1- التعريف والاسم والأسس العامة
2- مقدمة
3- وحدة الفكر البشريّ والتاريخ الإنسانيّ
4- الإنسان والإنسانية
5- المواطن والمواطنيّة
6- الدولة الوطنية الحديثة
7- العقد الاجتماعي والدستور
8- الوطنيّة السوريّة وقضية التنوع الإثني
9- المجتمع المدني
10- الشعب السوري
11- الديمقراطية والنظام الديمقراطي
12- اللامركزية والنظام اللامركزي
13- الأديان والمعتقدات وتعزيز قيم الإنسانية والعدالة والحريات
14- الحقل السياسي السوري
15- العدالة والعدالة الانتقالية
16- حرية المرأة وحقوقها
17- الجيش السوريّ والأجهزة الأمنيّة
18- النظام الاقتصاديّ
19- الإعلام
20- الشباب
21- التربية والتعليم
22- التعليم العالي والبحث العلمي
23- الصحة والرعاية الطبية
24- قطاع الخدمات
25- السياسة الخارجيّة السوريّة
حزب الجمهورية هو حزب سياسي سوري، يسعى لإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة، دولة الحق والقانون، التي تكفل احترام الحريات ومشاركة المواطنين/ات في الشأن الوطني، والتزام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وترسّخ حقوق المواطنة والمساواة الكاملة بين السوريين/السوريات بصرف النظر عن الانتماء الديني والطائفي والإثني والأيديولوجي وغيره، وتعزِّز القيم والآليات الديمقراطية في الدولة والثقافة الوطنية، وتصون وحدة المجتمع وتحمي الوطن من الفوضى والمخاطر الخارجية، وتسير به على طريق التنمية البشرية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
اسم الحزب ودلالاته
اعتُمد اسم الحزب ليعبر عن الأهداف التي يسعى لها، ولا سيَّما الدولة الحديثة.
الدولة في الفكر السياسي هي الجمهورية. والجمهورية لا تدل على نظام الحكم وحسب، بل تدل على العمومية قبل ذلك، أو على كلِّ ما هو عام ومشترك بين الأفراد. والفضيلة السياسية في الجمهورية هي المواطنة وحكم القانون، والعمومية هي الصفة الأساسية للدستور والقانون، وهذا ما يجعلهما في صفِّ العدالة. الجمهورية دلالة على حضور الشعب في الشأن العام.
الرؤية والمبادئ والأهداف
الرؤية
1. الإنسان هو المنطلق والغاية في رؤية الحزب وما ينبثق عنها من سياسات ومواقف.
2. وحدة الفكر والواقع، ووحدة العمل والنظر، ومقاربة الوعي مع الواقع المتغيِّر باستمرار هي أبرز مقومات منهج التفكير النقدي المأمول، بما يعني الانطلاق من بديهيّة "وحدة الفكر البشريّ والتاريخ الإنسانيّ"، ومن اعتبار الثقافة/الحضارة الإنسانية حلقات متصلة تنبني فوق بعضها بعضًا، ومن ضرورة استيعاب وهضم الحداثة ونقدها وتجاوزها، بوصفها ملكًا للبشرية كلها، وشرطًا لازمًا لتجاوز تأخرنا عن العالم المتقدِّم، وتخطّي الاستبداد بصنوفه وأشكاله ومستوياته. كافة.
3. إعادة بناء الهويّة الوطنيّة السوريّة بعيدًا من الأنساق الأيديولوجيّة العديدة المغلقة والجامدة. فهذه الانطلاقة تسمح بتجاوز الوعي المذهبيّ والعشائريّ والجهويّ والإثنيّ والأيديولوجيّ إلى بناء وعيٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ مفتوحٍ على أفقٍ إنسانيٍّ، يصلح أن يكون أساسًا لبناء الدولة الوطنيّة الديمقراطيّة الحديثة ومرتكزاتها في المجالات كافة.
المبادئ
1. المواطن السوري هو المنطلق والغاية، وإنَّ حريته وكرامته هما جوهر مقاربات الحزب ومساعيه وسياساته ومواقفه كافة.
2. المواطنة هي الأساس في بناء الدولة الوطنية والمجتمع المدني، بما تعنيه من تساوي المواطنين في الكرامة الإنسانية وأمام القانون في الحقوق والواجبات من دون أي تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
3. الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة هي الإطار السياسي والحقوقي الأرقى لتنظيم الحياة العامة في سورية، وهي أساس بناء وتطوّر هوية الأفراد والجماعات، بما فيها هوية الحزب ذاته، وهي التي تسمح بتجاوز الوعي المذهبي والعشائري والجهوي والإثني إلى وعي وطني ديمقراطي مفتوح على أفق إنساني، لتغدو سورية المستقبل لجميع السوريين على نحو متساو وعادل من دون تفاوت أو تفاضل، وليكون الانتماء إلى سورية هو القاسم المشترك بين السوريين، ومن ثمَّ فإن أيّ نظامٍ سياسي يستمد شرعيتَه من هيمنة أغلبية دينية، أو طائفية، أو أيديولوجية عرقية، إنما يقوّض الدولة والديمقراطية معًا، وينتهكُ كلَّ نزوعٍ نحو الحرية والكرامة والمساواة.
4. الديمقراطية هي الأسلوب والمنهج الذي يؤمن به الحزب ويتبعه في حياته الداخلية، وفي علاقاته مع الآخرين، ويعمل على تعزيزه وتجذيره في الدولة السورية والمجتمع السوري.
5. العلم والمعرفة هما مفتاح تقدم المواطن السوري والشعب السوري والدولة السورية.
الأهداف
الهدف الأعلى
المواطن/ة السوري/ة، معرفًا بحريته وحقوقه وكرامته وسعادته، هو الهدف الأعلى الذي يسعى له الحزب على الدوام، وفي جميع الحالات والأوضاع، وهو البوصلة الدائمة له، والمعيار الأول لأهدافه الأخرى ونشاطاته وخططه.
الأهداف العامة
1. إرساء قيم الحداثة بوصفها عملية كونية وشاملة من التمدُّن والتنوير والتحرُّر.
2. بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة وترسيخها.
3. بناء المجتمع المدني، وتفعيل مؤسساته، وتشجيعها، ودعمها.
4. ضمان حريات وحقوق الأفراد والجماعات المتنوعة في سورية.
5. النهوض بالمرأة ودعم حريتها وحقوقها، وتمكينها، وتعزيز دورها في المشاركة والبناء.
6. إيلاء الشباب الاهتمام الكافي، وإفساح المجال أمامهم للمشاركة في الحياة العامة ورسم مستقبل البلد.
7. بناء نظام اقتصادي حر وحديث، وإطلاق عملية تنمية اقتصادية شاملة.
8. تحقيق أفضل مستوى ممكن من العدالة الاجتماعية، عبر توزيع عادل للدخل، وتحقيق التكافؤ في الفرص، وتوفير وسائل الحماية للفئات الفقيرة في المجتمع.
9. بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية.
10. انتهاج سياسة خارجية وطنية مستقلة أساسها المصلحة الوطنية، واستعادة الجولان إلى السيادة الوطنية.
مقدمة
لا تستطيع المجتمعات البشرية تنظيم حياتها، بعد الثورات والحروب، على نحو يؤدي إلى السلم الاجتماعي الدائم ما لم تكتشف المصلحة/ المصالح المشتركة، وتتفق على معايير مقبولة من الجميع للعمل على تحقيقها.
ستبقى هذه الرؤية مشروعًا مفتوحًا داخل الحزب، وخارجه مع الفعاليات والقوى الاجتماعية والثقافية والسياسية السورية، على اختلاف مواقعها الاجتماعية ومرجعياتها الفكرية واتجاهاتها السياسية، التي تحكمها جميعًا، وتوجهها، منظومة وطنية أخلاقية، ينعقد الرهان عليها، بصفتها شرطًا لازمًا لنجاح أي عمل تشاركي، يتوخى المصلحة العامة، وأي مسعى وطني يحظى بموافقة أوسع دائرة ممكنة من السوريات والسوريين، وقبولهم وقبولهن. فالنقاش العام، وفق فهمنا له، هو فسحة أو مساحة وطنية وأخلاقية، يتشارك فيها الأفراد والجماعات (ذكورًا وإناثًا، على قدم المساواة) في إنتاج الحقيقة، النسبية دومًا والمتغيرة بتغير الشروط الذاتية والموضوعية، وتجديد المعرفة والثقافة، وتوثيق الروابط المادية والروحية، وتأسيسها على مبادئ المواطنة المتساوية، ومبادئ الحرية والعدالة.
إن المبادئ التي تتأسَّس عليها رؤيتنا هي مبادئ تُقيَّم، في ضوئها وعلى أساسها، الإستراتيجيات والبرامج والسياسات والممارسات، وتتطلب نقاشات عامة مفتوحة، ومراجعة دائمة على الواقع، وهي قابلة للنقد والتقويم والإغناء وقابلة للنفي والدحض أيضًا.
ندعو في رؤيتنا إلى ابتكار قراءة سورية مستقلة ومستنيرة وتشاركية للواقع السوري، ببعده المكاني–الزماني، العالمي والتاريخي، تُحرِّر الوعي الفردي والجمعي من الشعور بالنقص والدونية، أو الشعور بالتفوق والأسبقية. وندعو إلى مراجعة مفاهيم المجتمع والشعب والدولة والقومية والوطنية والسياسة والسيادة والشرعية والسلطة والمعارضة والوحدة والتجزئة والاستقلال والانفصال والمركزية واللامركزية وغيرها، في ضوء المنجزات الفكرية والخبرة الإنسانية، التي اغتنت بثروة التطور والتقدم، ولا سيما خبرة المجتمعات الديمقراطية والدول الديمقراطية. هذا لأن سورية جزء من العالم، وتاريخها جزء من تاريخه، ومستقبلها ليس ماضي الشعوب المتقدمة، بل مستقبل هذه الشعوب نفسه، بحكم قابلية التحسن الذاتي المشتركة بين البشر وسرعة التطور. المجتمع بنية ديناميكية، لذلك يُفترض أن تكون الرؤية، التي تهتم بشؤونه ديناميكية على شاكلته، متحرِّرة من التصنيفات الضيقة الشائعة، الطبقية منها والفئوية والإثنية والمذهبية.
هذه هي الوثيقة التأسيسية لحزب الجمهورية، وهي تتناول المفهومات والمبادئ الأساسية التي نطمح أن تُبنى الدولة السورية الجديدة في ضوئها، إضافة إلى تصوراتنا في الحيز الاقتصادي وبقية الحقول المتعلقة بالدولة والمجتمع (الإعلام، الصحة، التعليم، البحث العلمي، الخدمات... إلخ)، وهي معروضة بصورة مكثفة، مع إتاحة الفرصة على موقع الحزب للاطلاع على هذه الموضوعات بشيء من التفصيل في وثيقتين متكاملتين هما الوثيقة الفكرية السياسية والبرنامج السياسي، فضلًا عن الدراسات التفصيلية التي سيقدمها الحزب مستقبلًا حول مسائل محدَّدة وعديدة.
ينطلق حزبنا في بناء أرضيّته الفكريّة السياسية من بديهيّة "وحدة الفكر البشريّ والتاريخ الإنسانيّ"، وإعادة بناء الهويّة الوطنيّة السوريّة في ضوء هذه البديهيّة، على العكس من الأنساق الأيديولوجيّة العديدة المغلقة والجامدة، فهذه الانطلاقة تسمح بتجاوز الوعي المذهبيّ والعشائريّ والجهويّ والإثنيّ والأيديولوجيّ إلى بناء وعيٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ مفتوحٍ على أفقٍ إنسانيٍّ، يصلح أن يكون أساسًا لبناء الدولة الوطنيّة الديمقراطيّة الحديثة ومرتكزاتها في المجالات كافة.
الأيديولوجيا هي رؤى ومطالب وتطلعات لا يمكن التبرؤ منها بصورة مطلقة، لكنها تصبح معوِّقة للتفكير حين تصبح نسيجًا متهافتًا من الأوهام والرغبات والأغاليط والأكاذيب، وحين تكون مجرد تبشير، لا إستراتيجية للعمل. والأخطر حين تكون حصرية وإقصائية واستئصالية وعنصرية، وحين تكون قناعًا يحجب الواقع، بإنكار الوقائع أو تزييفها وتحريفها أو تأويلها تأويلًا لا عقلانيًا.
الوعي الأيديولوجي والتفكير النقدي
الوعي الأيديولوجي والاستبداد السياسي صنوان، يشتركان في معاداة الفكر الحر والازورار عن الحقيقة الواقعية، ومعاديان للديمقراطية من حيث المبدأ والمنطلق. الفكر غير الأيديولوجية، والتفكير النقدي مغاير للوعي الأيديولوجي. الوعي الأيديولوجي ينطلق من الرغبة والشعور والمعتقد، بينما الفكر/التفكير النقدي ينطلق من الواقع والمعطيات القائمة، ويتوافق مع الأهداف والحاجات، ويتعارض مع النظرة الدوغمائية والأيديولوجية التي تنظر إلى الواقع على أنه مؤلف من لونين أسود وأبيض لا من ألوان لا حصر لها. الوعي الأيديولوجي يرى أن الحقيقة مطلقة وثابتة، أما الفكر/التفكير النقدي فيراها نسبية ومتغيرة. الوعي الأيديولوجي يعتمد على الحدس والتقريب والعموميات والشعارات، أما الفكر فيعتمد على التحليل والتركيب والتحديد وعلى التفاصيل الدقيقة. الوعي الأيديولوجي تقريري، والواقع، في منظوره، معطى نهائي، بينما يقوم الفكر على منهج تحليلي ويكتشف الواقع تدريجيًا، مع تقدم المعرفة البشرية.
يؤمن الفكر/التفكير النقدي بأن الواقع هو أساس الفكر، لا العكس، لكن الفكر يؤثر في الواقع ويغيِّره؛ ومن ثمَّ فإن وحدة الفكر والواقع، ووحدة العمل والنظر هما أبرز مقومات الرؤية الواقعية الجدلية. بهذه المعاني، فإن التفكير النقدي سيرورة معقدة وشاقة وجهد متواصل من التنقيب والتحليل والتركيب والنقد والشك وصولًا إلى مقاربة الوعي مع الواقع المتغيِّر باستمرار، لذا لا يمكن لعملية القبض على الواقع أن تكون تامة ونهائية، بل هي محاولة مستمرة للاقتراب من الواقع.
مبدأ الاختلاف والحرية
الاختلاف هو الحقيقة الواقعية الأبرز في العالم، ولذلك تنبني رؤيتنا على مبدأ الاختلاف، أي على مبدأ الحرية؛ فالاعتراف بالاختلاف يفترض الاعتراف بالحرية. الاختلاف من أبرز صور الحرية ومن أهم تجلياتها. إن كل رفض للاختلاف، أي للحرية، هو انتحار روحي، وكل اعتداء على حرية الآخر هو محاولة لقتل الإنسان فيه، وتحويله إلى كائن غير إنساني.
الحداثة والتقدم
هناك ضرورة لإرساء رؤية نقدية للحداثة بوصفها سيرورة تمدن عالمية (إنسانية) شاملة، وعدم خلط منجزاتها التاريخية (الإنسية والعقلانية والعلمانية والديمقراطية والمجتمع المدني والدولة الوطنية ومبادئ المساواة والحرية والعدالة وحقوق الإنسان والمواطن/ــة..) بمثالب الرأسمالية عمومًا والرأسمالية الاحتكارية المتوحشة خصوصًا، أو بالعولمة المبتورة والنزعات الإمبريالية. تعني الحداثة التي ننشدها الانفتاح على المستقبل والحركة الدائمة نحو آفاق جديدة في العمل والمعرفة، ولا تعني تكرارًا لنموذج مضى، أو نسخًا لنموذج غربي أو غيره من النماذج، بل استيعابًا وهضمًا لحداثة الغرب وتجاوزًا لها في آن معًا.
نتبنّى حداثة نقدية تُعيد مساءلة النموذج الغربي، وتستعيد ما هو تنويري وتحرري فيه، وتنتقد جانب الهيمنة والاستعمار فيه وتقاومه، لكن من دون الوقوع في أسر الخصوصيات المغلقة، حداثة تعيد الاعتبار للعقل والحرية والمواطنة وكرامة الفرد، وتنفتح على تجارب التحديث الناجحة في الجنوب العالمي حداثة تسمح بإعادة قراءة تراثنا وتأويله ليتوافق مع متطلبات الحياة المعاصرة، وبما يسمح بفتح مسارات جديدة نحو الكرامة الإنسانية.
الثقافات ليست بنى ساكنة لا يطالها التغيير، والهويات ليست ثابتة وقطعية ونهائية، بل قابلة للتجدّد والتطور، ومن ثمَّ لا بدَّ من نقد خطاب الهوية الأحادي والمغلق، القائم على رؤية متوجسة ووسواسية إزاء العالم، ترفض التفاعل الخلاق مع الثقافات الأخرى. لا نتفق مع الرؤى التي تنظر إلى الثقافات بوصفها جزرًا معزولة، وإلى الهويات على أنها محاطة بأسوار ثابتة لا تتغير. الثقافات كائنات حية تنمو وتتطور وتؤثر وتتأثر، وتكتسب صفات وعناصر جديدة على الدوام، على الرغم من أنها تتمايز وتختلف فيما بينها. الخصوصية مبدأ صحيح، ويتوافق مع التعددية الثقافية، لكن لا يمكن فهمها بشكل إيجابي إلا بمنظار جدلي في علاقتها مع العالمية أو الكونية التي تقر بأن أي إنجاز ثقافي أو علمي، هو في الحصيلة نتاج تاريخ طويل، وتفاعل خصيب بين ثقافات وحضارات العالم المختلفة. وبالتالي، فإن الخصوصية التي يجب الاحتفاء بها هي تلك المنفتحة على العالم والفكر والتجدد، لا الخصوصية الخائفة والمرتبكة والمنغلقة على نفسها. ليس منطقيًا قبول ثمار الثقافة الغربية ومنتوجاتها، ورفض مناهجها وقيمها ومبادئها في الفكر والفلسفة والسياسة والعلم. إن غياب التأسيس الفكري والأخلاقي للحداثة وتقليصها إلى مكتسب تكنولوجي محض، قد أفرغها من قيمها الإنسانية، وحوَّلها إلى قشرة تستر العفن والتقليد وأنماط الحياة الاستهلاكية.
رفض كل تقليد مناف لروح العصر، ومجاف لمنطق التقدم، ومواجهة الثقافة التقليدية السائدة التي تعيش زمنًا غير زمنها، وتعرِّف الإنسان بالطاعة والامتثال والتصديق والرضا والتسليم والقناعة، لا بالعمل والعقل والحرية والمعرفة والخلق والإبداع. هذه الثقافة التي شكَّلت قاعًا أيديولوجيًا مشتركًا بين الاتجاهات المتباينة أو المتصارعة أيديولوجيًا (القومية والاشتراكية والإسلامية) التي تمايزت في قشرتها السطحية وشعاراتها وحسب، واتفقت جوهريًا على رفض الحداثة والتنكر لها.
الإنسان هو المبتدأ والخبر، المنطلق والغاية، ويجب إعادة الاعتبار للإنسان لا بصفته مركز العالم ومعيار جميع القيم وحسب، بل بصفته ذاتًا حرة فاعلة ومسؤولة أيضًا. الحقيقة الأولى والكلية الثابتة هي الإنسان، وهذه تعني احترام الإنسان وتقديره حق قدره لذاته، لا لحسبه ونسبه ولا لثروته ولا لقوته وجبروته، ولا لأي صفه أخرى من صفاته أو لأي من محمولاته، وتتجلى الماهية الإنسانية في جميع أفراد النوع بالتساوي، فليس هنالك من هو أكثر أو أقل إنسانية من الآخر.
الإنسان هو المبدأُ الرئيسُ المؤسِّسُ في الدولة الحديثة، وهو أساس الرؤية ومبدؤها، كرامته الإنسانية وحريته واستقلاله وحقوقه وتمكُّنه هي غايتها، وإن النظر إلى الإنسان بمعايير الأمان والصحة والتعليم والسكن والعمل والإنتاج والاستهلاك والادخار والإعالة والمساواة والحرية والعدالة...إلخ هو ما يوجه الرؤية، ويمنحها طابعها الوطني، العمومي.
إن سموَّ الرابطة الإنسانية على غيرها من الروابط العرقية والإثنية والقومية، ومن ثم سموّ الروابط الاجتماعية (الوطنية) على غيرها من الروابط الأولية التي تنسج الجماعات ما قبل المدنية وما قبل الوطنية، من أبرز مظاهر التمدن ومن أهم معاييره، ومن أبرز منجزات الحداثة. هذا يعني أنًَ:
الإنساني يؤسِّس الوطني، ويفتح إمكانات نموه وارتقائه، لا العكس.
حيادية الدولة والمواطنة المتساوية، شرطان لازمان لتشكل فضاء وطني عام، وهوية وطنية ذات نسغ إنساني.
الحرية قوام إنسانية الفرد الإنساني ذكرًا و/ أو أنثى، من دونها يتحول الفرد أو تتحول إلى مجرد كائن بيولوجي، عاقل، ولكنه غير أخلاقي.
تقوم المواطنيَّة على ثلاثة أركان هي الإنسانوية أو الإنسية، والمساواة، والمواطنة.
لا يمكن الحديث عن المواطنة إلا بالانطلاق من قاعدة إنسانية واعتماد معايير إنسانية، فالإنسانية أو الإنسية هي أساس الوطنية ورافعتها. فلا يمكن أن يعترف أحدنا بتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات إذا لم يعترف أولًا بتساويهم في الكرامة الإنسانية. الإنسانية والمواطنة صفتان لا تقبلان التفاوت والتفاضل؛ فليس من فرد إنساني هو أكثر أو أقل إنسانية من الآخر، وليس من عضو في دولة معينة هو مواطن أكثر أو أقل من الآخر. أما المواطنة فهي منظومة حقوق مدنية وسياسية وحريات شخصية وعامة وواجبات مدنية والتزامات قانونية متساوية، ومشاركة في حياة الدولة ومؤسساتها، ولذا تعني المواطنة العضوية الكاملة في الدولة السياسية، أي في الدولة الوطنية. إذ تصير المواطنة هي العلاقة الأساسية التي تربط بين جميع مواطني الدولة المعنية، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والإثنية والطبقية وما إليها. ومن هنا تأتي أهمية مبدأ "حياد الدولة الإيجابي" إزاء جميع الأديان والمذاهب والأيديولوجيات والعقائد السياسية، وإزاء الانتماءات العرقية.
