مدونة سلوك سياسية موجَّهة إلى القوى السياسية نحو بناء حقلٍ سياسيٍّ ديمقراطيٍّ يلتزمُ ميثاقًا وطنيًّا سوريًّا ومدونةَ سلوكٍ سياسيَّة |
بعد نجاح الثورة السورية في تحقيق أوَّلِ أهدافها المتمثل بإسقاط نظام الأسد البائد، تبرز اليوم أهمية شديدة لبلورة حقلٍ سياسيٍّ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ سوريٍّ؛ حقلٍ ذي مبادئ سياسية راسخة، ويلتزم مدونةَ سلوكٍ سياسية تُحدِّد تخوم حركة جميع قواه وتياراته وتضبط أداءها استنادًا إلى جملة من المعايير والضوابط الضرورية والجوهرية.
إن بناء هذا الحقل السياسيِّ الوطنيِّ الديمقراطيِّ، على مستوى الرؤية والأداء السياسي كمرحلة أولى على أقل تقدير، هو الذي يشكِّل احترامًا ووفاءً حقيقيّين لأرواح شهدائنا وتضحياتِ شعبنا، ويلاقي جديًّا الآمال المشروعة للسوريين في تطلّعهم إلى الحرية والمساواة والعدالة، وإلى الأمن والسلام، وإلى حياة إنسانية لائقة، وتنمية إنسانية شاملة ومستدامة، ومشاركة إيجابية في إنتاج المعارف والقيم والخيرات الإنسانية.
تلتزمُ القوى السياسيّة السوريّة الموقّعة هنا نصَّ الميثاق الوطني السوري الوارد أدناه، وتتعهَّد أن يكون أداؤها السياسي متوافقًا مع مدونة السلوك السياسيّة الملحقة بهذا الميثاق:
الميثاق الوطني السوري |
1- الإنسان/ المواطن السوري
الإنسان هو المبدأُ الرئيسُ المؤسِّسُ للدولةِ الجديدةِ، وعليه ينبني مبدأُ المواطنة الذي يعني تساوي المواطنين/ات السوريين/ات في الكرامة الإنسانيّة، وأمام القانون في الحقوق والواجبات، من دون أيِّ تمييزٍ بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الإثنية أو الدِّين أو العقيدة أو الأيديولوجية أو الفئة الاجتماعية.
2- الدولة السورية
⦿ الوطنيّة السوريّة؛ هي الانتماء إلى وطن اسمه سورية، بحدوده الرسمية المعترف بها في الأمم المتحدة، بحضارته وتاريخه وحاضره، وهي الرابطة الجوهرية بين السوريين، وجسرُ التواصلِ في ما بينهم، ومدخلُنا إلى المشاركة في النشاط الإنساني، والتفاعل الحيّ مع الآخر، وسبيلُنا إلى مواجهة الاستحقاقات والتحديات والأخطار، وإلى اغتنام الفرص التي تزيد من أهليَّتنا وتأثيرنا الإيجابي في الإقليم والعالم. وتنبع جوهريتُها من كونها الرابطة التي تبني الدولة الوطنية وتنتج منها في آنٍ معًا، وتحقِّق المشترك بين المواطنين، وتوفِّر المظلة التي تضمن حماية التنوع الديني والمذهبي والإثني، وتُشكِّل، مع الزمن والتفاعل المجتمعي في مُناخٍ من الحريات والديمقراطيّة، نسيجًا روحيًا وثقافيًا يستوعب السوريين جميعهم، يرى المشتركات ويحترم التنوّع والاختلاف بوصفهما مصدر غنىً وإثراء.
⦿ الدولة السوريّة؛ الدولة السورية الجديدة دولة وطنيّة ديمقراطيّة حديثة، ليست دولةَ فردٍ أو طغمةٍ أو أيديولوجيا أو دينٍ أو طائفةٍ أو عشيرةٍ أو حزب أو إثنية أو طبقة، بل دولةُ المواطنين السوريين جميعهم؛ وتتركّز سمتُها الأساسيّةُ في طابعها العامّ المشترك، وفي بقاء مؤسّساتِها مؤسّساتٍ وطنيّة عامّة، وحيادية إزاء الأفراد والأديان والطوائف والإثنيات والأيديولوجيات والفئات الاجتماعية المتنوِّعة.
