يؤكّد حزب الجمهورية أنَّ المسألة الكردية في سوريا هي قضية وطنية سورية بامتياز، وجزء لا يتجزأ من مسار بناء الدولة الوطنية السورية الحديثة القائمة على حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، وليست ملفاً أمنياً أو شأناً ظرفياً يمكن التعامل معه بمنطق القوة أو الإقصاء.
ويشدّد على أنَّ هذه المسألة هي نتاج تراكم تاريخي لسياسات إنكار وتهميش أضعفت مفهوم المواطنة، وعمّقت فجوة الثقة بين الدولة ومواطنيها، لا سيّما الكرد، الأمر الذي تفاقم في ظلّ الحرب وانهيار مؤسسات الدولة، وأسهم في انتقال القضية من إطار المطالبة بالحقوق إلى واقع معقّد تداخل فيه السياسي بالأمني، بما يهدد وحدة المجتمع والدولة معاً.
يتابع الحزب بقلقٍ بالغٍ ما تشهده مدينة حلب مؤخراً، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، من أعمال عسكرية متجددة أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء، وأعادت إلى الواجهة مشاهد الألم والنزوح التي دفع السوريون ثمنها على مدى سنوات طويلة.
ويؤكّد انحيازه الإنساني والأخلاقي المطلق إلى جانب الضحايا المدنيين والجرحى من جميع الأطراف وذويهم، ورفضه القاطع لتبرير العنف أو تسويغه تحت أيّ ذريعةٍ سياسية أو أمنية، معتبراً أن تحويل معاناة المدنيين إلى أداة ضغط هو جوهر الأزمات التي تهدّد الوحدة الوطنية، لا مجرّد أحد أعراضها.
ويرى أن الدولة الوطنية الحديثة لا يمكن أن تقوم في ظل تعدّد مراكز السلاح، وأنّ حصرية السلاح بيد الدولة مبدأ سيادي وتأسيسي لا غنى عنه لبناء دولة القانون وصون وحدة البلاد. إلّا أنّ هذا المبدأ لا يمكن تطبيقه عبر حلول أمنية ضيّقة أو فرض الأمر الواقع بالقوة، بل يجب أن يكون ثمرة تسوية سياسية وطنية شاملة تعالج جذور المسألة الكردية، وتوفّر ضمانات دستورية وقانونية واضحة لحقوق جميع المواطنين دون تمييز.
وفي هذا الإطار، يعتبر الحزب أنّ اتفاق العاشر من آذار يشكّل قاعدة سياسية أساسية يمكن البناء عليها في مسار الحل، شريطة الالتزام به والعودة إليه بوصفه إطاراً سياسياً وطنياً، لا إجراءً مؤقتاً أو أداة ضغط.
ويؤكد أن تفسير هذا الاتفاق وتنفيذه يجب أن يراعي وحدة الأرض السورية وسيادتها الكاملة، ويكرّس وحدة الجيش السوري وحصرية السلاح بيد الدولة ضمن مسار وطني منظم، مع ضمان حقوق الأكراد كمواطنين سوريين متساوين في الحقوق والواجبات ضمن دولة واحدة وجامعة.
ويشير إلى أن الخلافات القائمة اليوم تعبّر عن أزمة ثقة سياسية عميقة، لا عن تباينات إدارية أو تقنية فحسب، ما يجعل أي حل مستدام مرهوناً بإعادة بناء هذه الثقة عبر خطوات ملموسة ومتدرجة، تشمل الاعتراف الصريح بالمسألة الكردية كقضية حقوق ومواطنة متساوية، وتقديم ضمانات دستورية وقانونية تمنع العودة إلى سياسات الإقصاء والتمييز، واتخاذ إجراءات متبادلة تخفف التوتر وتحمي المدنيين وتحيّد المدن عن الصراعات، وربط أي ترتيبات مرحلية، بما فيها الأمنية والإدارية، بمسار سياسي وطني شامل يستند إلى اتفاق العاشر من آذار ويطوّره ضمن إطار دستوري واضح.
كما يحذّر من مخاطر تدويل المسألة الكردية وربط الحقوق المشروعة بتوازنات إقليمية أو دولية متقلّبة، لما في ذلك من ارتهان لهذه الحقوق وتقويض فرص الوصول إلى تسوية وطنية عادلة ومستقلة.
وفي ظل المرحلة الهشّة التي تمرّ بها سوريا، يدعو الحزب جميع القوى السياسية والأطراف الفاعلة إلى إعادة ترتيب أولوياتها حول هدف وطني جامع: بناء الدولة الوطنية السورية، دولة واحدة بسلطة مدنية واحدة، وجيش وطني واحد، وقانون واحد، ومواطنة متساوية، تكون فيها السياسة أداة إدارة الخلاف، لا السلاح.
ويؤكد حزب الجمهورية أن الحل الوطني النهائي للمسألة الكردية، المستند إلى اتفاق العاشر من آذار والمطوَّر ضمن إطار دستوري جامع، ليس تنازلاً من أي طرف، بل شرطاً أساسياً لوحدة سوريا واستقرارها، واختباراً حقيقياً لقدرة السوريين على الانتقال من منطق الصراع إلى منطق الدولة.
حزب الجمهورية (قيد التأسيس) – الأمانة العامة المؤقتة