للمواطنة ثلاثة أبعاد أساسية أو ثلاثة مجالات: أولها أن المواطنة حالة قانونية، أو وضع قانوني، فهي، بهذا المعنى، ترادف "الجنسية" التي يكتسبها الفرد من عضوية الدولة، ويتحدَّد هذا البعد بالحقوق الاجتماعية والمدنية والسياسية. والبعد الثاني، بعد اجتماعي/سياسي، بالمعنى الواسع للكلمة، قوامه النظر إلى المواطنين بصفتهم قوة اجتماعية سياسية يشاركون بنشاط في الشؤون العامة وحياة الدولة من خلال مؤسسات المجتمع المدني، كالجمعيات والنقابات وجماعات الضغط والأحزاب السياسية. أما البعد الثالث فيتعلق بالهوية الوطنية التي يستمدها الفرد من عضويته في "جماعة سياسية"، فالجماعة السياسية، أي "المجتمع المنظم" أو "المجتمع السياسي"، هي المصدر الرئيس للهوية بأبعادها الاجتماعية والثقافية والسياسية والأخلاقية.
هناك أهمية لتأسيس رؤية فكرية سياسية نابعة من حقائق العصر والواقع والحاجات والتحديات، ولعل أهم القضايا التي تحتاج إلى تأسيس معرفي جاد تلك المتعلقة بمفهومات الدولة الوطنية الحديثة والقومية والشعب والمجتمع المدني وحقوق الإنسان والديمقراطية في مجتمعنا، فهذه المفهومات والمقولات لا تزال ضبابية وملتبسة على الرغم من كونها متداولة ومعروفة. إنها عتبة أساسية لتأصيل ثقافة سياسية حقيقية، لكن لا ينبغي لنا النظر إليها وكأنها دين جديد أو أيديولوجية جديدة، وإنما بوصفها مشروعًا غير منجز، وفي حالة تطور وتجديد مستمرين.
لم تشهد مجتمعاتنا قيام الدولة بالمعنى السياسي المعاصر. إنها تعيش حالة ما قبل الدولة، وربما لذلك نفتقر إلى التمييز بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة. السلطة أقدم من الدولة وأوسع نطاقًا وأكثر تنوعًا، والتعبير عنها قديم في جميع اللغات والثقافات، وفي تجارب مختلف الجماعات والتجمعات والمجتمعات والشعوب، أما مفهوم الدولة فهو مفهوم حديث، يمكن أن يؤرخ له ببدايات النهضة الحديثة في الغرب، وهو مرتبط بتاريخ المجتمع المدني. ارتبط مفهوم الدولة الحديثة منذ نشوئه بمفهوم المجتمع المدني على الصعيد الاجتماعي، وبمفهوم الشعب على الصعيد السياسي. حين تتماهى السلطة والدولة تضمر الدولة حتى تطابق حدود السلطة، ويغلب الخاص على العام والجزء على الكل، وذلكم هو مبدأ الاستبداد وعلته.
مبادئ الدولة الوطنية الحديثة وأسسها
الدولة الوطنية الحديثة هي شكل الوجود السياسي للمجتمع، وتنتمي إلى نسق متكامل من المبادئ والمفاهيم التي تقوم بينها علاقات ضرورية، بحيث لا تقوم أي منها بغير الأخريات، كالمجتمع المدني، والديمقراطية، والإنسية، والمواطنة، وسيادة القانون وسيادة الشعب والشرعية الدستورية وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمًا...إلخ. لا سبيل إلى التفكير في الحرية والفرد والفردانية والمواطنة إلا على اعتبار أنها قيم شديدة الاتصال بالدولة الوطنية الحديثة. ولا سبيل إلى الحديث عن الديمقراطية والدستور والمجتمع المدني والطبقات الاجتماعية إلا في اقترانها وجودًا أو غيابًا بالدولة الوطنية الحديثة.
المبادئ الفكرية والسياسية والأخلاقية التي تتأسس عليها الدولة الوطنية الحديثة، انطلاقًا من هاتين الصفتين اللتين وصفت بهما الدولة، أي الوطنية والحداثة، ومن تلازمهما الضروري، هي: المبدأ الأول من هذه المبادئ المؤسِّسة هو المواطنة، بثلاثة أركانها: المساواة والحرية والمشاركة، وأبعادها: القانونية والثقافية والسياسية والأخلاقية. أما المبدأ الثاني، فيتعلق بالسيادة، سيادة الدولة أو سيادة القانون، بصفته ماهية الدولة الحديثة وجوهرها، وهي سيادة مستمدة من الشعب. وأما المبدأ الثالث، فهو الشرعية. الشعب هو مصدر الشرعية في الدولة الحديثة، ومصدر جميع السلطات، بخلاف الشرعية المستمدة من "قانون إلهي" أو عقيدة دينية، أو فقه مذهبي، أو عقيدة (أيديولوجية) غير دينية، كالقومية والاشتراكية.
الدولة السورية دولة وطنيّة ديمقراطيّة حديثة، ليست دولةَ فردٍ أو طغمةٍ أو أيديولوجيا أو دينٍ أو طائفةٍ أو عشيرةٍ أو حزب أو إثنية أو طبقة، بل دولةُ المواطنين السوريين جميعهم؛ وتتركّز سمتُها الأساسيّةُ في طابعها العامّ المشترك، وفي بقاء مؤسّساتِها مؤسّساتٍ وطنيّة عامّة، وحيادية إزاء الأفراد والأديان والطوائف والإثنيات والأيديولوجيات والفئات الاجتماعية المتنوِّعة.
الدولة فضاء عام وحيادي، أما السلطة السياسية، أي الحكومة، فلها طبيعة مزدوجة، عامة، لأنها سلطة الدولة ومكلفة تنفيذ القوانين العامة، وخاصة، لأنها تمثل الحزب الذي يفوز في الانتخابات بأكثرية مقاعد البرلمان، ويشكل الحكومة وحده أو متحالفًا مع غيره.
بعد نجاح الثورة السورية في تحقيق أوَّلِ أهدافها المتمثل بإسقاط نظام الأسد البائد، تبرز أهمية شديدة لبلورة حقلٍ سياسيٍّ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوريٍّ؛ حقلٍ ذي مبادئ سياسية راسخة، ويلتزم مدونةَ سلوكٍ سياسية تُحدِّد تخوم حركة جميع قواه وتياراته وتضبط أداءها استنادًا إلى جملة من المعايير والضوابط الضرورية والجوهرية. إن بناء هذا الحقل السياسيِّ الوطنيِّ، على مستوى الرؤية والأداء السياسي على أقل تقدير، هو الذي يشكِّل احترامًا ووفاءً حقيقيّين لأرواح شهدائنا وتضحياتِ شعبنا، ويلاقي جديًّا الآمال المشروعة للسوريين في تطلّعهم إلى الحرية والمساواة والعدالة، وإلى الأمن والسلام، وإلى حياة إنسانية لائقة، وتنمية إنسانية شاملة ومستدامة، ومشاركة إيجابية في إنتاج المعارف والقيم والخيرات الإنسانية.
يحتاج الحقل السياسي السوري، إلى مجموعة من المحدِّدات والضوابط التي تنظِّم العمل السياسي وتراقب أداء العاملين في الحقل السياسي، وتكتسي هذه الضوابط والمعايير في اللحظة الراهنة صبغة أخلاقية بالضرورة بحكم المرحلة الانتقالية التي يمر فيها بلدنا، لكنَّ هذا لا يقلِّل من أهميتها؛ من أجل بناء تحالفات سياسية حقيقية ومتماسكة مستقبلًا، ومن أجل تحويل معانيها الأخلاقية إلى قوانين واضحة مع كلِّ خطوةٍ نسيرها باتجاه سورية الجديدة، ولا سيَّما ما يتعلق باستصدار قانون عصري ينظِّم عمل الأحزاب السياسية.
هذه الضوابط والمعايير هي:
التزام النهج الوطني الديمقراطي، وإقرار مبدأ المواطنة المتساوية، واستلهام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وضمانَ حقِّ المشاركة السياسية للمواطنين السوريين جميعهم، ونبذ كلَّ تفكيرٍ في اجتثاث أيِّ تيارٍ سياسيٍّ، وإدانة التطرّفَ بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجيّة، ورفض كلِّ تحريضٍ يؤدي إلى نموِّ مشاعر الحقد والانتقام بين السوريّين، وخطابات الكراهية والإقصاء كافة، أكانت على أساس ديني أو طائفي أو إثني أو أيديولوجي أو مناطقي أو جنسي، وحُرمَةِ الدِّماءِ والممتلكاتِ الوطنيّة العامَّةِ والخاصَّة، ونبذُ العُنفِ بصورهِ وأشكالِه كلها، وإدانتُه الصَّريحةُ القاطعةُ، وتجريمُه وطنيًّا، وإدانةُ التحريضِ على العُنفِ، أو تسويغِه أو تبريرِه، أو التَّرويجِ له، أو الدِّفاعِ عنه، وإدانة الإرهاب بأشكاله ووجوهه ومصادره كافة.
وإدانة الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية، والتزامَ نهج الحوار الديمقراطي بين القوى السياسية، والتّأكيد على التزام الوسائلِ السياسيّةِ السِّلميَّةِ في العمَلِ الوطنيِّ العامِّ، واعتبار كل سلاحٍ خارج إطار الدولة المستقبلية سلاحًا غير شرعي، وإدانةِ كلِّ قوةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ تسعى لفرضِ وجودها أو مصالحها أو أيديولوجيتها أو معتقدها بقوة السلاح، وتثبيت مبادئ العدالة وسيادة القانون والعدالة الانتقاليّة والمصالحة الوطنية ورفض أيِّ تغييرٍ ديموغرافيٍّ في أي بقعة من سوريّة، والإقرار بأنَّ الثروات السوريّة في الجغرافيا السوريّة كاملة ثرواتٌ وطنيّةٌ عامةٌ، والتزام تأسيسَ ديناميّةٍ جديدةٍ تجعل الارتهانَ للخارج أمرًا ممجوجًا ومدانًا، وتجريمَ كلِّ قوةٍ تستعينُ بأيِّ قوةٍ خارجية، ورفض أي قوةٍ سياسية تجعلُ من نفسها فرعًا تنظيميًا صريحًا لقوةٍ غير سوريّة، أو تجعلُ من نفسها مركزًا تنظيميًا صريحًا لفروع غير سوريّة.
حرية المرأة وحقوقها
إطلاقُ إستراتيجية وطنيّة للنهوض بالمرأة، على مستوى الدولة والمجتمع معًا، والعمل على تمتّعها بالمساواة التامة مع الرجل في جميع الحقوق التي تنصُّ عليها وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وتوفير المُناخ الملائم لتوسيع مشاركتها في الحياة السياسيّة، وفي التنمية الشاملة، وغرس قيم الشراكة الحقيقيّة، والوقوف ضدَّ المعوقاتِ كلّها التي تحول دون ذلك، فلا يمكن للمجتمع أن ينهض إلا إذا حلَّق بجناحيه، الرجل والمرأة، وإنَّ أيَّ محاولة للنيل من تمتع المرأة بحقوقها، تحت أي دعوة، هو عرقلة لإمكانات وطاقات نصف المجتمع، إضافة إلى عرقلة التطبيق الفعلي لقيم المواطنة، وعرقلة لأي خطة تنمية حقيقية. وهنا تأتي أهمية قيام الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على تمكين المرأة من ممارسة دورها في المجالات كافة، فضلًا عن الوقوف في وجه التطرف الديني أو القبلي العشائري الذي يمنعها من التمتع بحقوقها التي أقرتها المواثيق الدولية.
الأحوال الشخصية
تخضع الأحوال الشخصية كافة للقانون المدني العام، مع حقِّ الأفراد في اللجوء إلى المراجع والمؤسسات الاجتماعية والدينية، لإنشاء العقود الأولية، مثل عقود الزواج والمواريث والقوامة والإعالة والوصاية... إلخ، وفضِّ النزاعات صلحًا وتوافقًا، على أن توثق لدى الكاتب بالعدل، ولا تصبح عقود الزواج والطلاق والمواريث نافذة إلا بعد تسجيلها في السجلات المدنية المعنية بها، إلا في حالات التقاضي، فالمحاكم المدنية وحدها معنية بذلك، وللأحكام القضائية أولوية على الأحكام.
ينظر الحزب إلى الحيز الاقتصادي في سوريا بوصفه عملية سياسية في جوهرها، لذلك يرى أنَّ الديمقراطية السياسية بمستلزماتها وأركانها كافة تشكل الشرط اللازم، لكن غير الكافي، لأي عملية نهوض اقتصادي. كما يؤكد الحزب أهمية بناء نظامٍ اقتصاديٍّ حديثٍ يرتكز على التوازن بين الحريّة الاقتصادية والاحتفاظ بدور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بوصفها المنظّم والراعي لعملية التنمية، فضلًا عن دورها الرئيس في القطّاعات الاستراتيجية:
الدولة مرتكز رئيس من مرتكزات عمليات التنمية الاقتصادية من خلال دورها في التخطيط العام، والإشراف على البنية الاقتصادية، وقيادة القطاعات الأساسية، ولا سيَّما في ميادين الاقتصاد الرئيسة ومجال الخدمات والضمان الاجتماعي، ويتمثَّل هذا الدور بوجود قطاع عام قادر على قيادة التقدم في جميع المجالات. وهذا لا يتعارض، في إطار خطة شاملة، مع ضمان حرية القطاع الخاص وتعزيز دور المنتجين ومبادراتهم وإطلاق آليات السوق التنافسية. هذا يعني أن تكون الهياكل الرئيسة لعملية الإنتاج والثروات الطبيعية والمرافق العامة، في نطاق الملكية العامة للشعب، أي القطاع العام أو قطاع الدولة الذي ينبغي إعادة بنائه على أسس جديدة بعيدًا عن آليات الفساد والإفساد.
توفير الضمانات اللازمة لعدم توحش رأس المال وسيطرته على حياة المواطنين ومستقبلهم، ومن ذلك زيادة سلطات الأجهزة الرقابية وسلطات النقابات العمالية، والتأكيد على الشفافية وحق إتاحة المعلومات لجميع المواطنين والمؤسسات، فهي ضمانة لنشوء سوق رأسمالي متوازن، إلى جانب تدخل الدولة في حالة الأزمات لضبط إيقاع السوق وعدم انهياره.
تنظيم عملية الخصخصة وقوننتها من خلال سنّ قانون خاص يتضمن معاييرها ومقوماتها ويحافظ على أصول وموارد الدولة، ويحول دون أن يكون المحتوى الأساسي للخصخصة هو إعادة اقتسام الملكية لمصلحة الفئات الأكثر تنفذًا، ويجنب المجتمع مغبة الآثار الاجتماعية المؤلمة للخصخصة، خصوصًا في ما يتعلق بتفاقم البطالة وتراجع الخدمات الاجتماعية.
احترام الملكية الخاصة وإفساح المجال للقطاع الخاص والتعاوني للمشاركة في جميع أوجه النشاط الاقتصادي، وتقديم جميع الضمانات والتسهيلات لهما لضمان نجاح الاستثمار والفاعلية.
خلقُ سياساتٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديةٍ تضمن التطوير المتوازن والمتكامل بين مختلف المناطق السوريّة، مع الأخذ في الحسبان مسألة الارتقاء بالمناطق التي تعرّضت إلى الإهمال والتهميش في الماضي.
تحقيقُ التنمية المستدامة بأبعادها كافة، البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبيئية، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية التي تؤمن المواطنين ضدَّ الفقر وتحسِّن أوضاعهم المعيشية، وتضمنُ توزيعًا عادلًا للدخل القوميِّ، وفرصًا متساوية أمام الجميع، وتُتيح شغلَ الوظائف استنادًا إلى مبدأ الكفاءات لا الولاءات، والاهتمام بمظلة التأمين والمعاشات والضمان الاجتماعي وتطوير قوانينها، وإصدار قانون جديد يحمي مبدأ العدالة الاجتماعية في ظل السوق الحر.
تغيير قوانين العمل واللوائح الداخلية لمؤسسات الدولة، وإلغاء جميع التشريعات التي تتسم بقدر كبير من البيروقراطية والتي تحمل في طياتها ثغرات عديدة تتسرب منها آفة الفساد.
تنويع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وإنشاء قطاعات اقتصادية جديدة ولا سيَّما في فروع الاقتصاد المعرفي، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكمبيوتر.
الاستثمار في الموارد البشرية بوصفها رأس المال المتجدِّد والضامن للاستدامة التنموية، وذلك من خلال إحداث تغيير نوعي في المناهج التعليمية يتم من خلالها تعظيم كم المواد العلمية والفنية ونوعها.
إن الفساد آفة معيقة لأي تطور أو إصلاح اقتصادي أو تنمية منشودة، لذلك يجب محاربته عبر إصدار القوانين والتشريعات الرادعة، إضافة إلى تفعيل دور الهيئات الرقابية سواء في مؤسسات الدولة أو منظمات المجتمع المدني.
تمثل عملية النهوض بالإدارة حجز الزاوية في أي تنمية اقتصادية واجتماعية، وتقوم على ثلاثة مرتكزات: تنمية العنصر البشري نفسه، إصلاح الأنظمة والقوانين الإدارية، تطوير وتحسين الجوانب الفنية للإدارة.
السياسة المالية:
الأخذ بنظام الحد الأدنى للأجور المطلق، وتطوير نظام حوافز مادية ومعنوية بالتلازم مع تحسين ظروف العمل لتحقيق زيادة إنتاجية العمل وجعله متعة وقيمة إنسانية كبرى.
تطبيق مبدأ العدالة والكفاءة الضريبية والجمركية، وإعادة النظر في أوعية الضرائب والجمارك ونسبها وطرق تحصيلها، ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي.
الاهتمام بالبنوك الخاصة، وإعادة النظر في رؤوس أموالها وسياساتها الائتمانية بما يخدم أغراض التنمية والاستثمار.
السيطرة على الاتجاهات والميول التضخمية، وربط الكتلة النقدية بالنمو الاقتصادي المستهدف.
اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بجعل سياسات أسعار الصرف منسجمة مع الواقع الاقتصادي بما يساعد على استقرار الرساميل الوطنية وجذب الاستثمار، والحد من المضاربة في العملات، وإيجاد القنوات الشرعية والقانونية لمن يرغب في مزاولة أعمال الصرافة.
المجتمع السوري مجتمع فتي، يشكِّل الشباب ممن هم تحت سن الثلاثين الأغلبية الساحقة من أفراده، لذلك فإنَّ الاهتمام بواقع الشباب ومستقبلهم عنصر رئيس في عملية النهوض، وهنا نرى ضرورة توفير الإمكانيات الضرورية لوضع الإستراتيجية الوطنية للشباب التي أشرفت عليها الأمم المتحدة موضع التطبيق، إلى جانب التشجيع على تأسيس المنظمات والتجمعات الشبابية، وإنشاء نوادي العلوم التي تُعنى برعاية الشباب الموهوب والنابغ وتنمية مواهبه وقدراته، والاهتمام بنوادي ومعسكرات الشباب والمراكز الصيفية ودعمها لتؤدي دورها الكامل في إعداد وتأهيل الشباب لتحمل المسؤوليات الاجتماعية والوطنية وتوجيه طاقاته وتوظيفها في خدمة المجتمع وتنميته، ووضع البرامج الخاصة بالشباب وتدريب وتأهيل قيادات شابة لتبوُّء مناصب قيادية، إضافة إلى تشجيع ودعم تأسيس مجلات وصحف متخصصة في شؤون الشباب، ونشر الثقافة والمعرفة الإنسانية في صفوف الشباب، وتشجيع المبدعين من الشباب على العطاء في مجالات الإبداع الأدبي والفني المتنوعة: القصة، الشعر، الموسيقى، المسرح، وغيرها.
التعليم الجامعي والعالي
الارتقاء بالجامعة الوطنية لتؤدي دورها التنويري في الحياة الفكرية والثقافية في المجتمع، وضمان حريتها واستقلاليتها عن السلطات التنفيذية والأمنية؛ ربط التعليم العالي مضمونًا ومخرجات بمتطلبات المجتمع وحاجاته المتنوعة، وطرح التخصصات العلمية الملائمة لحاجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل؛ تحديث مناهج التعليم العالي والجامعي والمتوسط، وتطوير الأنظمة الأكاديمية بما يتوافق مع التقدم العلمي؛ الاهتمام بالكفاءات العلمية المهاجرة وتشجيعها على العودة إلى الوطن للإسهام في خدمته وتطويره، وتوفير متطلباتها وتسهيل إجراءات عودتها وتوظيفها؛ تطبيق الأسس والمعايير المتصلة بالكفاءة والخبرة والقدوة الحسنة في اختيار هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي؛ ضمان تكافؤ الفرص، والأخذ بمعيار الكفاءة في قبول الطلبة، واعتماد معايير الكفاءة العلمية والأكاديمية في تعيين إدارة الكليات والجامعات.
البحث العلمي
في ظل تقدم العلم والتقانة وتحول العلم إلى قوة إنتاج، يحتل البحث العلمي موقعًا رئيسًا في نمو الإنتاج وتقدم المجتمع، لذا فإنه ينبغي:
الاهتمام بالبحث العلمي بوصفه أداة التغيير والتقدم، وتشجيع الباحثين، وتقديم جميع التسهيلات لهم.
تطوير المؤسسات البحثية العامة وتوسيعها لتشمل مجالات المعرفة كافة، وإقامة مراكز بحوث متخصصة في الجامعات.
ربط أهداف المؤسسات البحثية بحاجات التنمية الشاملة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، والاهتمام الخاص ببناء مراكز إحصائية متخصصة.
