظاته من دون عائق.
ولا يجوز عزل مسؤول الامتثال أو نقله أو اتّخاذ أي إجراء تعسّفي بحقّه بسبب ممارسته لمهماته أو إبدائه ملاحظات أو تقارير تتعلَّق بحالات عدم الامتثال، إلَّا بقرار مسبَّب ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب والقوانين النافذة، بما يضمن استقلاله وفعالية دوره الرقابي.
المادة (85): يُلزم كل حزب بفصل واضح بين إدارة أمواله وصنع قراره السياسي، عبر لجنة مالية منتخبة أو معينة بمعايير شفافة معلنة، مسؤولة أمام الهيئة العامة للحزب.
المادة (86): يحقُّ لكل عضو منتسب رسميًا لحزب الاطلاع على سجلاته المالية الداخلية الكاملة، وعلى تقرير الامتثال لا الاكتفاء بما يُنشر للجمهور الخارجي فقط.
الباب الخامس عشر: تصنيف المخاطر والاستجابة الرقابية
المادة (87): تعتمد الهيئة مصفوفة تصنيف مخاطر مالية معتمدة، تُصنَّف بموجبها حالات التمويل الحزبي إلى أربعة مستويات، وفق الجدول التالي:
| مستوى الخطر | مؤشرات نموذجية | إجراء الاستجابة |
| مرتفع جدًا | تمويل من كيان أجنبي أو مجهول المصدر، أموال يُشتبه بارتباطها باقتصاد الحرب أو التمويل الأمني السابق، تزامن التبرّع مع قرار حكومي يخص المانح | تحقيق فوري، تجميد التمويل، إحالة جنائية |
| مرتفع | تبرّعات متكررة من شركات متعاقدة مع الدولة، تبرّعات عبر وسطاء متعدِّدين لنفس الجهة، تبرّعات رقمية من محافظ مجهولة الهُويّة | تدقيق معمّق، طلب توضيح إلزامي، حظر مؤقَّت لقناة التمويل |
| متوسط | تجاوز طفيف لسقف التبرّع الفردي، تأخر في تقديم التقارير الدورية | غرامة إدارية، مهلة تصويب |
| منخفض | تبرّعات صغيرة ضمن السقوف من أفراد موثقين محليًا | مراجعة روتينية عشوائية |
المادة (88): تُحدِّث الهيئة مصفوفة تصنيف المخاطر كل سنتين على الأقل، بما يواكب أساليب الالتفاف والاحتيال المستجدّة، بما فيها الشركات الوهمية ومنصّات التمويل الجماعي الرقمي والعملات الرقمية.
الباب السادس عشر: المخالفات والجزاءات
المادة (89): من دون الإخلال بأي عقوبة جزائية أشد ينص عليها قانون العقوبات أو قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تُطبَِق الهيئة سُلَّم الجزاءات الإدارية التالي بحسب جسامة المخالفة وتكرارها:
| درجة المخالفة | الجزاء الإداري |
| مخالفة شكلية أولى (تأخر في تقرير، نقص مستندي) | تنبيه كتابي ومهلة تصويب لا تتجاوز ثلاثين يومًا |
| مخالفة متكررة أو تجاوز طفيف للسقوف | غرامة إدارية تعادل من ضعف إلى خمسة أضعاف قيمة المخالفة |
| قبول تمويل محظور المصدر أو تجاوز جسيم للسقوف | غرامة تعادل عشرة أضعاف قيمة التمويل المخالف، وتعليق التمويل العام لمدة سنة |
| تمويل أجنبي مباشر أو من اقتصاد الحرب أو تمويل إرهاب | تعليق ترخيص الحزب فورًا وإحالة جنائية إلزامية، مع إمكانية الحل القضائي |
المادة (90): يُحلُّ الحزب بقرار قضائي بناءً على طلب الهيئة إذا ثبت تلقّيه تمويلًا من جهة أجنبية أو من اقتصاد الحرب بشكل ممنهج ومتكرِّر، أو إذا رفض الامتثال لقرارات الهيئة رفضًا صريحًا ومتكررًا بعد التنبيه.
المادة (91): تكون المسؤولية عن الجزاءات المالية المنصوص عليها في هذا الباب تضامنية بين الحزب وأعضاء لجنته المالية وأمينه المالي، إذا ثبت علمهم بالمخالفة أو تقصيرهم الجسيم في الرقابة عليها.
المادة (92): لا تحول الجزاءات الإدارية دون إحالة الوقائع إلى النيابة العامة متى شكّلت جريمة جزائية، ولا سيَّما جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتزوير وخيانة الأمانة.
الباب السابع عشر: أحكام انتقالية وختامية
المادة (93): تُمنح الأحزاب القائمة وقت نفاذ هذا القانون مهلة ستة أشهر لتصويب أوضاعها المالية والمصرفية بما يتّفق وأحكامه، تحت إشراف مباشر من الهيئة.
المادة (94): يُطلب من كل مموِّل كبير سبق له تمويل أي حزب أن يُفصح طوعًا خلال هذه المهلة الانتقالية عن تاريخه المالي وعلاقته بأي تمويل سابق مرتبط باقتصاد الحرب أو الأجهزة الأمنية، مقابل حصانة جزئية من الملاحقة عن الوقائع السابقة لنفاذ هذا القانون حصرًا، شريطة الإفصاح الكامل وعدم تكرار المخالفة مستقبلًا.
المادة (95): يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره.
ملحق (1): ملخص حول التقارير الإلزامية التي يتضمنها القانون
| رقم | نوع التقرير | الجهة الملزَمة | الموعد |
| 1 | التقرير المالي السنوي | كل حزب مرخّص | خلال 60 يومًا من انتهاء السنة المالية |
| 2 | تقرير التدقيق المستقل | كل حزب مرخّص | مرفق بالتقرير السنوي، وإلزامي إضافي بعد كل حملة انتخابية |
| 3 | تقرير التبرّعات النقدية فوق العتبة | كل حزب مرخّص | خلال 15 يومًا من ورود كل تبرّع |
| 4 | التقرير المالي الأسبوعي للحملة الانتخابية | كل حزب مرخّص/ مرشح مشارك في الانتخابات | أسبوعيًا طول مدة الحملة |
| 5 | إقرار الذمة المالية | كل قيادي حزبي ومرشح | قبل تولي المنصب/الترشح، وسنويًا بعده |
| 6 | الإقرار الضريبي السنوي | كل حزب مرخّص | وفق مواعيد الهيئة الضريبية العامة |
| 7 | تقرير رعاية الفعاليات (Sponsorship) | كل حزب تلقى رعاية | مرفق بالتقرير السنوي |
| 8 | سجل الأصول الثابتة والمتداولة | كل حزب مرخّص | مرفق بالتقرير السنوي |
| 9 | تقرير الامتثال السنوي | كل حزب مرخّص | سنويًا، مرفق بالتقرير المالي السنوي |
| 10 | الموازنة التقديرية السنوية | كل حزب مرخّص | اعتماد قبل 30 يومًا من بدء السنة المالية، إيداع خلال أسبوع من الاعتماد |
| 11 | نشر ملخّص الموازنات التقديرية | الهيئة (وليس الحزب) | خلال 15 يومًا من إيداع كل حزب لموازنته |
| 12 | الحساب الختامي المقارن | كل حزب مرخّص | مرفق بالتقرير المالي السنوي |
يجوز للهيئة أن تُصدر نموذجًا موحّدًا إلزاميًا لكل تقرير من هذه التقارير، وأن تُلزم بتقديمها إلكترونيًا حصرًا عبر السجل الوطني الموحد متى توفرت البنية التقنية اللازمة لذلك.
مقدمة
القسم الأول: أهمية الأحزاب السياسية والحاجة إلى قانون للأحزاب السياسية
1- إنهاء احتكار السياسة
2- تجاوز الانقسامات الأهليّة
3- بناء البرلمان والمعارضة الشرعية والبدائل
4- منع ثلاثي السلاح والمال والخارج من احتلال السياسة
5- التحضير للدستور والانتخابات
القسم الثاني: رؤيتنا إلى القضايا الحسّاسة في بناء قانون حديث للأحزاب السياسية
أولًا: فلسفة قانون الأحزاب وضماناته الدستورية
ثانيًا: بناء حقل سياسي واحد، وحياة حزبية في المرحلة الانتقالية
ثالثًا: إعداد القانون واستقلال الهيئة المشرفة والقضاء
رابعًا: تكامل قانون الأحزاب مع القوانين المنظِّمة للحياة العامة
أ. قانون الانتخابات
ب. قانون الإعلام والوصول إلى المعلومات
ج. قانون التجمع السلمي
د. قانون الإدارة المحلية
خامسًا: تأسيس الأحزاب واكتساب الشخصية القانونية
سادسًا: هُويّة الأحزاب الوطنية والدينية والقومية والمحلية
أ. الأحزاب ذات المرجعية الدينية
ب. الأحزاب القومية
ج. الأحزاب المحلية والإقليمية
سابعًا: التنظيم الداخلي والالتزام الديمقراطي
ثامنًا: بناء أحزاب حقيقية لا شركات انتخابية
تاسعًا: المخالفات والعقوبات وحلِّ الأحزاب
الأحزاب المرتبطة بالنظام السابق، والعدالة الانتقالية
عاشرًا: حياد الدولة وحماية العمل الحزبي
حادي عشر: تمويل الأحزاب والرقابة المالية
أ. مصادر تمويل الأحزاب
1- مصادر التمويل المشروعة
2- مصادر التمويل المحظورة
ب. تمويل السوريّين في الخارج
ج. سقوف التبرّعات وحماية المتبرِّعين
د. التمويل العام
ه. الرقابة والعقوبات المالية
ثاني عشر: الأحزاب في العصر الرقمي
أ. شفافية الإعلانات السياسية الرقمية
ب. التضليل واستخدام الذكاء الاصطناعي
ج. حماية بيانات الأعضاء والناخبين
د. الاجتماعات والتصويت الحزبي الإلكتروني
ه. العملات الرقمية والأصول الافتراضية
ثالث عشر: النظام الانتخابي والحقل البرلماني الحزبي
أ- النظام الانتخابي وضمان المنافسة
1- نظام انتخابي مختلط وحدّ انتخابي معتدل
2- حقوق المعارضة ومسؤوليّاتها
3- البيئة العملية للمنافسة
ب- تنظيم العمل الحزبي داخل البرلمان
رابع عشر: خريطة تطبيق قانون الأحزاب في المرحلة الانتقالية
القسم الثالث: مشروع مقترح من حزب الجمهورية لقانون الأحزاب السياسية
الباب الأول: الأحكام العامة وحقوق الأحزاب وضمانات نشاطها
الباب الثاني: تأسيس الأحزاب وشروط العضوية والمحظورات
الباب الثالث: قيد الأحزاب وسجلها والطعن في القرارات
الباب الرابع: النظام الأساسي والديمقراطية الداخلية وإدارة الحزب
الباب الخامس: تمويل الأحزاب والإنفاق والرقابة المالية
الباب السادس: الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي
الباب السابع: المخالفات والعقوبات وتعليق نشاط الحزب وحلّه
الباب الثامن: اندماج الأحزاب وتحالفاتها وانقسامها وحلّها الاختياري
الباب التاسع: ممارسة النشاط السياسي وحياد الوظيفة العامة
الباب العاشر: الأحكام الانتقالية وتسوية أوضاع الأحزاب
الباب الحادي عشر: الأحكام الختامية
القسم الرابع: التحالفات السياسية
أ. معنى التحالف السياسي
ب. أشكال التحالفات السياسية
ج. معايير التحالف السياسي السليم
د. أهداف التحالف السياسي
القسم الخامس: مدونة سلوك خاصة بالأحزاب السياسية
أولًا: طبيعة مدونة السلوك وأهدافها
ثانيًا: مواد مدونة السلوك
القسم السادس: مشروع قانون تنظيم الشؤون المالية للأحزاب السياسية في سورية
نطرح في ما يأتي رؤيتنا إلى تنظيم الحياة السياسية في سورية وإصدار قانون حديث للأحزاب، ونتوجّه بها إلى الرأي العام السوري، ولا سيَّما الأحزاب والقوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقضاة، والحقوقيين، والخبراء؛ بهدف فتح نقاشٍ علنيٍّ وجادٍّ حول المبادئ التي ينبغي أن تحكم الحياة الحزبية، والضمانات اللازمة لقيام منافسة سياسية حرة ومتساوية. وننطلق من أنَّ إقرار قانون من هذا النوع لا يقتصر على صوغ قواعد إدارية لتسجيل الأحزاب، بل يتطلَّب مراجعة أوسع للمنظومة الدستورية والقانونية، وأن يصدر في نهاية المطاف عن سلطة تشريعية تتمتّع بشرعية تمثيلية.
وتستند هذه الرؤية إلى واقع سورية بعد سقوط النظام السابق، وإلى الحاجة إلى إعادة بناء المجال السياسي على أساس التعدّدية والمواطنة والمشاركة العامة. كما تأخذ في الحسبان الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/ مارس 2025، وما تضمّنه من إقرار بالمشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب وفق قانون جديد، إلى جانب القانون السوري المنظِّم للأحزاب الصادر سنة 2011، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإرشادات الدولية المتعلقة بحرية التنظيم الحزبي والتمويل السياسي وبناء المؤسسات الديمقراطية.
لا تنطلق الحاجة إلى قانون للأحزاب من فراغ تاريخي. فقد عرفت سورية، في مراحل سابقة، حياة حزبية وسياسية نشطة شاركت فيها قوى وطنية وقومية ويسارية وليبرالية ودينية ونقابية، وأدت الأحزاب خلالها دور الوسيط بين المجتمع والدولة، وعبّرت عن اتجاهات ومصالح وبرامج مختلفة، لكنَّ استيلاء حزب البعث على السلطة في آذار/ مارس 1963 أدى تدريجًا إلى إغلاق المجال السياسي، ثم كرّس دستور عام 1973 احتكار الحزب للدولة والمجتمع، وحوّل التعدّدية المعلنة إلى إطار شكلي تابع وغير تنافسي.
وقد خلّف هذا الاحتكار آثارًا عميقة؛ فأضعف الأحزاب والتنظيمات المستقلة، ودفع العمل السياسي إلى السرية أو المنفى أو السلاح، وأفسح المجال أمام الهُويّات الدينية والطائفية والعشائرية والمناطقية لتقوم مقام التمثيل السياسي. فعندما يُحرم المواطن من تنظيم مصالحه وآرائه ضمن أحزاب مفتوحة وسلمية، يصبح أكثر ميلًا إلى الاحتماء بالجماعات الأهلية أو الزعامات المحلية أو القوى الخارجية. ومن ثمَّ، فإنَّ بناء حياة حزبية حقيقية ليس ترفًا مؤجّلًا إلى ما بعد تحقيق الاستقرار، بل هو أحد شروط السلم الأهلي، ووحدة الدولة، وإدارة الخلاف بوسائل سياسية.
الحزب السياسي، في جوهره، تنظيم طوعي ومستمر نسبيًا، يجمع مواطنين حول رؤية وبرنامج لإدارة الشأن العام، ويسعى للتأثير في السلطة أو تداولها بالوسائل السلمية والانتخابات. وتكمن أهميته في تحويل المصالح والاختلافات الاجتماعية والسياسية إلى برامج ومنافسة ومساءلة، بدل تركها تتّخذ أشكالًا أهلية أو عنيفة أو خارج مؤسَّسات الدولة.
ومع ذلك، لا تكون الأحزاب ديمقراطية لمجرد تسميتها أحزابًا؛ فقد يهيمن عليها زعيم، أو يتحكَّم بها ممول، أو تتحوّل إلى أداة طائفية، أو تنشئ تشكيلًا مسلحًا، أو تستخدم الانتخابات للوصول إلى السلطة ثم تعمل على إلغائها. ولهذا يحتاج تنظيم الحياة الحزبية إلى توازن دقيق بين الحرية والمساءلة: فلا يُبنى القانون على المنع والوصاية والترخيص السياسي، ولا يُترك المجال في المقابل للسلاح والمال السري والتدخل الخارجي وغياب الشفافية.
ومن هذا المنطلق، يجب أن يُفهم قانون الأحزاب بوصفه قانونًا لحماية حقِّ المواطنين في التنظيم السياسي، وضمان المساواة في المنافسة، وتنظيم التمويل، ومنع العنف والتدخّل غير المشروع، لا بوصفه أداةً لضبط الأحزاب وحصرها أو التحكم في نشأتها. فالأصل هو الحرية، وأيُّ قيدٍ عليها يجب أن يكون محدّدًا وضروريًا ومتناسبًا وقابلًا للمراجعة القضائية.
لا يكفي قانون الأحزاب وحده لإنتاج أحزاب راسخة وديمقراطية؛ فهذه تحتاج إلى وقت، وثقافة سياسية، وتمويل مشروع، وإعلام حر، وانتخابات نزيهة، ومؤسَّسات عامة محايدة، لكنَّ القانون يظلُّ خطوة تأسيسية لا غنى عنها لتهيئة البيئة التي تسمح بنمو الأحزاب وتحوِّلها إلى مؤسسَّات حقيقية تشارك في بناء الدولة وتداول السلطة.
1- إنهاء احتكار السياسة
كان القانون رقم 100 لعام 2011 جزءًا من حزمة إصلاحات متأخِّرة صدرت تحت ضغط التظاهرات الاحتجاجية، لكنَّه أبقى السلطة التنفيذية والأمنية في قلب عملية الترخيص، وجرى تطبيقه في ظلِّ دستور ونظام لا يسمحان بمنافسة حقيقية. أُنشئت أحزاب مرخَّصة، لكنَّ البرلمان والإعلام والانتخابات بقيت تحت السيطرة، فلم يتحوَّل القانون إلى تعدّدية فعلية.
لذلك، ينبغي للقانون الجديد ألَّا يُبنى على أرضية وضع الموافقة على "ترخيص الأحزاب" في يد السلطة الحاكمة؛ فالحزب يستمدّ حقّ التأسيس والوجود من مبدأ حرية تكوين الجمعيات والمشاركة العامة المكفولتين دستوريًّا، لا من رضا السلطة وأجهزتها المدنية والأمنية عن الحزب وقيادته وبرنامجه السياسي، وتنحصر وظيفة الدولة في مهمة تسجيل الشخصية الاعتبارية للحزب، والتحقّق من توافر متطلّبات معروفة ومحدَّدة في القانون.
فالاعتراف القانوني يحرِّر الأحزاب من العمل في الظلِّ؛ تستطيع فتح الحسابات والمقارّ، والتعاقد، وحماية أعضائها، وعقد المؤتمرات، وإصدار الصحف، والوصول إلى القضاء، كما يجعلها قابلة للمحاسبة المالية والقانونية.
2- تجاوز الانقسامات الأهليّة
أدّت الحروب التي تبعت الثورة السورية إلى انقسامات مجتمعية حملت أبعادًا طائفية وقومية ومناطقية، ونما في ظلِّها سلطات متعدّدة وجيوش وفصائل، إلى أن أصبح تمثيل السوريّين اليوم مرتكزًا في معظمه على رجال الدين وزعماء الطوائف وقادة السلاح والفصائل والعشائر، وهذا يمثِّل وصفة سهلة لتثبيت الانقسام، وفتح إمكانات تجدّد الحروب. بينما تسمح الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للسوريّين بالانضواء فيها انطلاقًا من أفكار وأهداف سياسية واجتماعية واقتصادية من دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو العرق أو المنطقة.
3- بناء البرلمان والمعارضة الشرعية والبدائل
يتحوَّل البرلمان بلا أحزاب سياسية إلى تجمع أفراد تستطيع السلطة الحاكمة استمالتهم أو اللعب بهم أو تهديدهم أو إبعادهم، ولا يستطيع إنتاج حكومة أو معارضة أو بدائل متماسكة. الانتخابات على أساس حزبي وبرنامجي تجعل المواطن/الناخب مالكًا لعقله وقراره باختيار من يثق بقدرتهم على تحقيق المصالح العامة والخاصة، وتنفيذ البرامج والرؤى المعلنة، وتمكِّنه من معاقبة الحزب ومرشحيه في حال الإخفاق في الدورة التالية.
الأحزاب ضرورية أيضًا لتكوين المعارضة الشرعية. الاعتراف بحق المعارضة في المعلومات واللجان والتمويل والإعلام يحول الصراع مع السلطة إلى تنافس داخل الدولة، ما يسمح بتكوّن بدائل للسلطة الحاكمة تجعل المواطنين مطمئنين إلى مستقبل بلدهم في حال إخفاق السلطة أو زوالها لأي سببٍ كان.
4- منع ثلاثي السلاح والمال والخارج من احتلال السياسة
حين يغيب قانون تنظيم الحياة السياسية، تدخل التنظيمات المسلحة أو شبكات التمويل (المحلي والخارجي) أو القوى الخارجية إلى السياسة من دون قواعد، بينما يحدُّ وجود قانون للأحزاب السياسية من مخاطر السلاح والمال والخارج، ولا سيَّما عندما يحظر الجناح العسكري والميليشيا والتدريب المسلح، ويفرض فكّ الارتباط المؤسَّسي والمالي بين الحزب وأي قوة مسلحة.
ومن ناحية أخرى، يسمح القانون بتنظيم المال السياسي؛ فالتمويل ضروري للحزب، لكنَّه أحد أكبر مصادر اختطاف الديمقراطية. الحظر غير الواقعي يدفع المال إلى الظلام؛ والأفضل السماح باشتراكات وتبرّعات فردية محدودة وتمويل عام، مع الإفصاح والرقابة والعقوبات المتدرِّجة.
5- التحضير للدستور والانتخابات
لا تجوز كتابة الدستور الدائم في فراغ حزبي، لأنَّ ذلك يضع السلطة والشخصيات الفردية والخبراء في موقع أقوى من المجتمع المنظم. الأحزاب تجمع الرؤى والأهداف والمطالب في برامج سياسية، وتفاوض عليها، وتتشارك في ما بينها في إنتاج قواسم مشتركة تكون أساسًا لكتابة الدستور.
إنَّ إصدار قانون الأحزاب قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية بمدة معقولة شرط رئيس للمساواة؛ لأنَّ إجراء انتخابات قبل فتح المجال للأحزاب السياسية (التي تحتاج إلى وقت لبناء فروع وقوائم وتدريب مرشحين) يعطي الأفضلية لمن يملك السلاح أو السلطة أو المال أو الشبكات الدينية.
لا ينبغي النظر إلى قانون الأحزاب بوصفه قانونًا إداريًا ينظّم تسجيل الأحزاب أو يحدّّد إجراءات عملها وحسب، بل بوصفه واحدًا من القوانين المؤسِّسة للجمهورية الجديدة، والضرورية للانتقال من نظام الغلبة والاحتكار والسلاح والانتماءات المغلقة إلى نظامٍ سياسيٍّ تعدّدي تُدار فيه الخلافات عن طريق السياسة والبرامج والانتخابات والمؤسَّسات، وتمكين المواطنين من تغيير الحكّام والسياسات من دون عنف أو انقلاب أو حرب أهلية.
ومن ثمّ، فإنَّ النقاش حول هذا القانون لا ينبغي أن يقتصر على عدد المؤسِّسين أو شروط الترخيص وغير ذلك، بل يجب أن يتناول فلسفته العامة، والضمانات الدستورية المحيطة به، وعلاقته بقوانين الانتخابات والإعلام والتجمع السلمي، وموقفه من الدين والقومية والأحزاب المحلية، وآليات التمويل والرقابة، وحدود تدخل الدولة في الحياة الحزبية.
وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة في الحالة السورية، بسبب تاريخ طويل من احتكار المجال السياسي، ودمج الحزب الحاكم بالدولة، وإقصاء المعارضة، وتدخّل الجيش والأجهزة الأمنية في الحياة العامة، فضلًا عن آثار الحرب والنزوح والانقسامات الاجتماعية والسياسية. لذلك يحتاج إصدار قانون حديث للأحزاب إلى رؤية متكاملة، لا تكتفي بفتح باب التسجيل شكليًا، بل تؤسِّس لحقلٍ سياسيٍّ حرٍّ وآمنٍ، يستطيع فيه المواطنون إنشاء أحزابهم والتنافس على الحكم وتغييره من دون خوف أو عنف.
أولًا: فلسفة قانون الأحزاب وضماناته الدستورية
يجب أن ينطلق قانون الأحزاب من مبدأ واضح مفاده أنَّ حرية التنظيم السياسي هي الأصل، وأن القيود المفروضة عليها استثناء لا يجوز التوسّع فيه. فالحزب حق للمواطنين قبل أن يكون موضوعًا للرقابة، وهو وسيلة لتنظيم إرادتهم والتعبير عن مصالحهم وتقديم البرامج والمرشحين، وليس منحة تقدِّمها السلطة لمن ترضى عنه.
ولهذا ينبغي أن تتجه الرقابة القانونية إلى الأفعال التي تهدِّد الحياة السياسية والمجتمع، مثل استخدام السلاح والعنف، والتمويل غير المشروع، والتحريض المباشر على التمييز، وإساءة استعمال المال العام، لا إلى الأفكار السلمية أو المرجعيات الفكرية والدينية والقومية في ذاتها. كما يجب تفسير القيود القانونية، عند غموضها، بما يحمي حرية التنظيم والتعدّدية، لا بما يوسّع سلطة الإدارة في المنع والتضييق.
ويحمل ترتيب مواد القانون نفسه دلالة مهمة؛ فمن الأفضل أن تبدأ مواده بالنصِّ على حرية التنظيم والمواطنة المتساوية والتعدّدية وتداول السلطة، ثم تنتقل إلى إجراءات التأسيس والرقابة، بدل أن تبدأ بقوائم المحظورات والعقوبات. فالقانون الذي يبدأ بالمنع يوحي بأنَّ الحزب خطر محتمل، أما القانون الذي يبدأ بالحرية فيعامل الحزب بوصفه أحد مكونات النظام الديمقراطي.
ولا تكفي الحماية التي يوفِّرها القانون العادي، بل يجب أن يحمي الدستور السوري الدائم حق المواطنين في تأسيس الأحزاب والانضمام إليها والانسحاب منها. ويجب أن يؤكد الدستور استقلال الأحزاب، وديمقراطية تنظيمها، وشفافية تمويلها، والتزامها بالسلمية والمواطنة المتساوية، وأن يحظر دمج أي حزب بالدولة أو اعتباره قائدًا لها أو ممثلًا وحيدًا للشعب.
فالأحزاب لا تحتكر تمثيل المواطنين، والسيادة لا تعود إليها، وإنما إلى الشعب. والأحزاب ليست سوى أدوات سياسية يستخدمها المواطنون لتنظيم أنفسهم والتأثير في القرار العام. لذلك لا يجوز أن ينصَّ الدستور على أن حزبًا معينًا يقود الدولة والمجتمع، أو أنَّ الأحزاب وحدها تمثل الإرادة الشعبية.
ومن المهم أيضًا أن يعترف الدستور بالمعارضة البرلمانية وحقوقها، وباستقلال هيئة الانتخابات والجهة المشرفة على تسجيل الأحزاب وتمويلها، وأن يجعل حلَّ الأحزاب من الاختصاص الحصري للمحكمة الدستورية أو لجهة قضائية عليا. فهذه الضمانات تمنع الأغلبيّة السياسية أو السلطة المؤقتة أو أي سلطة مقبلة من تعديل القواعد لمعاقبة منافسيها أو إقصائهم.
لا يعمل قانون الأحزاب في فراغ تشريعي. فقانون يسمح بتأسيس الأحزاب يفقد قيمته إذا كانت الأجهزة الأمنية تستطيع منع الاجتماعات، أو اعتقال الأعضاء، أو إغلاق المقارّ، أو منع الوصول إلى الإعلام. لذلك يجب أن يصدر ضمن حزمة متكاملة من القوانين تشمل الانتخابات، والإعلام العام والخاص، والتجمع السلمي، والجمعيات، والوصول إلى المعلومات، واستقلال القضاء، وضمان الحقوق والحريات.
إنَّ وجود عددٍ كبيرٍ من الأحزاب المسجلة لا يعني وجود تعدّدية فعلية. المعيار الحقيقي هو قدرة الحزب على الاجتماع والتنظيم والوصول إلى الإعلام والترشح ومراقبة الانتخابات والمشاركة في تشكيل الحكومة أو تغييرها. وفي غياب هذه العناصر، قد يتحوَّل قانون الأحزاب إلى واجهة لتعدّدية شكلية تخفي استمرار الاحتكار السياسي.
ثانيًا: بناء حقل سياسي واحد، وحياة حزبية في المرحلة الانتقالية
يُقصد بالحقل السياسي الفضاء المشترك الذي تعمل داخله السلطة والمعارضة وفق قواعد واحدة، تشمل الدستور والقانون والانتخابات والسلمية والمواطنة المتساوية، ويعترف فيه كلُّ طرفٍ بشرعية وجود الطرف الآخر وحقه في المنافسة.
فعندما تعدّ السلطة كلَّ معارضةٍ خيانة، أو تعدّ المعارضة كلَّ تفاوضٍ أو تعاملٍ سياسيٍّ مع السلطة خيانة، ينقسم المجتمع إلى معسكرات مغلقة، ويتراجع العمل السياسي لمصلحة السلاح والتدخل الخارجي والاصطفافات الأهلية. أما قانون الأحزاب الحديث، فيجب أن يساهم في توحيد الحقل السياسي، بحيث تعمل الحكومة والمعارضة داخل الدولة، لا أن تحتكر الحكومة الدولةَ أو تقف المعارضةُ خارجها.