⦿ الدستور السوري؛ يُبنى دستور سورية استنادًا إلى عقدٍ اجتماعيٍّ هو التعبيرُ القانونيّ والحقوقيّ عن الكلِّ الاجتماعيّ، وعن التوافق على الحدّ الأدنى المشترك بين الأطياف الاجتماعية. دستور سوريّة المستقبل يُنتجه السوريون حصرًا، داخل بلدهم، من دون أيِّ ضغوط، عبر جمعية تأسيسية منتخبة، ويُقرّ بالاستفتاء الشعبي العام.
3- الشعب السوري
الشعب السوري شعبٌ واحدٌ، تأسّست لحمته عبر التاريخ، وهو حرّ وسيّد على أرضه وفي دولته، ويشكلان معًا وحدة سياسية لا تتجزّأ. إنَّ تاريخ سورية هو تاريخ كلِّ التنوُّع الثقافي والسياسي والديني والاجتماعي الغني فيها، وليس تاريخَ عرقٍ بعينه أو دينٍ أو مذهبٍ دون سواه. لكن أمام الدولة السوريّة هناك شعبٌ سوريٌّ، ومواطنٌ سوريٌّ. ومن ثمّ فإنَّ الثلاثيّة المتمثلة بـ: الدولة السوريّة، الشَّعب السوري، المواطن السوريّ، هي أساسُ بناء الدولة الجديدة، ومنطلقُ التعاطي مع أيّ قضايا أو إشكالاتٍ مطروحةٍ على السوريّين.
4- النظام الديمقراطي
نظام سورية المستقبل نظامٌ ديمقراطيٌّ؛ له مجموعةٌ متكاملةٌ من الأركان: مبدأ الحياة الدستورية، التعدّدية والنظام البرلماني، مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء، حقُّ المشاركة في الشؤون العامة، الشَّعب مصدرُ الشرعيّة والسلطات جميعها، احترامُ حقوق الإنسان في ضوء الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، حريّة التفكير والتعبير، حقّ التنظيم، حريّة الصحافة والنشر، عدم الاستئثار بالسلطة وتركيزها في مركزٍ واحدٍ، أي اللامركزية في الإدارة، وتوسيع دائرة اتخاذ القرار في المستويات كافة، وتنظيم الحياةِ السياسيّة عبر قانونٍ ديمقراطيٍّ للأحزاب، وتنظيم الإعلام والانتخابات البرلمانيّة وفق قوانين توفر الحريّة والشفافية والعدالة والفرص المتساوية.
5- اللامركزية
⦿ النظام الديمقراطي اللامركزي هو الحل الملائم لضمان أوسع مشاركة ممكنة للشعب في الحكم والسياسة، والسماح للمحافظات والأقاليم المختلفة بالإسهام في السياسة والاقتصاد، وهو شرطٌ رئيسٌ لبناء الحكم الرشيد وتحقيق التنمية المستدامة الموجَّهة بحقوق الإنسان، وينبغي له أن يسير بالتزامن مع بناء مؤسسات الدولة المركزية ديمقراطيًا، لأن وجود مؤسّسات مركزية ديمقراطية راسخة ومستقرة، سيشكل دافعًا وضامنًا لنجاح اللامركزية، ولا سيَّما في سياق التعافي من الصراع الداخلي، إلى جانب تأكيد أن إنشاء المحافظات والأقاليم في النظام الديمقراطي اللامركزي سيكون على أساس إداري أو جغرافي، لا على أسس إثنية أو قومية أو دينية أو طائفية، ولا استجابة لتدخلات إقليمية ودولية، ولا رضوخًا لعمليات التهجير القسري التي قد يقوم بها طرف من الأطراف، فهذه العمليات لا تبني دولةً ووطنًا، ولا تحفظ حقوق أي مواطن سوري وكرامته وحرياته.