تشجيع المؤسسات الاقتصادية والصناعية، العامة والخاصة، على إنشاء مراكز للبحث العلمي.
إعطاء نفقات البحث العلمي أولوية في الموازنة العامة للدولة على حساب النفقات غير الإنتاجية.
الخدمات عنصر رئيس من عناصر التنمية الأساسية، ومقوِّم رئيس من مقومات استقرار المجتمع وتحقيق حياة أفضل للمواطنين، ولا بدَّ لأي عملية نهوض أن تستهدف تحسينها والارتقاء بمستوى أدائها من خلال ضمان التوزيع العادل للمرافق والمشروعات الخدمية، والعناية بخدمات الريف حتى تكون الخدمات عاملًا في تحقيق التوازن السكاني والحد من النزوح المتزايد من الريف إلى المدينة، واعتماد أسلوب التخطيط العلمي في توزيع الخدمات وتطويرها وصيانة مرافقها، والاهتمام بتطوير الكادر الإداري والفني في جميع المجالات الخدمية بما يتمشى ومتطلبات الخطط التنموية وبرامجها التنفيذية، وإشراك القطاع الخاص والتعاوني/المشترك ودعمه للإسهام في هذا المجال.
السياحة والآثار
صيانة الآثار وحمايتها من عوامل التشويه والعبث، واستعادة ما سُرق منها.
صيانة المخطوطات وتيسير وصول القراء إليها وتسهيل استفادتهم منها.
صيانة المواقع السياحية المنتشرة في أرجاء الوطن السوري وتطوير وسائل النقل والاتصال بها.
تأهيل الكوادر البشرية العاملة في مجالات السياحة وتحصينهم علميًا وثقافيًا.
التوسع في الخدمات وتوفير مرتكزات البنية التحتية المتطورة للمناطق السياحية الخالية منها.
توثيق المقومات السياحية وقوننتها وإصدار المعاجم والأدلة السياحية.
تشجيع السياحة الداخلية لتعريف المواطنين ببلدهم، وتشجيع السياحة الخارجية الهادفة إلى التواصل الثقافي مع الثقافات الأخرى.
تشجيع الاستثمار في مجال السياحة، وزيادة المنشآت السياحية الحديثة.
حماية البيئة
سورية غنية بمواردها الطبيعية التي تشكل مقومًا مهمًا للسياحة البيئية، وعنصرًا رئيسًا للاقتصاد، ومصدرًا مهمًا للدخل الوطني. وفي هذا السياق تحتاج سوريا إلى إقرار إستراتيجية وطنية للبيئة يُعاد على أساسها ترتيب أولويات القضايا البيئية وجدولتها من خلال منهج علمي مدروس.
مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في إقرار الخطط البيئية.
إيجاد النظام القانوني وإقرار قواعد متطورة للتشريع البيئي ترتكز على المعايير الدولية الحديثة في مجالات حماية البيئة، وتقوية البناء المؤسسي البيئي بهدف إيجاد مؤسسة بيئية كفوءة تضم كوادر بيئية قديرة.
جعل مسائل حماية البيئة جزءًا لا يتجزأ من عملية التنمية والتخطيط العمراني والتطور الصناعي والاقتصادي.
حل مشكلات تلوث الأرياف والمناطق السكنية الناجمة عن المصانع والمشروعات التنموية الأخرى.
وقف عمليات تدمير الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وحماية المناطق الساحلية والحفاظ على الثروة البحرية.
إلزام جميع المصانع والمنشآت والشركات بالمعايير البيئية والمواصفات العالمية ذات الصلة.
تعزيز وتشجيع الاقتصاد الأخضر المبني على تدوير النفايات ومعالجة المياه الصناعية والمنتجات صديقة البيئة.
ضمان مشاركة القطاع الخاص في التنمية البيئية، وقوننة الضريبة البيئية على استثمار الموارد البيئية وتلويث المحيط البيئي.
يقوم جوهر الأديان على الارتقاء بالإنسان، وتحقيق المساواة بين البشر، وإلغاء جميع أشكال العبودية التي تقلِّل من قيمة الإنسان، وقد لعبت في منطقتنا دورًا بارزًا على وجه الخصوص، بحكم منشئها، ففي إطار الإسلام وقيمه وأخلاقه تكونت الحضارة العربية الإسلامية التي أصبحت المكون الثقافي الأبرز في حياتنا. ويُسجل للإسلام تفاعله الإيجابي والمثري مع الديانة المسيحية السابقة له تاريخيًا في بلاد الشام، والتي ما تزال حاضرة إلى اليوم في مجتمعنا، وتفاعله أيضًا مع الثقافات الوطنية الأخرى السابقة واللاحقة، والتي لعبت جميعها دورًا مهمًا في تخصيب الثقافة الوطنية وإغنائها وإثرائها عبر التاريخ، كما يسجل للديانة المسيحية طابعها السمح والمنفتح على الاختلاف والحريات. كذلك، لا يمكن إنكار وجود الديانة اليهودية في سورية عبر التاريخ، ولا دورها، ومثلها المعتقدات الروحية والفلسفية الأخرى، مثل الإيزيدية وغيرها، في إغناء الثقافة الوطنية. وما لا شك فيه أن جميع هذه الأديان والعقائد تؤكد على نبذ التعصب والعنف والإقصاء واحترام الآخر، كما تقف في جوهرها ضد سياسات التكفير والانعزال والكراهية، وتسعى إلى الانفتاح على الثقافات الجديدة والمعاصرة.
إن الدين يفقد جوهره حين يتحول إلى أداة لتسويغ القهر والاستبداد، أو غطاء للجهل والتخلف والطائفية، ومصادرة الحاضر والمستقبل باسم قداسة الماضي؛ لذا فإن إصلاح الفكر الديني وتجديده وتنويره وجعله مستقبليًا من أهم عوامل النهوض والتقدم.
يؤمن الحزب بقدرة الأديان والمعتقدات على أن تلعب دورًا إيجابيًا في تعزيز القيم الإنسانية والتسامح والعدالة، ويؤمن في المقابل بأن بناء الدولة الوطنية الديمقراطية يعني في الأساس أنها دولة جميع المواطنين، أي هي الدولة التي تتعامل مع الأفراد بوصفهم متساوين في حقوق المواطنة وواجباتها، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والاجتماعية والدينية والطائفية والمذهبية والعرقية والعشائرية.
فالدولة الوطنية الحديثة لا تحتاج إلى أي أيديولوجية، لأنها شخص معنوي، سياسي وقانوني وأخلاقي، فوق الطبقات والفئات، ومحايدة حيادًا تامًا إزاء عقائد مواطنيها، بخلاف السلطة ذات الطبيعة المزدوجة. مبدأ الدولة الوطنية هو العمومية التي تتجلى في الدستور والقانون العام، ومبدأ الدين هو الخصوصية. كل دين هو دين خاص، فضلًا عن كون كل مذهب مذهبًا خاصًا. الدولة مجال عام، والدين، الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي، مجال خاص لجماعة بعينها. العام هو ما يحدِّد الخاص، لا العكس. هذا معناه ضرورة الارتقاء بالدولة إلى مؤسسة سياسية عامة فوق الأفراد، وفوق الطبقات، وفوق الأديان والمذاهب، وفوق الأيديولوجيات وفوق الرؤساء والملوك والقادة الملهمين. أما المجتمع المدني فهو مجتمع تتاح فيه الحرية لجميع الأديان والمذاهب والأيديولوجيات في التعبير عن نفسها والفعل والتأثير، لكن تبقى الدولة السياسية محايدة تجاه الجميع، وتستمر معبرة عن الكل الاجتماعي.
بعد نجاح الثورة السورية في تحقيق أوَّلِ أهدافها المتمثل بإسقاط نظام الأسد البائد، تبرز أهمية شديدة لبلورة حقلٍ سياسيٍّ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوريٍّ؛ حقلٍ ذي مبادئ سياسية راسخة، ويلتزم مدونةَ سلوكٍ سياسية تُحدِّد تخوم حركة جميع قواه وتياراته وتضبط أداءها استنادًا إلى جملة من المعايير والضوابط الضرورية والجوهرية. إن بناء هذا الحقل السياسيِّ الوطنيِّ، على مستوى الرؤية والأداء السياسي على أقل تقدير، هو الذي يشكِّل احترامًا ووفاءً حقيقيّين لأرواح شهدائنا وتضحياتِ شعبنا، ويلاقي جديًّا الآمال المشروعة للسوريين في تطلّعهم إلى الحرية والمساواة والعدالة، وإلى الأمن والسلام، وإلى حياة إنسانية لائقة، وتنمية إنسانية شاملة ومستدامة، ومشاركة إيجابية في إنتاج المعارف والقيم والخيرات الإنسانية.
يحتاج الحقل السياسي السوري، إلى مجموعة من المحدِّدات والضوابط التي تنظِّم العمل السياسي وتراقب أداء العاملين في الحقل السياسي، وتكتسي هذه الضوابط والمعايير في اللحظة الراهنة صبغة أخلاقية بالضرورة بحكم المرحلة الانتقالية التي يمر فيها بلدنا، لكنَّ هذا لا يقلِّل من أهميتها؛ من أجل بناء تحالفات سياسية حقيقية ومتماسكة مستقبلًا، ومن أجل تحويل معانيها الأخلاقية إلى قوانين واضحة مع كلِّ خطوةٍ نسيرها باتجاه سورية الجديدة، ولا سيَّما ما يتعلق باستصدار قانون عصري ينظِّم عمل الأحزاب السياسية.
هذه الضوابط والمعايير هي:
التزام النهج الوطني الديمقراطي، وإقرار مبدأ المواطنة المتساوية، واستلهام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وضمانَ حقِّ المشاركة السياسية للمواطنين السوريين جميعهم، ونبذ كلَّ تفكيرٍ في اجتثاث أيِّ تيارٍ سياسيٍّ، وإدانة التطرّفَ بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجيّة، ورفض كلِّ تحريضٍ يؤدي إلى نموِّ مشاعر الحقد والانتقام بين السوريّين، وخطابات الكراهية والإقصاء كافة، أكانت على أساس ديني أو طائفي أو إثني أو أيديولوجي أو مناطقي أو جنسي، وحُرمَةِ الدِّماءِ والممتلكاتِ الوطنيّة العامَّةِ والخاصَّة، ونبذُ العُنفِ بصورهِ وأشكالِه كلها، وإدانتُه الصَّريحةُ القاطعةُ، وتجريمُه وطنيًّا، وإدانةُ التحريضِ على العُنفِ، أو تسويغِه أو تبريرِه، أو التَّرويجِ له، أو الدِّفاعِ عنه، وإدانة الإرهاب بأشكاله ووجوهه ومصادره كافة.
وإدانة الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية، والتزامَ نهج الحوار الديمقراطي بين القوى السياسية، والتّأكيد على التزام الوسائلِ السياسيّةِ السِّلميَّةِ في العمَلِ الوطنيِّ العامِّ، واعتبار كل سلاحٍ خارج إطار الدولة المستقبلية سلاحًا غير شرعي، وإدانةِ كلِّ قوةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ تسعى لفرضِ وجودها أو مصالحها أو أيديولوجيتها أو معتقدها بقوة السلاح، وتثبيت مبادئ العدالة وسيادة القانون والعدالة الانتقاليّة والمصالحة الوطنية ورفض أيِّ تغييرٍ ديموغرافيٍّ في أي بقعة من سوريّة، والإقرار بأنَّ الثروات السوريّة في الجغرافيا السوريّة كاملة ثرواتٌ وطنيّةٌ عامةٌ، والتزام تأسيسَ ديناميّةٍ جديدةٍ تجعل الارتهانَ للخارج أمرًا ممجوجًا ومدانًا، وتجريمَ كلِّ قوةٍ تستعينُ بأيِّ قوةٍ خارجية، ورفض أي قوةٍ سياسية تجعلُ من نفسها فرعًا تنظيميًا صريحًا لقوةٍ غير سوريّة، أو تجعلُ من نفسها مركزًا تنظيميًا صريحًا لفروع غير سوريّة.
العدالة
لا يتسق تساوي الأفراد في الحقوق المدنية والسياسية، وتساوي الرجال والنساء، مع أي رؤية تصنيفية وتفاضلية، ولذلك يجب أن تكون العدالة مبدأً وغاية، وحافزًا لتحسين نوعية الحياة الإنسانية. فلا بد، وهذه الحال، من ربط المواطنة بالعدالة، واقتران التنمية بالعدالة، وإلَّا فإن اغتراب الأفراد في الوطن واغترابهم منه واغترابهم عنه سيستمر. الاغتراب في الوطن يعني العيش على هامش الوطن، وهامش الحياة العامة، والاغتراب منه يعني الهجرة الطوعية والقسرية، والاغتراب عنه، يعني التنكر له ومعاداته، ويتجسد هذا في الإرهاب مثلًا. لا مواطنة فعلية من دون رفع ما يمكن رفعه من اللاعدالة. على هذا المبدأ تتأسس الحماية الاجتماعية والقانونية، وإنصاف الفئات المحرومة والمهمشة.
المساواة والحرية هما الركنان الأساسيان من أركان العدالة، لا تكون عدالة إلَّا بهما معًا، إضافة إلى تكافؤ المرأة والرجل، وهو الأساس المكين والشرط اللازم للعدالة. والعدالة لا تعني التوزيع المتكافئ للثروات الوطنية والخيرات الاجتماعية وحسب، بل تعني التوزيع العادل للسلطة أيضًا.
العدالة الانتقالية
العدالة الانتقالية هي الشرط اللازم، وغير الكافي للنسيان الإيجابي، وتخطي آثار الكارثة الإنسانية في سوريا، والشرط الضروري لشفاء الجسم الاجتماعي من عاهات التعصب والعنف والثأر والانتقام، والمدخل الذي لا بد منه إلى الاندماج الاجتماعي والمواطنة المتساوية.
العدالة الانتقالية هي حجر الأساس لبناء نظام تعدّدي ديمقراطي يرسي دولة القانون والمؤسسات، وهي الضامن الرئيس للقطع مع الماضي وتجنيب البلاد أيّ نزعة للانتقام أو التشفّي، فالمسألة تتجاوز مجرّد العدالة لتشمل إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن. إنها برنامج للتحول السلمي إلى مجتمع تعرض للاستبداد الشامل والتخريب الطائفي والعرقي والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان إلى مجتمع تسوده الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، من خلال عملية إزالة آثار حقبة الاستبداد وإعادة التوازن داخل المجتمع، بوصفها الدافع لتلاحم الجميع من أجل بناء الدولة الجديدة. إذ تؤدي تلك الانتهاكات إلى فقدان التوازن داخل المجتمع، ولا يمكن البدء ببناء مجتمع جديد من دون إعادة التوازن إليه عبر التعامل مع الماضي بواسطة آليات العدالة الانتقالية. وهذا التعاطي مع الماضي لا يعني بالتأكيد الانتقام أو الثأر، بل إن هذه الظواهر لا تأتي إلا بسبب عدم معالجة الماضي وغض الطرف عن تحقيق العدالة.
إن العدالة الانتقالية عملية تدريجية تستغرِق سنوات. والمُـهمّ في تطبيق آليات العدالة الانتقالية هو تحديد الآلية التي يراها المجتمع أولوية قصوى ثم التي تليها في الأهمية، بشرط أن يظلّ الباب مفتوحًا أمام استكمال جميع الآليات اللازمة لتحقيق العدالة الانتقالية وضمان زوال أسباب انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي.
تشمل المصالحة الوطنية الإجراءات والعمليات التي تكون ضرورية لإعادة بناء الهوية الوطنية على أسس شرعية وقانونية وديمقراطية. ويمكن القول إن المصالحة الوطنية هي أحد أهداف العدالة الانتقالية، وتكتسي هذه العملية أهمية شديدة في بلد مثل سورية، ولا سيَّما أن النظام الاستبدادي قد عزز التحاجزات بين فئات المجتمع السوري من جهة، وبحكم التراكم الكبير للانتهاكات بحق السوريين، أي انتهاكات نظام الأسد الأب ومن ثم نظام الأسد الابن، وصولًا إلى الانتهاكات الخطيرة منذ بداية الثورة السورية في مارس 2011 وحتى نهاية عام 2024 من جهة أخرى.
حرية المرأة وحقوقها
إطلاقُ إستراتيجية وطنيّة للنهوض بالمرأة، على مستوى الدولة والمجتمع معًا، والعمل على تمتّعها بالمساواة التامة مع الرجل في جميع الحقوق التي تنصُّ عليها وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وتوفير المُناخ الملائم لتوسيع مشاركتها في الحياة السياسيّة، وفي التنمية الشاملة، وغرس قيم الشراكة الحقيقيّة، والوقوف ضدَّ المعوقاتِ كلّها التي تحول دون ذلك، فلا يمكن للمجتمع أن ينهض إلا إذا حلَّق بجناحيه، الرجل والمرأة، وإنَّ أيَّ محاولة للنيل من تمتع المرأة بحقوقها، تحت أي دعوة، هو عرقلة لإمكانات وطاقات نصف المجتمع، إضافة إلى عرقلة التطبيق الفعلي لقيم المواطنة، وعرقلة لأي خطة تنمية حقيقية. وهنا تأتي أهمية قيام الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على تمكين المرأة من ممارسة دورها في المجالات كافة، فضلًا عن الوقوف في وجه التطرف الديني أو القبلي العشائري الذي يمنعها من التمتع بحقوقها التي أقرتها المواثيق الدولية.
الأحوال الشخصية
تخضع الأحوال الشخصية كافة للقانون المدني العام، مع حقِّ الأفراد في اللجوء إلى المراجع والمؤسسات الاجتماعية والدينية، لإنشاء العقود الأولية، مثل عقود الزواج والمواريث والقوامة والإعالة والوصاية... إلخ، وفضِّ النزاعات صلحًا وتوافقًا، على أن توثق لدى الكاتب بالعدل، ولا تصبح عقود الزواج والطلاق والمواريث نافذة إلا بعد تسجيلها في السجلات المدنية المعنية بها، إلا في حالات التقاضي، فالمحاكم المدنية وحدها معنية بذلك، وللأحكام القضائية أولوية على الأحكام.
بناء الجيش السوريّ على أسسٍ وطنيّة احترافية ومهنيَّة، وتُحدَّد مهماته بحماية الوطن، وصون وحدته، وحراسة ثرواته، والحفاظ على تراثه وحضارته، ويُبعد عن النزاعات السياسيّة والولاءات الحزبيّة والمناطقيّة والعشائريّة والمذهبيّة، أو أيّ صراعاتٍ أخرى أو ولاءاتٍ ضيِّقةٍ تخرجُه عن دوره الوطنيّ. وبناءُ أجهزة الأمن على أسسٍ تجعل منها سدًّا منيعًا تجاه الاختراقات الخارجية، وحارسًا أمينًا لمصالح المواطنين، تصونُ دماءهم وأعراضهم وأموالهم وتحمي حرياتِهم، وتكون محددّةَ المرجعيّات والمسؤوليّات، وخاضعةً للمساءلة القانونيّة على المستويين الشخصيّ والاعتباريّ، ويخضع عملُها للمراقبة الشَّعبيّة. ويلتقي مع هذه الرؤية عدم انخراط أفراد الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في العمل السياسي والحزبي طوال مدة وجودهم في الخدمة.
ينظر الحزب إلى الحيز الاقتصادي في سوريا بوصفه عملية سياسية في جوهرها، لذلك يرى أنَّ الديمقراطية السياسية بمستلزماتها وأركانها كافة تشكل الشرط اللازم، لكن غير الكافي، لأي عملية نهوض اقتصادي. كما يؤكد الحزب أهمية بناء نظامٍ اقتصاديٍّ حديثٍ يرتكز على التوازن بين الحريّة الاقتصادية والاحتفاظ بدور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بوصفها المنظّم والراعي لعملية التنمية، فضلًا عن دورها الرئيس في القطّاعات الاستراتيجية:
الدولة مرتكز رئيس من مرتكزات عمليات التنمية الاقتصادية من خلال دورها في التخطيط العام، والإشراف على البنية الاقتصادية، وقيادة القطاعات الأساسية، ولا سيَّما في ميادين الاقتصاد الرئيسة ومجال الخدمات والضمان الاجتماعي، ويتمثَّل هذا الدور بوجود قطاع عام قادر على قيادة التقدم في جميع المجالات. وهذا لا يتعارض، في إطار خطة شاملة، مع ضمان حرية القطاع الخاص وتعزيز دور المنتجين ومبادراتهم وإطلاق آليات السوق التنافسية. هذا يعني أن تكون الهياكل الرئيسة لعملية الإنتاج والثروات الطبيعية والمرافق العامة، في نطاق الملكية العامة للشعب، أي القطاع العام أو قطاع الدولة الذي ينبغي إعادة بنائه على أسس جديدة بعيدًا عن آليات الفساد والإفساد.
توفير الضمانات اللازمة لعدم توحش رأس المال وسيطرته على حياة المواطنين ومستقبلهم، ومن ذلك زيادة سلطات الأجهزة الرقابية وسلطات النقابات العمالية، والتأكيد على الشفافية وحق إتاحة المعلومات لجميع المواطنين والمؤسسات، فهي ضمانة لنشوء سوق رأسمالي متوازن، إلى جانب تدخل الدولة في حالة الأزمات لضبط إيقاع السوق وعدم انهياره.
تنظيم عملية الخصخصة وقوننتها من خلال سنّ قانون خاص يتضمن معاييرها ومقوماتها ويحافظ على أصول وموارد الدولة، ويحول دون أن يكون المحتوى الأساسي للخصخصة هو إعادة اقتسام الملكية لمصلحة الفئات الأكثر تنفذًا، ويجنب المجتمع مغبة الآثار الاجتماعية المؤلمة للخصخصة، خصوصًا في ما يتعلق بتفاقم البطالة وتراجع الخدمات الاجتماعية.
احترام الملكية الخاصة وإفساح المجال للقطاع الخاص والتعاوني للمشاركة في جميع أوجه النشاط الاقتصادي، وتقديم جميع الضمانات والتسهيلات لهما لضمان نجاح الاستثمار والفاعلية.