في النظام السياسي السليم، لا يكون الحزب الحاكم هو الدولة. يحقُّ للحكومة أن تطبق البرنامج الذي انتُخبت على أساسه، لكنَّ الجيش والأمن والقضاء والإدارة العامة والهيئات الرقابية تظلُّ مؤسَّسات لجميع المواطنين. وفي المقابل، لا تكون المعارضة ضد الدولة، بل تعارض الحكومة وسياساتها، وتقترح بدائل عنها، وتسعى لإسقاطها عبر الانتخابات أو البرلمان، مع الحفاظ على المؤسَّسات العامة والسيادة الوطنية.
ويجب أن تُطبَّق قواعد قانون الأحزاب على الحزب المرتبط بالحكومة أو برئيس الدولة كما تُطبَّق على سائر الأحزاب. فلا يجوز أن تكون السلطة نفسها خارج نطاق القانون، أو أن تستخدم موارد الدولة لبناء تنظيمها، أو أن تنشئ أحزابًا موالية بتمويل سري، أو تشجِّع الانشقاقات داخل القوى المنافسة.
ولا ينبغي إنشاء مجلس أو جبهة رسمية للأحزاب تحت إشراف الحكومة أو الحزب الحاكم، تُمنح الأحزاب من خلالها التمويل أو المقاعد أو الشرعية مقابل الولاء. فالحوار بين الأحزاب مشروع، كما أن تشكيل الائتلافات أمر طبيعي، لكن هذه الائتلافات يجب أن تنشأ طوعًا، وأن تتغيَّر وفق البرامج والتوازنات السياسية، لا وفق إرادة السلطة.
ومن الوظائف الأساسية للقانون إدخال القوى الإسلامية والعلمانية والكردية والعربية والمحلية والليبرالية واليسارية وغيرها في مجال سياسي واحد، بشرط التزامها بالسلمية والمواطنة وحقوق الإنسان. فإدخال الخلافات إلى السياسة والتفاوض أقل خطرًا من تركها للسلاح أو العمل السري أو الارتهان للخارج.
يرى بعضهم أنَّ الوقت ما يزال مبكرًا لفتح المجال أمام الأحزاب في سورية، وأنَّ الأولوية يجب أن تكون للأمن والاقتصاد وإعادة بناء المؤسَّسات. لكنَّ القرارات المتعلقة بالأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار والخصخصة واللامركزية والعدالة الانتقالية وتوزيع الموارد هي في جوهرها قرارات سياسية، وإنَّ تأجيل العمل الحزبي لا يلغي السياسة، وإنما يتركها حكرًا على القوة القائمة، ويحوِّل الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم يصعب تغييره، ويمنع المجتمع من تكوين قواه وبرامجه وكوادره.
لذلك، يكتسب قانون الأحزاب في سورية الانتقالية وظيفة تأسيسيّة إضافية؛ فالسلطة الراهنة تسيطر على مؤسَّسات الدولة ومواردها، بينما الأحزاب الناشئة خارجة من القمع والمنفى والتشتّت. إذا تأخَّر إصدار القانون، نشأ تفاوت بنيوي لمصلحة القوة الحاكمة؛ فقد تُنشئ السلطة حزبها خلال هذه المرحلة، بالاعتماد على موارد الدولة، ليكون بينه وبين الأحزاب الأخرى فجوة زمنية كبيرة يصعب ردمها لبناء حالة تنافسية حقيقية. وإذا صدر قانون تقييدي، أعاد إنتاج التعدّدية الشكلية التي خلقها النظام السابق. المطلوب قانون يفتح المجال قبل الانتخابات بوقتٍ كافٍ، ويضمن حياد الدولة تجاه الأحزاب السياسية.
لا يعني فتح المجال للأحزاب ضرورة إجراء انتخابات وطنية فورية أو متسرعة، بل يعني السماح ببدء التنظيم والنقاش وبناء البرامج واكتساب الخبرة. ويُفضّل أن تحصل الأحزاب على مدة لا تقلُّ عن سنة من العمل القانوني والعلني قبل أول انتخابات تأسيسية، حتى تتمكن من بناء قواعدها واختيار قياداتها وتقديم برامجها. ويمكن خلال هذه المدة توفير تمويل عام محدود وفرص إعلامية عادلة وتدريب غير منحاز، مع رقابة صارمة على السلاح والمال. فالمرحلة الانتقالية ليست فراغًا سياسيًا تديره السلطة وحدها، بل يُفترض أن تكون مرحلة للتعلّم والتفاوض وتكوين البدائل. ومن غير المنطقي مطالبة الأحزاب بالاستعداد للانتخابات من دون منحها وقتًا كافيًا للعمل والتنظيم.
ثالثًا: إعداد القانون واستقلال الهيئة المشرفة والقضاء
لا يجوز أن ينفرد رئيس السلطة التنفيذية أو الحكومة بإصدار قانون الأحزاب، لأنَّ هذا القانون ينظِّم المنافسة على الحكومة والبرلمان والرئاسة، ومن غير السليم أن يضع أحد أطراف المنافسة قواعدها بمفرده.
لذلك ينبغي نشر مشروع أولي للقانون وإتاحته للنقاش العام، إلى جانب السماح بتقديم مشروعات ومقترحات بديلة. ويُفضّل أن تستمر المشاورات مدة تراوح بين ستين يومًا وثلاثة أشهر، وأن تشمل جلسات في المحافظات، ومشاركة السوريّين الموجودين في مخيمات اللجوء والشتات، ومنصة إلكترونية مفتوحة للملاحظات.
ويجب ألَّا تقتصر المشاورات على الأحزاب القريبة من السلطة، بل تشمل الأحزاب القائمة والناشئة، والقوى المحلية والكردية، والنساء والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، والقضاة والحقوقيّين والخبراء. ويمكن طلب مراجعة فنية من خبراء دوليين والاستفادة من التجارب المقارنة، من دون منح الجهات الأجنبية سلطة القرار.
ويُقر القانون من مجلس تشريعي بعد مناقشات علنية، أو يصدر بصفة انتقالية مع النص على ضرورة عرضه على أول برلمان منتخب لمراجعته وإقراره نهائيًا. فالقانون المنظِّم للحياة السياسية يجب أن يتمتّع بأوسع قدر ممكن من الشرعية العامة.
كما ينبغي إنشاء هيئة مستقلة للأحزاب والتمويل السياسي، منفصلة عن الحكومة وعن الأحزاب، تتولّى تسجيل الأحزاب، ومراجعة أوضاعها القانونية، ومراقبة تمويلها، ونشر التقارير المتعلقة بها.
ويجب أن تُعلن معايير الترشّح لعضوية الهيئة، وأن تُجرى مقابلات علنية مع المرشّحين، وأن يختارهم البرلمان بأغلبيّة مقبولة تحول دون سيطرة الحزب الأكبر أو موالي السلطة على الهيئة. ويُفضل أن تكون ولاية أعضاء الهيئة محدّدة وغير قابلة للتجديد، حتى لا تصبح إعادة تعيينهم وسيلةً للضغط عليهم.
كما يجب منع تعيين مسؤولين حزبيّين مقربين من السلطة في الهيئة، وتوفير موازنة مستقلة وكادر فني ونظام لحماية المعلومات الشخصية. وتنشر الهيئة قراراتها وتقاريرها ونماذج التسجيل والمحاسبة في قاعدة بيانات متاحة للجمهور.
لكنَّ استقلال الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي لا يعني منحها سلطات غير محدودة. فلا ينبغي أن تجمع بين التحقيق والاتهام والعقوبة النهائية في المسائل التي تمسّ وجود الحزب أو حقوقه الأساسية. فلها أن تطلب تصحيح المخالفات، أو تفرض بعض التدابير الإدارية المحدودة، لكنَّ القرارات الجسيمة يجب أن تخضع للقضاء.
وتنظر المحكمة الإدارية في المنازعات المتعلقة بالتسجيل والتمويل والقرارات اليومية، بينما تختص المحكمة الدستورية أو جهة قضائية عليا بحلِّ الأحزاب. ويجب إنشاء دوائر عاجلة للفصل في القضايا الحزبية والانتخابية، لأنَّ تأخير البتِّ في تسجيل حزب إلى ما بعد موعد الانتخابات يعادل منعه فعليًا، حتى لو صدر الحكم لاحقًا لمصلحته.
رابعًا: تكامل قانون الأحزاب مع القوانين المنظِّمة للحياة العامة
أ. قانون الانتخابات
لا يحقِّق قانون الأحزاب غايته إذا سمح بالتعدّدية، بينما يُبقي قانون الانتخابات على نظام الدوائر الفردية الصغيرة والفائز الأول؛ لأنَّ هذا النظام قد يضعف الأحزاب، ويعزِّز نفوذ الزعامات المحلية والمال والعشيرة. لذلك ينبغي تنسيق القانونين واعتماد نظام نسبي أو مختلط يحوّل الأصوات إلى مقاعد بصورة أكثر عدلًا، ويشجِّع التنافس على أساس البرامج والتحالفات.
ويحدِّد قانون الانتخابات قواعد تسجيل القوائم والرموز والحملات والمناظرات والإنفاق والطعون. ولا يجوز لهيئة الانتخابات إعادة فحص أهليّة الحزب السياسية إذا سبق تسجيله قانونيًا، كما لا يجوز حرمان حزب مسجَّل من الترشّح إلَّا لسببٍ انتخابيٍّ محدَّدٍ، وبقرارٍ قابلٍ للطعن والفصل السريع.
ويجب التمييز بين تمويل النشاط الحزبي العادي وتمويل الحملة الانتخابية، مع بقاء الصلة بينهما، فيقدِّم الحزب حسابًا سنويًا عن نشاطه العام، وحسابًا مستقلًا عن كلِّ حملة انتخابية. كما يجب احتساب النفقات التي تسبق المدة الرسمية للحملة إذا كان هدفها الانتخابي واضحًا، منعًا للتحايل على سقوف الإنفاق.
ب. قانون الإعلام والوصول إلى المعلومات
لا توجد منافسة سياسية حقيقية من دون إعلام حرٍّ ومتعدّدٍ. ولذلك يجب أن يمنع قانون الإعلام احتكار التردّدات والمنصّات، وأن يضمن استقلال وسائل الإعلام العامة، وشفافية ملكية الوسائل الخاصة ومصادر تمويلها.
ويجوز للحزب امتلاك صحيفة أو منصة أو قناة إعلامية، بشرط الإفصاح عن العلاقة والتمويل، ومنع الاحتكار أو استخدام الملكية الإعلامية للإخلال بالمنافسة. كما يجب ضمان حق الرّد والتصحيح، وحماية الصحافيين ومصادرهم، وعدم استخدام قوانين الذم مثلًا لسجن المعارضين. وتكون المسؤوليّة مدنية في الأصل، ولا تُستخدم العقوبات الجنائية إلَّا في حالات التحريض المباشر أو التهديد أو التزوير الجسيم.
ويتيح قانون الوصول إلى المعلومات للأحزاب مراقبة العقود والموازنات والقرارات العامة. ويجب أن تكون الاستثناءات المتعلِّقة بالأمن محدَّدة بدقة ومدة، وقابلة للطعن، وألَّا تتحوَّل السرية إلى قاعدة عامة. فتكافؤ الوصول إلى المعلومات يمنع الحزب الحاكم من تحويل المعرفة الإدارية إلى امتياز انتخابي.
ج. قانون التجمع السلمي
يجب أن تخضع اجتماعات الأحزاب ومؤتمراتها ومسيراتها للإخطار، لا للإذن المسبق. ويقتصر دور الشرطة على تنظيم السلامة وحماية المشاركين، ولا يجوز لها منع تجمع بسبب مضمونه السياسي.
ولا يكون المنع مشروعًا إلَّا عند وجود خطر محدَّد وجدّي لا يمكن معالجته بتغيير المكان أو الموعد، ويجب أن يكون القرار قابلًا للطعن العاجل أمام القضاء. كما يتحمّل الحزب مسؤوليّة منظِّميه وأعضائه، لا كلَّ فعلٍ يقوم به شخص غريب أو مندس.
ويجب أن تلتزم الشرطة بالضرورة والتناسب، وأن تميِّز بين حفظ النظام وقمع المعارضة. كما يحظر على الأحزاب إنشاء حرس مسلح أو إظهار مظاهر عسكرية في الدعاية. وفي المقابل، يجوز تنظيم متطوِّعين غير مسلحين داخل الفعالية بالتنسيق مع الشرطة.
د. قانون الإدارة المحلية
تنمو الأحزاب من المجتمع المحلي، لا من العاصمة وحدها. ولذلك يجب أن تسمح انتخابات الإدارة المحلية بتنافس القوائم الحزبية والمستقلة، وأن تمنح المجالس المحلية صلاحيات وموارد فعلية، كي يدور التنافس حول الخدمات والتنمية، لا حول الهويات الكبرى فقط.
ويمكن للحزب المحلي أن يدير مجلسًا بلديًا، ويتحمّل المسؤوليّة أمام السكان، ثم يدخل في تحالفات وطنية. كما تساعد اللامركزية على ظهور قيادات جديدة، وتمكين النساء والشباب، والحدِّ من هيمنة الزعيم الوطني الواحد.
وفي الوقت نفسه، يجب حظر استخدام المحافظين ورؤساء البلديات للموظفين أو المشاريع أو الموارد العامة في الدعاية الحزبية، وإخضاع المشتريات والعقود المحلية للشفافية، لأنَّ جزءًا مهمًا من الفساد السياسي يبدأ من البلديات وتمويل الحملات المحلية.
خامسًا: تأسيس الأحزاب واكتساب الشخصية القانونية
النموذج الأكثر ملاءمة لحماية حرية التنظيم هو تأسيس الأحزاب بطريق الإخطار، لا بطريق الترخيص الإداري المسبق. فالترخيص يمنح السلطة حقَّ اختيار منافسيها، ويؤدي غالبًا إلى السماح بأحزاب ضعيفة أو موالية، مع إبقاء القوى السياسية الفعلية في السرية أو خارج القانون.
أما الإخطار فيجعل تسجيل الحزب حقًا متى استوفى شروطًا موضوعية معلنة. ويقدم المؤسِّسون وثائق الحزب إلى الهيئة، ويكتسب الحزب شخصيته القانونية خلال مدة محدّدة، ما لم تعترض الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي أمام القضاء لوجود مخالفة جوهرية.
ويجوز للهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي أن تطلب استكمال الوثائق أو تصحيح النواقص خلال مدة معقولة، لكنها لا تملك رفض الحزب بسبب عدم رضاها عن برنامجه السياسي أو مرجعيته الفكرية، ما دام نشاطه سلميًا ولا ينطوي على تمييز أو عنف.
ويجب أن تكون شروط التأسيس معقولة، سواء من حيث عدد المؤسِّسين أو توزيعهم الجغرافي أو الرسوم والوثائق المطلوبة. فالشروط المبالغ فيها قد تتحوَّل إلى وسيلة لمنع الأحزاب الجديدة أو القوى الناشئة من التنظيم. ولا ينبغي اشتراط الإقامة داخل سورية لجميع المؤسِّسين أو أعضاء القيادة، لأنَّ أعدادًا كبيرة من السوريّين غادروا البلاد نتيجة القمع أو الحرب أو النزوح. ومن غير العادل أن يؤدي خروجهم القسري إلى حرمانهم من المشاركة السياسية.
ويحق للسوريّين المقيمين في الخارج الانضمام إلى الأحزاب والمشاركة في قيادتها وانتخاباتها الداخلية، مع ضرورة أن يحتفظ الحزب بقاعدة سياسية وتنظيمية فعلية داخل سورية، حتى لا يتحوَّل إلى مؤسَّسة خارجية منفصلة عن المجتمع المحلي.
ويمكن اشتراط قدر معقول من الانتشار الجغرافي للحزب الذي يريد اكتساب صفة الحزب الوطني (أي الحزب على المستوى السوري). ومن المقترحات أن يأتي مؤسِّسوه من خمس محافظات على الأقل، وألَّا تزيد نسبة المنتمين إلى محافظة واحدة على 50 في المئة من عدد الأعضاء. لكنَّ هذه النسب يجب أن تخضع للمراجعة وفق الواقع السكاني والسياسي، وألَّا تكون تعجيزية أو تمييزية ضد المناطق المتضرِّرة أو القوى المحلية.
سادسًا: هُويّة الأحزاب الوطنية والدينية والقومية والمحلية
تُعدُّ مسألة هُويّة الحزب من أكثر القضايا حساسية، بسبب الخوف من الطائفية والانقسام والاستقطاب الديني والقومي. لكنَّ معالجة هذه المخاوف بحظر الأحزاب ذات المرجعية الدينية أو القومية أو المناطقية بصورة مطلقة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وقد تمنح السلطة حقًا واسعًا في تحديد من هو وطني ومن هو غير وطني. إنَّ المنع المطلق للأحزاب التي تستلهم هُويّة معينة قد يدفعها إلى السرية، ويعاقب جماعات عانت من الإنكار. المطلوب منع الإقصاء والعنف والعضوية المغلقة والتمييز، وتشجيع الانتشار الوطني، لا منع الأفكار والحقوق.
فقد استُخدمت عبارة "حظر الأحزاب القائمة على أساس ديني أو طائفي أو قومي أو مناطقي" في عددٍ من القوانين العربية لمنع أحزاب معارضة، في حين سُمح لحزب السلطة بممارسة الانحياز الديني أو القومي نفسه تحت اسم وطني عام.
وقد يحمل حزب اسمًا مدنيًا لكنَّه يمارس الطائفية فعليًا، بينما يمكن لحزب إسلامي أو مسيحي ديمقراطي أو كردي أو عربي أن يعمل في إطار وطني وديمقراطي. فالرقابة على السلوك أصدق من الرقابة على العناوين.
لذلك ينبغي تعريف وطنيّة الحزب من خلال سلوكه وبرنامجه، لا من خلال اسمه أو المرجعيّة التي يستلهمها. ويمكن اعتبار الحزب وطنيًا إذا كانت عضويته مفتوحة لجميع المواطنين، وأقرَّ بالمواطنة المتساوية، واحترم حقوق الإنسان وتداول السلطة، ووحدة الدولة، ولم يدعُ إلى العنف أو التمييز أو سلب الحقوق.
أ. الأحزاب ذات المرجعية الدينية
هناك خوف مشروع من الأحزاب الدينية، بسبب تاريخ المنطقة وارتباط بعض الجماعات الدينية بالعنف أو التمييز. لكن الحظر الشامل قد يدفع تيارات اجتماعية واسعة إلى العمل السري أو إلى السلاح، ويمنع المجتمع من معرفة برامجها ومحاسبتها. والحماية الأجدى لا تكون بحظر المرجعيّة، بل بدستور يحمي الحقوق، وقضاء مستقل، وعضوية حزبية مفتوحة، ومنع التمييز والعنف. فيجوز للحزب أن يستلهم قيمًا دينيّة وأن يدعو إلى سياسات منطلقة منها، كما يحق لخصومه نقده ومعارضته.
لكن لا يجوز له الدعوة إلى إقامة درجات مختلفة من المواطنة، أو حرمان النساء أو أتباع دين معين من المناصب والحقوق، أو إنشاء جناح مسلح، أو فرض معتقد ديني على المواطنين. فالدولة محايدة تجاه الاعتقاد، وليست معادية للدين، والحقوق الدستورية تقيِّد برامج الأغلبيّة أيًا كانت مرجعيّتها.
ب. الأحزاب القومية
يحقُّ لحزب قومي أن يدافع عن لغة أو ثقافة أو حقوق جماعة قومية، وأن يطالب باللامركزية أو بتعديل إداري أو دستوري بالوسائل السلمية. ولا يكون الحزب الذي يدافع عن حقوق الكرد أو الآشوريين أو العرب أو غيرهم انفصاليًا لمجرد موضوعه. لكن لا يجوز له الدعوة إلى التفوق القومي أو التطهير أو التهجير أو حرمان الجماعات الأخرى من الحقوق، أو إنشاء قوة عسكرية موازية للدولة. ويُشترط أن تكون عضويته مفتوحة، وأن يحترم حقوق سائر السكان.
كما يجب ألَّا تستخدم الأحزاب الكبرى قوميّة الأكثرية ذريعة لإنكار الآخرين أو احتكار تعريف الشعب والوطن. فوحدة البلاد تُبنى بالمواطنة والحقوق والمصالح المشتركة، لا بفرض هُويّة واحدة أو منع النقاش.
ج. الأحزاب المحلية والإقليمية
قد يؤدي اشتراط الانتشار الوطني منذ لحظة التأسيس إلى حرمان الحركات المحلية من التنظيم، بينما قد يؤدي السماح غير المنظَّم إلى تكريس الانقسامات. ويمكن معالجة ذلك بالتمييز بين الحزب الوطني (على مستوى سورية) والحزب المحلي.
يحقُّ للحزب المحلي أن يدافع عن مصالح منطقة معينة، وأن يشارك في انتخابات الإدارة المحلية، ثم يتحوَّل إلى حزب وطني إذا اتّسعت عضويته ونشاطه. ولا تعني محليّة الحزب الدعوة إلى الانفصال؛ فكثير من الديمقراطيات تعرف أحزابًا إقليمية تشارك في البرلمانات والحكومات الوطنية.
إنَّ إدخال المطالب المحلية والقومية في الانتخابات والتفاوض أكثر أمنًا من دفعها إلى السلاح أو العمل السري أو الارتهان للخارج.
سابعًا: التنظيم الداخلي والالتزام الديمقراطي
الأحزاب تنظيمات خاصة من حيث تكوينها، لكنَّها تؤدي وظيفة عامة، لأنَّها تختار مرشحين قد يتولّون إدارة الدولة، ولذلك يجوز للقانون أن يفرض عليها حدًا أدنى من الديمقراطية الداخلية والشفافية. ويشمل ذلك عقد مؤتمرات دورية، وانتخاب القيادات بالاقتراع السري، وفتح باب الترشح، ووضع آليات واضحة للطعن والتظلم، وضمان حقِّ الأعضاء في الاطّلاع على القرارات والحسابات المالية، ومنع الفصل التعسفي.
كما يمكن تحديد ولايتين لرئيس الحزب أو فرض قيود زمنية على تولّي القيادة، منعًا لتحول الحزب إلى ملكية دائمة لشخص أو عائلة أو مجموعة مغلقة. لكَّن تدخل القانون ينبغي ألَّا يصل إلى فرض نموذج تنظيمي واحد على جميع الأحزاب؛ فالمطلوب هو ضمان الحقوق الأساسية للأعضاء، لا إدارة الأحزاب نيابة عنها.
قد تتحوَّل الأحزاب إلى أدواتٍ للاستبداد أو الطائفية أو الفساد؛ فقد يختطفها زعيم، أو يهيمن عليها مموِّل، أو تنشئ جناحًا مسلَّحًا، أو تستخدم الديمقراطية للوصول إلى السلطة ثم تعمل على إلغائها. لذلك تبرز الحاجة إلى قانونٍ يحدُّ من هذه المخاطر وآثارها في الدولة والمجتمع، من خلال إقامة توازنٍ صحيح بين الحرية والمساءلة. ولا يتحقَّق هذا التوازن بالمنع أو التضييق، ولا بمنح السلطة وأجهزتها حقَّ الترخيص السياسي للأحزاب أو حلِّها، بل بوضع شروطٍ موضوعيةٍ ومحدَّدة، وضمان الرقابة المالية المستقلَّة، والشفافية الداخلية والعامَّة، وإخضاع العقوبات لقرار القضاء.
وفي هذا الإطار، يجب أن ينصَّ النظام الأساسي لكلِّ حزبٍ على الالتزام بالتعدُّدية، وتداول السلطة، والاعتراف بشرعية المنافسين وحقِّهم في الوصول إلى الحكم. فلا يكفي أن يشارك الحزب في الانتخابات، بل ينبغي أن يلتزم بعدم استخدام فوزه لإلغاء الانتخابات اللاحقة، أو تعطيل الدستور، أو سلب المعارضة حقوقها. ومع ذلك، لا يجوز تحويل هذا الالتزام إلى رقابةٍ على الأفكار والنيّات؛ فمن حقِّ الحزب أن ينتقد الدستور، أو يطالب بتعديل شكل الدولة أو نظامها الاقتصادي أو درجة اللامركزية فيها، بل وأن يدعو سلميًّا إلى وضع دستورٍ جديد.
وعليه، يجب التمييز بين الحزب الذي يقترح تغيير النظام بالوسائل الدستورية والسلمية، والحزب الذي يستخدم الحرية لتقويض الديمقراطية بالعنف أو إلغائها بالقوَّة. فلا يجوز حظر الحزب استنادًا إلى أفكارٍ راديكالية، أو مواقف معارضة للدستور، أو أقوالٍ فردية وتأويلاتٍ واسعة للنصوص، بل لا يكون الحظر مشروعًا إلَّا عند ثبوت سلوكٍ تنظيميٍّ ينطوي على خطرٍ واقعيٍّ وقريب.
ويُحظر على الحزب استخدام العنف أو التخطيط له، أو إنشاء تشكيلٍ مسلَّح، أو الدعوة إلى حرمان فئةٍ من حقوق المواطنة، أو العمل فعليًّا على إلغاء مبدأ تداول السلطة. أمَّا الأفكار المحافظة أو الراديكالية أو الداعية إلى تغييراتٍ دستوريةٍ جذرية، فتبقى مشروعةً ما دامت تُطرح وتُمارس بوسائل سلمية وديمقراطية.
ثامنًا: بناء أحزاب حقيقية لا شركات انتخابية
قد يؤدي القانون إلى ظهور عشرات الأحزاب التي تنشط قبل الانتخابات ثم تختفي بعدها. ولمنع ذلك، يجب ربط بعض المزايا، مثل التمويل العام، بإثبات وجود نشاط فعلي وعضوية ومؤتمرات وفروع وإنتاج سياسي، لا بمجرد الحصول على شهادة التسجيل.
لكن لا يجوز حلُّ الحزب لأنَّه صغير أو لأنَّه خسر الانتخابات، فله الحقُّ في النمو والتطور. والعضوية الحقيقية تعني دفع اشتراك، ولو رمزيًا، والمشاركة في الانتخاب وصنع القرار والاطلاع على المعلومات. أما جمع التواقيع للتسجيل ثم احتكار المؤسِّسين للحزب فلا يصنع مؤسَّسة سياسية.
ويمكن للهيئة مراجعة عينات من العضوية من دون كشف القوائم كاملة، وعلى الحزب نشر العدد الإجمالي لأعضائه وتوزّعهم العام. كما يجب تشجيع إنشاء مراكز دراسات حزبية تنتج سياسات في الاقتصاد والتعليم والأمن والخدمات، ويمكن تخصيص جزء من التمويل العام للبحث والتدريب، بشرط عدم إنفاقه على الدعاية.
ويجب أن يكون اختيار المرشّحين ديمقراطيًا، من خلال انتخابات داخلية أو مؤتمرات محلية أو لجان معلنة المعايير. ففرض المرشحين من القيادة المركزية يخلق نوابًا تابعين للزعيم، لا ممثِّلين للناخبين.
ولا يجوز للحزب أن يحلَّ محلَّ المجتمع المدني أو النقابات، أو أن ينشئ جمعيات واجهة لتمويله أو تقديم مساعدات مشروطة بالولاء. ويجب الإفصاح عن المنظمات التابعة، وفصل حساباتها، ومنع استخدام العمل الإنساني في الدعاية.
أما التحالف مع رجال الأعمال فهو مشروع ضمن القانون، لكن لا ينبغي لهذا التحالف أن يحوِّل المموِّل إلى مالك للحزب. ويساعد تنويع مصادر الدخل، والاشتراكات، والتمويل العام، وسقوف التبرّع، على حماية استقلال القرار.
كما ينبغي أن تكون المؤتمرات الحزبية مؤسَّسات فعلية للمساءلة، لا احتفالات شكلية. فيتلقّى الأعضاء التقارير مسبقًا، ويقترحون القرارات، وتجرى الانتخابات بسرية، وتنشر النتائج. ويمكن لجهات مستقلة تقديم التدريب أو المراقبة الطوعية.
وتحتاج الثقافة الحزبية إلى قبول الخلاف والانشقاق المشروع. فتخوين المنشقِّين أو تجريمهم يعكس عقلية التنظيم المغلق، وينظِّم القانون النزاع حول الاسم والأموال، بينما يُترك الحكم السياسي للناخبين والأعضاء.
تاسعًا: المخالفات والعقوبات وحلِّ الأحزاب
يجب أن تقوم العقوبات على مبدأي التدرّج والتناسب. فلا يعاقب الحزب بالعقوبة نفسها على خطأ إداري بسيط وعلى إنشاء تشكيل مسلح أو تلقي أموال من دولة أجنبية.
وتبدأ العقوبات بالإنذار وطلب التصحيح، ثم الغرامة أو رد ِّالأموال غير المشروعة أو وقف جزء من التمويل العام أو تعليق نشاط محدَّد. أما المسؤولون عن الأفعال الجنائية، فتقوم مسؤوليتهم الفردية أمام القضاء، ولا ينبغي دائمًا تحميل الحزب كلِّه مسؤوليّة فعل ارتكبه عضو منفرد من دون علم قيادته. ولا يجوز حلُّ الحزب بسبب خطأ محاسبي أو إداري قابل للتصحيح، أو بسبب مواقف سياسية غير شعبية أو حادة ما دامت سلمية. ويجب أن يكون الحلُّ إجراءً استثنائيًا أخيرًا، لا وسيلة للتخلص من الخصوم.
يُعدُّ حلِّ الحزب أخطر عقوبة سياسية، لأنَّه لا يعاقب القيادة وحدها، بل يحرم الأعضاء والناخبين من أداة التنظيم والتمثيل. لذلك لا يجوز أن تقرره وزارة أو لجنة إدارية أو هيئة تابعة للحكومة. ولا يكون الحلُّ إلَّا بقرار من المحكمة الدستورية أو جهة قضائية عليا، وبعد إثبات أنَّ الحزب يستخدم العنف أو ينشئ تشكيلًا مسلحًا أو يعمل فعليًا على تقويض النظام الديمقراطي بوسائل غير مشروعة، وأنَّ التدابير الأقل شدة لم تعد كافية.