⦿ ولتحديد معنى اللامركزية في السياق السوري، لا بدّ من تحديد المهمات والصلاحيات الخاصة بالمركز، أي تلك التي لا يجوز التخلي عنها أبدًا في الحالة السورية؛ لأن غياب طابعها المركزي يعني بالضرورة غياب الدولة وخراب البيدر. وهذه يمكن تحديدها بخمس مهمات/صلاحيات أو ركائز رئيسة، تصبّ كلُّها في طاحونة الاعتراف بسيادة الدولة الوطنية السورية: الأولى؛ أولوية الدستور الوطني ومؤسساته على القوانين المحلية في الأقاليم/المحافظات. الثانية؛ مركزية مهمة الدفاع (الجيش والأمن)، أي وجود جيش واحد وأجهزة أمنية واحدة تتبع الدولة السورية، وتحت رقابة البرلمان السوري. الثالثة؛ مركزية السياسة الخارجية للدولة السورية المستقبلية. الرابعة؛ مهمة تحقيق التوازن والتكامل والعدل في التنمية بين المحافظات والأقاليم، بما يعني تحكّم المركز في القطاعات الاقتصادية الكبرى وإدارتها بصورة عادلة، علاوة على تحكمه في مسألة النقد (البنك المركزي). الخامسة؛ وجود سياسة تعليمية بأهداف عامة واحدة في جميع أنحاء سورية، لكن بعيدًا من أي ملمح أيديولوجي. خارج هذه المهمات/الصلاحيات تكون بقية الأمور من صلاحيات المحافظات والأقاليم.
6- الحريّات والسِّلم الأهليّ
⦿ بيئة حرّة للتنوّع؛ سوريّة المستقبل وطنٌ تُتاح فيه الحريّةُ لجميع أبنائه، وتُصان فيه الحريات والحقوق الثقافيّة والاجتماعيّة دستوريًا للقوميات والإثنيات والأديان والمعتقدات والمذاهب كافة، أي وطن يتوافر من جهة على إمكانات توليد مجتمع مدني ذي فضاء مفتوح من الحريات، ومن جهة أخرى على دولة سياسيّة حديثة تعبِّر عن الكلِّ الاجتماعيِّ.
⦿ حُرمة الدِّماء والممتلكات ونبذ العنف والإرهاب؛ حُرمَةِ الدِّماءِ والممتلكاتِ الوطنيّة العامَّةِ والخاصَّة، ونبذُ العُنفِ بصورهِ وأشكالِه كلها، وإدانتُه الصَّريحةُ القاطعةُ، وتجريمُه وطنيًّا، وإدانةُ التحريضِ على العُنفِ، أو تسويغِه أو تبريرِه، أو التَّرويجِ له، أو الدِّفاعِ عنه، وإدانة الإرهاب بأشكاله ووجوهه ومصادره كافة، والتّأكيد على التزام الوسائلِ السياسيّةِ السِّلميَّةِ في العمَلِ الوطنيِّ العامِّ، وحمايةُ النَّسيجِ الوطنِيِّ من الفتنِ الطائفيّةِ المصنَّعةِ والحقيقيَّةِ، ومن الدَّعواتِ العُنصُريَّةِ وخطابات الكراهية، ومن كُلِّ ما يُهدِّدُ سلامةَ الوطنِ، وتضامُنَ أبنائِه، ووحدةَ تُرابِه.
7- حرية المرأة وحقوقها
إطلاقُ إستراتيجية وطنيّة للنهوض بالمرأة، على مستوى الدولة والمجتمع معًا، والعمل على تمتّعها بالمساواة التامة مع الرجل في الحقوق كافة، وتوفير المُناخ الملائم لتوسيع مشاركتها في الحياة السياسيّة، وفي التنمية الشاملة، وغرس قيم الشراكة الحقيقيّة، والوقوف ضدَّ المعوقاتِ كلّها التي تحول دون ذلك بوصفها تتعارضُ مع قيم المواطنة المتساوية.