خلقُ سياساتٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديةٍ تضمن التطوير المتوازن والمتكامل بين مختلف المناطق السوريّة، مع الأخذ في الحسبان مسألة الارتقاء بالمناطق التي تعرّضت إلى الإهمال والتهميش في الماضي.
تحقيقُ التنمية المستدامة بأبعادها كافة، البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبيئية، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية التي تؤمن المواطنين ضدَّ الفقر وتحسِّن أوضاعهم المعيشية، وتضمنُ توزيعًا عادلًا للدخل القوميِّ، وفرصًا متساوية أمام الجميع، وتُتيح شغلَ الوظائف استنادًا إلى مبدأ الكفاءات لا الولاءات، والاهتمام بمظلة التأمين والمعاشات والضمان الاجتماعي وتطوير قوانينها، وإصدار قانون جديد يحمي مبدأ العدالة الاجتماعية في ظل السوق الحر.
تغيير قوانين العمل واللوائح الداخلية لمؤسسات الدولة، وإلغاء جميع التشريعات التي تتسم بقدر كبير من البيروقراطية والتي تحمل في طياتها ثغرات عديدة تتسرب منها آفة الفساد.
تنويع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وإنشاء قطاعات اقتصادية جديدة ولا سيَّما في فروع الاقتصاد المعرفي، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكمبيوتر.
الاستثمار في الموارد البشرية بوصفها رأس المال المتجدِّد والضامن للاستدامة التنموية، وذلك من خلال إحداث تغيير نوعي في المناهج التعليمية يتم من خلالها تعظيم كم المواد العلمية والفنية ونوعها.
إن الفساد آفة معيقة لأي تطور أو إصلاح اقتصادي أو تنمية منشودة، لذلك يجب محاربته عبر إصدار القوانين والتشريعات الرادعة، إضافة إلى تفعيل دور الهيئات الرقابية سواء في مؤسسات الدولة أو منظمات المجتمع المدني.
تمثل عملية النهوض بالإدارة حجز الزاوية في أي تنمية اقتصادية واجتماعية، وتقوم على ثلاثة مرتكزات: تنمية العنصر البشري نفسه، إصلاح الأنظمة والقوانين الإدارية، تطوير وتحسين الجوانب الفنية للإدارة.
السياسة المالية:
الأخذ بنظام الحد الأدنى للأجور المطلق، وتطوير نظام حوافز مادية ومعنوية بالتلازم مع تحسين ظروف العمل لتحقيق زيادة إنتاجية العمل وجعله متعة وقيمة إنسانية كبرى.
تطبيق مبدأ العدالة والكفاءة الضريبية والجمركية، وإعادة النظر في أوعية الضرائب والجمارك ونسبها وطرق تحصيلها، ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي.
الاهتمام بالبنوك الخاصة، وإعادة النظر في رؤوس أموالها وسياساتها الائتمانية بما يخدم أغراض التنمية والاستثمار.
السيطرة على الاتجاهات والميول التضخمية، وربط الكتلة النقدية بالنمو الاقتصادي المستهدف.
اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بجعل سياسات أسعار الصرف منسجمة مع الواقع الاقتصادي بما يساعد على استقرار الرساميل الوطنية وجذب الاستثمار، والحد من المضاربة في العملات، وإيجاد القنوات الشرعية والقانونية لمن يرغب في مزاولة أعمال الصرافة.
الإعلام
ضرورة تحقيق نهضة إعلامية بناء المؤسسات الإعلامية على أسس إنسانية ووطنية بهدف نشر قيم الحرية والديمقراطية والعمل والمسؤولية وتنمية الحس النقدي، ومراقبة أعمال الحكومة، وتقديم المعلومة الصحيحة للمواطن، وتنمية الحس الجمالي والثقافي والحضاري، وضمان حرية التعبير وحق الجمهور في الاطلاع على الحقائق حتى يتشكل الرأي العام في أجواء مفتوحة بعيدًا عن عمليات تضليله وتدجينه. وهذا يكون عبر إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء المجلس الأعلى للإعلام والنشر، وجعل الحرية المسؤولة روح قانون الصحافة والإعلام، وإلغاء جميع القوانين التي تقيِّد حرية الصحافيين تماشيًا مع مبادئ الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتحرير وسائل الإعلام الرسمية من هيمنة الرأي الواحد، وإتاحة الفرص المتكافئة للوصول إليها والمشاركة فيها.
المجتمع السوري مجتمع فتي، يشكِّل الشباب ممن هم تحت سن الثلاثين الأغلبية الساحقة من أفراده، لذلك فإنَّ الاهتمام بواقع الشباب ومستقبلهم عنصر رئيس في عملية النهوض، وهنا نرى ضرورة توفير الإمكانيات الضرورية لوضع الإستراتيجية الوطنية للشباب التي أشرفت عليها الأمم المتحدة موضع التطبيق، إلى جانب التشجيع على تأسيس المنظمات والتجمعات الشبابية، وإنشاء نوادي العلوم التي تُعنى برعاية الشباب الموهوب والنابغ وتنمية مواهبه وقدراته، والاهتمام بنوادي ومعسكرات الشباب والمراكز الصيفية ودعمها لتؤدي دورها الكامل في إعداد وتأهيل الشباب لتحمل المسؤوليات الاجتماعية والوطنية وتوجيه طاقاته وتوظيفها في خدمة المجتمع وتنميته، ووضع البرامج الخاصة بالشباب وتدريب وتأهيل قيادات شابة لتبوُّء مناصب قيادية، إضافة إلى تشجيع ودعم تأسيس مجلات وصحف متخصصة في شؤون الشباب، ونشر الثقافة والمعرفة الإنسانية في صفوف الشباب، وتشجيع المبدعين من الشباب على العطاء في مجالات الإبداع الأدبي والفني المتنوعة: القصة، الشعر، الموسيقى، المسرح، وغيرها.
التعليم حق إنساني تكفله الدولة لجميع المواطنين، وتوفر فرصه المتكافئة لجميع أبناء الشعب (إلزامية التعليم ومجانيته):
إرساء الممارسة الديمقراطية في العملية التعليمية، وضمان اللامركزية في عمل المدارس بتفعيل نظام المدرسة كوحدة تربوية مستقلة، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في مناقشة السياسات والخطط التعليمية قبل طرحها وفي أثناء تنفيذها وبعده.
منح الطالب دورًا محوريًا في العملية التعليمية بالتحول إلى استراتيجيات التعلم الذاتي والابتعاد عن طرق التلقين والحفظ، ليتحول التعليم إلى ورشة حوار بين الطلاب والمعلمين، وبين الطلاب والطلاب، وبين الطلاب والمجتمع.
تحديث المناهج الدراسية في المراحل كافة بما يؤمن مواكبتها للتطور العلمي والوصول إلى مستوى تعليم مقبول ومماثل للدول المتقدمة، بحيث تشكل مرتكزًا للفكر الحر والمبدع وأساسًا لثقافة الحوار وتطور المعرفة وتقدمها، فضلًا عن تنميتها لروح المواطنة السورية، وتنقيتها من الأفكار التي تنمّي التعصب العرقي والديني والطائفي، وربط محتواها بحاجات تطوير الاقتصاد الوطني وسوق العمل، وتحسين صورة المرأة السورية في المناهج وإبراز دورها المكافئ في المشاركة والتنمية.
توجيه مدارس التعليم العام إلى نظام تعليمي حديث عالي الجودة ذي مستوى عالمي يعني السعي لترسيخ أربعة مبادئ أساسية وهي الاستقلالية والمسؤولية والتنوع والاختيار، فهذه المبادئ الأربعة التي وضعتها اليونسكو في عام 1996 ستساهم في إرساء الدعائم التي يمكن الاعتماد عليها في بناء المستقبل التعليمي في سورية.
تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الخدمات التعليمية، بحيث لا يكون هناك تمييز أو اختلال في مجال التعليم بين المدينة والريف، أو بين الذكور والإناث، أو بين الأغنياء والفقراء.
المعلم هو عماد العملية التربوية والتعليمية؛ ولذلك يجب تطوير برامج تأهيل المعلمين وتدريبهم، قبل وفي أثناء الخدمة، بحيث تحقق التكامل بين الإعداد الأكاديمي والمسلكي، وتحسين الأوضاع المعيشية للمعلم، وتوفير الحوافز المادية والمعنوية التي تضمن له الحياة الكريمة، وتمكينه من تحقيق ذاته مهنيًا بمنحه دورًا ورأيًا فاعلًا ومشاركة في صنع القرار التعليمي.
التعليم الجامعي والعالي
الارتقاء بالجامعة الوطنية لتؤدي دورها التنويري في الحياة الفكرية والثقافية في المجتمع، وضمان حريتها واستقلاليتها عن السلطات التنفيذية والأمنية؛ ربط التعليم العالي مضمونًا ومخرجات بمتطلبات المجتمع وحاجاته المتنوعة، وطرح التخصصات العلمية الملائمة لحاجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل؛ تحديث مناهج التعليم العالي والجامعي والمتوسط، وتطوير الأنظمة الأكاديمية بما يتوافق مع التقدم العلمي؛ الاهتمام بالكفاءات العلمية المهاجرة وتشجيعها على العودة إلى الوطن للإسهام في خدمته وتطويره، وتوفير متطلباتها وتسهيل إجراءات عودتها وتوظيفها؛ تطبيق الأسس والمعايير المتصلة بالكفاءة والخبرة والقدوة الحسنة في اختيار هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي؛ ضمان تكافؤ الفرص، والأخذ بمعيار الكفاءة في قبول الطلبة، واعتماد معايير الكفاءة العلمية والأكاديمية في تعيين إدارة الكليات والجامعات.
البحث العلمي
في ظل تقدم العلم والتقانة وتحول العلم إلى قوة إنتاج، يحتل البحث العلمي موقعًا رئيسًا في نمو الإنتاج وتقدم المجتمع، لذا فإنه ينبغي:
الاهتمام بالبحث العلمي بوصفه أداة التغيير والتقدم، وتشجيع الباحثين، وتقديم جميع التسهيلات لهم.
تطوير المؤسسات البحثية العامة وتوسيعها لتشمل مجالات المعرفة كافة، وإقامة مراكز بحوث متخصصة في الجامعات.
ربط أهداف المؤسسات البحثية بحاجات التنمية الشاملة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، والاهتمام الخاص ببناء مراكز إحصائية متخصصة.
تشجيع المؤسسات الاقتصادية والصناعية، العامة والخاصة، على إنشاء مراكز للبحث العلمي.
إعطاء نفقات البحث العلمي أولوية في الموازنة العامة للدولة على حساب النفقات غير الإنتاجية.
الصحة مرتكز أساسي من مرتكزات التنمية في أي مجتمع، وأحد أهدافها الرئيسة. وهذا يتطلب التصدي للعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر سلبًا في صحة المواطن وتتأثر بها في آن واحد. وينبغي أن يكفل الدستور السوري الحق لكل مواطن في التمتع بالرعاية الصحية الشاملة. لذلك ينبغي الاهتمام بما يلي:
الاهتمام بتخريج الكوادر الطبية المؤهلة تأهيلًا علميًا رفيعًا، وتطوير كليات الطب والعلوم الصحية والصيدلة، والتوسع في إقامة المعاهد الصحية وتطوير أدائها.
تطوير المناهج والوسائل الطبية بما يواكب التقدم العلمي ومتطلبات الواقع الصحي في البيئة السورية، والعمل على توفير المراجع والدوريات الطبية العالمية وتعريبها، وتطوير برامج التثقيف والإعلام الصحي الهادفة إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين.
العناية بالطب الوقائي وإعطائه أولوية في سلم الخدمات الصحية والاهتمام بصحة البيئة، وانتهاج نظام الرقابة على البيئة المهنية وصحة العاملين في المصانع والمعامل والمؤسسات الصناعية.
إقامة المنشآت الصحية ذات القدرة العالية وصيانة القديم منها ورفدها بالكوادر الطبية المتخصصة وتزويدها بالمعدات والأجهزة الحديثة، وإقامة المصحّات النفسية ومراكز الرعاية الصحية للمعاقين عقليًا وجسديًا، وإقامة مراكز العلاج التخصصية لأمراض السرطان والقلب وأمراض الكلى، والتزام المراكز الصحية والمستشفيات بالمعايير العالمية، ووضع آلية للتنفيذ والمراقبة والتصنيف وفقًا لهذه المعايير.
توفير الأدوية وخفض الرسوم عليها واتخاذ التدابير التي تجعلها في متناول المواطن بسعر مناسب، وتطوير الصناعة الدوائية محليًا وفق المواصفات العالمية وتطبيق الرقابة الدوائية بلا هوادة.
تعميم الخدمات العلاجية المجانية ودعم أدوية وأغذية الأطفال والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة كأمراض السكر والقلب وجراحة المخ والأعصاب وغيرها.
إيجاد شبكة إسعاف وطوارئ في عموم الجمهورية وتوسيع نشاطها وتزودها بالمواد والأجهزة الطبية اللازمة وإيجاد مراكز إسعاف متنقلة لتوفير خدمات الإسعاف الأولية.
توسيع نطاق التأمين الصحي إلى أقصى حد ممكن.
الخدمات عنصر رئيس من عناصر التنمية الأساسية، ومقوِّم رئيس من مقومات استقرار المجتمع وتحقيق حياة أفضل للمواطنين، ولا بدَّ لأي عملية نهوض أن تستهدف تحسينها والارتقاء بمستوى أدائها من خلال ضمان التوزيع العادل للمرافق والمشروعات الخدمية، والعناية بخدمات الريف حتى تكون الخدمات عاملًا في تحقيق التوازن السكاني والحد من النزوح المتزايد من الريف إلى المدينة، واعتماد أسلوب التخطيط العلمي في توزيع الخدمات وتطويرها وصيانة مرافقها، والاهتمام بتطوير الكادر الإداري والفني في جميع المجالات الخدمية بما يتمشى ومتطلبات الخطط التنموية وبرامجها التنفيذية، وإشراك القطاع الخاص والتعاوني/المشترك ودعمه للإسهام في هذا المجال.
السياحة والآثار
صيانة الآثار وحمايتها من عوامل التشويه والعبث، واستعادة ما سُرق منها.
صيانة المخطوطات وتيسير وصول القراء إليها وتسهيل استفادتهم منها.
صيانة المواقع السياحية المنتشرة في أرجاء الوطن السوري وتطوير وسائل النقل والاتصال بها.
تأهيل الكوادر البشرية العاملة في مجالات السياحة وتحصينهم علميًا وثقافيًا.
التوسع في الخدمات وتوفير مرتكزات البنية التحتية المتطورة للمناطق السياحية الخالية منها.
توثيق المقومات السياحية وقوننتها وإصدار المعاجم والأدلة السياحية.
تشجيع السياحة الداخلية لتعريف المواطنين ببلدهم، وتشجيع السياحة الخارجية الهادفة إلى التواصل الثقافي مع الثقافات الأخرى.
تشجيع الاستثمار في مجال السياحة، وزيادة المنشآت السياحية الحديثة.
حماية البيئة
سورية غنية بمواردها الطبيعية التي تشكل مقومًا مهمًا للسياحة البيئية، وعنصرًا رئيسًا للاقتصاد، ومصدرًا مهمًا للدخل الوطني. وفي هذا السياق تحتاج سوريا إلى إقرار إستراتيجية وطنية للبيئة يُعاد على أساسها ترتيب أولويات القضايا البيئية وجدولتها من خلال منهج علمي مدروس.
مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في إقرار الخطط البيئية.
إيجاد النظام القانوني وإقرار قواعد متطورة للتشريع البيئي ترتكز على المعايير الدولية الحديثة في مجالات حماية البيئة، وتقوية البناء المؤسسي البيئي بهدف إيجاد مؤسسة بيئية كفوءة تضم كوادر بيئية قديرة.
جعل مسائل حماية البيئة جزءًا لا يتجزأ من عملية التنمية والتخطيط العمراني والتطور الصناعي والاقتصادي.
حل مشكلات تلوث الأرياف والمناطق السكنية الناجمة عن المصانع والمشروعات التنموية الأخرى.
وقف عمليات تدمير الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وحماية المناطق الساحلية والحفاظ على الثروة البحرية.
إلزام جميع المصانع والمنشآت والشركات بالمعايير البيئية والمواصفات العالمية ذات الصلة.
تعزيز وتشجيع الاقتصاد الأخضر المبني على تدوير النفايات ومعالجة المياه الصناعية والمنتجات صديقة البيئة.
ضمان مشاركة القطاع الخاص في التنمية البيئية، وقوننة الضريبة البيئية على استثمار الموارد البيئية وتلويث المحيط البيئي.
تلتزمُ السياسة الخارجيّة للجمهورية السوريّة مبادئَ وأهدافَ الشَّعب السوريّ والمصلحة الوطنيّة السوريّة، وفي مقدّمها الحفاظُ على استقلال سوريّة وسيادتها ووحدتها، وحمايةُ أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخدمةُ المصالح الاقتصاديّة الوطنيّة، ودعمُ استراتيجيّات التنمية الداخلية الشاملة. ولا يجوز للسلطة التنفيذية (أو لأي جماعة خاصة أو حزب سياسي) أن تقرِّر وحدها ماهية هذه المصالح.
البرلمان السوري وحده المخول بإقرار الاتفاقيات البينية والمعاهدات الدولية، أو نقضها. وهو الوحيد صاحب الحق المطلق في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وفرض حالة الطوارئ في أوقات الحرب أو القلاقل الداخلية أو الكوارث الطبيعية. وللبرلمان أن يفوض رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء مجتمعين باتخاذ قرار الحرب أو فرض حالة الطوارئ في الحالات الاستثنائية التي يتعذر معها اجتماع البرلمان، ويناقش البرلمان هذه القرارات في أول اجتماع له، ويتخذ القرارات المناسبة بصددها.
سورية جزء من العالم تتفاعل مع متغيراته، الإقليمية والدولية، تؤثر فيها وتتأثر بها، دولة محبة للسلام، وداعمة لحرية شعوب العالم في خياراتها، ومؤمنة بحق الشعوب في التعايش السلمي ومد جسور التعاون والتواصل بينها لتحقيق المزيد من النمو والتطور وإعمار الأرض وخدمة الإنسان. سورية دولةٌ تؤسِّس علاقاتِها الدوليّة على مبادئ السيادة والاستقلال والتكافؤ والنديّة والاحترام المتبادل، وعلى احترام المواثيق والعهود الدوليّة، واحترام قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وتلتزمُ الاتفاقيّات والعقود السابقة للحكومات السوريّة المتعاقبة التي لا تخلُّ بسيادتها، ولا تضرُّ بمصالح شعبِها، مع احتفاظها بحقها المشروع في مراجعة المعاهدات والاتفاقيات الجائرة أمام المنظمات الدولية.
سورية جزء من المنطقة العربية، لذلك من المهم أن تتوجه السياسة الخارجية نحو توثيق هذه العلاقات والروابط، والقيام بدور إيجابي وبناء في المحيط العربي، ولا سيَّما لجهة تعزيز العمل العربي المشترك بأشكاله ومستوياته كافة، وتصحيح علاقات سورية مع هذا المحيط على أسس الحرية والاستقلال والسيادة والمصالح المشتركة والمتبادلة.
لا تسقط الحقوق الوطنية بالتقادم، لذلك تعمل الجمهورية السورية على استعادة الجولان الذي تحتله إسرائيل، منذ عام 1967، بالطرق السلمية وإشراف الأمم المتحدة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية. لذلك تدعم الجمهورية السورية أي عملية تسوية سياسية خاصة بالجولان المحتل شريطة عدم التنازل عن أي جزء منه أو التفريط بالمياه أو وضع البلاد في التزامات تنتقص من السيادة الوطنية في ما يتعلق بمسألة الأمن المتبادل، شريطة أن يكون للشعب السوري الكلمة الأخيرة من خلال استفتاء عام، أو لمجلس شعب منتخب انتخابًا ديمقراطيًا. السلام خيار استراتيجي، لكن عندما يقف العدوان الإسرائيلي حائلًا ضده، تصبح خيارات استرجاعه بالوسائل كافة مشروعة، شريطة أن تكون متوافقة مع خيار الشعب، ومتناغمة مع أوضاع داخلية وعربية ودولية في صالحنا. وفي السياق نفسه دعم كل مسعى يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران/ يونيو عام 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة).
نبذ استخدام العنف في حلِّ المنازعات الدولية، وإنهاء بؤر التوتر والنزاعات بالوسائل السلمية، بعيدًا عن المعايير المزدوجة. وتمكين المؤسسات الحقوقية الدولية من العمل بفعالية واحترام، وتنفيذ قراراتها، مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة التي تنشأ بإشراف الأمم المتحدة. وفي هذا السياق تدعم سوريا ترسيم الحدود مع دول الجوار واحترامها، وتسوية قضية لواء إسكندرون مع الجمهورية التركية أمام محكمة العدل الدولية، وفقًا لإرادة السكان.
مواجهة جميع أشكال العنصرية والإرهاب، وجميع أعمال التطرف والتعصب والكراهية التي تشكّل الخطر الأكبر في وجه التقدم الأممي والإنساني، والنضال ضدّ جميع أشكال التمييز العرقي والقومي والديني، والتمييز على أساس الجنس أو اللون أو الثروة.
التعامل الجدي والمسؤول مع المكتشفات العلمية الحديثة مثل الهندسة الوراثية وتأطيرها وقوننتها، بحيث تتمكن البشرية من الاستفادة القصوى من نتائجها، وتتجنب في الوقت نفسه آثارها السلبية على الصعد الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية.
مواجهة الوجه السلبي للعولمة الذي يعمل على استغلال الحداثة وانفجار التقدم التقني، ودعم وجهها الجميل القائم على التواصل الإنساني والتضامن، والسعي لتعميم المنجزات العلمية والمنتجات الحضارية، وتحويل العدالة إلى مفهوم كوني، والعمل على بلورة أممية جديدة معاصرة تتلاءم مع القرن الجديد ومهماته الكبرى تغلق الطرق أمام التعصّب والكراهية والعنف والاستغلال والاستبداد والجوع والاغتراب.