الأحزاب المرتبطة بالنظام السابق، والعدالة الانتقالية
لا ينبغي تحويل قانون الأحزاب إلى أداة للاجتثاث أو فرض حظر جماعي على الأحزاب والأشخاص المرتبطين بالنظام السابق لمجرد العضوية السابقة، لأنَّ الانتماء التنظيمي لا يعني بالضرورة المسؤوليّة عن الجرائم أو الفساد، ولأنَّ الحظر الواسع يساوي بين مرتكب الجريمة والموظف أو الطالب أو من انتسب تحت الإكراه، وقد يدفع جمهورًا كاملًا إلى خارج الدولة، ويمنع ظهور تيارات تُراجع تجربة الماضي وتُعيد بناء نفسها على أسس ديمقراطية.
تُعالج مخاطر عودة شبكات النظام السابق من خلال قوانين العدالة الانتقالية والمحاكم المختصّة، بما يشمل تحديد المسؤوليّات الفردية، ومحاسبة المتورِّطين في الجرائم والفساد، واسترداد الأموال المنهوبة، ومنع استخدام الأجهزة أو الشبكات المسلحة، والتدقيق في مصادر التمويل. ويجوز فرض قيود فردية ومؤقتة، مثل الحرمان من قيادة الأحزاب أو تولّي بعض المناصب، على من ثبتت مسؤوليّته عن جرائم أو فساد جسيم أو شغل مناصب أمنية عليا وثبت تورّطه، على أن يصدر ذلك بقرار قضائي قابل للطعن ووفق ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي المقابل، لا يجوز إخفاء أصول الحزب الحاكم السابق أو نقلها إلى حزب جديد، بل ينبغي أن تميِّز لجنة قضائية بين الاشتراكات والممتلكات الحزبية المشروعة، وبين المال العام والمقارّ والمؤسَّسات التي استولى عليها الحزب.
عاشرًا: حياد الدولة وحماية العمل الحزبي
يستطيع الحزب الموجود في الحكم ضمان فوزه إذا استخدم المحافظين والبلديات والمدارس والإعلام العام والأمن والبيانات والمقارّ والمركبات والمال العام في نشاطه الانتخابي. لذلك يجب أن يحظر القانون استخدام الوظيفة العامة أو الموارد والمعلومات والمقار الرسمية لمصلحة أي حزب. وتُعدُّ إساءة استخدام موارد الدولة مخالفة مستقلة، تُطبَّق أحكامها على الحزب الحاكم كما تُطبَّق على غيره.
إنَّ حياد الدولة شرطٌ رئيسٌ لوجود منافسة حقيقية، وليس مجرد مبدأ أخلاقي. وهنا ينبغي النصّ على حياد الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء والهيئات الرقابية. ويُمنع العسكريون والقضاة وأعضاء الأجهزة الأمنية والهيئات الرقابية أثناء الخدمة من العضوية الحزبية والنشاط المنظم، مع احتفاظهم بحقِّ التصويت، لأنَّ الهدف هو حماية المؤسَّسات لا الانتقاص من مواطنتهم. أما الموظفون المدنيون، فيجوز لهم الانتساب إلى الأحزاب وممارسة النشاط السياسي خارج أوقات العمل، مع حظر استخدام الوظيفة أو الضغط على المرؤوسين أو توظيف موارد الإدارة العامة.
كما يجب منع السلطة من إنشاء أحزاب بتمويل سري، أو استخدام أجهزة الدولة لتفكيك الأحزاب المنافسة وتشجيع الانشقاقات داخلها، أو منح التسهيلات والمقارّ والإعلام للأحزاب الموالية وحرمان الأحزاب المعارضة منها.
ولا يقتصر واجب الدولة على الامتناع عن القمع، بل يشمل حماية الأحزاب من اعتداء الجماعات المسلحة أو الأهلية أو الدينية. ففي مجتمع خرج من حرب، قد تتعرض مقارّ الأحزاب واجتماعاتها وأعضاؤها للعنف من جهات غير حكومية. وتظلُّ الدولة مسؤولة عن منع الاعتداءات والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها. وقد يصبح الامتناع المتعمَّد عن الحماية شكلًا من أشكال التمييز السياسي، حتى إذا لم تصدر أوامر حكومية مباشرة بقمع الحزب.
حادي عشر: تمويل الأحزاب والرقابة المالية
أ. مصادر تمويل الأحزاب
يُعدُّ التمويل من أكثر المسائل حساسية، لأنَّ المال غير المنظم قد يؤدي إلى شراء النفوذ أو إخضاع الأحزاب للأثرياء والدول والجهات الخارجية، بينما قد يؤدي التشدّد غير الواقعي إلى دفع التمويل إلى السرية. لذلك يجب بناء نظام تمويل يقوم على ثلاثة مبادئ: تنوع المصادر المشروعة، وشفافية التدفقات المالية، والتناسب في القيود والعقوبات.
1- مصادر التمويل المشروعة: يجوز تمويل الأحزاب من:
- اشتراكات الأعضاء.
- التبرّعات الفردية المقدَّمة من المواطنين السوريّين ضمن سقوف محدّدة.
- عائد المنشورات والأنشطة المشروعة.
- القروض المصرفية المعلنة.
- التمويل العام وفق قواعد موضوعية.
ويجب أن تمرَّ المبالغ المهمة عبر حسابات مصرفية معلنة، وأن تسجل في الحسابات والتقارير الدورية.
2- مصادر التمويل المحظورة: يُحظر قبول التمويل من:
- الحكومات والجهات الرسمية الأجنبية.
- الجهات أو الأشخاص مجهولي الهُويّة.
- الشركات المملوكة للدولة.
- المؤسَّسات العامة أو مواردها.
- المتعاقدين الكبار مع الدولة خلال مدة يحدِّدها القانون.
- الجمعيات الخيرية أو الدينية عندما تُستخدم لإخفاء المصدر.
- الجهات المسلحة أو الأموال المرتبطة بشروط سياسية أو أمنية.
أما تبرّعات الشركات الخاصة، فيمكن حظرها خلال المرحلة الانتقالية، بسبب صعوبة كشف الملكية الحقيقية ومنع شراء النفوذ. ويمكن مراجعة هذا الحظر لاحقًا، أو الإبقاء عليه دائمًا إذا توافر تمويل عام وعضوية حزبية قوية.
ب. تمويل السوريّين في الخارج
السوريون في الخارج جزء من المجتمع، ولا ينبغي منعهم من تمويل الأحزاب لمجرد إقامتهم خارج البلاد. ويُسمح للمواطن السوري المقيم في الخارج بالتبرع من حسابه الشخصي، ضمن السقف المحدَّد، مع الإفصاح والتحقّق من مصدر الأموال. كما يعامل مزدوج الجنسية بوصفه مواطنًا سوريًا، ما لم يكن يشغل منصبًا رسميًا أجنبيًا حساسًا يثير تعارضًا واضحًا في المصالح.
ويُحظر تمرير أموال الحكومات والشركات الأجنبية عبر أفراد من الشتات، أو قبول تبرّعات مشروطة بمواقف سياسية أو عقود. وتتولّى الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي مراجعة التحويلات الكبيرة، وطلب بيان مصدر الثروة، والتعاون مع المصارف وهيئات مكافحة غسل الأموال. كما يجب أن تفصح الأحزاب عن العقود والهدايا واللقاءات الرسمية ذات الصلة بالجهات الخارجية.
ج. سقوف التبرّعات وحماية المتبرِّعين
يُحدِّد القانون سقفًا سنويًا للتبرّع الفردي عبر المصارف، وسقفًا أقل للمبالغ النقدية المباشرة. وتُبلَّغ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي فورًا بالتبرّعات الكبيرة، وتُنشر هُويّة المتبرع عندما يتجاوز تبرّعه عتبة محدّدة.
لكن يجب أيضًا حماية صغار المتبرِّعين من الانتقام، خصوصًا في المرحلة الانتقالية. لذلك ينبغي تحقيق توازن بين الشفافية والخصوصية، بحيث تُنشر التبرّعات المؤثِّرة سياسيًا، بينما تبقى التبرّعات الصغيرة مسجَّلة لدى الهيئة من دون نشر واسع. كما ينبغي حماية المتبرِّع الملتزم بالقانون من الحرمان من العقود أو الوظائف أو الخدمات بسبب دعمه حزبًا معارضًا.
د. التمويل العام
يساعد التمويل العام على تقليل اعتماد الأحزاب على الأثرياء، ويمنح الأحزاب الجديدة والفقيرة فرصة للمنافسة. لكنَّه قد يحول الحزب إلى مؤسَّسة تعيش على أموال الدولة، أو إلى مصدر دخل دائم للقيادات، إذا لم يُنظَّم بعناية. لذلك يجب ألَّا تقرِّر الحكومة مقدار التمويل لكلِّ حزبٍ، بل يُوزَّع وفق معادلة منشورة. ويمكن أن يتكون من:
- منحة أساسية صغيرة للأحزاب التي تثبت حدًا أدنى من العضوية والنشاط.
- جزء يتناسب مع عدد الأصوات أو المقاعد.
- حوافز لتمثيل النساء والشباب.
- دعم محدود للتدريب والبحث وإعداد البرامج.
ويجب ألَّا يحرم النظام الأحزاب الجديدة من التمويل، أو يجعل المال العام حكرًا على الأحزاب الكبيرة. كما يجب منع استخدامه في الإثراء الشخصي أو الأنشطة التجارية غير المرتبطة بالعمل السياسي.
ه. الرقابة والعقوبات المالية
تراجع الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي الحسابات السنوية والتبرّعات والمصروفات، وتنشر تقارير قابلة للبحث. وتتعاون مع المصارف وهيئات مكافحة غسل الأموال، مع احترام خصوصية الأعضاء والمتبرِّعين الصغار.
وتكون العقوبات متدرجة، بدءًا من الإنذار وطلب التصحيح، ثم الغرامة ورد المال غير المشروع ووقف جزء من التمويل، وصولًا إلى الإحالة الجنائية.
ولا يجوز حلُّ الحزب بسبب مخالفة مالية عادية قابلة للتصحيح، إلَّا إذا ارتبط التمويل بإنشاء تشكيل مسلح أو اختراق أجنبي جسيم، وثبتت مسؤوليّة الحزب نفسه، ولم تعد التدابير الأخف كافية.
ثاني عشر: الأحزاب في العصر الرقمي
أصبحت المنصات الرقمية ساحة أساسية للعمل السياسي، ويمكن لحزب صغير أن يصل إلى ملايين الأشخاص، كما يمكن لجهة خارجية أن تموِّل حملة أو تنشر تضليلًا من دون المرور بالحسابات الحزبية التقليدية، لذلك لم تعد القواعد المتعلقة بالمنشورات والاجتماعات وحدها كافية.
أ. شفافية الإعلانات السياسية الرقمية: يجب أن يعرف الجمهور من موّل الإعلان السياسي، وقيمته، والفئة المستهدفة، ومدة عرضه. وتلتزم المنصّات بإنشاء مكتبة عامة للإعلانات السياسية، والتحقّق من هُويّة المعلن، وحفظ البيانات وإتاحتها للهيئة والقضاء، كما يُحظر استهداف الناخبين ببيانات حساسة، مثل الدين أو الطائفة أو الجنس أو الإعاقة وغيرها.
ب. التضليل واستخدام الذكاء الاصطناعي: يفرض استخدام الذكاء الاصطناعي في الصور والصوت والفيديو وسم المحتوى المصطنع الذي يبدو واقعيًا، وتجريم انتحال المرشّحين أو تزوير أقوالهم بقصد التضليل، ولا سيَّما خلال الانتخابات، من دون أن يشمل الحظر السخرية أو الأعمال الفنية الواضحة.
ج. حماية بيانات الأعضاء والناخبين: تحتاج الأحزاب أيضًا إلى حماية بيانات أعضائها من الاختراق أو التسريب أو المراقبة. ولذلك يجب تطبيق قانون لحماية البيانات، وتشفير السجلات، وتقييد الوصول إليها، وإبلاغ الأعضاء عند حدوث اختراق. فحماية الخصوصية شرط من شروط حرية التنظيم.
د. الاجتماعات والتصويت الحزبي الإلكتروني: يجوز عقد الاجتماعات والتصويت الداخلي إلكترونيًا، وفق شروط التحقّق والسرية والتدقيق، بما يسهل مشاركة النازحين والشتات. لكن لا ينبغي فرض هذا الأسلوب على الأحزاب، ويجب إبقاء بدائل حضورية، ومنع القيادة من التحكّم بالمنصة والنتائج من دون رقابة مستقلة.
ه. العملات الرقمية والأصول الافتراضية: أما التمويل بالعملات الرقمية والأصول الافتراضية، فهو عالي المخاطر بسبب صعوبة تتبّع المصدر وتقلّب القيمة. والأفضل حظره مؤقتًا، أو السماح به فقط عبر منصات مرخّصة تكشف الهُويّة وتحوِّل القيمة فورًا إلى عملة رسمية، إلى أن تتطور القدرة الرقابية.
ثالث عشر: النظام الانتخابي والحقل البرلماني الحزبي
أ- النظام الانتخابي وضمان المنافسة
لا يحقِّق قانون الأحزاب غايته إذا لم يرتبط بقانون انتخابات يؤدي إلى حكومات وبرامج حزبية قابلة للمساءلة، بدل الاقتصار على برلمان أفراد يقوم على العلاقات الشخصية والمحلية.
1- نظام انتخابي مختلط وحدّ انتخابي معتدل
ومن المناسب اعتماد نظام انتخابي مختلط، يُنتخب فيه جزء من المقاعد عبر قوائم حزبية على مستوى المحافظات أو الأقاليم الانتخابية الكبيرة، وجزء آخر عبر دوائر محلية. فالتمثيل النسبي يسمح بتعدّد القوى وتمثيل النساء والمكونات السياسية، بينما تحافظ الدوائر المحلية على صلة النائب بمنطقته. ويمكن، في الدورات الأولى، تخصيص 60 في المئة من المقاعد للقوائم و40 في المئة للدوائر الفردية. ويُفضّل أن تكون القوائم مرنة، بحيث يصوِّت الناخب للحزب، ويستطيع منح صوت تفضيلي لأحد مرشّحيه، للحدِّ من تحكّم قيادة الحزب. كما ينبغي أن تتضمَّن القوائم نسبة تمثيل للنساء والشباب لا تقلُّ عن النسب المقرَّرة في قانون الانتخابات.
يمكن اعتماد حدّ انتخابي معتدل يُراوح بين 3 و4 في المئة من الأصوات الصحيحة، ويُقصد به الحدّ الأدنى من الأصوات الذي يتعيّن على الحزب أو القائمة الحصول عليه للدخول في عملية توزيع المقاعد المخصّصة للتمثيل النسبي. ويهدف هذا الحدّ المعتدل إلى منع التشتّت المفرط للبرلمان نتيجة دخول عدد كبير من القوائم الصغيرة جدًا، لكن من دون رفعه إلى مستوى يؤدي إلى إهدار نسبة كبيرة من أصوات الناخبين أو إقصاء القوى السياسية ذات الحضور الحقيقي.
ويمكن تطبيق هذا الحدّ على المستوى الوطني، بحيث يُشترط حصول الحزب على النسبة المحدّدة من مجموع الأصوات في البلاد كلِّها، أو على المستوى الإقليمي أو ضمن الدائرة الانتخابية، بحيث يكفي أن يحقِّقها في المنطقة التي يتركَّز فيها حضوره، لكنَّ الاقتصار على الحدِّ الوطني قد يؤدي إلى استبعاد أحزاب محلية أو مناطقية تتمتّع بتمثيل فعلي في محافظة أو إقليم معين، لكنَّها لا تحصد نسبة مرتفعة على مستوى البلاد.
ولهذا يبدو الخيار الأكثر اعتدالًا هو اعتماد حدٍّ وطني يُراوح بين 3 و4 في المئة، مع السماح للحزب بالمشاركة في توزيع المقاعد إذا تجاوز النسبة نفسها في دائرة أو إقليم انتخابي، أو إذا فاز بعددٍ محدَّد من المقاعد المحلية. وبذلك يمكن الحدّ من التفتيت الحزبي، مع الحفاظ على تمثيل القوى السياسية والمناطقية المشروعة وعدم إهدار أصوات ناخبيها.
وتكون هيئة الانتخابات مستقلة عن الحكومة والأحزاب، وتراقب التمويل والإعلام والاقتراع والفرز، وتخضع قراراتها للطعن القضائي السريع. ولا يجوز وضع إدارة الانتخابات وقرار تسجيل الأحزاب في يد جهة تنفيذية واحدة.
2- حقوق المعارضة ومسؤوليّاتها
تحتاج المعارضة إلى ضمانات قانونية تشمل: رئاسة بعض اللجان البرلمانية الرقابية، ووقتًا عادلًا في الإعلام العام، وحقَّ طلب المعلومات وإجراء التحقيقات، وتمويلًا عادلًا، والحماية من الملاحقة بسبب النشاط السلمي، وحقَّ الطعن السريع في القرارات الإدارية والانتخابية.
وفي المقابل، تلتزم المعارضة بالسلمية، وترفض السلاح والتحريض والانقسام، ولا تطلب من الخارج فرض حكومة أو إلغاء إرادة المواطنين، إضافة إلى أنَّ المعارضة الديمقراطية ليست جماعة تنتظر إخفاق الحكومة، بل قوة تنتج برامج وسياسات وكوادر، وتؤيِّد القرارات الصحيحة وتعارض القرارات الخاطئة، وتسعى للحكم بالوسائل الدستورية. لكنَّ الحقوق والمسؤوليّات في الحصيلة تبقى غير متماثلة من حيث العبء بين السلطة والمعارضة؛ فالمسؤوليّة الأكبر تقع على السلطة، لأنَّها تسيطر على مؤسَّسات الدولة ومواردها.
3- البيئة العملية للمنافسة
لا يكفي تسجيل الحزب قانونيًا؛ بل يحتاج إلى القدرة على فتح المقارّ وعقد الاجتماعات والوصول إلى الإعلام والحصول على الحماية. ويمكن للبلديات تخصيص قاعات عامة للأحزاب وفق شروط متساوية، وللإعلام العام تقديم برامج تعريف ومناظرات عادلة. كما يمكن توفير برامج تدريب غير منحازة في الإدارة والتمويل وإعداد السياسات، خصوصًا للأحزاب الجديدة والنساء والشباب.
ويجب ألَّا تمنح الحكومة التسهيلات والمقارّ والتمويل مقابل الولاء، وألَّا تعطِّل الأحزاب المنافسة من خلال الضرائب أو التراخيص أو الإجراءات الأمنية. فالتمييز الإداري غير المباشر قد يخنق الحزب بفاعلية أكبر من قرار حظره رسميًا.
ب- تنظيم العمل الحزبي داخل البرلمان
بعد الانتخابات، تتشكل كتل برلمانية معلنة، ويرتبط تشكيل الحكومة بالأغلبيّة أو الائتلاف القادر على نيل ثقة البرلمان. ويكلِّف رئيس الدولة زعيم الحزب أو الائتلاف الذي يثبت قدرته على تشكيل أغلبيّة، لا شخصية يختارها منفردًا. وبهذا يصبح التصويت الحزبي مرتبطًا بنتيجة حكومية واضحة.
وتُوزَّع رئاسة اللجان ومقاعدها بحسب حجم الكتل، مع منح المعارضة رئاسة بعض لجان الرقابة والحسابات وحقوق الإنسان. كما تحصل الكتل على خبراء وموارد وفق حجمها، كي لا يظلَّ النائب معتمدًا على الوزارات للحصول على المعلومات.
ويجب الجمع بين حرية النائب ومسؤوليّته الحزبية. فلا يفقد مقعده لمجرد خروجه من الحزب، لأنَّ المقعد يمثِّل الناخبين، لكن يجب وضع قواعد لمنع شراء النواب أو الانتقال المتكرِّر بدافع المنفعة، من خلال الشفافية وتضارب المصالح. ويعزِّز النظام الانتخابي المرن هذا التوازن.
كما ينبغي الاعتراف بزعيم المعارضة، ومنحه حقوقًا في الإحاطة والتشاور في القضايا الوطنية، من دون أن يصبح شريكًا إلزاميًا في الحكومة. ويُخصَّص وقت لمشروعات قوانين المعارضة، والأسئلة، والاستجوابات.
وتحمي الحصانة البرلمانية الرأي والتصويت، لا الجرائم والفساد. ويجب أن يكون رفعها خاضعًا لقرار قضائي أو لآلية مستقلة، حتى لا تستخدمها الأغلبيّة لسجن خصومها، ولا يستخدمها النائب للإفلات من المحاسبة.
وتلتزم الائتلافات الحكومية بنشر اتفاقها وبرنامجها وتوزيع المسؤوليّات. وإذا انهار الائتلاف، تستخدم آليات مثل حجب الثقة البنّاء أو حكومة تصريف أعمال مؤقتة، منعًا للفراغ السياسي.
وأخيرًا، يجب أن يضمن الدستور دورية الانتخابات، وألَّا يسمح بتمديد ولاية البرلمان إلَّا في كارثة محدَّدة، وبأغلبيّة معقولة ورقابة قضائية، ففي ضوء التاريخ السوري مع قوانين الطوارئ، تمثِّل المواعيد الانتخابية ضمانة أساسية، لا تفصيلًا إجرائيًا.
رابع عشر: خريطة تطبيق قانون الأحزاب في المرحلة الانتقالية
يتطلب تنفيذ القانون خطوات متسلسلة، حتى لا يبقى مجرد نصٍّ جيدٍ غير قابل للتطبيق.
تبدأ المرحلة الأولى بنشر مبادئ القانون ومشروعه الأولي، وفتح مشاورات عامة في المحافظات والشتات، وإشراك الأحزاب والقوى الاجتماعية والحقوقيين والخبراء.
ثم يُقر القانون من جهة تشريعية، أو يُصدر مؤقتًا مع إلزام عرضه على أول برلمان منتخب.
وبعد ذلك تُنشأ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي وفق معايير معلنة، وتُزوّد بموازنة مستقلة وكادر فني ونظام لحماية البيانات.
وفي الوقت نفسه، يجب تأهيل القضاء الإداري والدستوري للنظر السريع في المنازعات الحزبية والانتخابية، وإصدار القوانين المكمِّلة، ولا سيَّما قوانين الانتخابات والإعلام والتجمع السلمي والوصول إلى المعلومات.
ثم تنشر الهيئة أدلة مبسَّطة ونماذج مجانية للتسجيل والمحاسبة، وتمنح الأحزاب القائمة مهلة لتصحيح أوضاعها، وتفتح أبواب التسجيل للأحزاب الجديدة.
بعد ذلك تبدأ فترة العمل العلني، التي ينبغي ألَّا تقلَّ عن سنة قبل أول انتخابات تأسيسية، مع توفير قدر محدود من التمويل العام، وفرص متساوية في الإعلام، وإتاحة القاعات العامة والاجتماعات، وضمان الحماية القانونية والأمنية.
ثم تجرى الانتخابات وفق قانون عادل وتحت إشراف هيئة مستقلة، مع إمكان الطعن القضائي السريع.
وبعد انتهاء الدورة الانتخابية الأولى، تُجرى مراجعة علنية لقانون الأحزاب ونظام التمويل وعمل الهيئات، وتُعدَّل النصوص في ضوء الخبرة العملية، لا وفق مصلحة الحزب الذي فاز في الانتخابات.
يتقدَّم حزب الجمهورية، في ما يأتي، بمشروعٍ أوليٍّ لقانون الأحزاب السياسية في سورية، يتألَّف من أحد عشر بابًا وخمسٍ وثمانين مادة، بعد أن خضع هذا المشروع لحوارات داخلية، ولاستشارة خبراء قانونيّين وسياسيّين داخل الحزب وخارجه. مع ذلك، نؤمن سلفًا بأنَّ المشروع يحتاج إلى حوارٍ وطنيٍّ عامٍّ، ولا سيَّما بين القوى السياسية والمثقفين والخبراء الدستوريّين والقانونيّين لإنضاجه وبلورته في أفضل صورة ممكنة:
الباب الأول: الأحكام العامة وحقوق الأحزاب وضمانات نشاطها
المادة (1): التسمية والنفاذ
يُسمّى هذا القانون قانون الأحزاب السياسية، ويُعمل به بعد ثلاثين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
المادة (2): التعريف بالحزب
الحزب السياسي تنظيم طوعي ذو طابع مستمرّ، وطني أو محلي، يتمتّع بالشخصية الاعتبارية، يؤسِّسه مواطنون بإرادتهم الحرة حول رؤية وبرنامج لإدارة الشأن العام، ويهدف، بالوسائل السلمية والديمقراطية، إلى المشاركة في الحياة العامة والانتخابات، والتأثير في السلطة أو توليها وتداولها ومراقبة أدائها.
ويختلف الحزب عن الجمعية المدنية التي تنشط حول قضية أو مصلحة عامة من دون السعي لتولِّي السلطة، وعن جماعة الضغط التي تدافع عن مصالح قطاعية محدَّدة، وعن الطائفة والعشيرة القائمتين على الانتماء الموروث، وعن الفصيل المسلح الذي يعتمد القوة وسيلةً للوصول إلى السلطة أو التأثير فيها.
المادة (3): المبادئ
يقوم النظام الحزبي على حرية التنظيم والتعدّدية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة وحياد الدولة ورفض العنف والتمييز.
المادة (4): تفسير القانون
تُفسَّر أحكام القانون بما يوسِّع حرية تأسيس الأحزاب ونشاطها. ولا يُفرض قيد إلَّا بنصٍّ واضحٍ ولغرضٍ مشروعٍ وبقدرٍ ضروري ومتناسب في مجتمع ديمقراطي.
المادة (5): الشخصية الاعتبارية
يكتسب الحزب الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيده في سجل الأحزاب، ويحقُّ له التملّك والتعاقد والتقاضي وفتح الحسابات والفروع وعقد الاجتماعات وإصدار المطبوعات.
المادة (6): الحقوق العامة
للأحزاب الحقّ في النشاط السلمي والاجتماع والتظاهر والتعبير والوصول المتساوي إلى المعلومات والإعلام العام، وتقديم المرشحين، وتشكيل الكتل والتحالفات والائتلافات السياسية والانتخابية.
المادة (7): التزامات الدولة
تضمن الدولة حماية مقارّ الأحزاب وأعضائها من الاعتداءات والتهديدات، وتمتنع عن مراقبة نشاطهم المشروع أو جمع المعلومات عنهم بسبب انتمائهم السياسي، إلَّا بإذنٍ قضائيٍّ وفي الحالات التي يحدِّدها القانون. وتحقِّق الجهات المختصّة في الاعتداءات عليهم بسرعة وحياد.
المادة (8): حياد المؤسَّسات
تلتزم القوات المسلحة والأمن والقضاء والنيابة والهيئات الانتخابية والرقابية والإدارة العامة الحياد الحزبي.
المادة (9): حظر استخدام موارد الدولة
يُحظر استخدام المال العام أو الموظفين أو المرافق أو المركبات أو قواعد البيانات أو المؤسَّسات التعليميّة ودور العبادة التابعة للدولة في الدعاية الحزبية، باستثناء الانتفاع المتساوي الذي ينظِّمه القانون لجميع الأحزاب.
الباب الثاني: تأسيس الأحزاب وشروط العضوية والمحظورات
المادة (10): شروط المؤسِّسين
يُشترط في مؤسِّس الحزب أن يكون سوريًّا (أو من في حكمه) أتمَّ الثامنة عشرة، كامل الأهلية، وغير محرومٍ بحكمٍ قضائيٍّ نهائيٍّ من حقوقه السياسية. ولا يجوز للعسكريين وأفراد الأجهزة الأمنية والقضاة وأعضاء الهيئات المستقلة المكلفة بالانتخابات أو الرقابة أو مكافحة الفساد أن يكونوا من مؤسِّسي الأحزاب طوال مدة خدمتهم أو ولايتهم.
المادة (11): عدد المؤسِّسين وتوزّعهم
يُؤسَّس الحزب السياسي الوطني بثلاثمئة عضو على الأقل موزّعين على خمس محافظات، على ألَّا تقلَّ حصة كلِّ محافظةٍ عن 15 عضوًا ولا تزيد حصة محافظة واحدة على 50 في المئة من عدد الأعضاء.
المادة (12): الحزب المحلّي
يجوز تأسيس حزب محلّي لممارسة نشاطه ضمن محافظة واحدة أو وحدة إدارية يحدِّدها القانون، بمئة وخمسين مؤسِّسًا على الأقل. يجوز للحزب المحلّي المشاركة في انتخابات الإدارة المحلية، وفي الانتخابات البرلمانية ضمن الدوائر الواقعة في نطاق نشاطه، ولا يقدّم قوائم على المستوى الوطني ولا يستفيد من التمويل المخصَّص للأحزاب الوطنية، ما لم يستوفِ شروط التحول إلى حزب وطني.
المادة (13): العضوية المفتوحة
تكون العضوية متاحة لجميع المواطنين على أساس شروط موضوعية ومعلنة ترتبط ببرنامج الحزب ونظامه الأساسي، ولا يجوز أن تتضمَّن هذه الشروط تمييزًا مباشرًا أو غير مباشر على أساس الدين أو المذهب أو القومية أو العرق أو الجنس أو المنطقة أو اللغة أو الإعاقة أو الوضع الاجتماعي.