8- الجيش السوريّ والأجهزة الأمنيّة
بناء الجيش السوريّ على أسسٍ وطنيّة احترافية ومهنيَّة، وتُحدَّد مهماته بحماية الوطن، وصون وحدته، وحراسة ثرواته، والحفاظ على تراثه وحضارته، ويُبعد عن النزاعات السياسيّة والولاءات الحزبيّة والمناطقيّة والعشائريّة والمذهبيّة، أو أيّ صراعاتٍ أخرى أو ولاءاتٍ ضيِّقةٍ تخرجُه عن دوره الوطنيّ. وبناءُ أجهزة الأمن على أسسٍ تجعل منها سدًّا منيعًا تجاه الاختراقات الخارجية، وحارسًا أمينًا لمصالح المواطنين، تصونُ دماءهم وأعراضهم وأموالهم وتحمي حرياتِهم، وتكون محددّةَ المرجعيّات والمسؤوليّات، وخاضعةً للمساءلة القانونيّة على المستويين الشخصيّ والاعتباريّ، ويخضع عملُها للمراقبة الشَّعبيّة. ويلتقي مع هذه الرؤية عدم انخراط أفراد الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في العمل السياسي والحزبي طوال مدة وجودهم في الخدمة.
9- النظام الاقتصاديّ
بناءُ نظامٍ اقتصاديٍّ حديثٍ يرتكز على التوازن بين الحريّة الاقتصادية، والحفاظ على دور رقابي وإشرافي للدولة في الحياة الاقتصاديّة عمومًا، بما يضمن وجود شبكة ضمان اجتماعي، فضلًا عن دورها الأساسي في القطّاعات الاستراتيجية.
خلقُ سياساتٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديةٍ تضمن التطوير المتوازن والمتكامل بين مختلف المناطق السوريّة، مع الأخذ في الحسبان مسألة الارتقاء بالمناطق التي تعرّضت إلى الإهمال والتهميش في الماضي، وتحقيقُ التنمية المستدامة بأبعادها كافة، البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبيئية، بما يؤمِّن المواطنين ضدَّ الفقر ويحسِّن أوضاعهم المعيشية، ويضمنُ توزيعًا عادلًا للدخل القوميِّ، وفرصًا متساوية أمام الجميع، ويُتيح شغلَ الوظائف استنادًا إلى مبدأ الكفاءات لا الولاءات، ومحاربةُ ظواهر النهب والفساد والإفساد، ودخولُ سوريّة إلى المجتمع العالميّ من بوابة العلم والإنتاج والمعرفة.
10- السياسة الخارجيّة السوريّة
تلتزمُ السياسة الخارجيّة لسوريّة الجديدة مبادئَ وأهدافَ الشَّعب السوريّ والمصلحة الوطنيّة السوريّة، وفي مقدّمها الحفاظُ على استقلال وسيادة سوريّة ووحدتها، وحمايةُ أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخدمةُ المصالح الاقتصاديّة الوطنيّة، ودعمُ وتعزيزُ استراتيجيّات التنمية الداخلية الشاملة. سوريّة الجديدة دولةٌ تقوم على كامل أراضيها، ولا تتخلى عن أيِّ جزءٍ محتلٍّ منها، وتستخدمُ الوسائل المتاحة، والمشروعة دوليًا، لتحرير أراضيها، دولةٌ تبني علاقاتها بمحيطها، العربيّ والإقليمي، على أساسٍ تكامليٍّ يحقِّق المصالح المشتركة، دولةٌ تؤسِّس علاقاتِها الدوليّة على مبدأ النديّة والاحترام المتبادل، وعلى احترام المواثيق والعهود الدوليّة، وتلتزمُ الاتفاقيّات والعقود السابقة للحكومات السوريّة المتعاقبة التي لا تخلُّ بسيادتها، ولا تضرُّ بمصالح شعبِها، وفي هذا السياق، ومن هذا المنظور، يكون من حق أي حكومة سورية منتخبة مستقبلًا أن تعيد النظر في أي اتفاقات حصلت ما بعد عام 2011.
مدوّنة سلوك |
يحتاج الحقل السياسي السوري، إلى مجموعة من المحدِّدات والضوابط التي تنظِّم العمل السياسي وتراقب أداء العاملين في الحقل السياسي، وتكتسي هذه الضوابط والمعايير في اللحظة الراهنة صبغة أخلاقية بالضرورة بحكم المرحلة الانتقالية التي يمر فيها بلدنا، لكنَّ هذا لا يقلِّل من أهميتها؛ من أجل بناء تحالفات سياسية حقيقية ومتماسكة مستقبلًا، ومن أجل تحويل معانيها الأخلاقية إلى قوانين واضحة مع كلِّ خطوةٍ نسيرها باتجاه سورية الجديدة، ولا سيَّما ما يتعلق باستصدار قانون عصري ينظِّم عمل الأحزاب السياسية.