1- التعريف والاسم والأسس العامة
2- مقدمة
3- وحدة الفكر البشريّ والتاريخ الإنسانيّ
4- الإنسان والإنسانية
5- المواطن والمواطنيّة
6- الدولة الوطنية الحديثة
7- العقد الاجتماعي والدستور
8- الوطنيّة السوريّة وقضية التنوع الإثني
9- المجتمع المدني
10- الشعب السوري
11- الديمقراطية والنظام الديمقراطي
12- اللامركزية والنظام اللامركزي
13- الأديان والمعتقدات وتعزيز قيم الإنسانية والعدالة والحريات
14- الحقل السياسي السوري
15- العدالة والعدالة الانتقالية
16- حرية المرأة وحقوقها
17- الجيش السوريّ والأجهزة الأمنيّة
18- النظام الاقتصاديّ
19- الإعلام
20- الشباب
21- التربية والتعليم
22- التعليم العالي والبحث العلمي
23- الصحة والرعاية الطبية
24- قطاع الخدمات
25- السياسة الخارجيّة السوريّة
حزب الجمهورية هو حزب سياسي سوري، يسعى لإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة، دولة الحق والقانون، التي تكفل احترام الحريات ومشاركة المواطنين/ات في الشأن الوطني، والتزام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وترسّخ حقوق المواطنة والمساواة الكاملة بين السوريين/السوريات بصرف النظر عن الانتماء الديني والطائفي والإثني والأيديولوجي وغيره، وتعزِّز القيم والآليات الديمقراطية في الدولة والثقافة الوطنية، وتصون وحدة المجتمع وتحمي الوطن من الفوضى والمخاطر الخارجية، وتسير به على طريق التنمية البشرية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
اسم الحزب ودلالاته
اعتُمد اسم الحزب ليعبر عن الأهداف التي يسعى لها، ولا سيَّما الدولة الحديثة.
الدولة في الفكر السياسي هي الجمهورية. والجمهورية لا تدل على نظام الحكم وحسب، بل تدل على العمومية قبل ذلك، أو على كلِّ ما هو عام ومشترك بين الأفراد. والفضيلة السياسية في الجمهورية هي المواطنة وحكم القانون، والعمومية هي الصفة الأساسية للدستور والقانون، وهذا ما يجعلهما في صفِّ العدالة. الجمهورية دلالة على حضور الشعب في الشأن العام.
الرؤية والمبادئ والأهداف
الرؤية
1. الإنسان هو المنطلق والغاية في رؤية الحزب وما ينبثق عنها من سياسات ومواقف.
2. وحدة الفكر والواقع، ووحدة العمل والنظر، ومقاربة الوعي مع الواقع المتغيِّر باستمرار هي أبرز مقومات منهج التفكير النقدي المأمول، بما يعني الانطلاق من بديهيّة "وحدة الفكر البشريّ والتاريخ الإنسانيّ"، ومن اعتبار الثقافة/الحضارة الإنسانية حلقات متصلة تنبني فوق بعضها بعضًا، ومن ضرورة استيعاب وهضم الحداثة ونقدها وتجاوزها، بوصفها ملكًا للبشرية كلها، وشرطًا لازمًا لتجاوز تأخرنا عن العالم المتقدِّم، وتخطّي الاستبداد بصنوفه وأشكاله ومستوياته. كافة.
3. إعادة بناء الهويّة الوطنيّة السوريّة بعيدًا من الأنساق الأيديولوجيّة العديدة المغلقة والجامدة. فهذه الانطلاقة تسمح بتجاوز الوعي المذهبيّ والعشائريّ والجهويّ والإثنيّ والأيديولوجيّ إلى بناء وعيٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ مفتوحٍ على أفقٍ إنسانيٍّ، يصلح أن يكون أساسًا لبناء الدولة الوطنيّة الديمقراطيّة الحديثة ومرتكزاتها في المجالات كافة.
المبادئ
1. المواطن السوري هو المنطلق والغاية، وإنَّ حريته وكرامته هما جوهر مقاربات الحزب ومساعيه وسياساته ومواقفه كافة.
2. المواطنة هي الأساس في بناء الدولة الوطنية والمجتمع المدني، بما تعنيه من تساوي المواطنين في الكرامة الإنسانية وأمام القانون في الحقوق والواجبات من دون أي تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
3. الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة هي الإطار السياسي والحقوقي الأرقى لتنظيم الحياة العامة في سورية، وهي أساس بناء وتطوّر هوية الأفراد والجماعات، بما فيها هوية الحزب ذاته، وهي التي تسمح بتجاوز الوعي المذهبي والعشائري والجهوي والإثني إلى وعي وطني ديمقراطي مفتوح على أفق إنساني، لتغدو سورية المستقبل لجميع السوريين على نحو متساو وعادل من دون تفاوت أو تفاضل، وليكون الانتماء إلى سورية هو القاسم المشترك بين السوريين، ومن ثمَّ فإن أيّ نظامٍ سياسي يستمد شرعيتَه من هيمنة أغلبية دينية، أو طائفية، أو أيديولوجية عرقية، إنما يقوّض الدولة والديمقراطية معًا، وينتهكُ كلَّ نزوعٍ نحو الحرية والكرامة والمساواة.
4. الديمقراطية هي الأسلوب والمنهج الذي يؤمن به الحزب ويتبعه في حياته الداخلية، وفي علاقاته مع الآخرين، ويعمل على تعزيزه وتجذيره في الدولة السورية والمجتمع السوري.
5. العلم والمعرفة هما مفتاح تقدم المواطن السوري والشعب السوري والدولة السورية.
الأهداف
الهدف الأعلى
المواطن/ة السوري/ة، معرفًا بحريته وحقوقه وكرامته وسعادته، هو الهدف الأعلى الذي يسعى له الحزب على الدوام، وفي جميع الحالات والأوضاع، وهو البوصلة الدائمة له، والمعيار الأول لأهدافه الأخرى ونشاطاته وخططه.
الأهداف العامة
1. إرساء قيم الحداثة بوصفها عملية كونية وشاملة من التمدُّن والتنوير والتحرُّر.
2. بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة وترسيخها.
3. بناء المجتمع المدني، وتفعيل مؤسساته، وتشجيعها، ودعمها.
4. ضمان حريات وحقوق الأفراد والجماعات المتنوعة في سورية.
5. النهوض بالمرأة ودعم حريتها وحقوقها، وتمكينها، وتعزيز دورها في المشاركة والبناء.
6. إيلاء الشباب الاهتمام الكافي، وإفساح المجال أمامهم للمشاركة في الحياة العامة ورسم مستقبل البلد.
7. بناء نظام اقتصادي حر وحديث، وإطلاق عملية تنمية اقتصادية شاملة.
8. تحقيق أفضل مستوى ممكن من العدالة الاجتماعية، عبر توزيع عادل للدخل، وتحقيق التكافؤ في الفرص، وتوفير وسائل الحماية للفئات الفقيرة في المجتمع.
9. بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية.
10. انتهاج سياسة خارجية وطنية مستقلة أساسها المصلحة الوطنية، واستعادة الجولان إلى السيادة الوطنية.
مقدمة
لا تستطيع المجتمعات البشرية تنظيم حياتها، بعد الثورات والحروب، على نحو يؤدي إلى السلم الاجتماعي الدائم ما لم تكتشف المصلحة/ المصالح المشتركة، وتتفق على معايير مقبولة من الجميع للعمل على تحقيقها.
ستبقى هذه الرؤية مشروعًا مفتوحًا داخل الحزب، وخارجه مع الفعاليات والقوى الاجتماعية والثقافية والسياسية السورية، على اختلاف مواقعها الاجتماعية ومرجعياتها الفكرية واتجاهاتها السياسية، التي تحكمها جميعًا، وتوجهها، منظومة وطنية أخلاقية، ينعقد الرهان عليها، بصفتها شرطًا لازمًا لنجاح أي عمل تشاركي، يتوخى المصلحة العامة، وأي مسعى وطني يحظى بموافقة أوسع دائرة ممكنة من السوريات والسوريين، وقبولهم وقبولهن. فالنقاش العام، وفق فهمنا له، هو فسحة أو مساحة وطنية وأخلاقية، يتشارك فيها الأفراد والجماعات (ذكورًا وإناثًا، على قدم المساواة) في إنتاج الحقيقة، النسبية دومًا والمتغيرة بتغير الشروط الذاتية والموضوعية، وتجديد المعرفة والثقافة، وتوثيق الروابط المادية والروحية، وتأسيسها على مبادئ المواطنة المتساوية، ومبادئ الحرية والعدالة.
إن المبادئ التي تتأسَّس عليها رؤيتنا هي مبادئ تُقيَّم، في ضوئها وعلى أساسها، الإستراتيجيات والبرامج والسياسات والممارسات، وتتطلب نقاشات عامة مفتوحة، ومراجعة دائمة على الواقع، وهي قابلة للنقد والتقويم والإغناء وقابلة للنفي والدحض أيضًا.
ندعو في رؤيتنا إلى ابتكار قراءة سورية مستقلة ومستنيرة وتشاركية للواقع السوري، ببعده المكاني–الزماني، العالمي والتاريخي، تُحرِّر الوعي الفردي والجمعي من الشعور بالنقص والدونية، أو الشعور بالتفوق والأسبقية. وندعو إلى مراجعة مفاهيم المجتمع والشعب والدولة والقومية والوطنية والسياسة والسيادة والشرعية والسلطة والمعارضة والوحدة والتجزئة والاستقلال والانفصال والمركزية واللامركزية وغيرها، في ضوء المنجزات الفكرية والخبرة الإنسانية، التي اغتنت بثروة التطور والتقدم، ولا سيما خبرة المجتمعات الديمقراطية والدول الديمقراطية. هذا لأن سورية جزء من العالم، وتاريخها جزء من تاريخه، ومستقبلها ليس ماضي الشعوب المتقدمة، بل مستقبل هذه الشعوب نفسه، بحكم قابلية التحسن الذاتي المشتركة بين البشر وسرعة التطور. المجتمع بنية ديناميكية، لذلك يُفترض أن تكون الرؤية، التي تهتم بشؤونه ديناميكية على شاكلته، متحرِّرة من التصنيفات الضيقة الشائعة، الطبقية منها والفئوية والإثنية والمذهبية.
هذه هي الوثيقة التأسيسية لحزب الجمهورية، وهي تتناول المفهومات والمبادئ الأساسية التي نطمح أن تُبنى الدولة السورية الجديدة في ضوئها، إضافة إلى تصوراتنا في الحيز الاقتصادي وبقية الحقول المتعلقة بالدولة والمجتمع (الإعلام، الصحة، التعليم، البحث العلمي، الخدمات... إلخ)، وهي معروضة بصورة مكثفة، مع إتاحة الفرصة على موقع الحزب للاطلاع على هذه الموضوعات بشيء من التفصيل في وثيقتين متكاملتين هما الوثيقة الفكرية السياسية والبرنامج السياسي، فضلًا عن الدراسات التفصيلية التي سيقدمها الحزب مستقبلًا حول مسائل محدَّدة وعديدة.
ينطلق حزبنا في بناء أرضيّته الفكريّة السياسية من بديهيّة "وحدة الفكر البشريّ والتاريخ الإنسانيّ"، وإعادة بناء الهويّة الوطنيّة السوريّة في ضوء هذه البديهيّة، على العكس من الأنساق الأيديولوجيّة العديدة المغلقة والجامدة، فهذه الانطلاقة تسمح بتجاوز الوعي المذهبيّ والعشائريّ والجهويّ والإثنيّ والأيديولوجيّ إلى بناء وعيٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ مفتوحٍ على أفقٍ إنسانيٍّ، يصلح أن يكون أساسًا لبناء الدولة الوطنيّة الديمقراطيّة الحديثة ومرتكزاتها في المجالات كافة.
الأيديولوجيا هي رؤى ومطالب وتطلعات لا يمكن التبرؤ منها بصورة مطلقة، لكنها تصبح معوِّقة للتفكير حين تصبح نسيجًا متهافتًا من الأوهام والرغبات والأغاليط والأكاذيب، وحين تكون مجرد تبشير، لا إستراتيجية للعمل. والأخطر حين تكون حصرية وإقصائية واستئصالية وعنصرية، وحين تكون قناعًا يحجب الواقع، بإنكار الوقائع أو تزييفها وتحريفها أو تأويلها تأويلًا لا عقلانيًا.
الوعي الأيديولوجي والتفكير النقدي
الوعي الأيديولوجي والاستبداد السياسي صنوان، يشتركان في معاداة الفكر الحر والازورار عن الحقيقة الواقعية، ومعاديان للديمقراطية من حيث المبدأ والمنطلق. الفكر غير الأيديولوجية، والتفكير النقدي مغاير للوعي الأيديولوجي. الوعي الأيديولوجي ينطلق من الرغبة والشعور والمعتقد، بينما الفكر/التفكير النقدي ينطلق من الواقع والمعطيات القائمة، ويتوافق مع الأهداف والحاجات، ويتعارض مع النظرة الدوغمائية والأيديولوجية التي تنظر إلى الواقع على أنه مؤلف من لونين أسود وأبيض لا من ألوان لا حصر لها. الوعي الأيديولوجي يرى أن الحقيقة مطلقة وثابتة، أما الفكر/التفكير النقدي فيراها نسبية ومتغيرة. الوعي الأيديولوجي يعتمد على الحدس والتقريب والعموميات والشعارات، أما الفكر فيعتمد على التحليل والتركيب والتحديد وعلى التفاصيل الدقيقة. الوعي الأيديولوجي تقريري، والواقع، في منظوره، معطى نهائي، بينما يقوم الفكر على منهج تحليلي ويكتشف الواقع تدريجيًا، مع تقدم المعرفة البشرية.
يؤمن الفكر/التفكير النقدي بأن الواقع هو أساس الفكر، لا العكس، لكن الفكر يؤثر في الواقع ويغيِّره؛ ومن ثمَّ فإن وحدة الفكر والواقع، ووحدة العمل والنظر هما أبرز مقومات الرؤية الواقعية الجدلية. بهذه المعاني، فإن التفكير النقدي سيرورة معقدة وشاقة وجهد متواصل من التنقيب والتحليل والتركيب والنقد والشك وصولًا إلى مقاربة الوعي مع الواقع المتغيِّر باستمرار، لذا لا يمكن لعملية القبض على الواقع أن تكون تامة ونهائية، بل هي محاولة مستمرة للاقتراب من الواقع.
مبدأ الاختلاف والحرية
الاختلاف هو الحقيقة الواقعية الأبرز في العالم، ولذلك تنبني رؤيتنا على مبدأ الاختلاف، أي على مبدأ الحرية؛ فالاعتراف بالاختلاف يفترض الاعتراف بالحرية. الاختلاف من أبرز صور الحرية ومن أهم تجلياتها. إن كل رفض للاختلاف، أي للحرية، هو انتحار روحي، وكل اعتداء على حرية الآخر هو محاولة لقتل الإنسان فيه، وتحويله إلى كائن غير إنساني.
الحداثة والتقدم
هناك ضرورة لإرساء رؤية نقدية للحداثة بوصفها سيرورة تمدن عالمية (إنسانية) شاملة، وعدم خلط منجزاتها التاريخية (الإنسية والعقلانية والعلمانية والديمقراطية والمجتمع المدني والدولة الوطنية ومبادئ المساواة والحرية والعدالة وحقوق الإنسان والمواطن/ــة..) بمثالب الرأسمالية عمومًا والرأسمالية الاحتكارية المتوحشة خصوصًا، أو بالعولمة المبتورة والنزعات الإمبريالية. تعني الحداثة التي ننشدها الانفتاح على المستقبل والحركة الدائمة نحو آفاق جديدة في العمل والمعرفة، ولا تعني تكرارًا لنموذج مضى، أو نسخًا لنموذج غربي أو غيره من النماذج، بل استيعابًا وهضمًا لحداثة الغرب وتجاوزًا لها في آن معًا.
نتبنّى حداثة نقدية تُعيد مساءلة النموذج الغربي، وتستعيد ما هو تنويري وتحرري فيه، وتنتقد جانب الهيمنة والاستعمار فيه وتقاومه، لكن من دون الوقوع في أسر الخصوصيات المغلقة، حداثة تعيد الاعتبار للعقل والحرية والمواطنة وكرامة الفرد، وتنفتح على تجارب التحديث الناجحة في الجنوب العالمي حداثة تسمح بإعادة قراءة تراثنا وتأويله ليتوافق مع متطلبات الحياة المعاصرة، وبما يسمح بفتح مسارات جديدة نحو الكرامة الإنسانية.
الثقافات ليست بنى ساكنة لا يطالها التغيير، والهويات ليست ثابتة وقطعية ونهائية، بل قابلة للتجدّد والتطور، ومن ثمَّ لا بدَّ من نقد خطاب الهوية الأحادي والمغلق، القائم على رؤية متوجسة ووسواسية إزاء العالم، ترفض التفاعل الخلاق مع الثقافات الأخرى. لا نتفق مع الرؤى التي تنظر إلى الثقافات بوصفها جزرًا معزولة، وإلى الهويات على أنها محاطة بأسوار ثابتة لا تتغير. الثقافات كائنات حية تنمو وتتطور وتؤثر وتتأثر، وتكتسب صفات وعناصر جديدة على الدوام، على الرغم من أنها تتمايز وتختلف فيما بينها. الخصوصية مبدأ صحيح، ويتوافق مع التعددية الثقافية، لكن لا يمكن فهمها بشكل إيجابي إلا بمنظار جدلي في علاقتها مع العالمية أو الكونية التي تقر بأن أي إنجاز ثقافي أو علمي، هو في الحصيلة نتاج تاريخ طويل، وتفاعل خصيب بين ثقافات وحضارات العالم المختلفة. وبالتالي، فإن الخصوصية التي يجب الاحتفاء بها هي تلك المنفتحة على العالم والفكر والتجدد، لا الخصوصية الخائفة والمرتبكة والمنغلقة على نفسها. ليس منطقيًا قبول ثمار الثقافة الغربية ومنتوجاتها، ورفض مناهجها وقيمها ومبادئها في الفكر والفلسفة والسياسة والعلم. إن غياب التأسيس الفكري والأخلاقي للحداثة وتقليصها إلى مكتسب تكنولوجي محض، قد أفرغها من قيمها الإنسانية، وحوَّلها إلى قشرة تستر العفن والتقليد وأنماط الحياة الاستهلاكية.
رفض كل تقليد مناف لروح العصر، ومجاف لمنطق التقدم، ومواجهة الثقافة التقليدية السائدة التي تعيش زمنًا غير زمنها، وتعرِّف الإنسان بالطاعة والامتثال والتصديق والرضا والتسليم والقناعة، لا بالعمل والعقل والحرية والمعرفة والخلق والإبداع. هذه الثقافة التي شكَّلت قاعًا أيديولوجيًا مشتركًا بين الاتجاهات المتباينة أو المتصارعة أيديولوجيًا (القومية والاشتراكية والإسلامية) التي تمايزت في قشرتها السطحية وشعاراتها وحسب، واتفقت جوهريًا على رفض الحداثة والتنكر لها.
الإنسان هو المبتدأ والخبر، المنطلق والغاية، ويجب إعادة الاعتبار للإنسان لا بصفته مركز العالم ومعيار جميع القيم وحسب، بل بصفته ذاتًا حرة فاعلة ومسؤولة أيضًا. الحقيقة الأولى والكلية الثابتة هي الإنسان، وهذه تعني احترام الإنسان وتقديره حق قدره لذاته، لا لحسبه ونسبه ولا لثروته ولا لقوته وجبروته، ولا لأي صفه أخرى من صفاته أو لأي من محمولاته، وتتجلى الماهية الإنسانية في جميع أفراد النوع بالتساوي، فليس هنالك من هو أكثر أو أقل إنسانية من الآخر.
الإنسان هو المبدأُ الرئيسُ المؤسِّسُ في الدولة الحديثة، وهو أساس الرؤية ومبدؤها، كرامته الإنسانية وحريته واستقلاله وحقوقه وتمكُّنه هي غايتها، وإن النظر إلى الإنسان بمعايير الأمان والصحة والتعليم والسكن والعمل والإنتاج والاستهلاك والادخار والإعالة والمساواة والحرية والعدالة...إلخ هو ما يوجه الرؤية، ويمنحها طابعها الوطني، العمومي.
إن سموَّ الرابطة الإنسانية على غيرها من الروابط العرقية والإثنية والقومية، ومن ثم سموّ الروابط الاجتماعية (الوطنية) على غيرها من الروابط الأولية التي تنسج الجماعات ما قبل المدنية وما قبل الوطنية، من أبرز مظاهر التمدن ومن أهم معاييره، ومن أبرز منجزات الحداثة. هذا يعني أنًَ:
الإنساني يؤسِّس الوطني، ويفتح إمكانات نموه وارتقائه، لا العكس.
حيادية الدولة والمواطنة المتساوية، شرطان لازمان لتشكل فضاء وطني عام، وهوية وطنية ذات نسغ إنساني.
الحرية قوام إنسانية الفرد الإنساني ذكرًا و/ أو أنثى، من دونها يتحول الفرد أو تتحول إلى مجرد كائن بيولوجي، عاقل، ولكنه غير أخلاقي.
تقوم المواطنيَّة على ثلاثة أركان هي الإنسانوية أو الإنسية، والمساواة، والمواطنة.
لا يمكن الحديث عن المواطنة إلا بالانطلاق من قاعدة إنسانية واعتماد معايير إنسانية، فالإنسانية أو الإنسية هي أساس الوطنية ورافعتها. فلا يمكن أن يعترف أحدنا بتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات إذا لم يعترف أولًا بتساويهم في الكرامة الإنسانية. الإنسانية والمواطنة صفتان لا تقبلان التفاوت والتفاضل؛ فليس من فرد إنساني هو أكثر أو أقل إنسانية من الآخر، وليس من عضو في دولة معينة هو مواطن أكثر أو أقل من الآخر. أما المواطنة فهي منظومة حقوق مدنية وسياسية وحريات شخصية وعامة وواجبات مدنية والتزامات قانونية متساوية، ومشاركة في حياة الدولة ومؤسساتها، ولذا تعني المواطنة العضوية الكاملة في الدولة السياسية، أي في الدولة الوطنية. إذ تصير المواطنة هي العلاقة الأساسية التي تربط بين جميع مواطني الدولة المعنية، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والإثنية والطبقية وما إليها. ومن هنا تأتي أهمية مبدأ "حياد الدولة الإيجابي" إزاء جميع الأديان والمذاهب والأيديولوجيات والعقائد السياسية، وإزاء الانتماءات العرقية.