المادة (14): المرجعية الفكرية
يجوز للحزب تبنّي مرجعية دينية أو قومية أو اجتماعية أو فلسفية أو الدفاع عن حقوق ثقافية أو مناطقية، بشرط التزام المواطنة المتساوية، ووحدة سورية، وفتح العضوية لجميع المواطنين، ورفض التمييز والعنف والكراهية.
المادة (15): المحظورات الجوهرية
يُحظر إنشاء حزب يتضمَّن برنامجه أو نشاطه تحريضًا مباشرًا على العنف أو الكراهية أو التطهير أو العبودية، أو يدعو إلى إلغاء المواطنة المتساوية أو فرض تمييز قانوني بين المواطنين، أو يسعى للاستيلاء على السلطة بوسائل عنيفة أو غير دستورية.
المادة (16): حظر التشكيلات المسلحة
يُحظر على الحزب إنشاء تشكيل عسكري أو أمني أو شبه عسكري أو تمويله أو إدارته، أو تنظيم التدريب المسلّح، أو تخزين السلاح في مقاره أو حيازته باسمه. ويُعدُّ ارتباط قيادته أو موارده فعليًّا بتشكيلٍ مسلّحٍ مخالفةً جسيمةً تستوجب العقوبة وفق القانون.
المادة (17): حظر التبعية والتدخل الخارجي
يُحظر على الحزب تلقّي أوامر أو توجيهات ملزِمة من حكومة أو جهاز أجنبي، أو الحصول سرًّا على تمويل أو دعم مادي منه، أو العمل لحساب دولة أجنبية على نحو يمسُّ استقلال قراره السياسي.
المادة (18): اسم الحزب وشعاره
يجب أن يكون اسم الحزب وشعاره متميّزين عن أسماء الأحزاب القائمة ومؤسَّسات الدولة وشعاراتها، وألَّا يتضمَّنا تحريضًا على العنف أو الكراهية، أو رموز تنظيمات ثبت حظرها أو تصنيفها تنظيمات إرهابية بموجب قانون نافذ أو حكم قضائي نهائي صادر عن جهة قضائية سورية مختصة.
الباب الثالث: قيد الأحزاب وسجلها والطعن في القرارات
المادة (19): تقديم طلب القيد
يُقدَّم طلب القيد إلكترونيًّا وورقيًّا إلى الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي، مرفقًا بمحضر التأسيس وقائمة المؤسِّسين والبرنامج والنظام الأساسي والعنوان وإقرار مصادر التمويل الأولية.
المادة (20): نظام الإخطار
يُعدُّ الحزب مقيدًا بحكم القانون إذا انقضت ثلاثون يومًا على تقديم طلب مستوفٍ من دون صدور قرار مسبَّبٍ بالرفض. وعلى الهيئة تثبيت قيده فورًا في السجل وتسليمه شهادة بذلك. ولا يُوقِف الطعن في القيد نشاطَ الحزب إلَّا بأمرٍ قضائيٍّ مؤقّتٍ ومعلَّلٍ.
المادة (21): أسباب الاعتراض على القيد
يقتصر اعتراض الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي على عدم استيفاء الشروط الشكلية بعد مهلة للتصحيح، أو قيام دليل واضح على مخالفة المواد من 15 إلى 17. ولا يجوز الاعتراض على الحزب بسبب آرائه السلمية أو معارضته للسلطة القائمة (الهيئة جهة اعتراض أمام القضاء، لا جهة رفض نهائي).
المادة (22): تسبيب قرارات الهيئة
يكون قرار الرفض مكتوبًا ومحدَّد الوقائع والأدلة والنصوص، ويُبلَّغ إلى مقدِّمي الطلب، ويُنشر بعد حجب البيانات الشخصية.
المادة (23): الطعن أمام القضاء الإداري
يجوز الطعن في قرارات الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي أمام محكمة القضاء الإداري خلال خمسة عشر يومًا، وتفصل المحكمة على وجه السرعة خلال ثلاثين يومًا.
المادة (24): سجل الأحزاب العام
تنشئ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي سجلًّا إلكترونيًّا عامًّا يتضمَّن اسم الحزب وبرنامجه ونظامه الأساسي وقيادته وفروعه وتقاريره المالية المنشورة والقرارات والأحكام المتعلقة به. ولا يتضمن السجل أسماء الأعضاء العاديين أو بياناتهم الشخصية.
الباب الرابع: النظام الأساسي والديمقراطية الداخلية وإدارة الحزب
المادة (25): برنامج الحزب
يتضمَّن برنامج الحزب رؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومواقفه من الديمقراطية والمواطنة ووحدة البلاد، ولا تخضع جودة البرنامج لتقييم الهيئة.
المادة (26): النظام الأساسي
يُنظِّم النظام الأساسي العضوية والهيئات والمؤتمر والانتخابات الداخلية والمالية والانضباط وحلِّ النزاعات وتعديل البرنامج والاندماج والحلّ.
المادة (27): المؤتمر العام
المؤتمر العام أعلى سلطة في الحزب، يُعقد دوريًّا مرة كلِّ أربع سنوات على الأكثر، وينتخب القيادة، ويقرُّ الحسابات المالية، والبرنامج السياسي، والتعديلات على النظام الأساسي للحزب.
المادة (28): الانتخابات الداخلية
تُجرى الانتخابات الداخلية بالاقتراع السري، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وفق النظام الأساسي، مع ضمان المساواة في الترشح والتصويت، وحرية المنافسة، وإمكان الاعتراض والطعن أمام لجنة داخلية مستقلة عن القيادة المتنافسة.
المادة (29): الاجتماعات والتصويت الإلكتروني
يجوز للحزب عقد اجتماعات هيئاته ومؤتمراته وإجراء التصويت والانتخابات الداخلية كليًا أو جزئيًا بوسائل إلكترونية، إذا كفل نظامه الأساسي التحقّق من صفة المشاركين، وسرية الاقتراع عند وجوبها، وسلامة النتائج، وإمكان التدقيق والاعتراض. ويجب توفير وسيلة مشاركة بديلة لمن يتعذَّر عليه استخدام الوسائل الرقمية، ولا يجوز أن تنفرد القيادة المتنافسة بإدارة النظام الإلكتروني أو التحقّق من نتائجه.
المادة (30): تحديد الولايات القيادية
لا يجوز لرئيس الحزب شغل المنصب أكثر من دورتين متتاليتين، ويجوز له العودة بعد دورة فاصلة. مدة الدورة لا تزيد على أربع سنوات.
المادة (31): تمثيل النساء والشباب
يلتزم الحزب باتِّخاذ تدابير فعلية لتعزيز تمثيل النساء والشباب، ويحدِّد نظامه الأساسي الآليات والنسب المناسبة، على ألَّا تقلَّ نسبة النساء والشباب في القوائم الانتخابية العامة عن النسبة المقرَّرة في قانون الانتخابات.
المادة (32): الانتشار الجغرافي
يجب أن تضمَّ القيادة الوطنية للحزب أعضاء من ثلاث محافظات على الأقل، وألَّا تزيد نسبة المنتمين إلى محافظة واحدة على 50 في المئة من مجموع أعضائها.
المادة (33): حقوق العضو
للعضو حقّ الاطلاع على النظام والقرارات والحسابات، والمشاركة والترشح والتصويت والاعتراض، وعدم فصله إلَّا بإجراءٍ عادلٍ، وقرارٍ مسبَّبٍ قابلٍ للاستئناف.
المادة (34): حماية بيانات العضوية
تُعدُّ قوائم أعضاء الحزب وبياناتهم الشخصية سريّةً، ولا يجوز نشرها أو تسليمها إلى أيِّ جهةٍ أمنيّةٍ أو إداريّةٍ. ويجوز للهيئة الاطلاع، بالقدر الضروري، على بيانات المؤسِّسين للتحقّق من شروط القيد، أما بيانات الأعضاء الآخرين فلا يُكشف عنها إلَّا بإذنٍ قضائيٍّ مسبَّبٍ.
المادة (35): حماية البيانات والأمن الرقمي
يلتزم الحزب بجمع البيانات الشخصية للأعضاء والمتواصلين معه لأغراض محدَّدة ومشروعة، وبالقدر الضروري فقط، واتِّخاذ تدابير تقنية وتنظيمية لحمايتها من الفقد أو الاختراق أو الوصول غير المصرَّح به. ولا يجوز بيع البيانات أو مشاركتها أو استخدامها لغرضٍ آخر من دون سند قانوني أو موافقة صريحة. ويلتزم الحزب بإبلاغ الجهة المختصّة والأشخاص المتضرِّرين عند وقوع اختراق جسيم، وفق قانون حماية البيانات.
المادة (36): تضارب المصالح
يلتزم أعضاء قيادة الحزب والمسؤولون عن أمواله بالإفصاح عن المصالح المالية أو الشخصية التي قد تؤثِّر في قراراتهم. ويمتنع من له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في عقد أو قرار أو تعيين عن مناقشته أو التصويت عليه. ويُحظر استغلال المنصب الحزبي لتحقيق منفعة شخصية أو عائلية، وفقًا للنظام الأساسي.
المادة (37): تسوية النزاعات الداخلية
يُنشئ الحزب هيئة مستقلة لتسوية النزاعات الداخلية والنظر في الطعون التأديبية والانتخابية، ويحدِّد نظامه الأساسي طريقة تشكيلها وضمانات حيادها وإجراءات عملها، من دون الإخلال بحقِّ الأطراف في اللجوء إلى القضاء.
المادة (38): الفروع والمنظمات والمراكز التابعة للحزب
يجوز إنشاء فروع ومنظمات نسائية وشبابية ومهنية ومراكز أبحاث، ولا يجوز إنشاء تنظيم سري أو جهاز أمني حزبي.
الباب الخامس: تمويل الأحزاب والإنفاق والرقابة المالية
المادة (39): مصادر تمويل الحزب
تتكون موارد الحزب من الاشتراكات والتبرّعات الفردية وعائد الأنشطة والمنشورات والتمويل العام والقروض المصرفية المعلنة.
المادة (40): التبرّعات الفرديّة
لا يجوز أن يتجاوز مجموع تبرّعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويُعدَّل هذا السقف تلقائيًا كلما عُدِّل الحد الأدنى للأجور.
المادة (41): التبرّعات النقديّة
لا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يقدِّمه الشخص الواحد للحزب نقدًا خلال السنة ضعفي الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، وتُدفع التبرّعات التي تتجاوز هذا المبلغ عن طريق الحساب المصرفي المعتمد للحزب. وتُودع جميع المبالغ النقدية المقبوضة في حساب الحزب المصرفي، مع إثبات هُويّة المتبرّع وقيمة التبرّع وتاريخه.
المادة (42): الإفصاح عن المتبرِّعين
تُنشر أسماء المتبرِّعين الذين تتجاوز تبرّعاتهم عشرة أمثال الحدِّ الأدنى للأجور، وتُبلغ الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي فورًا بما يتجاوز خمسين مثلًا، وتُحمى هُويّة صغار المتبرِّعين.
المادة (43): تبرّعات السوريّين في الخارج
يجوز للمواطن السوري المقيم في الخارج التبرّع من ماله الشخصي عبر قناة مصرفية معلنة، ضمن السقوف، ويُحظر التبرّع بالوكالة عن جهة أجنبية.
المادة (44): مصادر التمويل المحظورة
يُحظر التمويل من دولة أو شخص أجنبي، أو شخص اعتباري أجنبي، أو شركة عامة، أو جهة مجهولة، أو مؤسَّسة دينية أو خيرية، أو متعاقد عام كبير خلال العقد ولمدة سنتين بعده. لكن يُسمح بالتمويل الأجنبي الي يُقدَّم على شكل منح تدريبية أو فنية مشروعة ومعلنة، ولا تُستخدم في الحملات ولا ترتبط بتوجيه سياسي. وتُحظر التبرعات المقدَّمة بالعملات الرقمية أو الأصول الافتراضية أو عبر وسائل تحول دون التحقّق من هُويّة المتبرِّع والمستفيد الحقيقي.
المادة (45): تبرّعات الأشخاص الاعتباريّين والشركات السوريّة
- خلال المرحلة الانتقالية: يحظر على الأحزاب، قبول أي تبرّع أو هبة أو منفعة مالية أو عينيّة من الشركات والمؤسَّسات والجمعيات وسائر الأشخاص الاعتباريّين، العامة أو الخاصة، ويقتصر التبرّع للأحزاب على الأشخاص الطبيعيّين وفقًا لأحكام هذا القانون، بسبب مخاطر تأثير الشركات وأصحاب المصالح الاقتصادية في الأحزاب خلال المرحلة الانتقالية.
- بعد المرحلة الانتقالية: يجوز للشركات السورية الخاصة التبرّع للأحزاب بقرار صريح من جمعيتها العامة، على ألَّا يتجاوز مجموع تبرّعات الشركة خلال السنة السقف الذي يحدِّده هذا القانون، وأن يتم التبرّع عن طريق الحساب المصرفي للحزب مع الإفصاح عن اسم الشركة ومالكيها المستفيدين وقيمة التبرّع. ويُحظر قبول التبرّعات من الشركات العامة، أو الأجنبية، أو التي تملك الدولة أو جهة أجنبية حصة فيها، أو التي ترتبط بعقود أو مناقصات عامة.
المادة (46): التبرّعات العينيّة والخدمات
تقدر التبرّعات العينيّة والخدمات المجانية بسعر السوق، وتُدرج في الحسابات، بما في ذلك الإعلانات والنقل والمقارّ والعمل المهني.
المادة (47): العمل التطوّعي
لا يُعدُّ عمل العضو أو المتطوع العادي تبرّعًا ماليًّا، ويصرح الحزب بالعمل المهني الكبير المجاني إذا كانت له قيمة تجارية جوهرية.
المادة (48): التمويل العام
يُخصَّص في الموازنة العامة اعتماد سنوي لتمويل الأحزاب المستوفية لشروط هذا القانون، ويوزَّع على النحو الآتي:
- منحة أساسية متساوية للأحزاب التي شاركت في الانتخابات وحصلت على الحد الأدنى من الأصوات الذي يحدده القانون.
- حصة إضافية تتناسب مع عدد الأصوات الصحيحة والمقاعد التي حصل عليها كل حزب.
- حوافز مالية للأحزاب التي تحقِّق تمثيلًا فعليًّا للنساء والشباب، أو تُنفق على التدريب والبحث وإعداد البرامج والسياسات العامة.
ويُحدِّد النظام التنفيذي مقدار التمويل وشروط استحقاقه وأوجه إنفاقه، على أن يخضع لرقابة الجهة المستقلة المختصّة والحسابات المدققة.
المادة (49): شروط استحقاق التمويل العام
يستحق الحزب التمويل العام إذا استوفى الشروط الآتية:
- نشر حساباته السنوية وتقرير مدقَّق عن موارده ونفقاته.
- عقد مؤتمره العام وانتخاب قيادته وفق نظامه الداخلي وفي المواعيد المحدَّدة.
- عدم صدور حكم نهائي بحقه خلال السنة السابقة بسبب مخالفة مالية أو انتخابية جسيمة.
- حصوله على ما لا يقل عن واحد في المئة من مجموع الأصوات الصحيحة في آخر انتخابات برلمانية.
ويجوز للحزب الذي لم يشارك بعد في انتخابات عامة، أو تأسس بعدها، الحصول على المنحة الأساسية إذا أثبت وجود عدد من الأعضاء وفروع ونشاط سياسي معلن في عدد من المحافظات، وفق الشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
المادة (50): أوجه الإنفاق المشروعة
تُنفق الأموال على النشاط السياسي والتنظيم والبحث والتدريب والإعلام والانتخابات والأجور والإيجارات، ويُحظر توزيع الأرباح أو المنفعة الشخصية.
المادة (51): الحسابات والتقارير المالية
يلتزم الحزب بمسك سجلات وحسابات منتظمة تبين جميع موارده ونفقاته وأصوله والتزاماته وفق معايير محاسبية موحدة، ويعيّن محاسبًا قانونيًا مستقلًا لتدقيقها. ويقدم الحزب إلى الجهة المختصة تقريرًا ماليًا سنويًا، وتقريرًا مستقلًا بعد كل انتخابات يتضمن بالتفصيل إيرادات الحملة الانتخابية ونفقاتها ومصادر تمويلها، وذلك خلال المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
المادة (52): التدقيق المالي
تتولَّى الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي مراجعة حسابات الأحزاب وتقاريرها المالية، ولها طلب الوثائق وإجراء تدقيق ميداني متناسب، مع احترام السرية المهنية وحقوق الدفاع وحماية البيانات الشخصية.
المادة (53): الإعلانات السياسية الرقمية
يلتزم الحزب بنشر سجل علني ومحدَّث لإعلاناته السياسية الرقمية، يتضمَّن محتوى الإعلان، والمنصّة التي نُشر عليها، ومدة نشره، وقيمته، ومصدر تمويله، والفئات المستهدفة به. وتلتزم المنصّات الرقمية بحفظ مكتبة علنية للإعلانات السياسية وبيانات مموِّليها وإنفاقها، وبيانات الجهة التي طلبت الإعلان، وعدد مرات الظهور، ومدة الإعلان، ونطاق الجمهور، ومعايير الاستهداف وفقًا لما تحدِّده اللائحة التنفيذية.
المادة (54): المحتوى المصطنع والانتحال الرقمي
يلتزم الحزب ومرشَّحوه بالإفصاح الواضح عن المحتوى الصوتي أو المرئي أو المصوَّر المُنشأ أو المعدَّل تقنيًا إذا كان من شأنه أن يُوهم الجمهور بأنَّه تسجيل حقيقي لشخص أو واقعة. ويُحظر نشر محتوى ينتحل شخصية منافس أو يزوِّر قوله أو فعله بقصد تضليل الناخبين، من دون إخلالٍ بحرية السخرية والفن والمحتوى الذي تظهر طبيعته المصطنعة بوضوح.
المادة (55): الإنفاق الانتخابي من طرف ثالث
يلتزم كل شخص أو جهة، من غير الحزب أو المرشح، تنفق مبلغًا يتجاوز الحد الذي تحدِّده اللائحة التنفيذية بقصد التأثير في نتائج الانتخابات، بالتسجيل لدى الجهة المختصّة والإفصاح عن مصادر تمويلها ونفقاتها والجهات أو المرشحين الذين تدعمهم أو تعارضهم. ويُعدّ الإنفاق الذي يتم بالتنسيق مع حزب أو مرشح جزءًا من نفقاته الانتخابية، ويخضع للسقف المقرّر لها، ويُحظر استخدام الغير للتحايل على حدود الإنفاق أو قواعد الإفصاح.
المادة (56): حدود الإنفاق الانتخابي
تحدد هيئة الانتخابات سقوفًا واقعية بحسب نوع الانتخاب وعدد الناخبين، وتُطبَّق بالتساوي وتُراجع بعد كلِّ دورة.
الباب السادس: الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي
المادة (57): إنشاء الهيئة
تُنشأ بموجب هذا القانون هيئة مستقلة تسمى "الهيئة الوطنية للأحزاب والتمويل السياسي"، تتمتّع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرّها في العاصمة، ويحدِّد القانون تشكيلها واختصاصاتها وضمانات استقلالها، ولا تخضع في أعمالها إلَّا للدستور والقانون.
المادة (58): تشكيل الهيئة وطريقة اختيار أعضائها
تتكوّن الهيئة من تسعة أعضاء من ذوي الكفاءة والنزاهة والخبرة في القضاء والمحاسبة والانتخابات وحقوق الإنسان، وتكون مدة عضويّتهم ستّ سنوات غير قابلة للتجديد. ويُختار أعضاء الهيئة، في الأحوال الدستورية العادية، بقرارٍ من البرلمان بأغلبيّة ثلثي أعضائه، من قائمة علنيّة للمرشحين، وبعد إجراء جلسات استماع علنيّة ونشر سيرهم الذاتية وإقراراتهم المالية.
أما خلال المرحلة الانتقالية، فلا يجوز لرئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء أو البرلمان، منفردين أو مجتمعين، تسمية أكثر من ثلاثة أعضاء في الهيئة. ويُختار الأعضاء الستة الآخرون على النحو الآتي:
- عضوان يختارهما مجلس القضاء الأعلى من بين القضاة المستقلين.
- عضوان تختارهما الهيئات المهنية المستقلة للمحاسبين والمحامين.
- عضوان تختارهما منظمات المجتمع المدني المختصّة بالانتخابات وحقوق الإنسان، وفق آليّة علنية تحدِّدها اللائحة التنفيذية.
ويصدر قرار التعيين بعد التحقّق من استيفاء المرشحين شروط العضوية، ولا يجوز رفض أي مرشح مستوفٍ للشروط إلَّا بقرارٍ معلَّلٍ وقابلٍ للطعن أمام القضاء الإداري. ولا يجوز أن يكون عضو الهيئة قد شغل، خلال السنوات الثلاث السابقة على تعيينه، منصبًا قياديًا في حزب سياسي، أو منصبًا سياسيًا أو تنفيذيًّا في الدولة، أو أن تكون له مصلحة مالية مباشرة مع حزب أو مرشح.
المادة (59): ضمانات استقلال الهيئة
لا يجوز أن يكون عضو الهيئة، عند تعيينه أو خلال السنوات الثلاث السابقة عليه، شاغلًا لمنصب قيادي أو تنفيذي في حزب سياسي، أو مرشحًا عنه في انتخابات عامة، خلال السنوات الثلاث السابقة على تعيينه، أو وزيرًا، أو نائب وزير، أو محافظًا، أو مستشارًا سياسيًا، أو شاغلًا لأيِّ منصبٍ عامٍّ ذي طبيعة سياسية تحدِّده اللائحة التنفيذية. ولا يجوز عزل عضو الهيئة قبل انتهاء ولايته إلَّا بحكم قضائي نهائي، بسبب فقدان أحد شروط العضوية، أو ارتكاب مخالفة جسيمة، أو العجز الدائم عن أداء مهمّاته، مع ضمان حقّه في الدفاع والطعن.
المادة (60): صلاحيات الهيئة
تُدير القيد والسجل والتمويل العام والرقابة المالية والتوعية، وتُصدر لوائح بعد مشاورات عامة، ولا تتدخّل في البرامج أو الخلافات السياسية الداخلية إلَّا وفق القانون.
المادة (61): شفافية عمل الهيئة ورقابة البرلمان عليها
تنشر الهيئة قراراتها وتقاريرها وميزانيّتها وبيانات التمويل بصيغ مفتوحة، وتعقد جلسات استماع سنوية أمام البرلمان.
الباب السابع: المخالفات والعقوبات وتعليق نشاط الحزب وحلّه
المادة (62): المخالفات البسيطة وإجراءات تصحيحها
تُعالج المخالفات الشكلية بمهلة للتصحيح أو إنذار أو غرامة متناسبة.
المادة (63): المخالفات المالية الجسيمة
تُعدّ من المخالفات المالية الجسيمة، على وجه الخصوص:
- تلقي تمويل من مصدر محظور أو مجهول.
- إخفاء تبرّع أو تقديم بيانات مالية كاذبة عمدًا.
- تجاوز سقوف التبرعات أو الإنفاق الانتخابي بصورة متعمدة.
- استخدام أموال الحزب أو التمويل العام في غير الأغراض المقررة قانونًا.
- التحايل على أحكام التمويل أو الإنفاق بواسطة أشخاص أو جهات أخرى.
وفي حال ثبوت المخالفة، تقرر الجهة المختصة، بحسب جسامتها وتكرارها، إلزام الحزب برد الأموال غير المشروعة، وفرض غرامة مالية متناسبة، ووقف التمويل العام كليًا أو جزئيًا لمدة محددة. وإذا انطوت المخالفة على شبهة تزوير أو اختلاس أو غسل أموال أو أي جريمة أخرى، تحيل الهيئة الملف إلى النيابة العامة، من دون أن يمنع ذلك اتخاذ التدابير الإدارية المنصوص عليها في هذه المادة.
المادة (64): التعليق المؤقت لنشاط الحزب
لا يجوز تعليق نشاط الحزب كليًا أو جزئيًا إلَّا بقرار مسبَّب يصدر عن محكمة إدارية مختصّة، بناءً على طلب الهيئة الوطنية للأحزاب أو النيابة العامة، وبعد تمكين الحزب من تقديم دفاعه، ما لم تقتضِ حالة الاستعجال اتّخاذ تدبير فوري. ولا يصدر قرار التعليق إلَّا إذا قامت أدلة جدية على وجود خطر وشيك ومحدَّد يتمثَّل بـ:
- التحضير لأعمال عنف أو التحريض المباشر عليها.
- استخدام مقار الحزب أو موارده لدعم نشاط مسلح.
- إتلاف الأدلة أو إخفائها أو التأثير في الشهود بما يعرقل التحقيق في مخالفة جسيمة.
- استمرار نشاط غير مشروع يترتب عليه ضرر يتعذر تداركه.
ويقتصر التعليق على النشاط أو الفرع المرتبط بالخطر متى كان ذلك كافيًا، ولا يشمل الحزب بأكمله إلَّا عند الضرورة. ويحدِّد القرار مدة التعليق ونطاقه، على ألَّا تتجاوز ثلاثين يومًا، ويجوز تمديدها مرة واحدة بقرار قضائي مسبب وبعد سماع الحزب. ولا يترتب على التعليق حلّ الحزب أو مصادرة أمواله، ويجوز للمحكمة السماح باستمرار الأعمال الضرورية، بما فيها دفع الأجور والإيجارات وحفظ السجلات والدفاع أمام القضاء. ويكون قرار التعليق قابلًا للطعن على وجه السرعة، وينبغي تحديد مهلة الفصل في الطعن من المحكمة الإدارية المختصّة. ويزول التعليق بانتهاء مدته ما لم يصدر قرار قضائي بتمديده وفق أحكام هذه المادة.
المادة (65): حلُّ الحزب بحكم قضائي
لا يجوز حلُّ الحزب أو إلغاء شخصيته الاعتبارية إلَّا بحكمٍ نهائيٍّ صادرٍ عن المحكمة الدستورية، بناءً على دعوى تقيمها الهيئة الوطنية للأحزاب أو النيابة العامة، وبعد إجراء محاكمة عادلة تكفل للحزب حق الدفاع. ولا يُحكم بحلِّ الحزب إلَّا إذا ثبت، بأدلة واضحة وجدية، أنَّه ارتكب بصورة منهجية أو متكرِّرة أحد الأفعال الآتية:
- استخدام العنف أو التحريض المباشر والمنظم عليه لتحقيق أهداف سياسية.
- إنشاء تشكيل عسكري أو أمني أو شبه عسكري، أو تمويله أو إدارته أو الارتباط القيادي والمالي به.
- السعي الفعلي لإلغاء النظام الديمقراطي أو الاستيلاء على السلطة بوسائل عنيفة أو غير دستورية.
- الاستمرار في ارتكاب مخالفة جسيمة تهدد النظام الدستوري أو حقوق المواطنين، رغم صدور أحكام أو تدابير قضائية نهائية بوقفها.
ولا يُعدُّ تبنّي الحزب آراءً معارضة أو جذرية، أو الدعوة السلمية إلى تعديل الدستور أو نظام الحكم، سببًا لحلِّه ما دام ملتزمًا الوسائل الديمقراطية والمشروعة.
المادة (66): التناسب واعتبار حلّ الحزب إجراءً أخيرًا
لا يجوز الحكم بحلِّ الحزب إلَّا إذا تبيَّن للمحكمة أنَّ المخالفة جسيمة، وأنَّ استمرار الحزب يشكِّل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا، وأنَّ التدابير الأقل شدة لا تكفي لإزالة المخالفة أو منع تكرارها. وعلى المحكمة أن تبيِّن في حكمها أسباب عدم كفاية التدابير البديلة، ويجوز لها، بدلًا من الحلِّ، اتِّخاذ واحد أو أكثر من التدابير الآتية:
- وقف نشاط معين أو إغلاق فرع محدد لمدة مؤقتة.
- وقف التمويل العام كليًا أو جزئيًا لمدة محدَّدة.
- إلزام الحزب بتصحيح المخالفة أو تعديل ممارساته خلال مهلة معينة.
- إبطال قرار داخلي مخالف للقانون.
- عزل المسؤولين الذين ثبتت مسؤوليّتهم عن المخالفة ومنعهم مؤقتًا من تولِّي مناصب حزبية. ولا يجوز اتّخاذ هذا التدبير بحقِّ شخصٍ محدَّدٍ إلَّا بعد إدخاله في الخصومة، وإبلاغه بالوقائع المنسوبة إليه، وتمكينه من الدفاع والطعن.
- مصادرة الأموال أو الوسائل المستخدمة في نشاط غير مشروع، بحكم قضائي.
- فرض رقابة مالية أو إدارية مؤقتة ومحدَّدة النطاق.
ويراعى في اختيار التدبير جسامة المخالفة ومدتها وتكرارها ومدى مسؤولية قيادة الحزب عنها، ولا تمتد العقوبة إلى الحزب كلِّه إذا أمكن حصر المسؤولية في أشخاص أو فروع محدَّدة.
المادة (67): حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة
يتمتّع الحزب، في جميع الإجراءات المتعلِّقة بتعليق نشاطه أو فرض عقوبة عليه أو حلِّه، بالضمانات الآتية:
- إبلاغه كتابةً بالوقائع والتهم والأدلة المنسوبة إليه قبل المحاكمة بمدة كافية.
- الاطلاع على ملف الدعوى والأدلة المقدمة ضده، والحصول على نسخ منها.
- الاستعانة بمحامٍ وتقديم الدفوع والأدلة واستدعاء الشهود ومناقشتهم.
- نظر الدعوى أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وفي جلسات علنية، إلَّا بالقدر الضروري لحماية الأمن أو الخصوصية وبقرارٍ مسبَّبٍ.