أ- المشروع الوطنيّ الديمقراطيّ
1- تلتزم القوى والشخصيات السياسية السورية أسسَ وبنودَ الميثاق الوطني السوري، وتعمل في الحقل السياسي بوحيه، واستنادًا إليه، خاصة لجهة استلهام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وإقرار مبدأ المواطنة المتساوية، والتزام النهج الوطني الديمقراطي، ورفض الاندراج في مشروعاتٍ لا تتوافق مع المصلحة الوطنيّة السوريّة وإدانتها.
2- تلتزم القوى السياسية السورية ضمانَ حقِّ المشاركة السياسية للمواطنين السوريين جميعهم، وعدم استبعاد مشاركة أيِّ تيارٍ سياسيٍّ، وتنبذ كلَّ تفكيرٍ في اجتثاث أيِّ تيارٍ سياسيٍّ، ولا تستثني إلَّا أولئك الذين اندرجوا في آليات القتل والفساد، أكانوا في صفوف النظام البائد أو في صفوف القوى التي تحالفت معه أو القوى التي عارضته، وتستند في ذلك إلى قضاء عادل ونزيه وشفاف حصرًا.
ب- الخطاب السياسي والإعلامي
3- إدانة التطرّفَ بأنماطه كافة، القومية والدينية والطائفية والأيديولوجيّة، وترى أن التطرف هو جذر الممارسات الإرهابية كلها.
4- رفض وإدانة كلِّ تحريضٍ يؤدي إلى نموِّ مشاعر الحقد والانتقام بين السوريّين، وكلِّ خطابات الكراهية والإقصاء، أكانت على أساس ديني أو طائفي أو إثني أو أيديولوجي أو مناطقي أو جنسي.
5- رفض وإدانة الخطاب السياسي أو الإعلامي الذي يرتكز على تحشيد السوريين وتنظيمهم على أسس إثنية أو دينية أو طائفية.
ج- العلاقة بين القوى السياسية
6- تدين القوى السياسية الاستبداد بأشكاله كافة، السياسية والدينية، وتقرُّ التزامَ الديمقراطية في علاقاتها ببعضها بعضًا، ومع الشعب السوري.
7- تلتزم القوى السياسية إرساءَ تقاليد سياسية حديثة في التعامل في ما بينها أو في بناء تحالفاتِها السياسية أو مخاطبتها لبعضها بعضًا، واعتمادَ الحوار سبيلًا لحلِّ المشكلاتِ في ما بينها، وترفضُ لغة التخوين وخطاب الكراهية، وتلتزم الصدقيّة في تحالفاتها، بعيدًا من البراغماتية العوراء والمصالح الضيقة، الفردية والفئوية، وتلتزم مناقشةَ جميع المسائل السياسية الخلافيّة في ضوء الوطنيّة السوريّة، لا ضدّها أو بالتخارج معها.
8- كلُّ حوارٍ أو تحالفٍ سياسيٍّ بين القوى السياسية السوريّة مرحبٌ به، شريطة ألَّا يكونَ موجهًا ضد سوريّة، أو ضدّ إحدى الفئات الاجتماعية السوريّة، أو يخدمُ تدخلَ دولةٍ أو جهةٍ خارجية ما في الشأن السوري.
د- حيازة واستخدام السلاح
9- كلُّ سلاحٍ خارج إطار الدولة المستقبلية هو سلاح غير شرعي، وتلتزم القوى السياسية جميعها تسليمَ سلاحِها إلى الدولة السوريّة الجديدة التي هي وحدها صاحبةُ الحقِّ بحيازة السلاح واستخدامه.
10- كلُّ عملٍ مسلّحٍ خارج إطار الدولة السورية الجديدة أو خارج مظلة سياسية وطنية توافقية في حال غياب الدولة هو عمل إرهابي.
11- إدانةِ كلِّ قوةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ تسعى لفرضِ وجودها أو مصالحها أو أيديولوجيتها أو معتقدها بقوة السلاح.