للمواطنة ثلاثة أبعاد أساسية أو ثلاثة مجالات: أولها أن المواطنة حالة قانونية، أو وضع قانوني، فهي، بهذا المعنى، ترادف "الجنسية" التي يكتسبها الفرد من عضوية الدولة، ويتحدَّد هذا البعد بالحقوق الاجتماعية والمدنية والسياسية. والبعد الثاني، بعد اجتماعي/سياسي، بالمعنى الواسع للكلمة، قوامه النظر إلى المواطنين بصفتهم قوة اجتماعية سياسية يشاركون بنشاط في الشؤون العامة وحياة الدولة من خلال مؤسسات المجتمع المدني، كالجمعيات والنقابات وجماعات الضغط والأحزاب السياسية. أما البعد الثالث فيتعلق بالهوية الوطنية التي يستمدها الفرد من عضويته في "جماعة سياسية"، فالجماعة السياسية، أي "المجتمع المنظم" أو "المجتمع السياسي"، هي المصدر الرئيس للهوية بأبعادها الاجتماعية والثقافية والسياسية والأخلاقية.
هناك أهمية لتأسيس رؤية فكرية سياسية نابعة من حقائق العصر والواقع والحاجات والتحديات، ولعل أهم القضايا التي تحتاج إلى تأسيس معرفي جاد تلك المتعلقة بمفهومات الدولة الوطنية الحديثة والقومية والشعب والمجتمع المدني وحقوق الإنسان والديمقراطية في مجتمعنا، فهذه المفهومات والمقولات لا تزال ضبابية وملتبسة على الرغم من كونها متداولة ومعروفة. إنها عتبة أساسية لتأصيل ثقافة سياسية حقيقية، لكن لا ينبغي لنا النظر إليها وكأنها دين جديد أو أيديولوجية جديدة، وإنما بوصفها مشروعًا غير منجز، وفي حالة تطور وتجديد مستمرين.
لم تشهد مجتمعاتنا قيام الدولة بالمعنى السياسي المعاصر. إنها تعيش حالة ما قبل الدولة، وربما لذلك نفتقر إلى التمييز بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة. السلطة أقدم من الدولة وأوسع نطاقًا وأكثر تنوعًا، والتعبير عنها قديم في جميع اللغات والثقافات، وفي تجارب مختلف الجماعات والتجمعات والمجتمعات والشعوب، أما مفهوم الدولة فهو مفهوم حديث، يمكن أن يؤرخ له ببدايات النهضة الحديثة في الغرب، وهو مرتبط بتاريخ المجتمع المدني. ارتبط مفهوم الدولة الحديثة منذ نشوئه بمفهوم المجتمع المدني على الصعيد الاجتماعي، وبمفهوم الشعب على الصعيد السياسي. حين تتماهى السلطة والدولة تضمر الدولة حتى تطابق حدود السلطة، ويغلب الخاص على العام والجزء على الكل، وذلكم هو مبدأ الاستبداد وعلته.
مبادئ الدولة الوطنية الحديثة وأسسها
الدولة الوطنية الحديثة هي شكل الوجود السياسي للمجتمع، وتنتمي إلى نسق متكامل من المبادئ والمفاهيم التي تقوم بينها علاقات ضرورية، بحيث لا تقوم أي منها بغير الأخريات، كالمجتمع المدني، والديمقراطية، والإنسية، والمواطنة، وسيادة القانون وسيادة الشعب والشرعية الدستورية وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمًا...إلخ. لا سبيل إلى التفكير في الحرية والفرد والفردانية والمواطنة إلا على اعتبار أنها قيم شديدة الاتصال بالدولة الوطنية الحديثة. ولا سبيل إلى الحديث عن الديمقراطية والدستور والمجتمع المدني والطبقات الاجتماعية إلا في اقترانها وجودًا أو غيابًا بالدولة الوطنية الحديثة.
المبادئ الفكرية والسياسية والأخلاقية التي تتأسس عليها الدولة الوطنية الحديثة، انطلاقًا من هاتين الصفتين اللتين وصفت بهما الدولة، أي الوطنية والحداثة، ومن تلازمهما الضروري، هي: المبدأ الأول من هذه المبادئ المؤسِّسة هو المواطنة، بثلاثة أركانها: المساواة والحرية والمشاركة، وأبعادها: القانونية والثقافية والسياسية والأخلاقية. أما المبدأ الثاني، فيتعلق بالسيادة، سيادة الدولة أو سيادة القانون، بصفته ماهية الدولة الحديثة وجوهرها، وهي سيادة مستمدة من الشعب. وأما المبدأ الثالث، فهو الشرعية. الشعب هو مصدر الشرعية في الدولة الحديثة، ومصدر جميع السلطات، بخلاف الشرعية المستمدة من "قانون إلهي" أو عقيدة دينية، أو فقه مذهبي، أو عقيدة (أيديولوجية) غير دينية، كالقومية والاشتراكية.
الدولة السورية دولة وطنيّة ديمقراطيّة حديثة، ليست دولةَ فردٍ أو طغمةٍ أو أيديولوجيا أو دينٍ أو طائفةٍ أو عشيرةٍ أو حزب أو إثنية أو طبقة، بل دولةُ المواطنين السوريين جميعهم؛ وتتركّز سمتُها الأساسيّةُ في طابعها العامّ المشترك، وفي بقاء مؤسّساتِها مؤسّساتٍ وطنيّة عامّة، وحيادية إزاء الأفراد والأديان والطوائف والإثنيات والأيديولوجيات والفئات الاجتماعية المتنوِّعة.
الدولة فضاء عام وحيادي، أما السلطة السياسية، أي الحكومة، فلها طبيعة مزدوجة، عامة، لأنها سلطة الدولة ومكلفة تنفيذ القوانين العامة، وخاصة، لأنها تمثل الحزب الذي يفوز في الانتخابات بأكثرية مقاعد البرلمان، ويشكل الحكومة وحده أو متحالفًا مع غيره.
بعد نجاح الثورة السورية في تحقيق أوَّلِ أهدافها المتمثل بإسقاط نظام الأسد البائد، تبرز أهمية شديدة لبلورة حقلٍ سياسيٍّ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوريٍّ؛ حقلٍ ذي مبادئ سياسية راسخة، ويلتزم مدونةَ سلوكٍ سياسية تُحدِّد تخوم حركة جميع قواه وتياراته وتضبط أداءها استنادًا إلى جملة من المعايير والضوابط الضرورية والجوهرية. إن بناء هذا الحقل السياسيِّ الوطنيِّ، على مستوى الرؤية والأداء السياسي على أقل تقدير، هو الذي يشكِّل احترامًا ووفاءً حقيقيّين لأرواح شهدائنا وتضحياتِ شعبنا، ويلاقي جديًّا الآمال المشروعة للسوريين في تطلّعهم إلى الحرية والمساواة والعدالة، وإلى الأمن والسلام، وإلى حياة إنسانية لائقة، وتنمية إنسانية شاملة ومستدامة، ومشاركة إيجابية في إنتاج المعارف والقيم والخيرات الإنسانية.
يحتاج الحقل السياسي السوري، إلى مجموعة من المحدِّدات والضوابط التي تنظِّم العمل السياسي وتراقب أداء العاملين في الحقل السياسي، وتكتسي هذه الضوابط والمعايير في اللحظة الراهنة صبغة أخلاقية بالضرورة بحكم المرحلة الانتقالية التي يمر فيها بلدنا، لكنَّ هذا لا يقلِّل من أهميتها؛ من أجل بناء تحالفات سياسية حقيقية ومتماسكة مستقبلًا، ومن أجل تحويل معانيها الأخلاقية إلى قوانين واضحة مع كلِّ خطوةٍ نسيرها باتجاه سورية الجديدة، ولا سيَّما ما يتعلق باستصدار قانون عصري ينظِّم عمل الأحزاب السياسية.
هذه الضوابط والمعايير هي:
التزام النهج الوطني الديمقراطي، وإقرار مبدأ المواطنة المتساوية، واستلهام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وضمانَ حقِّ المشاركة السياسية للمواطنين السوريين جميعهم، ونبذ كلَّ تفكيرٍ في اجتثاث أيِّ تيارٍ سياسيٍّ، وإدانة التطرّفَ بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجيّة، ورفض كلِّ تحريضٍ يؤدي إلى نموِّ مشاعر الحقد والانتقام بين السوريّين، وخطابات الكراهية والإقصاء كافة، أكانت على أساس ديني أو طائفي أو إثني أو أيديولوجي أو مناطقي أو جنسي، وحُرمَةِ الدِّماءِ والممتلكاتِ الوطنيّة العامَّةِ والخاصَّة، ونبذُ العُنفِ بصورهِ وأشكالِه كلها، وإدانتُه الصَّريحةُ القاطعةُ، وتجريمُه وطنيًّا، وإدانةُ التحريضِ على العُنفِ، أو تسويغِه أو تبريرِه، أو التَّرويجِ له، أو الدِّفاعِ عنه، وإدانة الإرهاب بأشكاله ووجوهه ومصادره كافة.
وإدانة الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية، والتزامَ نهج الحوار الديمقراطي بين القوى السياسية، والتّأكيد على التزام الوسائلِ السياسيّةِ السِّلميَّةِ في العمَلِ الوطنيِّ العامِّ، واعتبار كل سلاحٍ خارج إطار الدولة المستقبلية سلاحًا غير شرعي، وإدانةِ كلِّ قوةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ تسعى لفرضِ وجودها أو مصالحها أو أيديولوجيتها أو معتقدها بقوة السلاح، وتثبيت مبادئ العدالة وسيادة القانون والعدالة الانتقاليّة والمصالحة الوطنية ورفض أيِّ تغييرٍ ديموغرافيٍّ في أي بقعة من سوريّة، والإقرار بأنَّ الثروات السوريّة في الجغرافيا السوريّة كاملة ثرواتٌ وطنيّةٌ عامةٌ، والتزام تأسيسَ ديناميّةٍ جديدةٍ تجعل الارتهانَ للخارج أمرًا ممجوجًا ومدانًا، وتجريمَ كلِّ قوةٍ تستعينُ بأيِّ قوةٍ خارجية، ورفض أي قوةٍ سياسية تجعلُ من نفسها فرعًا تنظيميًا صريحًا لقوةٍ غير سوريّة، أو تجعلُ من نفسها مركزًا تنظيميًا صريحًا لفروع غير سوريّة.
حرية المرأة وحقوقها
إطلاقُ إستراتيجية وطنيّة للنهوض بالمرأة، على مستوى الدولة والمجتمع معًا، والعمل على تمتّعها بالمساواة التامة مع الرجل في جميع الحقوق التي تنصُّ عليها وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وتوفير المُناخ الملائم لتوسيع مشاركتها في الحياة السياسيّة، وفي التنمية الشاملة، وغرس قيم الشراكة الحقيقيّة، والوقوف ضدَّ المعوقاتِ كلّها التي تحول دون ذلك، فلا يمكن للمجتمع أن ينهض إلا إذا حلَّق بجناحيه، الرجل والمرأة، وإنَّ أيَّ محاولة للنيل من تمتع المرأة بحقوقها، تحت أي دعوة، هو عرقلة لإمكانات وطاقات نصف المجتمع، إضافة إلى عرقلة التطبيق الفعلي لقيم المواطنة، وعرقلة لأي خطة تنمية حقيقية. وهنا تأتي أهمية قيام الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على تمكين المرأة من ممارسة دورها في المجالات كافة، فضلًا عن الوقوف في وجه التطرف الديني أو القبلي العشائري الذي يمنعها من التمتع بحقوقها التي أقرتها المواثيق الدولية.
الأحوال الشخصية
تخضع الأحوال الشخصية كافة للقانون المدني العام، مع حقِّ الأفراد في اللجوء إلى المراجع والمؤسسات الاجتماعية والدينية، لإنشاء العقود الأولية، مثل عقود الزواج والمواريث والقوامة والإعالة والوصاية... إلخ، وفضِّ النزاعات صلحًا وتوافقًا، على أن توثق لدى الكاتب بالعدل، ولا تصبح عقود الزواج والطلاق والمواريث نافذة إلا بعد تسجيلها في السجلات المدنية المعنية بها، إلا في حالات التقاضي، فالمحاكم المدنية وحدها معنية بذلك، وللأحكام القضائية أولوية على الأحكام.
ينظر الحزب إلى الحيز الاقتصادي في سوريا بوصفه عملية سياسية في جوهرها، لذلك يرى أنَّ الديمقراطية السياسية بمستلزماتها وأركانها كافة تشكل الشرط اللازم، لكن غير الكافي، لأي عملية نهوض اقتصادي. كما يؤكد الحزب أهمية بناء نظامٍ اقتصاديٍّ حديثٍ يرتكز على التوازن بين الحريّة الاقتصادية والاحتفاظ بدور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بوصفها المنظّم والراعي لعملية التنمية، فضلًا عن دورها الرئيس في القطّاعات الاستراتيجية:
الدولة مرتكز رئيس من مرتكزات عمليات التنمية الاقتصادية من خلال دورها في التخطيط العام، والإشراف على البنية الاقتصادية، وقيادة القطاعات الأساسية، ولا سيَّما في ميادين الاقتصاد الرئيسة ومجال الخدمات والضمان الاجتماعي، ويتمثَّل هذا الدور بوجود قطاع عام قادر على قيادة التقدم في جميع المجالات. وهذا لا يتعارض، في إطار خطة شاملة، مع ضمان حرية القطاع الخاص وتعزيز دور المنتجين ومبادراتهم وإطلاق آليات السوق التنافسية. هذا يعني أن تكون الهياكل الرئيسة لعملية الإنتاج والثروات الطبيعية والمرافق العامة، في نطاق الملكية العامة للشعب، أي القطاع العام أو قطاع الدولة الذي ينبغي إعادة بنائه على أسس جديدة بعيدًا عن آليات الفساد والإفساد.
توفير الضمانات اللازمة لعدم توحش رأس المال وسيطرته على حياة المواطنين ومستقبلهم، ومن ذلك زيادة سلطات الأجهزة الرقابية وسلطات النقابات العمالية، والتأكيد على الشفافية وحق إتاحة المعلومات لجميع المواطنين والمؤسسات، فهي ضمانة لنشوء سوق رأسمالي متوازن، إلى جانب تدخل الدولة في حالة الأزمات لضبط إيقاع السوق وعدم انهياره.
تنظيم عملية الخصخصة وقوننتها من خلال سنّ قانون خاص يتضمن معاييرها ومقوماتها ويحافظ على أصول وموارد الدولة، ويحول دون أن يكون المحتوى الأساسي للخصخصة هو إعادة اقتسام الملكية لمصلحة الفئات الأكثر تنفذًا، ويجنب المجتمع مغبة الآثار الاجتماعية المؤلمة للخصخصة، خصوصًا في ما يتعلق بتفاقم البطالة وتراجع الخدمات الاجتماعية.
احترام الملكية الخاصة وإفساح المجال للقطاع الخاص والتعاوني للمشاركة في جميع أوجه النشاط الاقتصادي، وتقديم جميع الضمانات والتسهيلات لهما لضمان نجاح الاستثمار والفاعلية.
خلقُ سياساتٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديةٍ تضمن التطوير المتوازن والمتكامل بين مختلف المناطق السوريّة، مع الأخذ في الحسبان مسألة الارتقاء بالمناطق التي تعرّضت إلى الإهمال والتهميش في الماضي.
تحقيقُ التنمية المستدامة بأبعادها كافة، البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبيئية، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية التي تؤمن المواطنين ضدَّ الفقر وتحسِّن أوضاعهم المعيشية، وتضمنُ توزيعًا عادلًا للدخل القوميِّ، وفرصًا متساوية أمام الجميع، وتُتيح شغلَ الوظائف استنادًا إلى مبدأ الكفاءات لا الولاءات، والاهتمام بمظلة التأمين والمعاشات والضمان الاجتماعي وتطوير قوانينها، وإصدار قانون جديد يحمي مبدأ العدالة الاجتماعية في ظل السوق الحر.
تغيير قوانين العمل واللوائح الداخلية لمؤسسات الدولة، وإلغاء جميع التشريعات التي تتسم بقدر كبير من البيروقراطية والتي تحمل في طياتها ثغرات عديدة تتسرب منها آفة الفساد.
تنويع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وإنشاء قطاعات اقتصادية جديدة ولا سيَّما في فروع الاقتصاد المعرفي، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكمبيوتر.
الاستثمار في الموارد البشرية بوصفها رأس المال المتجدِّد والضامن للاستدامة التنموية، وذلك من خلال إحداث تغيير نوعي في المناهج التعليمية يتم من خلالها تعظيم كم المواد العلمية والفنية ونوعها.
إن الفساد آفة معيقة لأي تطور أو إصلاح اقتصادي أو تنمية منشودة، لذلك يجب محاربته عبر إصدار القوانين والتشريعات الرادعة، إضافة إلى تفعيل دور الهيئات الرقابية سواء في مؤسسات الدولة أو منظمات المجتمع المدني.
تمثل عملية النهوض بالإدارة حجز الزاوية في أي تنمية اقتصادية واجتماعية، وتقوم على ثلاثة مرتكزات: تنمية العنصر البشري نفسه، إصلاح الأنظمة والقوانين الإدارية، تطوير وتحسين الجوانب الفنية للإدارة.
السياسة المالية:
الأخذ بنظام الحد الأدنى للأجور المطلق، وتطوير نظام حوافز مادية ومعنوية بالتلازم مع تحسين ظروف العمل لتحقيق زيادة إنتاجية العمل وجعله متعة وقيمة إنسانية كبرى.
تطبيق مبدأ العدالة والكفاءة الضريبية والجمركية، وإعادة النظر في أوعية الضرائب والجمارك ونسبها وطرق تحصيلها، ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي.
الاهتمام بالبنوك الخاصة، وإعادة النظر في رؤوس أموالها وسياساتها الائتمانية بما يخدم أغراض التنمية والاستثمار.
السيطرة على الاتجاهات والميول التضخمية، وربط الكتلة النقدية بالنمو الاقتصادي المستهدف.
اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بجعل سياسات أسعار الصرف منسجمة مع الواقع الاقتصادي بما يساعد على استقرار الرساميل الوطنية وجذب الاستثمار، والحد من المضاربة في العملات، وإيجاد القنوات الشرعية والقانونية لمن يرغب في مزاولة أعمال الصرافة.
المجتمع السوري مجتمع فتي، يشكِّل الشباب ممن هم تحت سن الثلاثين الأغلبية الساحقة من أفراده، لذلك فإنَّ الاهتمام بواقع الشباب ومستقبلهم عنصر رئيس في عملية النهوض، وهنا نرى ضرورة توفير الإمكانيات الضرورية لوضع الإستراتيجية الوطنية للشباب التي أشرفت عليها الأمم المتحدة موضع التطبيق، إلى جانب التشجيع على تأسيس المنظمات والتجمعات الشبابية، وإنشاء نوادي العلوم التي تُعنى برعاية الشباب الموهوب والنابغ وتنمية مواهبه وقدراته، والاهتمام بنوادي ومعسكرات الشباب والمراكز الصيفية ودعمها لتؤدي دورها الكامل في إعداد وتأهيل الشباب لتحمل المسؤوليات الاجتماعية والوطنية وتوجيه طاقاته وتوظيفها في خدمة المجتمع وتنميته، ووضع البرامج الخاصة بالشباب وتدريب وتأهيل قيادات شابة لتبوُّء مناصب قيادية، إضافة إلى تشجيع ودعم تأسيس مجلات وصحف متخصصة في شؤون الشباب، ونشر الثقافة والمعرفة الإنسانية في صفوف الشباب، وتشجيع المبدعين من الشباب على العطاء في مجالات الإبداع الأدبي والفني المتنوعة: القصة، الشعر، الموسيقى، المسرح، وغيرها.
التعليم الجامعي والعالي
الارتقاء بالجامعة الوطنية لتؤدي دورها التنويري في الحياة الفكرية والثقافية في المجتمع، وضمان حريتها واستقلاليتها عن السلطات التنفيذية والأمنية؛ ربط التعليم العالي مضمونًا ومخرجات بمتطلبات المجتمع وحاجاته المتنوعة، وطرح التخصصات العلمية الملائمة لحاجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل؛ تحديث مناهج التعليم العالي والجامعي والمتوسط، وتطوير الأنظمة الأكاديمية بما يتوافق مع التقدم العلمي؛ الاهتمام بالكفاءات العلمية المهاجرة وتشجيعها على العودة إلى الوطن للإسهام في خدمته وتطويره، وتوفير متطلباتها وتسهيل إجراءات عودتها وتوظيفها؛ تطبيق الأسس والمعايير المتصلة بالكفاءة والخبرة والقدوة الحسنة في اختيار هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي؛ ضمان تكافؤ الفرص، والأخذ بمعيار الكفاءة في قبول الطلبة، واعتماد معايير الكفاءة العلمية والأكاديمية في تعيين إدارة الكليات والجامعات.
البحث العلمي
في ظل تقدم العلم والتقانة وتحول العلم إلى قوة إنتاج، يحتل البحث العلمي موقعًا رئيسًا في نمو الإنتاج وتقدم المجتمع، لذا فإنه ينبغي:
الاهتمام بالبحث العلمي بوصفه أداة التغيير والتقدم، وتشجيع الباحثين، وتقديم جميع التسهيلات لهم.
تطوير المؤسسات البحثية العامة وتوسيعها لتشمل مجالات المعرفة كافة، وإقامة مراكز بحوث متخصصة في الجامعات.
ربط أهداف المؤسسات البحثية بحاجات التنمية الشاملة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، والاهتمام الخاص ببناء مراكز إحصائية متخصصة.
تشجيع المؤسسات الاقتصادية والصناعية، العامة والخاصة، على إنشاء مراكز للبحث العلمي.