- صدور الحكم بصورة مكتوبة ومسبَّبة، وبيان الوقائع والأدلة والنصوص القانونية التي استند إليها.
- يحقُّ للحزب الطعن في القرارات الإدارية والأحكام التي يجيز القانون الطعن فيها. أما حكم المحكمة الدستورية بحلِّ الحزب، فتسري عليه طرق المراجعة أو إعادة النظر التي ينظِّمها قانون المحكمة الدستورية.
ولا يجوز الاستناد إلى دليل انتُزع بالتعذيب أو الإكراه أو بوسيلة غير مشروعة. كما لا يجوز بناء الحكم بصورة حاسمة على معلومات سرية لم يتمكن الحزب من الاطّلاع عليها ومناقشتها.
وفي الحالات الاستثنائية التي تقتضي حماية شاهد أو مصدر معلومات، تتّخذ المحكمة تدابير تضمن سلامته من دون الإخلال بحقِّ الدفاع، ولا يجوز أن تكون الأدلة السرية وحدها أساسًا للحكم بحلِّ الحزب.
الباب الثامن: اندماج الأحزاب وتحالفاتها وانقسامها وحلّها الاختياري
المادة (68): اندماج حزبين أو أكثر
يجوز لحزبين أو أكثر الاندماج بقرارات صادرة عن مؤتمراتها العامة، ويُقيّد الكيان الناتج حزبًا جديدًا، وتنتقل إليه حقوق الأحزاب المندمجة والتزاماتها وفق خطة اندماج معلنة.
المادة (69): التحالفات والائتلافات السياسية والانتخابية
يجوز تشكيل ائتلافات انتخابية أو سياسية بعقدٍ يُحدِّد الاسم والبرنامج والقيادة والتمويل وتسوية النزاع، ويُودع لدى الهيئة.
المادة (70): انقسام الحزب وتسوية الحقوق والأموال
ينظِّم النظام الأساسي إجراءات انقسام الحزب والجهة المختصة بإقراره. وعند النزاع، يفصل القضاء في حق استخدام الاسم والشعار وفي توزيع الأموال والممتلكات والالتزامات، مراعيًا القرارات النظامية ونسبة الأعضاء المنضمين إلى كل طرف. وتلتزم الهيئة بالحياد، ولا يجوز لها ترجيح أي طرف لأسباب سياسية.
المادة (71): الحلُّ الاختياري للحزب وتصفية أمواله
يجوز حلُّ الحزب بقرارٍ من مؤتمره العام، وفق الأغلبيّة المحدَّدة في نظامه الأساسي. وتتولّى لجنة تصفية تسديد ديونه والوفاء بالتزاماته، ثم تؤول أمواله المتبقية إلى جهة عامة أو منظمة مدنية غير ربحية يحدِّدها النظام الأساسي، ولا يجوز توزيعها على الأعضاء أو القيادات.
الباب التاسع: ممارسة النشاط السياسي وحياد الوظيفة العامة
المادة (72): المقارّ والاجتماعات
للأحزاب حقّ فتح المقارّ وعقد الاجتماعات والفعاليات السلمية في الأماكن الخاصة، وفي الأماكن العامة وفق نظام الإخطار وأحكام قانون التجمع. ولا يجوز إغلاق أيِّ مقرٍّ أو منعه من العمل إلَّا بأمرٍ قضائيٍّ مسبَّب، ويجوز إغلاقه مؤقّتًا عند وجود خطر عاجل ومحدَّد على السلامة العامة، على أن يُعرض القرار على القضاء خلال مدة قصيرة.
المادة (73): حقُّ الأحزاب في الإعلام العام
تلتزم وسائل الإعلام العامة بالحياد والتعدّدية، وتكفل للأحزاب فرصًا عادلة ومتكافئة لعرض برامجها ومواقفها، وفق معايير معلنة تراعي التمثيل السياسي والمصلحة العامة من دون تمييز. وتُخصَّص خلال الحملات الانتخابية أوقات مجانية للأحزاب والمرشحين وفق قواعد موحّدة وشفافة، مع الفصل الواضح بين التغطية الرسمية لنشاط مؤسَّسات الدولة وبين الدعاية لأيِّ حزبٍ أو مرشّحٍ. ويُحظر استخدام الإعلام العام لمصلحة الحزب الحاكم أو للتشهير بمنافسيه.
المادة (74): الوصول إلى المعلومات
للأحزاب والكتل البرلمانية طلب المعلومات والوثائق العامة اللازمة لممارسة نشاطها السياسي والرقابي، وفق قانون الحقِّ في الوصول إلى المعلومات. ولا يجوز رفض الطلب إلَّا لحماية مصلحة مشروعة ومحدَّدة، كالأمن الوطني أو التحقيقات الجارية أو الخصوصية الشخصية، على أن يكون الرفض مكتوبًا ومسبَّبًا، وأن تُفسَّر الاستثناءات تفسيرًا ضيقًا، مع جواز الطعن فيها أمام جهة مستقلة أو القضاء.
المادة (75): النشاط الحزبي للموظّفين العامّين
يجوز للموظف المدني الانضمام إلى الأحزاب وممارسة النشاط السياسي خارج أوقات الدوام وبصفته الشخصية، من دون إخلال بواجبات وظيفته أو بحياد المرفق العام. ويُحظر عليه استخدام منصبه أو موارد الجهة العامة لمصلحة حزب، أو ممارسة الضغط على المرؤوسين أو المتعاملين معها للانضمام إلى حزب ما أو دعمه، أو التمييز بينهم بسبب آرائهم السياسية. ويجوز فرض قيود محدَّدة ومتناسبة على شاغلي المناصب العليا التي تقتضي الحياد، على أن تُحدَّد هذه المناصب صراحةً في القانون.
المادة (76): حياد العسكريّين والأمنيّين
يُحظر على أفراد القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية، طوال مدة خدمتهم، الانتماء إلى الأحزاب أو المشاركة في أنشطتها أو حملاتها أو تمويلها، حفاظًا على حياد المؤسَّسات العسكرية والأمنية. ويجوز لهم ممارسة حقوقهم الحزبية بعد انتهاء الخدمة أو قبول الاستقالة. ويجوز فرض مدة حياد محدَّدة قبل تولّي القيادات العسكرية أو الأمنية السابقة مناصب قيادية حزبية أو الترشّح لمناصب سياسية، على ألَّا تزيد هذه المدة على أربع سنوات.
المادة (77): حياد القضاة وأعضاء الهيئات المستقلّة
يُحظر على القضاة وأعضاء الهيئات المستقلة المختصّة بالانتخابات والأحزاب ومكافحة الفساد، طوال مدة ولايتهم، الانتماء إلى الأحزاب أو المشاركة في أنشطتها أو حملاتها أو إعلان تأييدهم لها. ولا يمنع ذلك حقّهم في التصويت أو إبداء الرأي الشخصي بما لا يخلُّ بحياد المنصب أو الثقة العامة فيه.
المادة (78): استخدام دور العبادة والمؤسَّسات التعليميّة
يُحظر على الأحزاب استخدام دور العبادة والمدارس والجامعات العامة كمقارّ لها، أو ساحات للدعاية الحزبية أو جمع الأموال أو التجنيد أو ممارسة الضغط السياسي على المصلين والطلاب والعاملين فيها. ولا يجوز للمؤسَّسات التعليميّة أو الدينيّة التمييز بين الأشخاص بسبب انتمائهم السياسي. ويظلُّ لرجال الدين والطلاب والأساتذة والعاملين فيها حقُّ الانتماء السياسي وممارسة النشاط الحزبي بصفتهم الشخصية وخارج إطار الوظيفة أو العملية التعليميّة أو الشعائر الدينية.
الباب العاشر: الأحكام الانتقالية وتسوية أوضاع الأحزاب
المادة (79): توفيق أوضاع الأحزاب القائمة والناشئة
تُمنح الأحزاب القائمة أو التي كانت تمارس نشاطها قبل نفاذ هذا القانون مهلة ستة أشهر لتقديم وثائقها وتعديل أنظمتها وهياكلها ومواردها المالية بما يتوافق مع أحكامه. وتُعدُّ التراخيص أو الموافقات السابقة إشعاراتٍ مؤقّتةً تسمح باستمرار النشاط خلال المهلة، ولا تمنح أصحابها أيَّ امتيازٍ قانوني أو سياسي على غيرهم. وعند انتهاء المهلة، تخضع جميع الأحزاب للشروط ذاتها.
المادة (80): فكّ الارتباط بين التنظيمات السياسية والتشكيلات المسلحة
يلتزم كلُّ تنظيمٍ سياسيٍّ يرتبط تنظيميًّا أو ماليًّا أو قياديًّا بتشكيلٍ مسلّحٍ بتقديم خطة معلنة، خلال مدة يحدِّدها القانون، لفصل القيادة والتمويل والمقارّ والسلاح والعضوية العسكرية عن التنظيم السياسي. وتتضمّن الخطة جدولًا زمنيًّا واضحًا، وكشفًا بالأصول والقيادات المشتركة، وآليات تسليم السلاح أو دمج حامليه وفق القوانين النافذة. وتتولّى لجنة مستقلة ذات طابع قضائي ومدني وفني مراقبة تنفيذ الخطة ورفع تقارير علنيّة عنها، مع مراعاة متطلّبات الأمن وحقوق الأفراد.
المادة (81): تسوية أصول الحزب الحاكم السابق
تتولّى لجنة قضائية مستقلة حصر الأموال والعقارات والممتلكات التي استخدمها الحزب الحاكم السابق، والتمييز بين أمواله الخاصة وبين أموال الدولة أو الأصول التي حصل عليها بسبب احتكاره للسلطة. وتُعاد الأموال العامة إلى الخزينة، وتُسوّى الديون والحقوق الخاصة وفق القانون. ولا تحول هذه الإجراءات دون حقِّ الأعضاء السابقين في تأسيس حزب جديد سلمي وغير مسلّح، ما لم تثبت مسؤولية أيٍّ منهم فرديًّا عن جريمة أو انتهاك ما.
المادة (82): منع الانتقام، والمسؤوليّة الفرديّة عن الانتهاكات
لا يجوز رفض تأسيس حزب أو حرمان شخص من العضوية أو المشاركة السياسية لمجرد انتمائه السابق إلى حزب أو تنظيم سياسي. وتقوم المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات على الفعل الفردي الثابت، لا على الانتماء الجماعي. وتطبق في هذا الشأن أحكام العدالة الانتقالية والمحاكمات العادلة، من دون عقوبات جماعية أو تمييز سياسي.
الباب الحادي عشر: الأحكام الختامية
المادة (83): إصدار اللوائح التنفيذيّة
تصدر الهيئة اللوائح اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال تسعين يومًا من تاريخ نفاذه، بعد نشر مشروعاتها وإتاحة مدة مناسبة للأحزاب والمتخصِّصين ومنظمات المجتمع المدني لتقديم ملاحظاتهم. ويجب أن تقتصر اللوائح على تنظيم الإجراءات والتفاصيل التنفيذية، ولا يجوز لها إنشاء شروط جديدة للتأسيس أو العضوية أو التمويل، أو إضافة محظورات أو عقوبات لا ينصّ عليها القانون.
المادة (84): إلغاء القانون السابق والنصوص المخالفة
يُلغى قانون الأحزاب السابق وجميع الأحكام الواردة في القوانين واللوائح والقرارات التي تتعارض مع أحكام هذا القانون، مع بقاء الآثار القانونية الصحيحة التي نشأت قبل نفاذه ما لم ينصّ على خلاف ذلك.
المادة (85): المراجعة الدوريّة للقانون
يخضع تطبيق هذا القانون لمراجعة تشريعية علنية بعد أول انتخابات عامة تُجرى في ظلِّه، ثم مرة كلِّ خمس سنوات. وتستند المراجعة إلى تقرير مستقل يقيِّم أثر القانون في حرية العمل الحزبي والنزاهة المالية والتعدّدية السياسية، وتشارك فيها الأحزاب والهيئة والقضاء ومنظمات المجتمع المدني والخبراء، وتنشر نتائجها ومقترحات تعديل القانون للرأي العام.
أ. معنى التحالف السياسي
التحالف السياسي هو اتفاق طوعي بين حزبين أو أكثر، أو بين أحزاب وقوى سياسية واجتماعية، على التعاون لتحقيق أهداف مشتركة، مع احتفاظ كلِّ طرفٍ باستقلاله التنظيمي وهُويّته وبرنامجه الخاص. ولا يعني التحالف اندماج الأطراف في تنظيم واحد، ولا إلغاء الخلافات بينها، بل تنظيم التعاون في المسائل المتّفق عليها وإدارة الاختلافات بوسائل سياسية واضحة.
وتنشأ التحالفات عادةً عندما تعجز قوة واحدة عن تحقيق هدف سياسي بمفردها، أو عندما تقتضي المصلحة العامة جمع قوى مختلفة حول قضية وطنية أو برنامج انتخابي أو حكومي محدَّد. وهي بذلك أداة لتجميع المصالح والبرامج، وتوسيع قاعدة التمثيل، وتحويل التعدّد السياسي من حالة تشتّت وصراع إلى قدرة على التفاوض والعمل المشترك.
ب. أشكال التحالفات السياسية
تختلف التحالفات بحسب مدتها والغاية منها. فقد يكون التحالف انتخابيًا، تتّفق أطرافه على تقديم قوائم مشتركة، أو توزيع الدوائر، أو دعم مرشحين محدَّدين. وقد يكون برلمانيًا، تتعاون فيه الكتل على التشريع والرقابة واتّخاذ مواقف مشتركة داخل البرلمان. وقد يكون حكوميًا، تتّفق بموجبه أحزاب عدة على تشكيل حكومة ائتلافية وتنفيذ برنامج مشترك وتقاسم المسؤوليّات.
وقد ينشأ أيضًا تحالف سياسي أو وطني واسع حول قضايا كبرى، مثل الانتقال الديمقراطي، أو حماية السيادة، أو إقرار الدستور، أو مواجهة العنف والتمييز، من دون أن يقتصر على الانتخابات أو تشكيل الحكومة. كما يمكن أن تكون التحالفات محلية في مجالس المحافظات والبلديات، أو تكتيكية مؤقتة مرتبطة بقضيّة محدّدة، أو استراتيجيّة ممتدّة تقوم على تقارب سياسي وبرنامجي أوسع.
ويختلف التحالف عن الاندماج الحزبي؛ ففي الاندماج تتّحد الأحزاب في حزبٍ واحدٍ وقيادةٍ واحدة ونظام أساسيٍّ واحدٍ، بينما يحتفظ كلُّ حزبٍ في التحالف بكيانه وعضويته وقراره الداخلي. كما يختلف التحالف عن التنسيق العابر، لأنَّ التحالف يفترض اتفاقًا معلنًا والتزامات متبادلة وآلية لاتِّخاذ القرار.
ج. معايير التحالف السياسي السليم
ينبغي أن يقوم التحالف على الإرادة الحرة، والمساواة بين أطرافه، وألَّا تنشئه السلطة أو تفرضه مقابل التمويل أو المناصب أو الاعتراف القانوني. كما يجب أن يكون اتِّفاقه مكتوبًا ومعلنًا، وأن يحدِّد أهدافه ومدّته وبرنامجه المشترك، وحقوق الأطراف والتزاماتها، وآليّات اتِّخاذ القرار وتسوية الخلاف والانسحاب منه.
ويفترض التحالف السليم وجود حدٍّ أدنى من التوافق على المبادئ الأساسية، مثل السلمية، والمواطنة المتساوية، واحترام الدستور والقانون، والانتخابات، وتداول السلطة. ولا يُشترط التطابق الكامل بين الأحزاب، لأنَّ التحالف يقوم أصلًا بين قوى مختلفة، لكن لا ينبغي أن يجمع أطرافًا تتناقض جذريًا في موقفها من العنف أو الحقوق الأساسية أو شرعية النظام الديمقراطي.
ويجب أن تتّسم العلاقة داخل التحالف بالشفافية، ولا سيَّما في ما يتعلَّق بتمويله، واختيار مرشّحيه، وتوزيع المسؤوليّات والمقاعد، وصنع قراراته. كما ينبغي ألَّا يتحوَّل الحزب الأكبر إلى وصي على بقية الأطراف، أو يُستخدم التحالف لإخفاء هيمنة قوة واحدة خلف واجهة تعدّدية.
وفي التحالفات الانتخابية والحكومية، يجب نشر الاتفاق أمام الناخبين، حتى يعرفوا البرنامج الذي تصوِّت الأحزاب لتنفيذه، وطبيعة التنازلات التي قدَّمها كلُّ طرفٍ. ويظلُّ كلُّ حزبٍ مسؤولًا أمام أعضائه وناخبيه عن قراراته داخل التحالف، ولا يجوز استخدام العمل المشترك وسيلةً للتنصل من المسؤوليّة السياسية.
د. أهداف التحالف السياسي
تهدف التحالفات إلى توحيد الجهود حول برامج أو قضايا مشتركة، وتجنّب تشتيت الأصوات، وتوسيع تمثيل الفئات والمناطق، وتمكين الأحزاب من تشكيل أغلبيّات برلمانية وحكومات مستقرّة. كما تساعد في إدماج القوى الصغيرة والمحلية في الحياة الوطنية، وتدفع الأحزاب إلى التفاوض وتقديم تنازلات متبادلة بدل الإقصاء أو اللجوء إلى العنف.
وتؤدِّي التحالفات، في المراحل الانتقالية خصوصًا، دورًا في بناء الثقة بين القوى المختلفة، والاتفاق على قواعد النظام السياسي، وحماية الانتقال من الاستفراد بالسلطة أو العودة إلى الصراع المسلح، لكنَّ نجاحها لا يُقاس بعدد الأحزاب المشاركة فيها، بل بوضوح أهدافها، وتماسك برنامجها، وديمقراطية علاقاتها الداخلية، وقدرتها على الالتزام بما تعهّدت به أمام نفسها، والمواطنين.
ولا ينبغي أن تتحوَّل التحالفات إلى جبهات دائمة مصطنعة تنشئها الدولة، أو إلى تجمّعات انتخابية بلا برنامج تظهر قبل الانتخابات وتتفكَّك بعدها. فالتحالف الديمقراطي الحقيقي يتكوّن بحرية، ويقوم على مصالح وبرامج معلنة، ويظلُّ قابلًا للمراجعة والتعديل أو الانتهاء وفق إرادة أطرافه ونتائج عمله.
أولًا: طبيعة مدونة السلوك وأهدافها
تلتزم الأحزاب، بتوقيعها هذه المدونة، احترامَ أحكامها في نشاطها السياسي والإعلامي والانتخابي، وفي علاقاتها بالأحزاب الأخرى ومؤسَّسات الدولة والمجتمع.
تهدف المدونة إلى:
- توحيد الحقل السياسي السوري، وتوافق قواه على مجموعة من المبادئ الأساسية.
- تنظيم المنافسة السياسية على أسس سلمية وديمقراطية.
- الحدِّ من خطاب الكراهية والعنف والتخوين والتضليل.
- تعزيز الثقة المتبادلة بين الأحزاب والمواطنين.
- حماية حياد مؤسَّسات الدولة ونزاهة الانتخابات.
- توفير آليات سريعة لمعالجة النزاعات السياسية والانتخابية.
ويمكن أيضًا أن يكون التزامُ المدونة معيارًا لتعزيز الثقة والتعاون بين الأحزاب السياسية؛ إذ سيكون من شأن هذا الالتزام تسهيل تنظيم المناظرات والأنشطة المشتركة، وتشكيل لجان العمل، وإبرام التحالفات السياسية، وتنسيق المواقف والبرامج المشتركة.
ثانيًا: مواد مدونة السلوك
المادة (1): التزام الدستور والعمل الديمقراطي السلمي
- احترام الدستور والقوانين ومبادئ حقوق الإنسان التي تُفصح عنها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني.
- رفض الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية والأيديولوجية، والتزام الوسائل السلمية والحوار والديمقراطية في معالجة الخلافات السياسية، وفي العلاقات في ما بينها، ومع الشعب السوري.
- رفض التطرف بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجية، والممارسات الإرهابية بجميع أشكالها.
- نبذ العنف السياسي والاغتيال والتهديد والترهيب والإكراه، ورفض إنشاء الميليشيات أو التشكيلات المسلحة أو دعمها.
- عدم استخدام القوة أو التهديد بها لفرض موقف سياسي أو تعطيل نشاط حزب آخر أو تغيير نتائج الانتخابات، واللجوء إلى الحوار أو الوسائل القانونية والقضائية.
- عدم توفير غطاء سياسي أو مالي أو إعلامي لأيِّ جماعة مسلّحة خارجة عن مؤسَّسات الدولة.
- عدم الدعوة إلى إقصاء أيِّ تيارٍ سياسيٍّ سلميٍّ أو اجتثاثه بسبب أفكاره أو انتمائه السابق، مع بقاء المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات مسؤولية فردية يحدِّدها القضاء.
المادة (2): احترام الإنسان والمساواة بين المواطنين ونبذ الكراهية
- احترام حرية الإنسان وكرامته، والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الطائفة أو القومية أو الجنس أو المنطقة أو اللغة أو الإعاقة أو الوضع الاجتماعي.
- الامتناع عن التحريض على الكراهية أو العنف أو التمييز ضدّ أيِّ فردٍ أو جماعةٍ.
- عدم تحميل طائفة أو قومية أو منطقة أو جماعة أو فئة اجتماعية كاملة مسؤولية أفعال ارتكبها أفراد منها.
- التمييز بين النقد المشروع للأيديولوجيات والمعتقدات والمؤسَّسات الدينية، وبين التحريض على الأشخاص أو الجماعات بسبب دينهم أو معتقدهم أو هُويّتهم أو أفكارهم.
- عدم استخدام الأوصاف المهينة أو العنصرية أو الطائفية أو الجنسية في الخطاب السياسي والإعلامي.
- مراعاة كرامة الضحايا وذويهم، وعدم استغلال صورهم أو مآسيهم لأغراض حزبية أو انتخابية.
المادة (3): وحدة الدولة والحقوق الوطنية
- احترام وحدة سورية أرضًا وشعبًا، وسيادتها واستقلالها، في ظلِّ نظام ديمقراطي لامركزي، ورفض التقسيم أو اقتطاع أيِّ جزءٍ من أراضيها، وتثبيت سيادة سورية على الجولان المحتل، واستعادته بالطرائق المشروعة في ميثاق الأمم المتحدة.
- رفض التغيير الديموغرافي القسري الناتج عن التهجير أو العنف أو الاستيلاء غير المشروع على المساكن والأراضي.
- الإقرار بحقِّ كلِّ سوريٍّ في العودة الآمنة والطوعية إلى وطنه ومحلِّ إقامته، واسترداد ممتلكاته أو الحصول على تعويضٍ عادلٍ وفق القانون.
- عدم الاعتراف بأيِّ وضعٍ سياسيٍّ أو إداريٍّ أو سكانيٍّ فُرض بقوة السلاح أو التهجير، أو الدعوة إلى تثبيته أو الاستفادة منه.
- اعتبار الثروات الطبيعية والموارد العامة في جميع الأراضي السورية ملكًا للشعب السوري، ولا يجوز التصرّف بها إلَّا من السلطات الدستورية المختصّة ووفق القانون والرقابة العامة.
- الامتناع عن الاستيلاء على الموارد العامة أو عائداتها، أو إدارتها خارج مؤسَّسات الدولة، أو إبرام اتفاقات خارجية تمسُّ الأرض أو السيادة أو الثروات السورية.
- إحالة أفعال التهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات ونهب الموارد أو المساس غير المشروع بالسيادة إلى القضاء، وفق المسؤولية الفردية وضمانات المحاكمة العادلة.
ولا تقوم المسؤولية عن مخالفة أيِّ بندٍ من بنود هذه المادة لمجرد إبداء رأي سياسي سلمي أو تقديم مقترح دستوري بالوسائل الديمقراطية، وإنما عند اقتران ذلك بفعل مادي أو تحريض مباشر أو تمويل أو تنظيم غير مشروع.
المادة (4): الاعتراف المتبادل وشرعية المنافسة
- شرعية وجود الأحزاب المنافسة وحقّها في عرض برامجها والتنافس على السلطة بالوسائل الديمقراطية.
- حقّ أيّ حزبٍ في الوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه إذا حصل على ثقة الناخبين وفق الدستور والقانون.
- عدم وصف المنافس السياسي بالخيانة أو العمالة أو الكفر أو الإرهاب من دون حكم قضائي أو أدلة معلنة قابلة للتحقّق.
- احترام حقِّ الأحزاب الأخرى في فتح المقارّ وعقد الاجتماعات وتنظيم الحملات والتواصل مع المواطنين.
- قبول نتائج الانتخابات المعلنة قانونًا، مع الاحتفاظ بحقِّ الاعتراض والطعن أمام الجهات المختصة.
- عدم التحريض على رفض النتائج أو تعطيل انتقال السلطة إلَّا من خلال الوسائل القانونية السلمية.
- عدم عقد تحالفات هدفها إقصاء فئة اجتماعية أو حرمانها من حقوقها السياسية.
المادة (5): الخطاب السياسي والإعلامي
- استخدام لغة سياسية مسؤولة تقوم على عرض الوقائع والمعايير والمسؤوليات والبدائل.
- الامتناع عن الشتائم والتشهير والسخرية من الخصائص الشخصية أو الجسدية للخصوم.
- عدم نشر معلومات يعلم الحزب أنَّها كاذبة أو مضلِّلة أو مجتزأة بصورة تغيِّر معناها.
- التحقّق المعقول من صحة المعلومات قبل نشرها، ولا سيَّما الاتهامات المتعلقة بالفساد أو الجرائم أو العمالة.
- تصحيح المعلومات الخاطئة علنًا وبالوسيلة نفسها وبدرجة وضوح مماثلة لوسيلة نشرها.
- عدم استخدام الحسابات الوهمية أو الحملات الإلكترونية المنظَّمة لتشويه الخصوم أو تهديدهم.
- عدم نشر التسجيلات أو المراسلات الخاصة بوسائل غير مشروعة، إلَّا عند وجود مصلحة عامة واضحة وبعد التحقّق من صحتها.
- عدم استخدام الصور أو المقاطع المفبركة أو المحتوى المنتج تقنيًّا بطريقة توهم الجمهور بأنَّه حقيقي.
- تمييز الموقف الرسمي للحزب من الآراء الشخصية لأعضائه والمتحدِّثين غير المفوَّضين.
المادة (6): الانتخابات والحملات السياسية
- احترام حرية الناخب وحقّه في الاختيار من دون ضغط أو ترهيب أو شراء للأصوات.
- عدم استخدام المال أو الوظائف أو المساعدات أو الخدمات العامة أو الدينية أو الخيرية مقابل التصويت أو العضوية.
- عدم تعطيل اجتماعات المنافسين أو تخريب دعايتهم أو الاعتداء على مقارِّهم.
- احترام قواعد الدعاية وسقوف الإنفاق وفترات الصمت الانتخابي.
- عدم استخدام موارد الدولة أو المركبات أو الموظفين أو المباني العامة في الحملات الحزبية، وعدم استغلال المناصب الرسميّة لإجبار الموظفين أو الطلاب أو المستفيدين من الخدمات العامة على دعم حزبٍ معيَّنٍ.
- تدريب المراقبين والمندوبين الحزبيين على التزام السلمية وتوثيق المخالفات من دون افتعال النزاعات.
- المشاركة في لجان مشتركة لمنع العنف الانتخابي وتسوية الحوادث العاجلة.
- إزالة الملصقات والمواد الدعائية بعد انتهاء الحملة ضمن المدة القانونية.
- الامتناع عن استخدام الأطفال في الدعاية أو إدخالهم في تجمعات تنطوي على خطر أو استغلال صورهم من دون حماية قانونية مناسبة.
المادة (7): التمويل والنزاهة وتعارض المصالح
- الإفصاح عن مصادر تمويلها ونفقاتها وتبرّعاتها وفق القانون.
- رفض الأموال مجهولة المصدر أو التمويل المشروط أو السري.
- عدم قبول التمويل مقابل تبنّي موقف سياسي أو منح امتياز أو التأثير في قرار عام.
- الإفصاح عن الهدايا والمصالح المالية والاجتماعات التي قد تنشئ تعارضًا في المصالح.
- عدم استخدام واجهات تجارية أو جمعيات أو أفراد للتحايل على سقوف التمويل والإنفاق.
- نشر تقارير مالية دورية مفهومة، وخضوع الحسابات لتدقيق مستقل.
- عدم استخدام أموال الحزب أو ممتلكاته لمصلحة شخصية أو عائلية.
- منع شراء الأصوات أو دفع المال للمشاركة في التجمعات أو الاعتداء على المنافسين.
- الإبلاغ عن أيِّ عرض تمويل غير مشروع يُقدَّم للحزب أو أحد مرشّحيه.
المادة (8): العلاقة بمؤسَّسات الدولة والمجتمع
- احترام استقلال القضاء وعدم تهديد القضاة أو التشهير بهم بسبب أحكامهم.
- احترام حياد الجيش والأجهزة الأمنية وعدم إنشاء تنظيمات حزبية داخلها أو محاولة استقطاب أفرادها في أثناء الخدمة.
- عدم الضغط على الموظّفين العامّين أو استخدام التسلسل الإداري لأغراض حزبية.
- احترام استقلال هيئة الانتخابات والهيئات الرقابيّة ومكافحة الفساد.
- احترام استقلال المؤسَّسات التعليمية والجامعات، وعدم تحويل دور العبادة أو المدارس أو الجامعات العامة إلى مقارّ حزبية أو ساحات للدعاية الحزبية وتجنيد الأنصار.