ه- العدالة والعدالة الانتقالية
12- تنبني الدولة السوريّة على فكرة العدالة، وأساسُها سيادة القانون، وعلى نظام قانونيّ لا يستثني أحدًا من المحاسبة. وتقتضي العدالة وجود هيئةٍ وطنيّة للعدالة الانتقاليّة والمصالحة وردِّ المظالم، بهدف وقف الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، التحقيق في الجرائم الماضية، تحديد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبتهم، تعويض الضحايا، منع وقوع انتهاكات مستقبلية، الحفاظ على السلام الدائم، المصالحة الوطنية.
13- إن المصالحة الوطنية هي أحد أهداف العدالة الانتقالية، ويمكن أن يكون للجان المصالحة الوطنية دور فاعل في تفكيك النظام القديم وإعادة الوئام والسلم ضمن المجتمع؛ من هنا ينبغي النظر إلى العدالة الانتقالية ليس كآلية لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحسب بل أيضًا كآلية للتغيير باتجاه تحقيق الاندماج الوطني وبناء النظام الديمقراطي.
و- الثروة الوطنية والديموغرافيا السورية
14- ترفض القوى السياسية أيِّ تغييرٍ ديموغرافيٍّ في أي بقعة من سوريّة، وتقرُّ بحقِّ كلِّ سوريٍّ في العودة إلى وطنه وبيته في أيٍّ وقتٍ، فكلُّ ما يُفرض بقوة السلاح مرفوضٌ ومدانٌ، وينبغي تجريمُ السلوكاتِ هذه كلِّها قانونيًا في سوريّة الجديدة.
15- تقرّ القوى السياسية بأنَّ الثروات السوريّة في الجغرافيا السوريّة كاملة ثرواتٌ وطنيّةٌ عامةٌ، وأنَّ التصرفَ بها هو من حقِّ القوى المنتخبة أو القوى التي تمثِّل الحكومة الشرعية الجديدة التي تُشكّل استنادًا إلى قواعد النظام الديمقراطي حصرًا. لذلك، أيُّ محاولةٍ من أيِّ قوةٍ سياسية أو عسكرية للتحوّل إلى قوةِ أمرٍ واقعٍ تتصرف بالثروة السوريّة والأرض السوريّة كيفما تشاء، أو وضع اليد عليها أو اقتسامها أو عقد اتفاقات خارجية بشأنها، هي سلوكاتٌ مرفوضةٌ جملةً وتفصيلًا، وينبغي تجريمُها قانونيًا.
ز- العلاقات مع القوى الخارجية
16- تلتزم القوى السياسية تأسيسَ ديناميّةٍ جديدةٍ، في سوريّة الجديدة، تجعل الارتهانَ للخارج أمرًا ممجوجًا ومدانًا، وتجريمَ كلِّ قوةٍ تستعينُ بأيِّ قوةٍ خارجية، استنادًا إلى التماثل الأيديولوجي أو القومي أو الديني، ضدّ المصالح الوطنية السورية والنظام الديمقراطي الجديد، وتجريمَ كلِّ قوةٍ سوريّةٍ تحاولُ التدخّل في صراعاتٍ غير سوريّة بإرسال أعضائها أو جنودها إلى أيِّ مكان خارج سوريّة.
17- تلتزم القوى السياسية السعي لأن تنصّ القوانين، في سوريّة الجديدة، على رفضِ أي قوةٍ سياسية تجعلُ من نفسها فرعًا تنظيميًا صريحًا لقوةٍ غير سوريّة، أو تجعلُ من نفسها مركزًا تنظيميًا صريحًا لفروع غير سوريّة.
18- تقرّ القوى السياسية بحقّ أي قوة سياسية في عقد اتفاقاتٍ سياسية أو ثقافية أو تدريبية في سياق تبادل الخبرات مع قوى غير سوريّة تشاركُها الرأي، لكن لا يحقُّ لأيِّ قوةٍ سياسية أن تعقدَ أيَّ اتفاقاتٍ، سرية أو علنية، مع الدول أو أي جهاتٍ خارجية، تتعلق بالمصالح الوطنيّة السوريّة والممتلكات الوطنيّة؛ فهذا العمل من حقِّ القوى المنتخبة أو القوى التي تمثِّل الحكومةَ الشرعية الجديدة التي تُشكّل استنادًا إلى قواعد النظام الديمقراطي.