إعطاء نفقات البحث العلمي أولوية في الموازنة العامة للدولة على حساب النفقات غير الإنتاجية.
الخدمات عنصر رئيس من عناصر التنمية الأساسية، ومقوِّم رئيس من مقومات استقرار المجتمع وتحقيق حياة أفضل للمواطنين، ولا بدَّ لأي عملية نهوض أن تستهدف تحسينها والارتقاء بمستوى أدائها من خلال ضمان التوزيع العادل للمرافق والمشروعات الخدمية، والعناية بخدمات الريف حتى تكون الخدمات عاملًا في تحقيق التوازن السكاني والحد من النزوح المتزايد من الريف إلى المدينة، واعتماد أسلوب التخطيط العلمي في توزيع الخدمات وتطويرها وصيانة مرافقها، والاهتمام بتطوير الكادر الإداري والفني في جميع المجالات الخدمية بما يتمشى ومتطلبات الخطط التنموية وبرامجها التنفيذية، وإشراك القطاع الخاص والتعاوني/المشترك ودعمه للإسهام في هذا المجال.
السياحة والآثار
صيانة الآثار وحمايتها من عوامل التشويه والعبث، واستعادة ما سُرق منها.
صيانة المخطوطات وتيسير وصول القراء إليها وتسهيل استفادتهم منها.
صيانة المواقع السياحية المنتشرة في أرجاء الوطن السوري وتطوير وسائل النقل والاتصال بها.
تأهيل الكوادر البشرية العاملة في مجالات السياحة وتحصينهم علميًا وثقافيًا.
التوسع في الخدمات وتوفير مرتكزات البنية التحتية المتطورة للمناطق السياحية الخالية منها.
توثيق المقومات السياحية وقوننتها وإصدار المعاجم والأدلة السياحية.
تشجيع السياحة الداخلية لتعريف المواطنين ببلدهم، وتشجيع السياحة الخارجية الهادفة إلى التواصل الثقافي مع الثقافات الأخرى.
تشجيع الاستثمار في مجال السياحة، وزيادة المنشآت السياحية الحديثة.
حماية البيئة
سورية غنية بمواردها الطبيعية التي تشكل مقومًا مهمًا للسياحة البيئية، وعنصرًا رئيسًا للاقتصاد، ومصدرًا مهمًا للدخل الوطني. وفي هذا السياق تحتاج سوريا إلى إقرار إستراتيجية وطنية للبيئة يُعاد على أساسها ترتيب أولويات القضايا البيئية وجدولتها من خلال منهج علمي مدروس.
مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في إقرار الخطط البيئية.
إيجاد النظام القانوني وإقرار قواعد متطورة للتشريع البيئي ترتكز على المعايير الدولية الحديثة في مجالات حماية البيئة، وتقوية البناء المؤسسي البيئي بهدف إيجاد مؤسسة بيئية كفوءة تضم كوادر بيئية قديرة.
جعل مسائل حماية البيئة جزءًا لا يتجزأ من عملية التنمية والتخطيط العمراني والتطور الصناعي والاقتصادي.
حل مشكلات تلوث الأرياف والمناطق السكنية الناجمة عن المصانع والمشروعات التنموية الأخرى.
وقف عمليات تدمير الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وحماية المناطق الساحلية والحفاظ على الثروة البحرية.
إلزام جميع المصانع والمنشآت والشركات بالمعايير البيئية والمواصفات العالمية ذات الصلة.
تعزيز وتشجيع الاقتصاد الأخضر المبني على تدوير النفايات ومعالجة المياه الصناعية والمنتجات صديقة البيئة.
ضمان مشاركة القطاع الخاص في التنمية البيئية، وقوننة الضريبة البيئية على استثمار الموارد البيئية وتلويث المحيط البيئي.
يقوم جوهر الأديان على الارتقاء بالإنسان، وتحقيق المساواة بين البشر، وإلغاء جميع أشكال العبودية التي تقلِّل من قيمة الإنسان، وقد لعبت في منطقتنا دورًا بارزًا على وجه الخصوص، بحكم منشئها، ففي إطار الإسلام وقيمه وأخلاقه تكونت الحضارة العربية الإسلامية التي أصبحت المكون الثقافي الأبرز في حياتنا. ويُسجل للإسلام تفاعله الإيجابي والمثري مع الديانة المسيحية السابقة له تاريخيًا في بلاد الشام، والتي ما تزال حاضرة إلى اليوم في مجتمعنا، وتفاعله أيضًا مع الثقافات الوطنية الأخرى السابقة واللاحقة، والتي لعبت جميعها دورًا مهمًا في تخصيب الثقافة الوطنية وإغنائها وإثرائها عبر التاريخ، كما يسجل للديانة المسيحية طابعها السمح والمنفتح على الاختلاف والحريات. كذلك، لا يمكن إنكار وجود الديانة اليهودية في سورية عبر التاريخ، ولا دورها، ومثلها المعتقدات الروحية والفلسفية الأخرى، مثل الإيزيدية وغيرها، في إغناء الثقافة الوطنية. وما لا شك فيه أن جميع هذه الأديان والعقائد تؤكد على نبذ التعصب والعنف والإقصاء واحترام الآخر، كما تقف في جوهرها ضد سياسات التكفير والانعزال والكراهية، وتسعى إلى الانفتاح على الثقافات الجديدة والمعاصرة.
إن الدين يفقد جوهره حين يتحول إلى أداة لتسويغ القهر والاستبداد، أو غطاء للجهل والتخلف والطائفية، ومصادرة الحاضر والمستقبل باسم قداسة الماضي؛ لذا فإن إصلاح الفكر الديني وتجديده وتنويره وجعله مستقبليًا من أهم عوامل النهوض والتقدم.
يؤمن الحزب بقدرة الأديان والمعتقدات على أن تلعب دورًا إيجابيًا في تعزيز القيم الإنسانية والتسامح والعدالة، ويؤمن في المقابل بأن بناء الدولة الوطنية الديمقراطية يعني في الأساس أنها دولة جميع المواطنين، أي هي الدولة التي تتعامل مع الأفراد بوصفهم متساوين في حقوق المواطنة وواجباتها، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والاجتماعية والدينية والطائفية والمذهبية والعرقية والعشائرية.
فالدولة الوطنية الحديثة لا تحتاج إلى أي أيديولوجية، لأنها شخص معنوي، سياسي وقانوني وأخلاقي، فوق الطبقات والفئات، ومحايدة حيادًا تامًا إزاء عقائد مواطنيها، بخلاف السلطة ذات الطبيعة المزدوجة. مبدأ الدولة الوطنية هو العمومية التي تتجلى في الدستور والقانون العام، ومبدأ الدين هو الخصوصية. كل دين هو دين خاص، فضلًا عن كون كل مذهب مذهبًا خاصًا. الدولة مجال عام، والدين، الإسلامي أو المسيحي أو اليهودي، مجال خاص لجماعة بعينها. العام هو ما يحدِّد الخاص، لا العكس. هذا معناه ضرورة الارتقاء بالدولة إلى مؤسسة سياسية عامة فوق الأفراد، وفوق الطبقات، وفوق الأديان والمذاهب، وفوق الأيديولوجيات وفوق الرؤساء والملوك والقادة الملهمين. أما المجتمع المدني فهو مجتمع تتاح فيه الحرية لجميع الأديان والمذاهب والأيديولوجيات في التعبير عن نفسها والفعل والتأثير، لكن تبقى الدولة السياسية محايدة تجاه الجميع، وتستمر معبرة عن الكل الاجتماعي.
بعد نجاح الثورة السورية في تحقيق أوَّلِ أهدافها المتمثل بإسقاط نظام الأسد البائد، تبرز أهمية شديدة لبلورة حقلٍ سياسيٍّ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوريٍّ؛ حقلٍ ذي مبادئ سياسية راسخة، ويلتزم مدونةَ سلوكٍ سياسية تُحدِّد تخوم حركة جميع قواه وتياراته وتضبط أداءها استنادًا إلى جملة من المعايير والضوابط الضرورية والجوهرية. إن بناء هذا الحقل السياسيِّ الوطنيِّ، على مستوى الرؤية والأداء السياسي على أقل تقدير، هو الذي يشكِّل احترامًا ووفاءً حقيقيّين لأرواح شهدائنا وتضحياتِ شعبنا، ويلاقي جديًّا الآمال المشروعة للسوريين في تطلّعهم إلى الحرية والمساواة والعدالة، وإلى الأمن والسلام، وإلى حياة إنسانية لائقة، وتنمية إنسانية شاملة ومستدامة، ومشاركة إيجابية في إنتاج المعارف والقيم والخيرات الإنسانية.
يحتاج الحقل السياسي السوري، إلى مجموعة من المحدِّدات والضوابط التي تنظِّم العمل السياسي وتراقب أداء العاملين في الحقل السياسي، وتكتسي هذه الضوابط والمعايير في اللحظة الراهنة صبغة أخلاقية بالضرورة بحكم المرحلة الانتقالية التي يمر فيها بلدنا، لكنَّ هذا لا يقلِّل من أهميتها؛ من أجل بناء تحالفات سياسية حقيقية ومتماسكة مستقبلًا، ومن أجل تحويل معانيها الأخلاقية إلى قوانين واضحة مع كلِّ خطوةٍ نسيرها باتجاه سورية الجديدة، ولا سيَّما ما يتعلق باستصدار قانون عصري ينظِّم عمل الأحزاب السياسية.
هذه الضوابط والمعايير هي:
التزام النهج الوطني الديمقراطي، وإقرار مبدأ المواطنة المتساوية، واستلهام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وضمانَ حقِّ المشاركة السياسية للمواطنين السوريين جميعهم، ونبذ كلَّ تفكيرٍ في اجتثاث أيِّ تيارٍ سياسيٍّ، وإدانة التطرّفَ بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجيّة، ورفض كلِّ تحريضٍ يؤدي إلى نموِّ مشاعر الحقد والانتقام بين السوريّين، وخطابات الكراهية والإقصاء كافة، أكانت على أساس ديني أو طائفي أو إثني أو أيديولوجي أو مناطقي أو جنسي، وحُرمَةِ الدِّماءِ والممتلكاتِ الوطنيّة العامَّةِ والخاصَّة، ونبذُ العُنفِ بصورهِ وأشكالِه كلها، وإدانتُه الصَّريحةُ القاطعةُ، وتجريمُه وطنيًّا، وإدانةُ التحريضِ على العُنفِ، أو تسويغِه أو تبريرِه، أو التَّرويجِ له، أو الدِّفاعِ عنه، وإدانة الإرهاب بأشكاله ووجوهه ومصادره كافة.
وإدانة الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية، والتزامَ نهج الحوار الديمقراطي بين القوى السياسية، والتّأكيد على التزام الوسائلِ السياسيّةِ السِّلميَّةِ في العمَلِ الوطنيِّ العامِّ، واعتبار كل سلاحٍ خارج إطار الدولة المستقبلية سلاحًا غير شرعي، وإدانةِ كلِّ قوةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ تسعى لفرضِ وجودها أو مصالحها أو أيديولوجيتها أو معتقدها بقوة السلاح، وتثبيت مبادئ العدالة وسيادة القانون والعدالة الانتقاليّة والمصالحة الوطنية ورفض أيِّ تغييرٍ ديموغرافيٍّ في أي بقعة من سوريّة، والإقرار بأنَّ الثروات السوريّة في الجغرافيا السوريّة كاملة ثرواتٌ وطنيّةٌ عامةٌ، والتزام تأسيسَ ديناميّةٍ جديدةٍ تجعل الارتهانَ للخارج أمرًا ممجوجًا ومدانًا، وتجريمَ كلِّ قوةٍ تستعينُ بأيِّ قوةٍ خارجية، ورفض أي قوةٍ سياسية تجعلُ من نفسها فرعًا تنظيميًا صريحًا لقوةٍ غير سوريّة، أو تجعلُ من نفسها مركزًا تنظيميًا صريحًا لفروع غير سوريّة.
العدالة
لا يتسق تساوي الأفراد في الحقوق المدنية والسياسية، وتساوي الرجال والنساء، مع أي رؤية تصنيفية وتفاضلية، ولذلك يجب أن تكون العدالة مبدأً وغاية، وحافزًا لتحسين نوعية الحياة الإنسانية. فلا بد، وهذه الحال، من ربط المواطنة بالعدالة، واقتران التنمية بالعدالة، وإلَّا فإن اغتراب الأفراد في الوطن واغترابهم منه واغترابهم عنه سيستمر. الاغتراب في الوطن يعني العيش على هامش الوطن، وهامش الحياة العامة، والاغتراب منه يعني الهجرة الطوعية والقسرية، والاغتراب عنه، يعني التنكر له ومعاداته، ويتجسد هذا في الإرهاب مثلًا. لا مواطنة فعلية من دون رفع ما يمكن رفعه من اللاعدالة. على هذا المبدأ تتأسس الحماية الاجتماعية والقانونية، وإنصاف الفئات المحرومة والمهمشة.
المساواة والحرية هما الركنان الأساسيان من أركان العدالة، لا تكون عدالة إلَّا بهما معًا، إضافة إلى تكافؤ المرأة والرجل، وهو الأساس المكين والشرط اللازم للعدالة. والعدالة لا تعني التوزيع المتكافئ للثروات الوطنية والخيرات الاجتماعية وحسب، بل تعني التوزيع العادل للسلطة أيضًا.
العدالة الانتقالية
العدالة الانتقالية هي الشرط اللازم، وغير الكافي للنسيان الإيجابي، وتخطي آثار الكارثة الإنسانية في سوريا، والشرط الضروري لشفاء الجسم الاجتماعي من عاهات التعصب والعنف والثأر والانتقام، والمدخل الذي لا بد منه إلى الاندماج الاجتماعي والمواطنة المتساوية.
العدالة الانتقالية هي حجر الأساس لبناء نظام تعدّدي ديمقراطي يرسي دولة القانون والمؤسسات، وهي الضامن الرئيس للقطع مع الماضي وتجنيب البلاد أيّ نزعة للانتقام أو التشفّي، فالمسألة تتجاوز مجرّد العدالة لتشمل إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن. إنها برنامج للتحول السلمي إلى مجتمع تعرض للاستبداد الشامل والتخريب الطائفي والعرقي والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان إلى مجتمع تسوده الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، من خلال عملية إزالة آثار حقبة الاستبداد وإعادة التوازن داخل المجتمع، بوصفها الدافع لتلاحم الجميع من أجل بناء الدولة الجديدة. إذ تؤدي تلك الانتهاكات إلى فقدان التوازن داخل المجتمع، ولا يمكن البدء ببناء مجتمع جديد من دون إعادة التوازن إليه عبر التعامل مع الماضي بواسطة آليات العدالة الانتقالية. وهذا التعاطي مع الماضي لا يعني بالتأكيد الانتقام أو الثأر، بل إن هذه الظواهر لا تأتي إلا بسبب عدم معالجة الماضي وغض الطرف عن تحقيق العدالة.
إن العدالة الانتقالية عملية تدريجية تستغرِق سنوات. والمُـهمّ في تطبيق آليات العدالة الانتقالية هو تحديد الآلية التي يراها المجتمع أولوية قصوى ثم التي تليها في الأهمية، بشرط أن يظلّ الباب مفتوحًا أمام استكمال جميع الآليات اللازمة لتحقيق العدالة الانتقالية وضمان زوال أسباب انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي.
تشمل المصالحة الوطنية الإجراءات والعمليات التي تكون ضرورية لإعادة بناء الهوية الوطنية على أسس شرعية وقانونية وديمقراطية. ويمكن القول إن المصالحة الوطنية هي أحد أهداف العدالة الانتقالية، وتكتسي هذه العملية أهمية شديدة في بلد مثل سورية، ولا سيَّما أن النظام الاستبدادي قد عزز التحاجزات بين فئات المجتمع السوري من جهة، وبحكم التراكم الكبير للانتهاكات بحق السوريين، أي انتهاكات نظام الأسد الأب ومن ثم نظام الأسد الابن، وصولًا إلى الانتهاكات الخطيرة منذ بداية الثورة السورية في مارس 2011 وحتى نهاية عام 2024 من جهة أخرى.
حرية المرأة وحقوقها
إطلاقُ إستراتيجية وطنيّة للنهوض بالمرأة، على مستوى الدولة والمجتمع معًا، والعمل على تمتّعها بالمساواة التامة مع الرجل في جميع الحقوق التي تنصُّ عليها وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وتوفير المُناخ الملائم لتوسيع مشاركتها في الحياة السياسيّة، وفي التنمية الشاملة، وغرس قيم الشراكة الحقيقيّة، والوقوف ضدَّ المعوقاتِ كلّها التي تحول دون ذلك، فلا يمكن للمجتمع أن ينهض إلا إذا حلَّق بجناحيه، الرجل والمرأة، وإنَّ أيَّ محاولة للنيل من تمتع المرأة بحقوقها، تحت أي دعوة، هو عرقلة لإمكانات وطاقات نصف المجتمع، إضافة إلى عرقلة التطبيق الفعلي لقيم المواطنة، وعرقلة لأي خطة تنمية حقيقية. وهنا تأتي أهمية قيام الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على تمكين المرأة من ممارسة دورها في المجالات كافة، فضلًا عن الوقوف في وجه التطرف الديني أو القبلي العشائري الذي يمنعها من التمتع بحقوقها التي أقرتها المواثيق الدولية.
الأحوال الشخصية
تخضع الأحوال الشخصية كافة للقانون المدني العام، مع حقِّ الأفراد في اللجوء إلى المراجع والمؤسسات الاجتماعية والدينية، لإنشاء العقود الأولية، مثل عقود الزواج والمواريث والقوامة والإعالة والوصاية... إلخ، وفضِّ النزاعات صلحًا وتوافقًا، على أن توثق لدى الكاتب بالعدل، ولا تصبح عقود الزواج والطلاق والمواريث نافذة إلا بعد تسجيلها في السجلات المدنية المعنية بها، إلا في حالات التقاضي، فالمحاكم المدنية وحدها معنية بذلك، وللأحكام القضائية أولوية على الأحكام.
بناء الجيش السوريّ على أسسٍ وطنيّة احترافية ومهنيَّة، وتُحدَّد مهماته بحماية الوطن، وصون وحدته، وحراسة ثرواته، والحفاظ على تراثه وحضارته، ويُبعد عن النزاعات السياسيّة والولاءات الحزبيّة والمناطقيّة والعشائريّة والمذهبيّة، أو أيّ صراعاتٍ أخرى أو ولاءاتٍ ضيِّقةٍ تخرجُه عن دوره الوطنيّ. وبناءُ أجهزة الأمن على أسسٍ تجعل منها سدًّا منيعًا تجاه الاختراقات الخارجية، وحارسًا أمينًا لمصالح المواطنين، تصونُ دماءهم وأعراضهم وأموالهم وتحمي حرياتِهم، وتكون محددّةَ المرجعيّات والمسؤوليّات، وخاضعةً للمساءلة القانونيّة على المستويين الشخصيّ والاعتباريّ، ويخضع عملُها للمراقبة الشَّعبيّة. ويلتقي مع هذه الرؤية عدم انخراط أفراد الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في العمل السياسي والحزبي طوال مدة وجودهم في الخدمة.
ينظر الحزب إلى الحيز الاقتصادي في سوريا بوصفه عملية سياسية في جوهرها، لذلك يرى أنَّ الديمقراطية السياسية بمستلزماتها وأركانها كافة تشكل الشرط اللازم، لكن غير الكافي، لأي عملية نهوض اقتصادي. كما يؤكد الحزب أهمية بناء نظامٍ اقتصاديٍّ حديثٍ يرتكز على التوازن بين الحريّة الاقتصادية والاحتفاظ بدور الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بوصفها المنظّم والراعي لعملية التنمية، فضلًا عن دورها الرئيس في القطّاعات الاستراتيجية:
الدولة مرتكز رئيس من مرتكزات عمليات التنمية الاقتصادية من خلال دورها في التخطيط العام، والإشراف على البنية الاقتصادية، وقيادة القطاعات الأساسية، ولا سيَّما في ميادين الاقتصاد الرئيسة ومجال الخدمات والضمان الاجتماعي، ويتمثَّل هذا الدور بوجود قطاع عام قادر على قيادة التقدم في جميع المجالات. وهذا لا يتعارض، في إطار خطة شاملة، مع ضمان حرية القطاع الخاص وتعزيز دور المنتجين ومبادراتهم وإطلاق آليات السوق التنافسية. هذا يعني أن تكون الهياكل الرئيسة لعملية الإنتاج والثروات الطبيعية والمرافق العامة، في نطاق الملكية العامة للشعب، أي القطاع العام أو قطاع الدولة الذي ينبغي إعادة بنائه على أسس جديدة بعيدًا عن آليات الفساد والإفساد.
توفير الضمانات اللازمة لعدم توحش رأس المال وسيطرته على حياة المواطنين ومستقبلهم، ومن ذلك زيادة سلطات الأجهزة الرقابية وسلطات النقابات العمالية، والتأكيد على الشفافية وحق إتاحة المعلومات لجميع المواطنين والمؤسسات، فهي ضمانة لنشوء سوق رأسمالي متوازن، إلى جانب تدخل الدولة في حالة الأزمات لضبط إيقاع السوق وعدم انهياره.
تنظيم عملية الخصخصة وقوننتها من خلال سنّ قانون خاص يتضمن معاييرها ومقوماتها ويحافظ على أصول وموارد الدولة، ويحول دون أن يكون المحتوى الأساسي للخصخصة هو إعادة اقتسام الملكية لمصلحة الفئات الأكثر تنفذًا، ويجنب المجتمع مغبة الآثار الاجتماعية المؤلمة للخصخصة، خصوصًا في ما يتعلق بتفاقم البطالة وتراجع الخدمات الاجتماعية.
احترام الملكية الخاصة وإفساح المجال للقطاع الخاص والتعاوني للمشاركة في جميع أوجه النشاط الاقتصادي، وتقديم جميع الضمانات والتسهيلات لهما لضمان نجاح الاستثمار والفاعلية.