- احترام استقلال النقابات ومنظمات المجتمع المدني، وعدم إخضاعها تنظيميًا أو ماليًا، أو استخدامها واجهاتٍ حزبية، أو التدخل في قراراتها وانتخاب هيئاتها وإدارة أنشطتها. ولا يحول ذلك دون التعاون العلني والمشروع بين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بشرط الإفصاح عن أي تمويل أو شراكة، وصون استقلال كل طرف وحرية أعضائه.
- عدم الادّعاء بأنَّ الحزب يمثِّل الدولة أو يحتكر الوطنية أو الشرعية، والتمييز بوضوحٍ بين نشاط الحكومة ونشاط الحزب الحاكم.
- عدم نسب أموال الدولة أو مشروعاتها أو خدماتها إلى حزب بعينه.
- عدم استخدام الرموز والمناسبات الرسمية للدعاية الحزبية بطريقة توحي بأن الدولة تؤيد حزبًا معينًا.
المادة (9): العلاقات الخارجية
- إعلان العلاقات التنظيمية والسياسية والمالية المهمة مع الحكومات والأحزاب والجهات الأجنبية.
- الإفصاح عن الاجتماعات الرسمية الخارجية التي تتعلَّق بقضايا السيادة أو المصالح العامة.
- عدم إبرام اتفاقات سرية تمسُّ سيادة الدولة أو أراضيها أو ثرواتها أو مؤسَّساتها.
- عدم العمل بوصف الحزب فرعًا تنظيميًا تابعًا لجهة أجنبية أو أداة لتنفيذ سياساتها.
- عدم طلب تدخل عسكري أو أمني أجنبي لمصلحة الحزب في مواجهة خصومه الداخليّين.
- جواز التعاون العلني في المجالات السياسية والفكرية والتدريبيّة، بشرط احترام القانون والإفصاح عن التمويل والمصالح المرتبطة به.
- عدم إرسال أعضاء الحزب للمشاركة في نزاعات مسلّحة خارج البلاد.
المادة (10): الالتزامات الداخلية ذات الصلة بالمجال العام
- إجراء الانتخابات الداخلية بصورة دورية وشفافة، واحترام تداول المسؤوليّات وعدم احتكار المناصب القيادية.
- اعتماد الحوار واحترام الرأي المخالف وتجنّب شخصنة الخلافات، وتمكين الأعضاء من التعبير عن آرائهم ونقد القرارات من دون انتقامٍ تنظيميٍّ.
- وضع قواعد واضحة للفصل في النزاعات والانضباط الحزبي.
- عدم إساءة استخدام السلطة التنظيمية لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية.
- حماية النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة من العنف والتمييز والتحرش.
- إنشاء آلية مستقلة وآمنة لتلقِّي الشكاوى والتحقيق فيها، وحماية المبلِّغين والشهود من الانتقام.
- ضمان الشفافية المالية وإتاحة التقارير للأعضاء.
- احترام خصوصيّة الاجتماعات والبيانات الداخلية، من دون استخدام السرية للتغطية على الجرائم أو الفساد أو الانتهاكات.
- تمييز تصريحات الأعضاء الشخصية من المواقف الرسمية للحزب.
المادة (11): حماية البيانات والخصوصيّة
- جمع بيانات الأعضاء والناخبين لأغراض مشروعة ومحدَّدة فقط.
- عدم جمع البيانات الحسّاسة من دون موافقة قانونية واضحة.
- عدم بيع البيانات أو نقلها إلى جهات أخرى لأغراض تجارية أو سياسية غير معلنة.
- عدم استخدام تقنيات المراقبة أو الاختراق أو التسريب ضدّ الخصوم أو الأعضاء.
- اتّخاذ تدابير مناسبة لحماية قواعد البيانات من السرقة أو الوصول غير المصرَّح به.
- تمكين الأفراد من معرفة البيانات المحفوظة عنهم وتصحيحها أو طلب حذفها وفق القانون.
- إخطار المتضرِّرين والجهة المختصّة عند وقوع تسريب جسيم للبيانات.
المادة (12): حماية الممتلكات والبيئة العامة
- حماية الممتلكات العامة والخاصة خلال الاجتماعات والتظاهرات والحملات.
- عدم الكتابة أو إلصاق الدعاية على الأبنية والمرافق المحظورة.
- عدم إغلاق الطرق أو تعطيل المرافق إلَّا وفق القانون وبالحدِّ الضروري.
- تنظيف أماكن الفعاليات وإزالة المخلَّفات والمواد الدعائية.
- تجنّب الضوضاء أو الأنشطة التي تُلحق ضررًا غير مبرَّرٍ بالسكان.
- تحمل المسؤولية عن الأضرار التي يثبت تسبُّب منظِّمي الفعالية أو المشاركين التابعين للحزب بها.
المادة (13): منع النزاعات وتسويتها
تُنشئ الأحزاب الموقِّعة لجنة مشتركة لمدونة السلوك تتولَّى:
- تلقي الشكاوى المتعلِّقة بمخالفة المدونة.
- إجراء الوساطة العاجلة بين الأحزاب.
- طلب وقف خطاب أو نشاط قد يؤدي إلى عنف وشيك.
- توثيق الانتهاكات والتصحيحات والاعتذارات.
- إعداد تقرير دوري عن مستوى الالتزام.
- إحالة الأفعال التي تشكِّل جرائم أو مخالفات قانونية إلى الجهات المختصّة.
لا تحلُّ اللجنة محلَّ القضاء أو هيئة الانتخابات أو أي جهة رقابية رسميّة.
المادة (14): إجراءات معالجة المخالفات
عند ثبوت مخالفة المدونة، يُراعى التدرّج والتناسب، ويجوز اتّخاذ واحد أو أكثر من الإجراءات الآتية:
- تنبيه الحزب إلى المخالفة وطلب وقفها.
- إلزامه بنشر تصحيح أو توضيح.
- تقديم اعتذار علني للطرف المتضرِّر.
- إزالة المحتوى المخالف.
- التعهّد بعدم التكرار ووضع خطة تصحيح.
- تعليق مشاركة الحزب مؤقّتًا في أنشطة مشتركة أو مناظرات تنظِّمها الأطراف الموقِّعة.
- نشر قرار معلَّل يبيِّن المخالفة.
- إحالة الوقائع إلى الجهة القانونية المختصّة إذا انطوت على شبهة جريمة.
لا يجوز فرض أي إجراء قبل إبلاغ الحزب بالشكوى وتمكينه من الردِّ، ويحقُّ له الاعتراض على القرار أمام لجنة مراجعة مستقلة.
المادة (15): مسؤولية القيادات والأعضاء
- تلتزم قيادة كلِّ حزبٍ تعميمَ المدونة على أعضائه ومرشَّحيه والمتحدِّثين باسمه.
- تدريب المسؤولين الإعلاميّين والانتخابيّين عليها.
- اتّخاذ خطوات معقولة لمنع المخالفات ووقفها.
- التحقيق في المخالفات المنسوبة إلى أعضائه.
- عدم حماية أيِّ عضوٍ ارتكب عنفًا أو تحريضًا أو فسادًا بسبب موقعه الحزبي.
- إعلان ما إذا كان التصرف المخالف يمثِّل موقف الحزب أم سلوكًا فرديًّا.
- اتّخاذ تدابير داخلية متناسبة بحقّ المسؤول عن المخالفة.
ولا تُنسب إلى الحزب كلُّ مخالفةٍ فرديّةٍ تلقائيًّا، إلَّا إذا ثبت علم قيادته بها أو تبنّيها أو الامتناع المتعمّد عن وقفها.
المادة (16): التوقيع والمراجعة
- تدخل المدونة حيِّز التطبيق بالنسبة إلى كلِّ حزبٍ من تاريخ توقيعها، وتُنشر أسماء ممثِّلي الأحزاب الموقِّعة في وسائل الإعلام المختلفة.
- يجوز لأيِّ حزبٍ الانسحاب بإشعارٍ معلنٍ ومسبَّبٍ، من دون أن يعفيه ذلك من المسؤولية عن المخالفات السابقة.
- تُراجع المدوّنة دوريًّا، بمشاركة منظمات حقوقية من المجتمع المدني وجهات متخصِّصة بالقانون والرقابة والشفافية، لتطويرها في ضوء التجربة العملية.
القسم السادس: مشروع قانون تنظيم الشؤون المالية للأحزاب السياسية في سورية
تمهيد
إنَّ المشرّع، إذ يضع هذا القانون في مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ سورية، يأخذ في الحسبان أنَّ البلاد قد خرجت توًّا من عقود استُخدم فيها المال أداة منهجية لتمويل القمع والحرب والتبعية، وأن مواردها المؤسَّسية والرقابية محدودة، وأنَّ أي تساهل في تنظيم العلاقة بين المال والسياسة سيعيد إنتاج الأزمة ذاتها بأدوات جديدة.
لذلك، يستلهم هذا القانون المعايير الدولية المعتمدة في الديمقراطيات الراسخة ومعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع مراعاة خصوصيّة الواقع السوري، وضرورة سدّ كلِّ ثغرة يمكن أن يُعاد عبرها إنتاج التمويل الملوث أو التبعية الخارجية.
الباب الأول: أحكام عامة وتعريفات
المادة (1): يهدف هذا القانون إلى تنظيم كل ما يتصل بالشؤون المالية للأحزاب السياسية المرخّصة في سورية، من حيث مصادر تمويلها المشروعة، وحظر التمويل غير المشروع أو الأجنبي أو المجهول المصدر، وتنظيم حساباتها المصرفية وأصولها واستثماراتها وإيراداتها الذاتية، وإخضاعها لالتزامات الإفصاح والتدقيق والرقابة والضرائب، بما يضمن استقلالية القرار السياسي الوطني ومنع استخدام المال أداةً لشراء النفوذ أو التبعية للخارج.
المادة (2): يُقصد بالتعابير التالية أينما وردت في هذا القانون المعاني المبيَّنة إزاء كل منها:
- الحزب السياسي: كل تنظيم سياسي مرخّص وفق قانون الأحزاب النافذ.
- الهيئة: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي المُحدثة بموجب الباب الثاني من هذا القانون.
- المصرف المركزي: مصرف سورية المركزي.
- التمويل السياسي: كل مال أو منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة تُقدَّم لحزب سياسي أو لمرشح أو لحملة انتخابية أو لأي كيان تابع لهما.
- المستفيد الحقيقي: الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر فعليًا على أي كيان اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا، ولو عبر واجهات أو وسطاء متعدِّدين.
- الشخص السياسي المكشوف (PEP): كل شخص طبيعي يشغل أو سبق أن شغل خلال المدة المحدّدة في هذا القانون منصبًا قياديًا في حزب سياسي، أو منصبًا عامًا رفيعًا في الدولة، أو مرشحًا مسجَّلًا لانتخابات عامة، إضافة إلى أفراد أسرته المباشرين وشركائه في العمل.
- وحدة الحساب القانونية: مبلغ مرجعي معتمد لأغراض هذا القانون حصرًا، يُستخدم لتحديد سقوف التبرع والإنفاق وعتبات الإفصاح والغرامات الإدارية الواردة في هذا القانون، ويُحسب بضرب الحد الأدنى الرسمي الشهري للأجور المعمول به في سورية بمعامل قدره عشرة. تتولى وزارة المالية، بالتنسيق مع المصرف المركزي، إعلان القيمة المحدَّثة لوحدة الحساب القانونية بالليرة السورية خلال أسبوع من كل تعديل يطرأ على الحدِّ الأدنى للأجور، وتُنشر هذه القيمة في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، وتسري تلقائيًا على كلِّ السقوف والغرامات المنصوص عليها في هذا القانون من دون حاجة إلى تعديل تشريعي.
- اقتصاد الحرب: كل نشاط اقتصادي نشأ أو تضخَّم بسبب النزاع المسلح في سورية بين عامي 2011 و2024، ارتبط بتمويل أجهزة أمنية أو ميليشيات مسلحة أو تجارة محظورة.
المادة (3): تسري أحكام هذا القانون على كل حزب سياسي مرخص، وعلى كل مرشح مستقل أو حزبي في انتخابات عامة أو محلية، وعلى كل كيان أو صندوق أو لجنة تُنشأ بغرض دعم حزب أو مرشح أو حملة انتخابية، وعلى كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا.
المادة (4): يقوم هذا القانون على المبادئ التالية التي تُفسَّر في ضوئها كل أحكامه: الشفافية الكاملة لمصادر التمويل السياسي، حظر المال المجهول والأجنبي حظرًا شاملًا، التناسب بين حجم التمويل والقدرة الاقتصادية الحقيقية للمانح، استقلالية الرقابة المالية عن السلطة التنفيذية والأحزاب معًا، وحماية صغار المتبرعين من أي تمييز أو انتقام بسبب انتمائهم السياسي المعلن.
المادة (5): عند تعارض أي نص وارد في مشروع قانون الأحزاب السياسية أو أي تشريع آخر مع أحكام هذا القانون في ما يخص الشأن المالي للأحزاب، تُطبَّق أحكام هذا القانون بوصفه القانون الخاص الناظم لهذا الموضوع.
المادة (6): تصدر الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي اللوائح التنفيذية اللازمة لتطبيق هذا القانون خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذه.
الباب الثاني: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي
المادة (7): تُحدث بموجب هذا القانون "الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري الكامل، ولا تخضع في أداء مهماتها الرقابية لأي جهة تنفيذية أو حزبية أو أمنية.
المادة (8): تتولّى الهيئة على وجه الخصوص: تلقي التقارير المالية الدورية للأحزاب والمرشحين والتدقيق فيها، الترخيص المسبق لأي تمويل عام ومراقبة صرفه، إجراء التحقيقات المالية والوصول إلى السجلات المصرفية للأحزاب وقياداتها ومرشحيها عند الاشتباه الموثّق، فرض الجزاءات الإدارية المنصوص عليها في هذا القانون، إحالة الوقائع التي تشكل جرائم مالية إلى النيابة العامة، ونشر تقرير سنوي علني عن أنشطتها وعن حالة الامتثال المالي لجميع الأحزاب.
المادة (9): يتألف مجلس الهيئة من سبعة أعضاء مستقلين يُختارون من القضاء وديوان المحاسبة ونقابة المحاسبين القانونيين وهيئات المجتمع المدني المتخصِّصة بمكافحة الفساد، وذلك بآلية تُبعدهم عن أي تبعية للسلطة التنفيذية أو للأحزاب، لمدة ولاية واحدة غير قابلة للتجديد مدتها ست سنوات.
المادة (10): يُحظر أن يكون أي عضو من أعضاء مجلس الهيئة منتسبًا لأي حزب سياسي أو مرشحًا سابقًا في انتخابات عامة خلال العشر سنوات السابقة لتعيينه، ويُلزم بالتصريح عن ذمته المالية، وعن أي تضارب مصالح محتمل قبل مباشرة مهماته وبشكل دوري بعدها.
المادة (11): يُموَّل عمل الهيئة من بند مستقل في الموازنة العامة للدولة يُحدَّد بموجب قانون، لا يجوز تخفيضه من دون موافقة المجلس التشريعي، ضمانًا لعدم ابتزاز استقلاليتها ماليًا من السلطة التنفيذية.
المادة (12): تُنشئ الهيئة سجلًا إلكترونيًا وطنيًا موحدًا وعلنيًا لتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، يُحدَّث دوريًا وفق الآجال المحدّدة في الباب التاسع من هذا القانون، ويكون الاطلاع عليه مجانيًا لكل مواطن.
المادة (13): للهيئة أن تستعين بخبرات ديوان المحاسبة والمصرف المركزي ووحدة المعلومات المالية الوطنية المعنية بمكافحة غسل الأموال، من دون أن يُخلَّ ذلك باستقلال قرارها الرقابي النهائي.
المادة (14): يخضع أعضاء الهيئة وموظّفوها لموجب السرية المهنية في ما يخص المعلومات التي يطّلعون عليها أثناء أداء مهماتهم، إلَّا في ما يتعلق بالمعلومات الواجب نشرها بموجب هذا القانون، ويُعاقَب كل من أفشى معلومات سرية لغير مقتضى قانوني بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات.
المادة (15): يجوز الطعن بقرارات الهيئة أمام القضاء الإداري المختص خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغ القرار، من دون أن يوقف الطعن نفاذ القرار المطعون فيه ما لم يقرر القضاء خلاف ذلك.
المادة (16): تُلزَم الهيئة برفع تقرير سنوي عن أداء عملها إلى المجلس التشريعي، يتضمّن عدد التحقيقات والجزاءات والإحالات القضائية، بما يُخضعها هي ذاتها لمساءلة الرأي العام والسلطة التشريعية.
الباب الثالث: مصادر التمويل - المشروع والمحظور والسقوف
الفصل الأول: المصادر المشروعة للتمويل
المادة (17): يجوز للحزب السياسي أن يموِّل نشاطه حصرًا من المصادر التالية: اشتراكات أعضائه المنتظمة، تبرّعات الأشخاص الطبيعيين وفق السقوف المحدّدة في هذا الباب، التمويل العام المنصوص عليه في الباب الرابع، عائدات أنشطته الذاتية المشروعة المحددة في الباب السادس، والقروض المصرفية المنظمة من مؤسَّسات مرخصة محليًا.
المادة (18): يُشترط في التبرّع النقدي المباشر ألَّا يتجاوز مجموع تبرعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويُعدَّل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور، ولا يُقبل إلَّا عبر تحويل مصرفي أو وسيلة دفع إلكترونية موثّقة تتيح التحقّق من هُويّة المتبرِّع الحقيقي.
المادة (19): لا يجوز قبول أي تبرّع من عملات رقمية إلَّا وفق الشروط التالية مجتمعة: تحويلها فورًا إلى الليرة السورية عبر مزوّد دفع مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، تطبيق إجراءات التحقّق الكامل من هُويّة المتبرِّع، وحظر أي تبرّع رقمي لا يمكن ربطه بهُويّة طبيعية موثقة مقيمة داخل سورية أو بمواطن سوري مقيم في الخارج ضمن السقوف ذاتها المطبقة على التحويلات المصرفية التقليدية. تُعيد الهيئة النظر في هذه القيود كل ثلاث سنوات بحسب تطور قدرتها الرقابية.
المادة (20): يجوز للحزب الاقتراض من مصرف مرخّص محليًا بشروط سوقيّة معلنة، على أن يُدرَج القرض وشروطه في التقرير المالي السنوي، ويُحظر أن يكون المُقرض عضوًا قياديًا في الحزب أو ممولًا كبيرًا له في آن واحد.
الفصل الثاني: المصادر المحظورة
المادة (21): يُحظر حظرًا مطلقًا تمويل الأحزاب من: أي حكومة أو كيان أجنبي أو منظمة دولية، أي شخص طبيعي أو اعتباري أجنبي الجنسية أو غير مقيم في سورية (باستثناء المواطن السوري المقيم بالخارج ضمن السقوف المحددة في المادة التالية)، أي شركة أو مؤسَّسة اقتصادية أيًا كان شكلها القانوني، أي جهة أو فرد له ارتباط سابق موثق بأجهزة أمنية أو عسكرية أو ميليشيات مسلحة أو اقتصاد الحرب، وأي تمويل مجهول المصدر أو يتعذّر تتبع مستفيده الحقيقي.
المادة (22): يجوز للمواطن السوري المقيم خارج سورية التبرّع لحزب سياسي ضمن السقوف المحدّدة في هذا القانون، ويخضع هذا التبرّع للإجراءات ذاتها المطبّقة على التبرّعات الكبرى.
المادة (23): يُحظر التبرّع عبر وسيط يُخفي هُويّة المموِّل الحقيقي، ويُعامل كل تبرّع تبيّن أنه جُزّئ عبر عدة أشخاص لحساب مموِّل واحد بقصد تجاوز السقف المقرّر معاملة التمويل المحظور، مع مسؤولية تضامنية على الوسيط والمموِّل الحقيقي والحزب المستفيد إذا ثبت علمه.
المادة (24): يُحظر على الحزب أو أي كيان تابع له قبول تمويل من منظمات المجتمع المدني المموَّلة من الخارج والناشطة سياسيًا، ويُلزم الحزب بالتحقّق من مصدر تمويل أي جهة "غير حكومية" يتلقّى منها دعمًا أيًا كان شكله.
الفصل الثالث: سقوف التبرّع والإنفاق
المادة (25): لا بجوز أن يتجاوز مجموع تبرّعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويعدل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور. أما عن التبرّعات النقدية فلا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يقدِّمه الشخص الواحد للحزب نقدًا خلال السنة ضعفي الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، وتُدفع التبرّعات التي تتجاوز هذا المبلغ عن طريق الحساب المصرفي المعتمد للحزب، وتُودع جميع المبالغ النقدية المقبوضة في حساب الحزب المصرفي مع إثبات هُويّة المتبرِّع وقيمة التبرّع وتاريخه.
المادة (26): يُلزم كل حزب بنشر سقف الإنفاق الكلي الذي يعتزم إنفاقه خلال أي حملة انتخابية قبل بدئها بثلاثين يومًا على الأقل، على ألا يتجاوز هذا السقف الحد الأقصى الذي تحدِّده الهيئة لكل دورة انتخابية بما يتناسب مع حجم الدائرة الانتخابية المعنية.
الباب الرابع: التمويل العام للأحزاب
المادة (27): تُخصِّص الدولة بندًا سنويًا في الموازنة العامة للتمويل العام للأحزاب المرخّصة المستوفية للشروط الموضوعية، يُوزَّع وفق معيارين مجتمعين: نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات عامة، وعدد أعضائه المسجَّلين رسميًا.
المادة (28): يُستحدث نظام "التمويل المطابق" الذي تُضاعف بموجبه الدولة قيمة كل تبرّع فردي لا يتجاوز عُشر وحدة الحساب القانونية بنسبة مئة بالمئة، ضمن سقف أقصى سنوي لكل حزب، تشجيعًا لبناء قاعدة تبرّعات شعبية واسعة بدل الاعتماد على كبار المموِّلين.
المادة (29): لا يجوز أن يتجاوز مجموع التمويل العام المباشر نصف إجمالي إيرادات الحزب الذاتية (الاشتراكات والتبرّعات) خلال السنة ذاتها، تحفيزًا للأحزاب على بناء قاعدة تمويل شعبية حقيقية لا الاتكال الكامل على خزينة الدولة.
المادة (30): يشمل الدعم العام غير المباشر: بثًّا إعلاميًا مجانيًا ومتساويًا عبر وسائل الإعلام الرسمية لكل الأحزاب المستوفية لشرط موضوعي تحدِّده الهيئة، وإعفاءات ضريبية على التبرّعات والاشتراكات وفق الباب الثاني عشر، وتخصيص قاعات عامة لعقد المؤتمرات الحزبية بأسعار رمزية.
المادة (31): تُعلِّق الهيئة صرف التمويل العام فورًا عن أي حزب يتأخر عن تقديم تقاريره المالية الدورية، أو تثبت مخالفته الجسيمة لأحكام هذا القانون، إلى حين تصويب وضعه.
الباب الخامس: الحسابات المصرفية للأحزاب والامتثال لمكافحة غسل الأموال
المادة (32): لا يجوز فتح حساب مصرفي باسم حزب سياسي إلَّا بعد تقديمه للمصرف: شهادة ترخيصه السارية، نظامه الأساسي المصادَق عليه، محضر تعيين ممثِّليه القانونيّين المخوَّلين بالتوقيع، وقائمة موثّقة بأعضاء هيئته القيادية العليا وأمينه المالي.
المادة (33): يلتزم كل حزب بأن يكون له حساب مصرفي مركزي واحد معلوم لدى مصرف مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، وكل حساب فرعي يُنشئه يجب أن يُربط إلكترونيًا وفوريًا بالحساب المركزي، ويُحظر إبقاء أي حساب خارج منظومة التقارير الموحدة.
المادة (34): يُحظر على أي مصرف فتح حساب باسم مستعار أو "لجنة" غير مسجلة رسميًا كحزب أو ككيان تابع معلن له.
المادة (35): يُلزم كل حزب بتحديث بيانات ممثِّليه القانونيّين وقيادته المالية لدى المصرف خلال خمسة عشر يومًا من أي تغيير، تحت طائلة تجميد الحساب مؤقتًا لحين التصويب.
المادة (36): يُلزم المصرف بتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعزَّزة على كل حساب حزبي دون استثناء، تشمل: تحديد مصدر الثروة لا مصدر كل معاملة منفردة فقط، وموافقة الإدارة العليا للمصرف على استمرار العلاقة، ومراقبة مستمرة لأنماط المعاملات غير المعتادة، وذلك تطبيقًا لمعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF).
المادة (37): يُصنَّف كل قيادي في الهيئة العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، "شخصًا سياسيًا مكشوفًا محليًا"، ويسري هذا التصنيف على حساباته الشخصية أيضًا لا حسابات الحزب فقط، ويستمر لمدة أربعة وعشرين شهرًا بعد ترك المنصب أو الانسحاب من الترشح.
المادة (38): يُلزم المصرف بإخطار الحزب والهيئة فورًا عند تلقي أي تحويل من مصدر خارج سورية إلى حساب الحزب، تفعيلًا لأحكام حظر التمويل الأجنبي.
المادة (39): يُلزَم كل مصرف بتقديم بلاغ عن العمليات المشبوهة (SAR) إلى وحدة المعلومات المالية الوطنية عند رصد أي نمط غير مبرر، وعلى وجه الخصوص: تحويلات متكرِّرة من كيانات وهمية، تدفّق أموال يتجاوز النشاط المعلن للحزب، أو تجزئة تحويل كبير إلى دفعات صغيرة متتالية لتفادي عتبة الإبلاغ.
المادة (40): تُحفَظ سجلات الحسابات الحزبية ومعاملاتها لدى المصرف لمدة لا تقل عن عشر سنوات، قابلة للاطلاع الفوري من الهيئة والقضاء عند الطلب.
المادة (41): يُلزم المصرف المركزي بإصدار تعليمات تنفيذية تفصيلية خلال ثلاثة أشهر من نفاذ هذا القانون، تُحدِّد نماذج المستندات المطلوبة لفتح الحسابات الحزبية وآليات تطبيق العناية الواجبة والإبلاغ، بما يتّسق مع أحكام هذا الباب.
الباب السادس: الإيرادات الذاتية للأحزاب واستثماراتها
المادة (42): يجوز للحزب أن يمتلك صحيفة أو منصة إعلامية باسمه، شرط أن تُدار محاسبيًا ككيان منفصل يخضع لتدقيق مستقل خاص به، وأن تُدرَج عائداتها وخسائرها ضمن كشف الحساب العام للحزب.
المادة (43): يجوز للحزب تحصيل إيرادات من: رسوم العضوية والمؤتمرات والفعاليات ضمن أسعار السوق المعقولة، بيع المنشورات والمنتجات ذات العلامة الحزبية، ورعاية الفعاليات شرط الإفصاح عن هُويّة الراعي ونوع الرعاية في تقرير خاص منفصل يُرفق بالتقرير السنوي.
المادة (44): لا يجوز للحزب استثمار أمواله الفائضة إلَّا في أدوات منخفضة المخاطر: الودائع المصرفية لدى مصارف محلية مرخصة، وسندات الحكومة السورية.
المادة (45): يُحظر على الحزب وعلى أي كيان تابع له الاستثمار في: أسهم أو شركات عاملة في قطاعي السلاح والأمن الخاص، الشركات المتعاقدة مع الحكومة في مجالات تخلق تضاربًا مباشرًا مع دوره السياسي، العقارات التجارية الكبرى بما يحوّله إلى فاعل اقتصادي موازٍ، وأي استثمار خارج سورية لا يخضع لرقابة الهيئة.
المادة (46): يُحظر أن يكون أي دخل للحزب من: عمولات السمسرة السياسية بأي صورة كانت، أي عقد حكومي يُبرم لصالح الحزب أو كيان تابع له، أو أي "بيع" أو "رعاية" صورية الغرض منها تجاوز سقف التبرّع المقرّر.
المادة (47): تُخضع الإيرادات الاستثمارية وغير السياسية للحزب (فوائد الودائع، عوائد الصحيفة الحزبية، إيجارات العقارات) للضريبة وفق أحكام الباب الثاني عشر، بينما تُعفى الاشتراكات والتبرّعات والتمويل العام من الضريبة عند دخولها للحزب.
الباب السابع: المقرات الحزبية وإدارة الأصول الثابتة والمتداولة
المادة (48): يُلزم كل حزب بحصر جميع أصوله الثابتة (مقار، عقارات، سيارات، معدات) والمتداولة (نقد، ودائع، أوراق مالية) في سجلٍ موحّدٍ يُرفق سنويًا بكشف حسابه العام المقدَّم للهيئة.
المادة (49): يُحظر أن يكون مقر الحزب أو أي أصل من أصوله الثابتة مسجلًا باسم شخصي لأي قيادي فيه أو مموِّل له، ويجب أن تكون جميع هذه الأصول مسجلة باسم الكيان الاعتباري للحزب حصرًا.
المادة (50): يُحظر استخدام أصول الحزب ضمانةً لقروض شخصية لأي من قياداته، ويُحظر الجمع بين صفة المُقرض والمموِّل والقيادي الحزبي في آن واحد.
المادة (51): تُجري الهيئة تدقيقًا عينيًا دوريًا وعشوائيًا لموجودات كل حزب، يشمل معاينة ميدانية للمقار والمعدات والأصول الثابتة الأخرى ومطابقتها بالسجل المعلن، من دون إخطار مسبق للحزب المعني.
الباب الثامن: تمويل الحملات الانتخابية والدعاية الإعلامية
المادة (52): يُلزم كل مرشح وكل حزب مشارك في انتخابات عامة أو محلية بفتح حساب مصرفي مستقل خاص بالحملة الانتخابية، منفصل عن الحساب المركزي للحزب وإن كان مرتبطًا به إلكترونيًا لغايات الرقابة.
