Kurd

English

بيان صحفي بمناسبة إصدار الليرة السورية الجديدة

يتقدّم حزب الجمهورية بأحرّ التهاني إلى الشعب السوري بمناسبة إصدار الليرة السورية الجديدة، بوصفها محطة سيادية ذات أبعاد سياسية واقتصادية وأخلاقية، تشكّل خطوة على طريق استعادة الدولة لدورها الطبيعي، وإعادة ترميم الثقة التي تأثرت طويلًا بين المواطن ومؤسسات بلاده.

لقد وُلدت الليرة السورية الجديدة من حاجة وطنية ضرورية للقطيعة مع رموز النظام البائد وثقافة تقديس الفرد، ومن إرادةٍ واعية لإعادة الاعتبار للقيمة العامة والمؤسساتية للدولة. وهي، في الوقت ذاته، تشكّل أحد عوامل التأسيس لإعادة انطلاق الاقتصاد السوري على أسس جديدة، وفق رؤى وطنية تضع الإنتاج والعمل والتنمية الاقتصادية ورفاهية المواطن وكرامته في صدارة الأولويات.

تعكس الليرة السورية الجديدة ارتباطها العميق بالأرض السورية وخيراتها، ومواردها المتنوعة، وإمكاناتها الكامنة التي شكّلت عبر القرون أساس الحياة والإنتاج والاستقرار. وقد جاءت تصاميم العملة الجديدة معبّرة عن هذا الارتباط العضوي بخيرات الأرض؛ بما تحمله من دلالات الجمال والأصالة، ومعاني الأمن الغذائي والاستمرارية، وبوصفها تعبيرًا عن السلام والصمود وخصوبة الأرض السورية المعطاءة. كما استلهمت هذه الرموز عناصر من الطبيعة السورية الحيّة، حاملة رموز النبل والقوة والحرية، ومعاني التوازن والرشاقة، والانتماء والتجدد. وهي رموز لا تستحضر الماضي بوصفه حنينًا، بل تستحضره أساسًا لمستقبل مستدام، وتؤكد أن قيمة العملة تُستمد من ديمومة الأرض والإنتاج والعمل، لا من تقديس الأفراد أو ارتهان الاقتصاد للأشخاص.

إن القيمة الفعلية لليرة السورية الجديدة تتشكل من ثقة المواطنين السوريين بها، ومن مدى اعتمادهم عليها في معاملاتهم اليومية، وقبولها كأداة رئيسية للتبادل التجاري والاستهلاكي داخل البلاد. وتتعرّز هذه الثقة من خلال ترسيخ التعامل بالعملة الوطنية، والحدّ من اللجوء إلى أدوات بديلة في السوق الداخلية، والالتزام الجماعي بحماية هذا الرمز السيادي من أي ممارسات قد تسيء إلى مصداقيته، سواء عبر التشويه أو التزوير، وذلك في إطار القانون والمسؤولية الوطنية المشتركة.

لا يمكن لأي عملة أن تحظى بثقة المواطنين دون وضوح كامل في السياسات النقدية والمالية. فالشفافية في إدارة الإصدار، وضبط الكتلة النقدية، وتوضيح الأهداف والمعايير، تشكّل حجر الأساس في كسب المصداقية، وتبعث برسالة طمأنة مفادها أن العملة ملكٌ عام، خاضعة للمساءلة، لا أداة غامضة أو قرارًا معزولًا عن الرقابة.

يقف العامل السوري المحترف في قلب المعادلة الاقتصادية، بما يمتلكه من مهارات وكفاءة، وسمعة تجارية عريقة عمادها الأمانة والمصداقية. إنه المحرك الرئيس لجعل الاقتصاد السوري أكثر تنافسية وجودة. وتلعب حوكمة الاقتصاد دورًا جوهريًا في هذا الإطار، من خلال ترسيخ الشفافية والمساءلة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والالتزام بمعايير الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لضمان تنمية متوازنة تحمي الموارد الطبيعية، وتدعم المشاريع الاقتصادية على المدى الطويل، بما يسهم في استقرار الأسواق، ويعزز قيمة الليرة السورية ويقوي الثقة بها.

ترتبط قوة الليرة السورية الجديدة ارتباطًا مباشرًا بمستوى الناتج القومي والتنمية الاقتصادية، وزيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الدخل، بما يشمل الصناعات والزراعة واقتصاد الخدمات، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة التي تخلق فرص عمل وتعزز التنافسية. كما تلعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والورش والحرف اليدوية التي تميزت بها اليد السورية، دورًا أساسيًا في صقل القدرة الإنتاجية، إلى جانب مواكبة التكنولوجيا والصناعات التقنية المتقدمة لرفع جودة المنتجات الوطنية وتمكينها من المنافسة في الأسواق المحلية والدولية. ويكتمل هذا الإطار من خلال تعزيز الصادرات، والحفاظ على توازن الميزان التجاري، وتشجيع المشاريع الإنتاجية والخدماتية النوعية، ما يساهم في حماية قيمة الليرة وترسيخ الثقة بها. كما يسهم هذا المسار في خفض البطالة وزيادة القدرة الشرائية للمواطنين، لتصبح الليرة السورية الجديدة انعكاسًا حقيقيًا لقوة الاقتصاد السوري ونموه.

إن قدرة وإرادة المواطن السوري تشكلان القوة الحقيقية في صنع التحول المنشود نحو دولة كريمة واقتصاد مستدام، يرتكز على الإنتاجية والجودة والتنافسية، بما يعزز الثقة بالعملة الوطنية ويضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.

إننا في حزب الجمهورية نؤمن بأن السيادة النقدية جزء لا يتجزأ من السيادة السياسية، وأن الليرة السورية الجديدة يمكن أن تكون رمزًا لمرحلة جديدة، قوامها الشراكة والتفكير العلمي والعمل، وبناء الثقة طويلة الأمد بين الدولة ومواطنيها. وفي هذا الإطار، يشدد الحزب على أهمية التعامل بهدوء ومسؤولية مع عملية استبدال العملة، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة التي قد تضر بالمصلحة العامة. فالمجتمع السوري، قادر على التعاون لإنجاز هذه العملية بسلاسة واحترافية، بما يعزز الثقة بالعملة الوطنية ويدعم السياسات الحكومية نحو استقرار الاقتصاد السوري.

إن بناء الثقة يتطلب صدقًا يعترف بالتحديات ولا يختزل الحلول في وعود سريعة. فالليرة الجديدة فرصة حقيقية إن أُحسن إدارتها، وأُحيطت بإرادة سياسية مسؤولة.

ندعو أهلنا السوريين إلى التعاون في تعزيز قيمة عملتنا الوطنية، وحمايتها، ومنحها المصداقية التي تستحقها، انطلاقًا من مصلحة وطنية جامعة، تؤكد أن قوة العملة هي انعكاس مباشر لقوة المجتمع، وصلابة مؤسساته، وعدالة سياساته.

الليرة السورية الجديدة…

 رمز من رموز وحدتنا الوطنية، وعنوان لقوتنا الاقتصادية، وتجسيد لإرادة السوريين في بناء غد كريم ومستقبل واعد.

حزب الجمهورية (قيد التأسيس) – الأمانة العامة المؤقتة

البيانات

Scroll to Top