خلقُ سياساتٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديةٍ تضمن التطوير المتوازن والمتكامل بين مختلف المناطق السوريّة، مع الأخذ في الحسبان مسألة الارتقاء بالمناطق التي تعرّضت إلى الإهمال والتهميش في الماضي.
تحقيقُ التنمية المستدامة بأبعادها كافة، البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبيئية، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية التي تؤمن المواطنين ضدَّ الفقر وتحسِّن أوضاعهم المعيشية، وتضمنُ توزيعًا عادلًا للدخل القوميِّ، وفرصًا متساوية أمام الجميع، وتُتيح شغلَ الوظائف استنادًا إلى مبدأ الكفاءات لا الولاءات، والاهتمام بمظلة التأمين والمعاشات والضمان الاجتماعي وتطوير قوانينها، وإصدار قانون جديد يحمي مبدأ العدالة الاجتماعية في ظل السوق الحر.
تغيير قوانين العمل واللوائح الداخلية لمؤسسات الدولة، وإلغاء جميع التشريعات التي تتسم بقدر كبير من البيروقراطية والتي تحمل في طياتها ثغرات عديدة تتسرب منها آفة الفساد.
تنويع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وإنشاء قطاعات اقتصادية جديدة ولا سيَّما في فروع الاقتصاد المعرفي، مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكمبيوتر.
الاستثمار في الموارد البشرية بوصفها رأس المال المتجدِّد والضامن للاستدامة التنموية، وذلك من خلال إحداث تغيير نوعي في المناهج التعليمية يتم من خلالها تعظيم كم المواد العلمية والفنية ونوعها.
إن الفساد آفة معيقة لأي تطور أو إصلاح اقتصادي أو تنمية منشودة، لذلك يجب محاربته عبر إصدار القوانين والتشريعات الرادعة، إضافة إلى تفعيل دور الهيئات الرقابية سواء في مؤسسات الدولة أو منظمات المجتمع المدني.
تمثل عملية النهوض بالإدارة حجز الزاوية في أي تنمية اقتصادية واجتماعية، وتقوم على ثلاثة مرتكزات: تنمية العنصر البشري نفسه، إصلاح الأنظمة والقوانين الإدارية، تطوير وتحسين الجوانب الفنية للإدارة.
السياسة المالية:
الأخذ بنظام الحد الأدنى للأجور المطلق، وتطوير نظام حوافز مادية ومعنوية بالتلازم مع تحسين ظروف العمل لتحقيق زيادة إنتاجية العمل وجعله متعة وقيمة إنسانية كبرى.
تطبيق مبدأ العدالة والكفاءة الضريبية والجمركية، وإعادة النظر في أوعية الضرائب والجمارك ونسبها وطرق تحصيلها، ومحاربة التهرب الضريبي والجمركي.
الاهتمام بالبنوك الخاصة، وإعادة النظر في رؤوس أموالها وسياساتها الائتمانية بما يخدم أغراض التنمية والاستثمار.
السيطرة على الاتجاهات والميول التضخمية، وربط الكتلة النقدية بالنمو الاقتصادي المستهدف.
اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بجعل سياسات أسعار الصرف منسجمة مع الواقع الاقتصادي بما يساعد على استقرار الرساميل الوطنية وجذب الاستثمار، والحد من المضاربة في العملات، وإيجاد القنوات الشرعية والقانونية لمن يرغب في مزاولة أعمال الصرافة.
الإعلام
ضرورة تحقيق نهضة إعلامية بناء المؤسسات الإعلامية على أسس إنسانية ووطنية بهدف نشر قيم الحرية والديمقراطية والعمل والمسؤولية وتنمية الحس النقدي، ومراقبة أعمال الحكومة، وتقديم المعلومة الصحيحة للمواطن، وتنمية الحس الجمالي والثقافي والحضاري، وضمان حرية التعبير وحق الجمهور في الاطلاع على الحقائق حتى يتشكل الرأي العام في أجواء مفتوحة بعيدًا عن عمليات تضليله وتدجينه. وهذا يكون عبر إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء المجلس الأعلى للإعلام والنشر، وجعل الحرية المسؤولة روح قانون الصحافة والإعلام، وإلغاء جميع القوانين التي تقيِّد حرية الصحافيين تماشيًا مع مبادئ الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتحرير وسائل الإعلام الرسمية من هيمنة الرأي الواحد، وإتاحة الفرص المتكافئة للوصول إليها والمشاركة فيها.
المجتمع السوري مجتمع فتي، يشكِّل الشباب ممن هم تحت سن الثلاثين الأغلبية الساحقة من أفراده، لذلك فإنَّ الاهتمام بواقع الشباب ومستقبلهم عنصر رئيس في عملية النهوض، وهنا نرى ضرورة توفير الإمكانيات الضرورية لوضع الإستراتيجية الوطنية للشباب التي أشرفت عليها الأمم المتحدة موضع التطبيق، إلى جانب التشجيع على تأسيس المنظمات والتجمعات الشبابية، وإنشاء نوادي العلوم التي تُعنى برعاية الشباب الموهوب والنابغ وتنمية مواهبه وقدراته، والاهتمام بنوادي ومعسكرات الشباب والمراكز الصيفية ودعمها لتؤدي دورها الكامل في إعداد وتأهيل الشباب لتحمل المسؤوليات الاجتماعية والوطنية وتوجيه طاقاته وتوظيفها في خدمة المجتمع وتنميته، ووضع البرامج الخاصة بالشباب وتدريب وتأهيل قيادات شابة لتبوُّء مناصب قيادية، إضافة إلى تشجيع ودعم تأسيس مجلات وصحف متخصصة في شؤون الشباب، ونشر الثقافة والمعرفة الإنسانية في صفوف الشباب، وتشجيع المبدعين من الشباب على العطاء في مجالات الإبداع الأدبي والفني المتنوعة: القصة، الشعر، الموسيقى، المسرح، وغيرها.
التعليم حق إنساني تكفله الدولة لجميع المواطنين، وتوفر فرصه المتكافئة لجميع أبناء الشعب (إلزامية التعليم ومجانيته):
إرساء الممارسة الديمقراطية في العملية التعليمية، وضمان اللامركزية في عمل المدارس بتفعيل نظام المدرسة كوحدة تربوية مستقلة، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في مناقشة السياسات والخطط التعليمية قبل طرحها وفي أثناء تنفيذها وبعده.
منح الطالب دورًا محوريًا في العملية التعليمية بالتحول إلى استراتيجيات التعلم الذاتي والابتعاد عن طرق التلقين والحفظ، ليتحول التعليم إلى ورشة حوار بين الطلاب والمعلمين، وبين الطلاب والطلاب، وبين الطلاب والمجتمع.
تحديث المناهج الدراسية في المراحل كافة بما يؤمن مواكبتها للتطور العلمي والوصول إلى مستوى تعليم مقبول ومماثل للدول المتقدمة، بحيث تشكل مرتكزًا للفكر الحر والمبدع وأساسًا لثقافة الحوار وتطور المعرفة وتقدمها، فضلًا عن تنميتها لروح المواطنة السورية، وتنقيتها من الأفكار التي تنمّي التعصب العرقي والديني والطائفي، وربط محتواها بحاجات تطوير الاقتصاد الوطني وسوق العمل، وتحسين صورة المرأة السورية في المناهج وإبراز دورها المكافئ في المشاركة والتنمية.
توجيه مدارس التعليم العام إلى نظام تعليمي حديث عالي الجودة ذي مستوى عالمي يعني السعي لترسيخ أربعة مبادئ أساسية وهي الاستقلالية والمسؤولية والتنوع والاختيار، فهذه المبادئ الأربعة التي وضعتها اليونسكو في عام 1996 ستساهم في إرساء الدعائم التي يمكن الاعتماد عليها في بناء المستقبل التعليمي في سورية.
تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الخدمات التعليمية، بحيث لا يكون هناك تمييز أو اختلال في مجال التعليم بين المدينة والريف، أو بين الذكور والإناث، أو بين الأغنياء والفقراء.
المعلم هو عماد العملية التربوية والتعليمية؛ ولذلك يجب تطوير برامج تأهيل المعلمين وتدريبهم، قبل وفي أثناء الخدمة، بحيث تحقق التكامل بين الإعداد الأكاديمي والمسلكي، وتحسين الأوضاع المعيشية للمعلم، وتوفير الحوافز المادية والمعنوية التي تضمن له الحياة الكريمة، وتمكينه من تحقيق ذاته مهنيًا بمنحه دورًا ورأيًا فاعلًا ومشاركة في صنع القرار التعليمي.
التعليم الجامعي والعالي
الارتقاء بالجامعة الوطنية لتؤدي دورها التنويري في الحياة الفكرية والثقافية في المجتمع، وضمان حريتها واستقلاليتها عن السلطات التنفيذية والأمنية؛ ربط التعليم العالي مضمونًا ومخرجات بمتطلبات المجتمع وحاجاته المتنوعة، وطرح التخصصات العلمية الملائمة لحاجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل؛ تحديث مناهج التعليم العالي والجامعي والمتوسط، وتطوير الأنظمة الأكاديمية بما يتوافق مع التقدم العلمي؛ الاهتمام بالكفاءات العلمية المهاجرة وتشجيعها على العودة إلى الوطن للإسهام في خدمته وتطويره، وتوفير متطلباتها وتسهيل إجراءات عودتها وتوظيفها؛ تطبيق الأسس والمعايير المتصلة بالكفاءة والخبرة والقدوة الحسنة في اختيار هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي؛ ضمان تكافؤ الفرص، والأخذ بمعيار الكفاءة في قبول الطلبة، واعتماد معايير الكفاءة العلمية والأكاديمية في تعيين إدارة الكليات والجامعات.
البحث العلمي
في ظل تقدم العلم والتقانة وتحول العلم إلى قوة إنتاج، يحتل البحث العلمي موقعًا رئيسًا في نمو الإنتاج وتقدم المجتمع، لذا فإنه ينبغي:
الاهتمام بالبحث العلمي بوصفه أداة التغيير والتقدم، وتشجيع الباحثين، وتقديم جميع التسهيلات لهم.
تطوير المؤسسات البحثية العامة وتوسيعها لتشمل مجالات المعرفة كافة، وإقامة مراكز بحوث متخصصة في الجامعات.
ربط أهداف المؤسسات البحثية بحاجات التنمية الشاملة اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، والاهتمام الخاص ببناء مراكز إحصائية متخصصة.
تشجيع المؤسسات الاقتصادية والصناعية، العامة والخاصة، على إنشاء مراكز للبحث العلمي.
إعطاء نفقات البحث العلمي أولوية في الموازنة العامة للدولة على حساب النفقات غير الإنتاجية.
الصحة مرتكز أساسي من مرتكزات التنمية في أي مجتمع، وأحد أهدافها الرئيسة. وهذا يتطلب التصدي للعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر سلبًا في صحة المواطن وتتأثر بها في آن واحد. وينبغي أن يكفل الدستور السوري الحق لكل مواطن في التمتع بالرعاية الصحية الشاملة. لذلك ينبغي الاهتمام بما يلي:
الاهتمام بتخريج الكوادر الطبية المؤهلة تأهيلًا علميًا رفيعًا، وتطوير كليات الطب والعلوم الصحية والصيدلة، والتوسع في إقامة المعاهد الصحية وتطوير أدائها.
تطوير المناهج والوسائل الطبية بما يواكب التقدم العلمي ومتطلبات الواقع الصحي في البيئة السورية، والعمل على توفير المراجع والدوريات الطبية العالمية وتعريبها، وتطوير برامج التثقيف والإعلام الصحي الهادفة إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين.
العناية بالطب الوقائي وإعطائه أولوية في سلم الخدمات الصحية والاهتمام بصحة البيئة، وانتهاج نظام الرقابة على البيئة المهنية وصحة العاملين في المصانع والمعامل والمؤسسات الصناعية.
إقامة المنشآت الصحية ذات القدرة العالية وصيانة القديم منها ورفدها بالكوادر الطبية المتخصصة وتزويدها بالمعدات والأجهزة الحديثة، وإقامة المصحّات النفسية ومراكز الرعاية الصحية للمعاقين عقليًا وجسديًا، وإقامة مراكز العلاج التخصصية لأمراض السرطان والقلب وأمراض الكلى، والتزام المراكز الصحية والمستشفيات بالمعايير العالمية، ووضع آلية للتنفيذ والمراقبة والتصنيف وفقًا لهذه المعايير.
توفير الأدوية وخفض الرسوم عليها واتخاذ التدابير التي تجعلها في متناول المواطن بسعر مناسب، وتطوير الصناعة الدوائية محليًا وفق المواصفات العالمية وتطبيق الرقابة الدوائية بلا هوادة.
تعميم الخدمات العلاجية المجانية ودعم أدوية وأغذية الأطفال والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة كأمراض السكر والقلب وجراحة المخ والأعصاب وغيرها.
إيجاد شبكة إسعاف وطوارئ في عموم الجمهورية وتوسيع نشاطها وتزودها بالمواد والأجهزة الطبية اللازمة وإيجاد مراكز إسعاف متنقلة لتوفير خدمات الإسعاف الأولية.
توسيع نطاق التأمين الصحي إلى أقصى حد ممكن.
الخدمات عنصر رئيس من عناصر التنمية الأساسية، ومقوِّم رئيس من مقومات استقرار المجتمع وتحقيق حياة أفضل للمواطنين، ولا بدَّ لأي عملية نهوض أن تستهدف تحسينها والارتقاء بمستوى أدائها من خلال ضمان التوزيع العادل للمرافق والمشروعات الخدمية، والعناية بخدمات الريف حتى تكون الخدمات عاملًا في تحقيق التوازن السكاني والحد من النزوح المتزايد من الريف إلى المدينة، واعتماد أسلوب التخطيط العلمي في توزيع الخدمات وتطويرها وصيانة مرافقها، والاهتمام بتطوير الكادر الإداري والفني في جميع المجالات الخدمية بما يتمشى ومتطلبات الخطط التنموية وبرامجها التنفيذية، وإشراك القطاع الخاص والتعاوني/المشترك ودعمه للإسهام في هذا المجال.
السياحة والآثار
صيانة الآثار وحمايتها من عوامل التشويه والعبث، واستعادة ما سُرق منها.
صيانة المخطوطات وتيسير وصول القراء إليها وتسهيل استفادتهم منها.
صيانة المواقع السياحية المنتشرة في أرجاء الوطن السوري وتطوير وسائل النقل والاتصال بها.
تأهيل الكوادر البشرية العاملة في مجالات السياحة وتحصينهم علميًا وثقافيًا.
التوسع في الخدمات وتوفير مرتكزات البنية التحتية المتطورة للمناطق السياحية الخالية منها.
توثيق المقومات السياحية وقوننتها وإصدار المعاجم والأدلة السياحية.
تشجيع السياحة الداخلية لتعريف المواطنين ببلدهم، وتشجيع السياحة الخارجية الهادفة إلى التواصل الثقافي مع الثقافات الأخرى.
تشجيع الاستثمار في مجال السياحة، وزيادة المنشآت السياحية الحديثة.
حماية البيئة
سورية غنية بمواردها الطبيعية التي تشكل مقومًا مهمًا للسياحة البيئية، وعنصرًا رئيسًا للاقتصاد، ومصدرًا مهمًا للدخل الوطني. وفي هذا السياق تحتاج سوريا إلى إقرار إستراتيجية وطنية للبيئة يُعاد على أساسها ترتيب أولويات القضايا البيئية وجدولتها من خلال منهج علمي مدروس.
مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في إقرار الخطط البيئية.
إيجاد النظام القانوني وإقرار قواعد متطورة للتشريع البيئي ترتكز على المعايير الدولية الحديثة في مجالات حماية البيئة، وتقوية البناء المؤسسي البيئي بهدف إيجاد مؤسسة بيئية كفوءة تضم كوادر بيئية قديرة.
جعل مسائل حماية البيئة جزءًا لا يتجزأ من عملية التنمية والتخطيط العمراني والتطور الصناعي والاقتصادي.
حل مشكلات تلوث الأرياف والمناطق السكنية الناجمة عن المصانع والمشروعات التنموية الأخرى.
وقف عمليات تدمير الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي وحماية المناطق الساحلية والحفاظ على الثروة البحرية.
إلزام جميع المصانع والمنشآت والشركات بالمعايير البيئية والمواصفات العالمية ذات الصلة.
تعزيز وتشجيع الاقتصاد الأخضر المبني على تدوير النفايات ومعالجة المياه الصناعية والمنتجات صديقة البيئة.
ضمان مشاركة القطاع الخاص في التنمية البيئية، وقوننة الضريبة البيئية على استثمار الموارد البيئية وتلويث المحيط البيئي.
تلتزمُ السياسة الخارجيّة للجمهورية السوريّة مبادئَ وأهدافَ الشَّعب السوريّ والمصلحة الوطنيّة السوريّة، وفي مقدّمها الحفاظُ على استقلال سوريّة وسيادتها ووحدتها، وحمايةُ أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخدمةُ المصالح الاقتصاديّة الوطنيّة، ودعمُ استراتيجيّات التنمية الداخلية الشاملة. ولا يجوز للسلطة التنفيذية (أو لأي جماعة خاصة أو حزب سياسي) أن تقرِّر وحدها ماهية هذه المصالح.
البرلمان السوري وحده المخول بإقرار الاتفاقيات البينية والمعاهدات الدولية، أو نقضها. وهو الوحيد صاحب الحق المطلق في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وفرض حالة الطوارئ في أوقات الحرب أو القلاقل الداخلية أو الكوارث الطبيعية. وللبرلمان أن يفوض رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء مجتمعين باتخاذ قرار الحرب أو فرض حالة الطوارئ في الحالات الاستثنائية التي يتعذر معها اجتماع البرلمان، ويناقش البرلمان هذه القرارات في أول اجتماع له، ويتخذ القرارات المناسبة بصددها.
سورية جزء من العالم تتفاعل مع متغيراته، الإقليمية والدولية، تؤثر فيها وتتأثر بها، دولة محبة للسلام، وداعمة لحرية شعوب العالم في خياراتها، ومؤمنة بحق الشعوب في التعايش السلمي ومد جسور التعاون والتواصل بينها لتحقيق المزيد من النمو والتطور وإعمار الأرض وخدمة الإنسان. سورية دولةٌ تؤسِّس علاقاتِها الدوليّة على مبادئ السيادة والاستقلال والتكافؤ والنديّة والاحترام المتبادل، وعلى احترام المواثيق والعهود الدوليّة، واحترام قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وتلتزمُ الاتفاقيّات والعقود السابقة للحكومات السوريّة المتعاقبة التي لا تخلُّ بسيادتها، ولا تضرُّ بمصالح شعبِها، مع احتفاظها بحقها المشروع في مراجعة المعاهدات والاتفاقيات الجائرة أمام المنظمات الدولية.
سورية جزء من المنطقة العربية، لذلك من المهم أن تتوجه السياسة الخارجية نحو توثيق هذه العلاقات والروابط، والقيام بدور إيجابي وبناء في المحيط العربي، ولا سيَّما لجهة تعزيز العمل العربي المشترك بأشكاله ومستوياته كافة، وتصحيح علاقات سورية مع هذا المحيط على أسس الحرية والاستقلال والسيادة والمصالح المشتركة والمتبادلة.
لا تسقط الحقوق الوطنية بالتقادم، لذلك تعمل الجمهورية السورية على استعادة الجولان الذي تحتله إسرائيل، منذ عام 1967، بالطرق السلمية وإشراف الأمم المتحدة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية. لذلك تدعم الجمهورية السورية أي عملية تسوية سياسية خاصة بالجولان المحتل شريطة عدم التنازل عن أي جزء منه أو التفريط بالمياه أو وضع البلاد في التزامات تنتقص من السيادة الوطنية في ما يتعلق بمسألة الأمن المتبادل، شريطة أن يكون للشعب السوري الكلمة الأخيرة من خلال استفتاء عام، أو لمجلس شعب منتخب انتخابًا ديمقراطيًا. السلام خيار استراتيجي، لكن عندما يقف العدوان الإسرائيلي حائلًا ضده، تصبح خيارات استرجاعه بالوسائل كافة مشروعة، شريطة أن تكون متوافقة مع خيار الشعب، ومتناغمة مع أوضاع داخلية وعربية ودولية في صالحنا. وفي السياق نفسه دعم كل مسعى يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران/ يونيو عام 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة).
نبذ استخدام العنف في حلِّ المنازعات الدولية، وإنهاء بؤر التوتر والنزاعات بالوسائل السلمية، بعيدًا عن المعايير المزدوجة. وتمكين المؤسسات الحقوقية الدولية من العمل بفعالية واحترام، وتنفيذ قراراتها، مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة التي تنشأ بإشراف الأمم المتحدة. وفي هذا السياق تدعم سوريا ترسيم الحدود مع دول الجوار واحترامها، وتسوية قضية لواء إسكندرون مع الجمهورية التركية أمام محكمة العدل الدولية، وفقًا لإرادة السكان.
مواجهة جميع أشكال العنصرية والإرهاب، وجميع أعمال التطرف والتعصب والكراهية التي تشكّل الخطر الأكبر في وجه التقدم الأممي والإنساني، والنضال ضدّ جميع أشكال التمييز العرقي والقومي والديني، والتمييز على أساس الجنس أو اللون أو الثروة.
التعامل الجدي والمسؤول مع المكتشفات العلمية الحديثة مثل الهندسة الوراثية وتأطيرها وقوننتها، بحيث تتمكن البشرية من الاستفادة القصوى من نتائجها، وتتجنب في الوقت نفسه آثارها السلبية على الصعد الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية.
مواجهة الوجه السلبي للعولمة الذي يعمل على استغلال الحداثة وانفجار التقدم التقني، ودعم وجهها الجميل القائم على التواصل الإنساني والتضامن، والسعي لتعميم المنجزات العلمية والمنتجات الحضارية، وتحويل العدالة إلى مفهوم كوني، والعمل على بلورة أممية جديدة معاصرة تتلاءم مع القرن الجديد ومهماته الكبرى تغلق الطرق أمام التعصّب والكراهية والعنف والاستغلال والاستبداد والجوع والاغتراب.