المادة (53): تُقدَّم التقارير المالية للحملة الانتخابية شهريًا للهيئة طوال مدة الحملة، بدل التقرير السنوي المعتاد، نظرًا إلى سرعة تدفق الأموال خلال هذه الفترة الحرجة.
المادة (54): يُحظر أي إنفاق "مستقل" من جهة غير مرتبطة رسميًا بحزب أو مرشح لكنها تخدمه فعليًا عبر تنسيق مباشر أو غير مباشر، ويُعامل هذا الإنفاق معاملة التمويل المباشر الخاضع للسقوف ذاتها إذا ثبت هذا التنسيق.
المادة (55): يُلزَم كل مزوّد إعلانات رقمية ومنصة تواصل اجتماعي تعمل في سورية بنشر هُويّة الجهة المموِّلة لكل إعلان سياسي مدفوع خلال فترة الحملة الانتخابية، ويُحظر نشر أي إعلان سياسي مموَّل من مصدر أجنبي أو مجهول الهُويّة.
المادة (56): تُخصِّص الهيئة رقابة مكثفة على الإنفاق الإعلاني الرقمي خلال فترة الحملة، ولها أن تطلب من مزوّدي الإعلانات وقف أي حملة مخالفة لأحكام هذا الباب فورًا.
المادة (57): يُخصَّص لكل مرشح مستوفٍ لشرط موضوعي (نسبة توقيعات تأييد يحدِّدها قانون الانتخابات) حصة بث إعلامي مجاني ومتساوٍ عبر الإعلام الرسمي أو العام، تخفيفًا للاعتماد على الإعلان المدفوع.
الباب التاسع: الإفصاح والشفافية وحماية صغار المتبرِّعين
المادة (58): تنشر الهيئة في السجل الإلكتروني الوطني اسم كل متبرِّع تجاوزت تبرّعاته خُمس وحدة الحساب القانونية خلال السنة، مع المبلغ والتاريخ ومهنته أو نشاطه الاقتصادي، خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من ورود التبرّع.
المادة (59): تُنشر التبرّعات التي لا تتجاوز خُمس وحدة الحساب القانونية كرقم إجمالي دون ذكر اسم المتبرِّع، حماية له من أي تمييز أو انتقام محتمل بسبب انتمائه السياسي المعلن.
المادة (60): يُحظر على أي جهة عامة أو خاصة التمييز ضدّ أي شخص في عمله أو معاملته بسبب تبرّعه المُفصح عنه لحزب سياسي أو انتمائه إليه، ويكون لكل متضرِّر حقّ التقاضي المستعجل أمام القضاء المختص.
المادة (61): يُفصَح فورًا وبالاسم الكامل عن كل تبرّع من شركة أو رجل أعمال أو أي كيان اعتباري أيًا كان مبلغه، من دون أي استثناء أو عتبة دنيا، نظرًا إلى أن المصلحة العامة في معرفة هُويّة الممولين الكبار تفوق أي اعتبار خصوصية.
المادة (62): يُلزم كل حزب بنشر تقرير مالي سنوي شامل يتضمَّن: الإيرادات موزَّعة بحسب مصادرها، النفقات موزَّعة بحسب أبوابها، سجل الأصول والاستثمارات، وتقرير التدقيق المستقل كاملًا، خلال ستين يومًا من انتهاء السنة المالية.
المادة (63): يُلزم كل كيان اعتباري يقدّم تبرّعًا لحزب بالإفصاح عن سلسلة ملكيته الحقيقية الكاملة، ويُعامل أي تبرّع يتعذر تتبع مستفيده الحقيقي معاملة التمويل المحظور.
المادة (64): يُلزم كل حزب سياسي بإعداد موازنة تقديرية سنوية تتضمَّن توقّعات إيراداته موزَّعة بحسب مصادرها المحدَّدة في هذا القانون، ونفقاته المرتقبة موزَّعة بحسب أبوابها الرئيسة، تُعتمد من هيئته القيادية العليا أو جمعيته العمومية قبل بدء السنة المالية بثلاثين يومًا على الأقل، وتُودَع نسخة منها لدى الهيئة خلال أسبوع من اعتمادها. ولا يجوز للحزب أن ينفق خارج بنود موازنته التقديرية المعتمدة إلَّا بقرار معلَّل تصدره لجنته المالية، يُدرَج وجوبًا في التقرير المالي السنوي مع بيان أسباب الانحراف.
يُرفق بالتقرير المالي السنوي حساب ختامي مقارن بين الموازنة التقديرية المعتمدة والتنفيذ الفعلي للإيرادات والنفقات، مع تبرير كتابي لكلِّ انحراف يتجاوز عشرين في المئة عن أي بند معتمد.
المادة (65): تنشر الهيئة على السجل الإلكتروني الوطني الموحَّد ملخّصًا عن الموازنات التقديرية المعتمدة لكل الأحزاب خلال خمسة عشر يومًا من إيداعها، بما يتيح للرأي العام الاطلاع المسبق على خطط الإنفاق الحزبي قبل بدء صرفه فعليًا لا بعده فقط.
الباب العاشر: التصريح بالذمة المالية لقيادات الأحزاب ومرشحيها
المادة (66): يُلزم كل عضو في الهيئة القيادية العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، بتقديم إقرار ذمة مالية علني وشامل قبل توليه منصبه أو تسجيل ترشحه، يتضمَّن أصوله المنقولة وغير المنقولة، دخله، استثماراته، وديونه.
المادة (67): يُجدَّد إقرار الذمة المالية سنويًا طوال مدة شغل المنصب أو العضوية القيادية، ولمدة سنتين بعد تركه.
المادة (68): يُلزم كل قيادي حزبي بالإفصاح عن أي معاملة مالية فردية تتجاوز نصف وحدة الحساب القانونية خلال خمسة أيام عمل من وقوعها، من دون الانتظار للإقرار السنوي، منعًا لاستغلال معلومات أو مواقع تشريعية للربح الشخصي.
المادة (69): يُنشئ كل حزب سجلًا داخليًا علنيًا لتضارب المصالح، يُلزم فيه كل قيادي بتسجيل أي مصلحة مالية أو هدية أو منصب قد يُنظر إليه بشكل معقول كمؤثِّر في قراره العام.
المادة (70): عند اكتشاف تضارب مصالح فعلي، يُلزم القيادي المعني بأحد الخيارات التالية حصرًا: التنحي عن اتّخاذ القرار المتعلِّق بالمصلحة المتضاربة، التخلّي عن الأصل محلَّ التضارب، أو تحويل إدارته إلى طرف ثالث مستقل عبر صندوق استئماني أعمى، ولا يُعفيه مجرد الإفصاح عن المصلحة من هذا الالتزام.
الباب الحادي عشر: التدقيق المالي الداخلي والخارجي
المادة (71): يُلزم كل حزب بتعيين محاسب قانوني مسؤول قانونيًا عن صحة التقارير المالية المقدَّمة، لا يجوز أن يكون عضوًا في الهيئة القيادية للحزب أو قريبًا من الدرجة الأولى لأي منهم.
المادة (72): يخضع كل حزب لتدقيق حسابي مستقل إلزامي سنويًا، وإلزامي بعد كل حملة انتخابية، من مكتب محاسبة قانونية معتمد مستقل لا تربطه بالحزب أو مموِّليه أي علاقة مالية أو مهنية سابقة خلال الثلاث سنوات الماضية.
المادة (73): يُنشر تقرير التدقيق المستقل كاملًا غير منقوص للعموم عبر السجل الإلكتروني الوطني، ولا يجوز الاكتفاء بنشر ملخّص انتقائي منه.
المادة (74): تُجري الهيئة مطابقة تلقائية دورية بين تقارير الأحزاب وسجلات المصارف والمصرف المركزي لرصد أي فجوة بين المُعلن والمتحرك فعليًا في الحسابات.
المادة (75): للهيئة أن تُجري تدقيقًا استثنائيًا في أي وقت عند توافر أدلّة موثّقة على مخالفة، من دون الحاجة إلى انتظار الدورة السنوية المعتادة.
الباب الثاني عشر: الالتزامات الضريبية على الأحزاب السياسية
المادة (76): تُعفى من الضريبة: اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات المُفصح عنها وفق أحكام هذا القانون، ومبالغ التمويل العام، وذلك حصرًا عند دخولها إلى حساب الحزب المركزي.
المادة (77): تخضع للضريبة العادية المطبّقة على الشركات: عوائد استثمارات الحزب المصرفية، عوائد الصحيفة أو المنصة الإعلامية الحزبية، وإيرادات إيجار أي عقار يملكه الحزب لا يُستخدم مباشرة كمقرٍّ له.
المادة (78): يُلزم كل حزب بتقديم إقرار ضريبي سنوي إلى الهيئة الضريبية المختصّة، بصرف النظر عن إعفائه الجزئي، بما يتيح مطابقته مع كشف الحساب المقدَّم للهيئة ومنع أي تضارب بين الرقمين.
المادة (79): يُلزم كل متبرِّع بمبلغ يتجاوز وحدة الحساب القانونية بإدراج هذا التبرّع في إقراره الضريبي الشخصي كمعلومة إفصاحية، من دون أن يترتب على ذلك عبء ضريبي إضافي عليه.
الباب الثالث عشر: منع التبعية الخارجية وتمويل الإرهاب
المادة (80): يُحظر حظرًا مطلقًا ودون استثناء أي تمويل أجنبي مباشر أو غير مباشر للأحزاب أو الحملات الانتخابية، أيًا كانت الجهة المصدر أو الوسيلة المستخدمة لإيصاله.
المادة (81): يُلزم كل حزب بالتحقّق من الجنسية والإقامة الفعلية لكل متبرِّع كبير قبل قبول تبرّعه، وبرفض أي تبرّع لا يمكن التأكد من مصدره النهائي.
المادة (82): تتبادل الهيئة المعلومات دوريًا مع أجهزة الأمن الوطني المختصة بشأن أي محاولات موثقة لتمويل أو تأثير أجنبي على الحياة السياسية، على ألا يُستخدم هذا التبادل ذريعة لقمع أي نشاط سياسي أو حزبي مشروع.
المادة (83): يُعامل أي تمويل يثبت ارتباطه بتمويل جماعات إرهابية أو ميليشيات مسلحة أو أجهزة أمنية سابقة معاملة الجريمة المالية الجسيمة الموجبة للإحالة الفورية إلى القضاء وحلِّ الحزب المتورِّط عمدًا فيها.
الباب الرابع عشر: الحوكمة الداخلية للأحزاب وضبط الجودة
المادة (84): مسؤول الامتثال في الحزب السياسي
يلتزم كل حزب سياسي بتعيين مسؤول امتثال يتمتّع بالكفاءة المهنية والاستقلالية اللازمة لأداء مهماته، ويكون مسؤولًا عن تصميم وتطوير ومتابعة منظومة الامتثال والحوكمة داخل الحزب، بما يكفل التزامه بأحكام القوانين والأنظمة النافذة ونظامه الأساسي ولوائحه الداخلية ومدونة السلوك والسياسات والإجراءات المعتمدة.
ويتولّى مسؤول الامتثال، على وجه الخصوص، المهمات الآتية:
- إعداد وتطوير ومراجعة سياسات وإجراءات الامتثال والرقابة الداخلية، والتأكد من توثيقها واعتمادها وإتاحتها لجميع أعضاء الحزب والعاملين فيه.
- مراقبة مدى التزام الحزب وأجهزته وقياداته وأعضائه بالسياسات والإجراءات الداخلية والتشريعات ذات العلاقة، ورصد أي حالات عدم امتثال أو مخالفات.
- تقديم المشورة والتوجيه للإدارة والهيئات الحزبية بشأن متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة.
- اقتراح التدابير التصحيحية اللازمة لمعالجة أوجه القصور ومتابعة تنفيذها، مع رفع التوصيات إلى الجهة المختصة داخل الحزب.
- الإشراف على برامج التوعية والتدريب الخاصة بالامتثال ومدونة السلوك، بما يعزز الالتزام المؤسسي لدى جميع أعضاء الحزب.
- استقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات أو حالات عدم الامتثال، ومتابعة إجراءات التعامل معها وفق الضمانات والإجراءات المعتمدة، مع المحافظة على سرية المعلومات وحماية المبلغين وفقًا للقانون.
- إعداد تقرير امتثال سنوي يتضمن تقييمًا لمدى التزام الحزب بالقوانين والأنظمة والسياسات والإجراءات، وأبرز المخاطر والانحرافات والمخالفات والإجراءات التصحيحية المتخذة والتوصيات اللازمة، ويعرض على الهيئة القيادية المختصة ويعلن لأعضاء الحزب تحقيقًا لمبدأ الشفافية.
- أن يكون نقطة الاتصال الرسمية مع الجهات الحكومية والرقابية فيما يتعلق بشؤون الامتثال، وتزويدها بالمعلومات والتقارير المطلوبة وفقًا لأحكام القانون.
- يُقدّم مسؤول الامتثال تقريرًا سنويًا مكتوبًا إلى الهيئة القيادية العليا للحزب وإلى الهيئة الوطنية لرقابة تمويل الأحزاب، يُرفق بالتقرير المالي السنوي المنصوص عليه في الباب التاسع.
يمارس مسؤول الامتثال مهماته باستقلالية وحياد، ولا يجوز التدخل في أعماله أو التأثير في تقاريره أو توصياته أو الحدِّ من وصوله إلى المعلومات والوثائق اللازمة لأداء مهماته. ويرتبط تنظيميًا بأعلى سلطة تنفيذية أو رقابية داخل الحزب، ويكون له حقّ الوصول المباشر إلى الهيئات القيادية المختصة لرفع تقاريره وملاحظاته من دون عائق.
ولا يجوز عزل مسؤول الامتثال أو نقله أو اتّخاذ أي إجراء تعسّفي بحقّه بسبب ممارسته لمهماته أو إبدائه ملاحظات أو تقارير تتعلَّق بحالات عدم الامتثال، إلَّا بقرار مسبَّب ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب والقوانين النافذة، بما يضمن استقلاله وفعالية دوره الرقابي.
المادة (85): يُلزم كل حزب بفصل واضح بين إدارة أمواله وصنع قراره السياسي، عبر لجنة مالية منتخبة أو معينة بمعايير شفافة معلنة، مسؤولة أمام الهيئة العامة للحزب.
المادة (86): يحقُّ لكل عضو منتسب رسميًا لحزب الاطلاع على سجلاته المالية الداخلية الكاملة، وعلى تقرير الامتثال لا الاكتفاء بما يُنشر للجمهور الخارجي فقط.
الباب الخامس عشر: تصنيف المخاطر والاستجابة الرقابية
المادة (87): تعتمد الهيئة مصفوفة تصنيف مخاطر مالية معتمدة، تُصنَّف بموجبها حالات التمويل الحزبي إلى أربعة مستويات، وفق الجدول التالي:
| مستوى الخطر | مؤشرات نموذجية | إجراء الاستجابة |
| مرتفع جدًا | تمويل من كيان أجنبي أو مجهول المصدر، أموال يُشتبه بارتباطها باقتصاد الحرب أو التمويل الأمني السابق، تزامن التبرّع مع قرار حكومي يخص المانح | تحقيق فوري، تجميد التمويل، إحالة جنائية |
| مرتفع | تبرّعات متكررة من شركات متعاقدة مع الدولة، تبرّعات عبر وسطاء متعدِّدين لنفس الجهة، تبرّعات رقمية من محافظ مجهولة الهُويّة | تدقيق معمّق، طلب توضيح إلزامي، حظر مؤقَّت لقناة التمويل |
| متوسط | تجاوز طفيف لسقف التبرّع الفردي، تأخر في تقديم التقارير الدورية | غرامة إدارية، مهلة تصويب |
| منخفض | تبرّعات صغيرة ضمن السقوف من أفراد موثقين محليًا | مراجعة روتينية عشوائية |
المادة (88): تُحدِّث الهيئة مصفوفة تصنيف المخاطر كل سنتين على الأقل، بما يواكب أساليب الالتفاف والاحتيال المستجدّة، بما فيها الشركات الوهمية ومنصّات التمويل الجماعي الرقمي والعملات الرقمية.
تمهيد
إنَّ المشرّع، إذ يضع هذا القانون في مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ سورية، يأخذ في الحسبان أنَّ البلاد قد خرجت توًّا من عقود استُخدم فيها المال أداة منهجية لتمويل القمع والحرب والتبعية، وأن مواردها المؤسَّسية والرقابية محدودة، وأنَّ أي تساهل في تنظيم العلاقة بين المال والسياسة سيعيد إنتاج الأزمة ذاتها بأدوات جديدة.
لذلك، يستلهم هذا القانون المعايير الدولية المعتمدة في الديمقراطيات الراسخة ومعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع مراعاة خصوصيّة الواقع السوري، وضرورة سدّ كلِّ ثغرة يمكن أن يُعاد عبرها إنتاج التمويل الملوث أو التبعية الخارجية.
الباب الأول: أحكام عامة وتعريفات
المادة (1): يهدف هذا القانون إلى تنظيم كل ما يتصل بالشؤون المالية للأحزاب السياسية المرخّصة في سورية، من حيث مصادر تمويلها المشروعة، وحظر التمويل غير المشروع أو الأجنبي أو المجهول المصدر، وتنظيم حساباتها المصرفية وأصولها واستثماراتها وإيراداتها الذاتية، وإخضاعها لالتزامات الإفصاح والتدقيق والرقابة والضرائب، بما يضمن استقلالية القرار السياسي الوطني ومنع استخدام المال أداةً لشراء النفوذ أو التبعية للخارج.
المادة (2): يُقصد بالتعابير التالية أينما وردت في هذا القانون المعاني المبيَّنة إزاء كل منها:
- الحزب السياسي: كل تنظيم سياسي مرخّص وفق قانون الأحزاب النافذ.
- الهيئة: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي المُحدثة بموجب الباب الثاني من هذا القانون.
- المصرف المركزي: مصرف سورية المركزي.
- التمويل السياسي: كل مال أو منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة تُقدَّم لحزب سياسي أو لمرشح أو لحملة انتخابية أو لأي كيان تابع لهما.
- المستفيد الحقيقي: الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر فعليًا على أي كيان اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا، ولو عبر واجهات أو وسطاء متعدِّدين.
- الشخص السياسي المكشوف (PEP): كل شخص طبيعي يشغل أو سبق أن شغل خلال المدة المحدّدة في هذا القانون منصبًا قياديًا في حزب سياسي، أو منصبًا عامًا رفيعًا في الدولة، أو مرشحًا مسجَّلًا لانتخابات عامة، إضافة إلى أفراد أسرته المباشرين وشركائه في العمل.
- وحدة الحساب القانونية: مبلغ مرجعي معتمد لأغراض هذا القانون حصرًا، يُستخدم لتحديد سقوف التبرع والإنفاق وعتبات الإفصاح والغرامات الإدارية الواردة في هذا القانون، ويُحسب بضرب الحد الأدنى الرسمي الشهري للأجور المعمول به في سورية بمعامل قدره عشرة. تتولى وزارة المالية، بالتنسيق مع المصرف المركزي، إعلان القيمة المحدَّثة لوحدة الحساب القانونية بالليرة السورية خلال أسبوع من كل تعديل يطرأ على الحدِّ الأدنى للأجور، وتُنشر هذه القيمة في الجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، وتسري تلقائيًا على كلِّ السقوف والغرامات المنصوص عليها في هذا القانون من دون حاجة إلى تعديل تشريعي.
- اقتصاد الحرب: كل نشاط اقتصادي نشأ أو تضخَّم بسبب النزاع المسلح في سورية بين عامي 2011 و2024، ارتبط بتمويل أجهزة أمنية أو ميليشيات مسلحة أو تجارة محظورة.
المادة (3): تسري أحكام هذا القانون على كل حزب سياسي مرخص، وعلى كل مرشح مستقل أو حزبي في انتخابات عامة أو محلية، وعلى كل كيان أو صندوق أو لجنة تُنشأ بغرض دعم حزب أو مرشح أو حملة انتخابية، وعلى كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدّم تمويلًا سياسيًا.
المادة (4): يقوم هذا القانون على المبادئ التالية التي تُفسَّر في ضوئها كل أحكامه: الشفافية الكاملة لمصادر التمويل السياسي، حظر المال المجهول والأجنبي حظرًا شاملًا، التناسب بين حجم التمويل والقدرة الاقتصادية الحقيقية للمانح، استقلالية الرقابة المالية عن السلطة التنفيذية والأحزاب معًا، وحماية صغار المتبرعين من أي تمييز أو انتقام بسبب انتمائهم السياسي المعلن.
المادة (5): عند تعارض أي نص وارد في مشروع قانون الأحزاب السياسية أو أي تشريع آخر مع أحكام هذا القانون في ما يخص الشأن المالي للأحزاب، تُطبَّق أحكام هذا القانون بوصفه القانون الخاص الناظم لهذا الموضوع.
المادة (6): تصدر الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي اللوائح التنفيذية اللازمة لتطبيق هذا القانون خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذه.
الباب الثاني: الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي
المادة (7): تُحدث بموجب هذا القانون "الهيئة الوطنية المستقلة للأحزاب والتمويل السياسي"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري الكامل، ولا تخضع في أداء مهماتها الرقابية لأي جهة تنفيذية أو حزبية أو أمنية.
المادة (8): تتولّى الهيئة على وجه الخصوص: تلقي التقارير المالية الدورية للأحزاب والمرشحين والتدقيق فيها، الترخيص المسبق لأي تمويل عام ومراقبة صرفه، إجراء التحقيقات المالية والوصول إلى السجلات المصرفية للأحزاب وقياداتها ومرشحيها عند الاشتباه الموثّق، فرض الجزاءات الإدارية المنصوص عليها في هذا القانون، إحالة الوقائع التي تشكل جرائم مالية إلى النيابة العامة، ونشر تقرير سنوي علني عن أنشطتها وعن حالة الامتثال المالي لجميع الأحزاب.
المادة (9): يتألف مجلس الهيئة من سبعة أعضاء مستقلين يُختارون من القضاء وديوان المحاسبة ونقابة المحاسبين القانونيين وهيئات المجتمع المدني المتخصِّصة بمكافحة الفساد، وذلك بآلية تُبعدهم عن أي تبعية للسلطة التنفيذية أو للأحزاب، لمدة ولاية واحدة غير قابلة للتجديد مدتها ست سنوات.
المادة (10): يُحظر أن يكون أي عضو من أعضاء مجلس الهيئة منتسبًا لأي حزب سياسي أو مرشحًا سابقًا في انتخابات عامة خلال العشر سنوات السابقة لتعيينه، ويُلزم بالتصريح عن ذمته المالية، وعن أي تضارب مصالح محتمل قبل مباشرة مهماته وبشكل دوري بعدها.
المادة (11): يُموَّل عمل الهيئة من بند مستقل في الموازنة العامة للدولة يُحدَّد بموجب قانون، لا يجوز تخفيضه من دون موافقة المجلس التشريعي، ضمانًا لعدم ابتزاز استقلاليتها ماليًا من السلطة التنفيذية.
المادة (12): تُنشئ الهيئة سجلًا إلكترونيًا وطنيًا موحدًا وعلنيًا لتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، يُحدَّث دوريًا وفق الآجال المحدّدة في الباب التاسع من هذا القانون، ويكون الاطلاع عليه مجانيًا لكل مواطن.
المادة (13): للهيئة أن تستعين بخبرات ديوان المحاسبة والمصرف المركزي ووحدة المعلومات المالية الوطنية المعنية بمكافحة غسل الأموال، من دون أن يُخلَّ ذلك باستقلال قرارها الرقابي النهائي.
المادة (14): يخضع أعضاء الهيئة وموظّفوها لموجب السرية المهنية في ما يخص المعلومات التي يطّلعون عليها أثناء أداء مهماتهم، إلَّا في ما يتعلق بالمعلومات الواجب نشرها بموجب هذا القانون، ويُعاقَب كل من أفشى معلومات سرية لغير مقتضى قانوني بالعقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات.
المادة (15): يجوز الطعن بقرارات الهيئة أمام القضاء الإداري المختص خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغ القرار، من دون أن يوقف الطعن نفاذ القرار المطعون فيه ما لم يقرر القضاء خلاف ذلك.
المادة (16): تُلزَم الهيئة برفع تقرير سنوي عن أداء عملها إلى المجلس التشريعي، يتضمّن عدد التحقيقات والجزاءات والإحالات القضائية، بما يُخضعها هي ذاتها لمساءلة الرأي العام والسلطة التشريعية.
الباب الثالث: مصادر التمويل - المشروع والمحظور والسقوف
الفصل الأول: المصادر المشروعة للتمويل
المادة (17): يجوز للحزب السياسي أن يموِّل نشاطه حصرًا من المصادر التالية: اشتراكات أعضائه المنتظمة، تبرّعات الأشخاص الطبيعيين وفق السقوف المحدّدة في هذا الباب، التمويل العام المنصوص عليه في الباب الرابع، عائدات أنشطته الذاتية المشروعة المحددة في الباب السادس، والقروض المصرفية المنظمة من مؤسَّسات مرخصة محليًا.
المادة (18): يُشترط في التبرّع النقدي المباشر ألَّا يتجاوز مجموع تبرعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويُعدَّل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور، ولا يُقبل إلَّا عبر تحويل مصرفي أو وسيلة دفع إلكترونية موثّقة تتيح التحقّق من هُويّة المتبرِّع الحقيقي.
المادة (19): لا يجوز قبول أي تبرّع من عملات رقمية إلَّا وفق الشروط التالية مجتمعة: تحويلها فورًا إلى الليرة السورية عبر مزوّد دفع مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، تطبيق إجراءات التحقّق الكامل من هُويّة المتبرِّع، وحظر أي تبرّع رقمي لا يمكن ربطه بهُويّة طبيعية موثقة مقيمة داخل سورية أو بمواطن سوري مقيم في الخارج ضمن السقوف ذاتها المطبقة على التحويلات المصرفية التقليدية. تُعيد الهيئة النظر في هذه القيود كل ثلاث سنوات بحسب تطور قدرتها الرقابية.
المادة (20): يجوز للحزب الاقتراض من مصرف مرخّص محليًا بشروط سوقيّة معلنة، على أن يُدرَج القرض وشروطه في التقرير المالي السنوي، ويُحظر أن يكون المُقرض عضوًا قياديًا في الحزب أو ممولًا كبيرًا له في آن واحد.
الفصل الثاني: المصادر المحظورة
المادة (21): يُحظر حظرًا مطلقًا تمويل الأحزاب من: أي حكومة أو كيان أجنبي أو منظمة دولية، أي شخص طبيعي أو اعتباري أجنبي الجنسية أو غير مقيم في سورية (باستثناء المواطن السوري المقيم بالخارج ضمن السقوف المحددة في المادة التالية)، أي شركة أو مؤسَّسة اقتصادية أيًا كان شكلها القانوني، أي جهة أو فرد له ارتباط سابق موثق بأجهزة أمنية أو عسكرية أو ميليشيات مسلحة أو اقتصاد الحرب، وأي تمويل مجهول المصدر أو يتعذّر تتبع مستفيده الحقيقي.
المادة (22): يجوز للمواطن السوري المقيم خارج سورية التبرّع لحزب سياسي ضمن السقوف المحدّدة في هذا القانون، ويخضع هذا التبرّع للإجراءات ذاتها المطبّقة على التبرّعات الكبرى.
المادة (23): يُحظر التبرّع عبر وسيط يُخفي هُويّة المموِّل الحقيقي، ويُعامل كل تبرّع تبيّن أنه جُزّئ عبر عدة أشخاص لحساب مموِّل واحد بقصد تجاوز السقف المقرّر معاملة التمويل المحظور، مع مسؤولية تضامنية على الوسيط والمموِّل الحقيقي والحزب المستفيد إذا ثبت علمه.
المادة (24): يُحظر على الحزب أو أي كيان تابع له قبول تمويل من منظمات المجتمع المدني المموَّلة من الخارج والناشطة سياسيًا، ويُلزم الحزب بالتحقّق من مصدر تمويل أي جهة "غير حكومية" يتلقّى منها دعمًا أيًا كان شكله.
الفصل الثالث: سقوف التبرّع والإنفاق
المادة (25): لا بجوز أن يتجاوز مجموع تبرّعات الشخص الطبيعي للحزب خلال السنة الواحدة مئتي ضعف الحد الأدنى الشهري للأجور النافذ، ويعدل هذا السقف تلقائيًّا كلما عُدِّل الحدّ الأدنى للأجور. أما عن التبرّعات النقدية فلا يجوز أن يتجاوز مجموع ما يقدِّمه الشخص الواحد للحزب نقدًا خلال السنة ضعفي الحدِّ الأدنى الشهري للأجور النافذ، وتُدفع التبرّعات التي تتجاوز هذا المبلغ عن طريق الحساب المصرفي المعتمد للحزب، وتُودع جميع المبالغ النقدية المقبوضة في حساب الحزب المصرفي مع إثبات هُويّة المتبرِّع وقيمة التبرّع وتاريخه.
المادة (26): يُلزم كل حزب بنشر سقف الإنفاق الكلي الذي يعتزم إنفاقه خلال أي حملة انتخابية قبل بدئها بثلاثين يومًا على الأقل، على ألا يتجاوز هذا السقف الحد الأقصى الذي تحدِّده الهيئة لكل دورة انتخابية بما يتناسب مع حجم الدائرة الانتخابية المعنية.
الباب الرابع: التمويل العام للأحزاب
المادة (27): تُخصِّص الدولة بندًا سنويًا في الموازنة العامة للتمويل العام للأحزاب المرخّصة المستوفية للشروط الموضوعية، يُوزَّع وفق معيارين مجتمعين: نسبة الأصوات التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات عامة، وعدد أعضائه المسجَّلين رسميًا.
المادة (28): يُستحدث نظام "التمويل المطابق" الذي تُضاعف بموجبه الدولة قيمة كل تبرّع فردي لا يتجاوز عُشر وحدة الحساب القانونية بنسبة مئة بالمئة، ضمن سقف أقصى سنوي لكل حزب، تشجيعًا لبناء قاعدة تبرّعات شعبية واسعة بدل الاعتماد على كبار المموِّلين.
المادة (29): لا يجوز أن يتجاوز مجموع التمويل العام المباشر نصف إجمالي إيرادات الحزب الذاتية (الاشتراكات والتبرّعات) خلال السنة ذاتها، تحفيزًا للأحزاب على بناء قاعدة تمويل شعبية حقيقية لا الاتكال الكامل على خزينة الدولة.
المادة (30): يشمل الدعم العام غير المباشر: بثًّا إعلاميًا مجانيًا ومتساويًا عبر وسائل الإعلام الرسمية لكل الأحزاب المستوفية لشرط موضوعي تحدِّده الهيئة، وإعفاءات ضريبية على التبرّعات والاشتراكات وفق الباب الثاني عشر، وتخصيص قاعات عامة لعقد المؤتمرات الحزبية بأسعار رمزية.
المادة (31): تُعلِّق الهيئة صرف التمويل العام فورًا عن أي حزب يتأخر عن تقديم تقاريره المالية الدورية، أو تثبت مخالفته الجسيمة لأحكام هذا القانون، إلى حين تصويب وضعه.
الباب الخامس: الحسابات المصرفية للأحزاب والامتثال لمكافحة غسل الأموال
المادة (32): لا يجوز فتح حساب مصرفي باسم حزب سياسي إلَّا بعد تقديمه للمصرف: شهادة ترخيصه السارية، نظامه الأساسي المصادَق عليه، محضر تعيين ممثِّليه القانونيّين المخوَّلين بالتوقيع، وقائمة موثّقة بأعضاء هيئته القيادية العليا وأمينه المالي.
المادة (33): يلتزم كل حزب بأن يكون له حساب مصرفي مركزي واحد معلوم لدى مصرف مرخّص خاضع لإشراف المصرف المركزي، وكل حساب فرعي يُنشئه يجب أن يُربط إلكترونيًا وفوريًا بالحساب المركزي، ويُحظر إبقاء أي حساب خارج منظومة التقارير الموحدة.
المادة (34): يُحظر على أي مصرف فتح حساب باسم مستعار أو "لجنة" غير مسجلة رسميًا كحزب أو ككيان تابع معلن له.
المادة (35): يُلزم كل حزب بتحديث بيانات ممثِّليه القانونيّين وقيادته المالية لدى المصرف خلال خمسة عشر يومًا من أي تغيير، تحت طائلة تجميد الحساب مؤقتًا لحين التصويب.
المادة (36): يُلزم المصرف بتطبيق إجراءات العناية الواجبة المعزَّزة على كل حساب حزبي دون استثناء، تشمل: تحديد مصدر الثروة لا مصدر كل معاملة منفردة فقط، وموافقة الإدارة العليا للمصرف على استمرار العلاقة، ومراقبة مستمرة لأنماط المعاملات غير المعتادة، وذلك تطبيقًا لمعايير مجموعة العمل المالي الدولي (FATF).
المادة (37): يُصنَّف كل قيادي في الهيئة العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، "شخصًا سياسيًا مكشوفًا محليًا"، ويسري هذا التصنيف على حساباته الشخصية أيضًا لا حسابات الحزب فقط، ويستمر لمدة أربعة وعشرين شهرًا بعد ترك المنصب أو الانسحاب من الترشح.
المادة (38): يُلزم المصرف بإخطار الحزب والهيئة فورًا عند تلقي أي تحويل من مصدر خارج سورية إلى حساب الحزب، تفعيلًا لأحكام حظر التمويل الأجنبي.
المادة (39): يُلزَم كل مصرف بتقديم بلاغ عن العمليات المشبوهة (SAR) إلى وحدة المعلومات المالية الوطنية عند رصد أي نمط غير مبرر، وعلى وجه الخصوص: تحويلات متكرِّرة من كيانات وهمية، تدفّق أموال يتجاوز النشاط المعلن للحزب، أو تجزئة تحويل كبير إلى دفعات صغيرة متتالية لتفادي عتبة الإبلاغ.
المادة (40): تُحفَظ سجلات الحسابات الحزبية ومعاملاتها لدى المصرف لمدة لا تقل عن عشر سنوات، قابلة للاطلاع الفوري من الهيئة والقضاء عند الطلب.
المادة (41): يُلزم المصرف المركزي بإصدار تعليمات تنفيذية تفصيلية خلال ثلاثة أشهر من نفاذ هذا القانون، تُحدِّد نماذج المستندات المطلوبة لفتح الحسابات الحزبية وآليات تطبيق العناية الواجبة والإبلاغ، بما يتّسق مع أحكام هذا الباب.
الباب السادس: الإيرادات الذاتية للأحزاب واستثماراتها
المادة (42): يجوز للحزب أن يمتلك صحيفة أو منصة إعلامية باسمه، شرط أن تُدار محاسبيًا ككيان منفصل يخضع لتدقيق مستقل خاص به، وأن تُدرَج عائداتها وخسائرها ضمن كشف الحساب العام للحزب.
المادة (43): يجوز للحزب تحصيل إيرادات من: رسوم العضوية والمؤتمرات والفعاليات ضمن أسعار السوق المعقولة، بيع المنشورات والمنتجات ذات العلامة الحزبية، ورعاية الفعاليات شرط الإفصاح عن هُويّة الراعي ونوع الرعاية في تقرير خاص منفصل يُرفق بالتقرير السنوي.
المادة (44): لا يجوز للحزب استثمار أمواله الفائضة إلَّا في أدوات منخفضة المخاطر: الودائع المصرفية لدى مصارف محلية مرخصة، وسندات الحكومة السورية.
المادة (45): يُحظر على الحزب وعلى أي كيان تابع له الاستثمار في: أسهم أو شركات عاملة في قطاعي السلاح والأمن الخاص، الشركات المتعاقدة مع الحكومة في مجالات تخلق تضاربًا مباشرًا مع دوره السياسي، العقارات التجارية الكبرى بما يحوّله إلى فاعل اقتصادي موازٍ، وأي استثمار خارج سورية لا يخضع لرقابة الهيئة.
المادة (46): يُحظر أن يكون أي دخل للحزب من: عمولات السمسرة السياسية بأي صورة كانت، أي عقد حكومي يُبرم لصالح الحزب أو كيان تابع له، أو أي "بيع" أو "رعاية" صورية الغرض منها تجاوز سقف التبرّع المقرّر.
المادة (47): تُخضع الإيرادات الاستثمارية وغير السياسية للحزب (فوائد الودائع، عوائد الصحيفة الحزبية، إيجارات العقارات) للضريبة وفق أحكام الباب الثاني عشر، بينما تُعفى الاشتراكات والتبرّعات والتمويل العام من الضريبة عند دخولها للحزب.
الباب السابع: المقرات الحزبية وإدارة الأصول الثابتة والمتداولة
المادة (48): يُلزم كل حزب بحصر جميع أصوله الثابتة (مقار، عقارات، سيارات، معدات) والمتداولة (نقد، ودائع، أوراق مالية) في سجلٍ موحّدٍ يُرفق سنويًا بكشف حسابه العام المقدَّم للهيئة.
المادة (49): يُحظر أن يكون مقر الحزب أو أي أصل من أصوله الثابتة مسجلًا باسم شخصي لأي قيادي فيه أو مموِّل له، ويجب أن تكون جميع هذه الأصول مسجلة باسم الكيان الاعتباري للحزب حصرًا.
المادة (50): يُحظر استخدام أصول الحزب ضمانةً لقروض شخصية لأي من قياداته، ويُحظر الجمع بين صفة المُقرض والمموِّل والقيادي الحزبي في آن واحد.
المادة (51): تُجري الهيئة تدقيقًا عينيًا دوريًا وعشوائيًا لموجودات كل حزب، يشمل معاينة ميدانية للمقار والمعدات والأصول الثابتة الأخرى ومطابقتها بالسجل المعلن، من دون إخطار مسبق للحزب المعني.
الباب الثامن: تمويل الحملات الانتخابية والدعاية الإعلامية
المادة (52): يُلزم كل مرشح وكل حزب مشارك في انتخابات عامة أو محلية بفتح حساب مصرفي مستقل خاص بالحملة الانتخابية، منفصل عن الحساب المركزي للحزب وإن كان مرتبطًا به إلكترونيًا لغايات الرقابة.
المادة (53): تُقدَّم التقارير المالية للحملة الانتخابية شهريًا للهيئة طوال مدة الحملة، بدل التقرير السنوي المعتاد، نظرًا إلى سرعة تدفق الأموال خلال هذه الفترة الحرجة.
المادة (54): يُحظر أي إنفاق "مستقل" من جهة غير مرتبطة رسميًا بحزب أو مرشح لكنها تخدمه فعليًا عبر تنسيق مباشر أو غير مباشر، ويُعامل هذا الإنفاق معاملة التمويل المباشر الخاضع للسقوف ذاتها إذا ثبت هذا التنسيق.
المادة (55): يُلزَم كل مزوّد إعلانات رقمية ومنصة تواصل اجتماعي تعمل في سورية بنشر هُويّة الجهة المموِّلة لكل إعلان سياسي مدفوع خلال فترة الحملة الانتخابية، ويُحظر نشر أي إعلان سياسي مموَّل من مصدر أجنبي أو مجهول الهُويّة.
المادة (56): تُخصِّص الهيئة رقابة مكثفة على الإنفاق الإعلاني الرقمي خلال فترة الحملة، ولها أن تطلب من مزوّدي الإعلانات وقف أي حملة مخالفة لأحكام هذا الباب فورًا.
المادة (57): يُخصَّص لكل مرشح مستوفٍ لشرط موضوعي (نسبة توقيعات تأييد يحدِّدها قانون الانتخابات) حصة بث إعلامي مجاني ومتساوٍ عبر الإعلام الرسمي أو العام، تخفيفًا للاعتماد على الإعلان المدفوع.
الباب التاسع: الإفصاح والشفافية وحماية صغار المتبرِّعين
المادة (58): تنشر الهيئة في السجل الإلكتروني الوطني اسم كل متبرِّع تجاوزت تبرّعاته خُمس وحدة الحساب القانونية خلال السنة، مع المبلغ والتاريخ ومهنته أو نشاطه الاقتصادي، خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا من ورود التبرّع.
المادة (59): تُنشر التبرّعات التي لا تتجاوز خُمس وحدة الحساب القانونية كرقم إجمالي دون ذكر اسم المتبرِّع، حماية له من أي تمييز أو انتقام محتمل بسبب انتمائه السياسي المعلن.
المادة (60): يُحظر على أي جهة عامة أو خاصة التمييز ضدّ أي شخص في عمله أو معاملته بسبب تبرّعه المُفصح عنه لحزب سياسي أو انتمائه إليه، ويكون لكل متضرِّر حقّ التقاضي المستعجل أمام القضاء المختص.
المادة (61): يُفصَح فورًا وبالاسم الكامل عن كل تبرّع من شركة أو رجل أعمال أو أي كيان اعتباري أيًا كان مبلغه، من دون أي استثناء أو عتبة دنيا، نظرًا إلى أن المصلحة العامة في معرفة هُويّة الممولين الكبار تفوق أي اعتبار خصوصية.
المادة (62): يُلزم كل حزب بنشر تقرير مالي سنوي شامل يتضمَّن: الإيرادات موزَّعة بحسب مصادرها، النفقات موزَّعة بحسب أبوابها، سجل الأصول والاستثمارات، وتقرير التدقيق المستقل كاملًا، خلال ستين يومًا من انتهاء السنة المالية.
المادة (63): يُلزم كل كيان اعتباري يقدّم تبرّعًا لحزب بالإفصاح عن سلسلة ملكيته الحقيقية الكاملة، ويُعامل أي تبرّع يتعذر تتبع مستفيده الحقيقي معاملة التمويل المحظور.
المادة (64): يُلزم كل حزب سياسي بإعداد موازنة تقديرية سنوية تتضمَّن توقّعات إيراداته موزَّعة بحسب مصادرها المحدَّدة في هذا القانون، ونفقاته المرتقبة موزَّعة بحسب أبوابها الرئيسة، تُعتمد من هيئته القيادية العليا أو جمعيته العمومية قبل بدء السنة المالية بثلاثين يومًا على الأقل، وتُودَع نسخة منها لدى الهيئة خلال أسبوع من اعتمادها. ولا يجوز للحزب أن ينفق خارج بنود موازنته التقديرية المعتمدة إلَّا بقرار معلَّل تصدره لجنته المالية، يُدرَج وجوبًا في التقرير المالي السنوي مع بيان أسباب الانحراف.
يُرفق بالتقرير المالي السنوي حساب ختامي مقارن بين الموازنة التقديرية المعتمدة والتنفيذ الفعلي للإيرادات والنفقات، مع تبرير كتابي لكلِّ انحراف يتجاوز عشرين في المئة عن أي بند معتمد.
المادة (65): تنشر الهيئة على السجل الإلكتروني الوطني الموحَّد ملخّصًا عن الموازنات التقديرية المعتمدة لكل الأحزاب خلال خمسة عشر يومًا من إيداعها، بما يتيح للرأي العام الاطلاع المسبق على خطط الإنفاق الحزبي قبل بدء صرفه فعليًا لا بعده فقط.
الباب العاشر: التصريح بالذمة المالية لقيادات الأحزاب ومرشحيها
المادة (66): يُلزم كل عضو في الهيئة القيادية العليا لأي حزب، وكل مرشح مسجَّل لانتخابات عامة، بتقديم إقرار ذمة مالية علني وشامل قبل توليه منصبه أو تسجيل ترشحه، يتضمَّن أصوله المنقولة وغير المنقولة، دخله، استثماراته، وديونه.
المادة (67): يُجدَّد إقرار الذمة المالية سنويًا طوال مدة شغل المنصب أو العضوية القيادية، ولمدة سنتين بعد تركه.
المادة (68): يُلزم كل قيادي حزبي بالإفصاح عن أي معاملة مالية فردية تتجاوز نصف وحدة الحساب القانونية خلال خمسة أيام عمل من وقوعها، من دون الانتظار للإقرار السنوي، منعًا لاستغلال معلومات أو مواقع تشريعية للربح الشخصي.
المادة (69): يُنشئ كل حزب سجلًا داخليًا علنيًا لتضارب المصالح، يُلزم فيه كل قيادي بتسجيل أي مصلحة مالية أو هدية أو منصب قد يُنظر إليه بشكل معقول كمؤثِّر في قراره العام.
المادة (70): عند اكتشاف تضارب مصالح فعلي، يُلزم القيادي المعني بأحد الخيارات التالية حصرًا: التنحي عن اتّخاذ القرار المتعلِّق بالمصلحة المتضاربة، التخلّي عن الأصل محلَّ التضارب، أو تحويل إدارته إلى طرف ثالث مستقل عبر صندوق استئماني أعمى، ولا يُعفيه مجرد الإفصاح عن المصلحة من هذا الالتزام.
الباب الحادي عشر: التدقيق المالي الداخلي والخارجي
المادة (71): يُلزم كل حزب بتعيين محاسب قانوني مسؤول قانونيًا عن صحة التقارير المالية المقدَّمة، لا يجوز أن يكون عضوًا في الهيئة القيادية للحزب أو قريبًا من الدرجة الأولى لأي منهم.
المادة (72): يخضع كل حزب لتدقيق حسابي مستقل إلزامي سنويًا، وإلزامي بعد كل حملة انتخابية، من مكتب محاسبة قانونية معتمد مستقل لا تربطه بالحزب أو مموِّليه أي علاقة مالية أو مهنية سابقة خلال الثلاث سنوات الماضية.
المادة (73): يُنشر تقرير التدقيق المستقل كاملًا غير منقوص للعموم عبر السجل الإلكتروني الوطني، ولا يجوز الاكتفاء بنشر ملخّص انتقائي منه.
المادة (74): تُجري الهيئة مطابقة تلقائية دورية بين تقارير الأحزاب وسجلات المصارف والمصرف المركزي لرصد أي فجوة بين المُعلن والمتحرك فعليًا في الحسابات.
المادة (75): للهيئة أن تُجري تدقيقًا استثنائيًا في أي وقت عند توافر أدلّة موثّقة على مخالفة، من دون الحاجة إلى انتظار الدورة السنوية المعتادة.
الباب الثاني عشر: الالتزامات الضريبية على الأحزاب السياسية
المادة (76): تُعفى من الضريبة: اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات المُفصح عنها وفق أحكام هذا القانون، ومبالغ التمويل العام، وذلك حصرًا عند دخولها إلى حساب الحزب المركزي.
المادة (77): تخضع للضريبة العادية المطبّقة على الشركات: عوائد استثمارات الحزب المصرفية، عوائد الصحيفة أو المنصة الإعلامية الحزبية، وإيرادات إيجار أي عقار يملكه الحزب لا يُستخدم مباشرة كمقرٍّ له.
المادة (78): يُلزم كل حزب بتقديم إقرار ضريبي سنوي إلى الهيئة الضريبية المختصّة، بصرف النظر عن إعفائه الجزئي، بما يتيح مطابقته مع كشف الحساب المقدَّم للهيئة ومنع أي تضارب بين الرقمين.
المادة (79): يُلزم كل متبرِّع بمبلغ يتجاوز وحدة الحساب القانونية بإدراج هذا التبرّع في إقراره الضريبي الشخصي كمعلومة إفصاحية، من دون أن يترتب على ذلك عبء ضريبي إضافي عليه.
الباب الثالث عشر: منع التبعية الخارجية وتمويل الإرهاب
المادة (80): يُحظر حظرًا مطلقًا ودون استثناء أي تمويل أجنبي مباشر أو غير مباشر للأحزاب أو الحملات الانتخابية، أيًا كانت الجهة المصدر أو الوسيلة المستخدمة لإيصاله.
المادة (81): يُلزم كل حزب بالتحقّق من الجنسية والإقامة الفعلية لكل متبرِّع كبير قبل قبول تبرّعه، وبرفض أي تبرّع لا يمكن التأكد من مصدره النهائي.
المادة (82): تتبادل الهيئة المعلومات دوريًا مع أجهزة الأمن الوطني المختصة بشأن أي محاولات موثقة لتمويل أو تأثير أجنبي على الحياة السياسية، على ألا يُستخدم هذا التبادل ذريعة لقمع أي نشاط سياسي أو حزبي مشروع.
المادة (83): يُعامل أي تمويل يثبت ارتباطه بتمويل جماعات إرهابية أو ميليشيات مسلحة أو أجهزة أمنية سابقة معاملة الجريمة المالية الجسيمة الموجبة للإحالة الفورية إلى القضاء وحلِّ الحزب المتورِّط عمدًا فيها.
الباب الرابع عشر: الحوكمة الداخلية للأحزاب وضبط الجودة
المادة (84): مسؤول الامتثال في الحزب السياسي
يلتزم كل حزب سياسي بتعيين مسؤول امتثال يتمتّع بالكفاءة المهنية والاستقلالية اللازمة لأداء مهماته، ويكون مسؤولًا عن تصميم وتطوير ومتابعة منظومة الامتثال والحوكمة داخل الحزب، بما يكفل التزامه بأحكام القوانين والأنظمة النافذة ونظامه الأساسي ولوائحه الداخلية ومدونة السلوك والسياسات والإجراءات المعتمدة.
ويتولّى مسؤول الامتثال، على وجه الخصوص، المهمات الآتية:
- إعداد وتطوير ومراجعة سياسات وإجراءات الامتثال والرقابة الداخلية، والتأكد من توثيقها واعتمادها وإتاحتها لجميع أعضاء الحزب والعاملين فيه.
- مراقبة مدى التزام الحزب وأجهزته وقياداته وأعضائه بالسياسات والإجراءات الداخلية والتشريعات ذات العلاقة، ورصد أي حالات عدم امتثال أو مخالفات.
- تقديم المشورة والتوجيه للإدارة والهيئات الحزبية بشأن متطلبات الامتثال وإدارة المخاطر وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة.
- اقتراح التدابير التصحيحية اللازمة لمعالجة أوجه القصور ومتابعة تنفيذها، مع رفع التوصيات إلى الجهة المختصة داخل الحزب.
- الإشراف على برامج التوعية والتدريب الخاصة بالامتثال ومدونة السلوك، بما يعزز الالتزام المؤسسي لدى جميع أعضاء الحزب.
- استقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات أو حالات عدم الامتثال، ومتابعة إجراءات التعامل معها وفق الضمانات والإجراءات المعتمدة، مع المحافظة على سرية المعلومات وحماية المبلغين وفقًا للقانون.
- إعداد تقرير امتثال سنوي يتضمن تقييمًا لمدى التزام الحزب بالقوانين والأنظمة والسياسات والإجراءات، وأبرز المخاطر والانحرافات والمخالفات والإجراءات التصحيحية المتخذة والتوصيات اللازمة، ويعرض على الهيئة القيادية المختصة ويعلن لأعضاء الحزب تحقيقًا لمبدأ الشفافية.
- أن يكون نقطة الاتصال الرسمية مع الجهات الحكومية والرقابية فيما يتعلق بشؤون الامتثال، وتزويدها بالمعلومات والتقارير المطلوبة وفقًا لأحكام القانون.
- يُقدّم مسؤول الامتثال تقريرًا سنويًا مكتوبًا إلى الهيئة القيادية العليا للحزب وإلى الهيئة الوطنية لرقابة تمويل الأحزاب، يُرفق بالتقرير المالي السنوي المنصوص عليه في الباب التاسع.
يمارس مسؤول الامتثال مهماته باستقلالية وحياد، ولا يجوز التدخل في أعماله أو التأثير في تقاريره أو توصياته أو الحدِّ من وصوله إلى المعلومات والوثائق اللازمة لأداء مهماته. ويرتبط تنظيميًا بأعلى سلطة تنفيذية أو رقابية داخل الحزب، ويكون له حقّ الوصول المباشر إلى الهيئات القيادية المختصة لرفع تقاريره وملاحظاته من دون عائق.
ولا يجوز عزل مسؤول الامتثال أو نقله أو اتّخاذ أي إجراء تعسّفي بحقّه بسبب ممارسته لمهماته أو إبدائه ملاحظات أو تقارير تتعلَّق بحالات عدم الامتثال، إلَّا بقرار مسبَّب ووفقًا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحزب والقوانين النافذة، بما يضمن استقلاله وفعالية دوره الرقابي.
المادة (85): يُلزم كل حزب بفصل واضح بين إدارة أمواله وصنع قراره السياسي، عبر لجنة مالية منتخبة أو معينة بمعايير شفافة معلنة، مسؤولة أمام الهيئة العامة للحزب.
المادة (86): يحقُّ لكل عضو منتسب رسميًا لحزب الاطلاع على سجلاته المالية الداخلية الكاملة، وعلى تقرير الامتثال لا الاكتفاء بما يُنشر للجمهور الخارجي فقط.
الباب الخامس عشر: تصنيف المخاطر والاستجابة الرقابية
المادة (87): تعتمد الهيئة مصفوفة تصنيف مخاطر مالية معتمدة، تُصنَّف بموجبها حالات التمويل الحزبي إلى أربعة مستويات، وفق الجدول التالي:
| مستوى الخطر | مؤشرات نموذجية | إجراء الاستجابة |
| مرتفع جدًا | تمويل من كيان أجنبي أو مجهول المصدر، أموال يُشتبه بارتباطها باقتصاد الحرب أو التمويل الأمني السابق، تزامن التبرّع مع قرار حكومي يخص المانح | تحقيق فوري، تجميد التمويل، إحالة جنائية |
| مرتفع | تبرّعات متكررة من شركات متعاقدة مع الدولة، تبرّعات عبر وسطاء متعدِّدين لنفس الجهة، تبرّعات رقمية من محافظ مجهولة الهُويّة | تدقيق معمّق، طلب توضيح إلزامي، حظر مؤقَّت لقناة التمويل |
| متوسط | تجاوز طفيف لسقف التبرّع الفردي، تأخر في تقديم التقارير الدورية | غرامة إدارية، مهلة تصويب |
| منخفض | تبرّعات صغيرة ضمن السقوف من أفراد موثقين محليًا | مراجعة روتينية عشوائية |
المادة (88): تُحدِّث الهيئة مصفوفة تصنيف المخاطر كل سنتين على الأقل، بما يواكب أساليب الالتفاف والاحتيال المستجدّة، بما فيها الشركات الوهمية ومنصّات التمويل الجماعي الرقمي والعملات الرقمية.
الباب السادس عشر: المخالفات والجزاءات
المادة (89): من دون الإخلال بأي عقوبة جزائية أشد ينص عليها قانون العقوبات أو قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تُطبَِق الهيئة سُلَّم الجزاءات الإدارية التالي بحسب جسامة المخالفة وتكرارها:
| درجة المخالفة | الجزاء الإداري |
| مخالفة شكلية أولى (تأخر في تقرير، نقص مستندي) | تنبيه كتابي ومهلة تصويب لا تتجاوز ثلاثين يومًا |
| مخالفة متكررة أو تجاوز طفيف للسقوف | غرامة إدارية تعادل من ضعف إلى خمسة أضعاف قيمة المخالفة |
| قبول تمويل محظور المصدر أو تجاوز جسيم للسقوف | غرامة تعادل عشرة أضعاف قيمة التمويل المخالف، وتعليق التمويل العام لمدة سنة |
| تمويل أجنبي مباشر أو من اقتصاد الحرب أو تمويل إرهاب | تعليق ترخيص الحزب فورًا وإحالة جنائية إلزامية، مع إمكانية الحل القضائي |
المادة (90): يُحلُّ الحزب بقرار قضائي بناءً على طلب الهيئة إذا ثبت تلقّيه تمويلًا من جهة أجنبية أو من اقتصاد الحرب بشكل ممنهج ومتكرِّر، أو إذا رفض الامتثال لقرارات الهيئة رفضًا صريحًا ومتكررًا بعد التنبيه.
المادة (91): تكون المسؤولية عن الجزاءات المالية المنصوص عليها في هذا الباب تضامنية بين الحزب وأعضاء لجنته المالية وأمينه المالي، إذا ثبت علمهم بالمخالفة أو تقصيرهم الجسيم في الرقابة عليها.
المادة (92): لا تحول الجزاءات الإدارية دون إحالة الوقائع إلى النيابة العامة متى شكّلت جريمة جزائية، ولا سيَّما جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتزوير وخيانة الأمانة.
الباب السابع عشر: أحكام انتقالية وختامية
المادة (93): تُمنح الأحزاب القائمة وقت نفاذ هذا القانون مهلة ستة أشهر لتصويب أوضاعها المالية والمصرفية بما يتّفق وأحكامه، تحت إشراف مباشر من الهيئة.
المادة (94): يُطلب من كل مموِّل كبير سبق له تمويل أي حزب أن يُفصح طوعًا خلال هذه المهلة الانتقالية عن تاريخه المالي وعلاقته بأي تمويل سابق مرتبط باقتصاد الحرب أو الأجهزة الأمنية، مقابل حصانة جزئية من الملاحقة عن الوقائع السابقة لنفاذ هذا القانون حصرًا، شريطة الإفصاح الكامل وعدم تكرار المخالفة مستقبلًا.
المادة (95): يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره.
ملحق (1): ملخص حول التقارير الإلزامية التي يتضمنها القانون
| رقم | نوع التقرير | الجهة الملزَمة | الموعد |
| 1 | التقرير المالي السنوي | كل حزب مرخّص | خلال 60 يومًا من انتهاء السنة المالية |
| 2 | تقرير التدقيق المستقل | كل حزب مرخّص | مرفق بالتقرير السنوي، وإلزامي إضافي بعد كل حملة انتخابية |
| 3 | تقرير التبرّعات النقدية فوق العتبة | كل حزب مرخّص | خلال 15 يومًا من ورود كل تبرّع |
| 4 | التقرير المالي الأسبوعي للحملة الانتخابية | كل حزب مرخّص/ مرشح مشارك في الانتخابات | أسبوعيًا طول مدة الحملة |
| 5 | إقرار الذمة المالية | كل قيادي حزبي ومرشح | قبل تولي المنصب/الترشح، وسنويًا بعده |
| 6 | الإقرار الضريبي السنوي | كل حزب مرخّص | وفق مواعيد الهيئة الضريبية العامة |
| 7 | تقرير رعاية الفعاليات (Sponsorship) | كل حزب تلقى رعاية | مرفق بالتقرير السنوي |
| 8 | سجل الأصول الثابتة والمتداولة | كل حزب مرخّص | مرفق بالتقرير السنوي |
| 9 | تقرير الامتثال السنوي | كل حزب مرخّص | سنويًا، مرفق بالتقرير المالي السنوي |
| 10 | الموازنة التقديرية السنوية | كل حزب مرخّص | اعتماد قبل 30 يومًا من بدء السنة المالية، إيداع خلال أسبوع من الاعتماد |
| 11 | نشر ملخّص الموازنات التقديرية | الهيئة (وليس الحزب) | خلال 15 يومًا من إيداع كل حزب لموازنته |
| 12 | الحساب الختامي المقارن | كل حزب مرخّص | مرفق بالتقرير المالي السنوي |
يجوز للهيئة أن تُصدر نموذجًا موحّدًا إلزاميًا لكل تقرير من هذه التقارير، وأن تُلزم بتقديمها إلكترونيًا حصرًا عبر السجل الوطني الموحد متى توفرت البنية التقنية اللازمة لذلك.